الاثنين، ديسمبر 31، 2012

A Message in A Bottel 5

عزيزى..
ساعات قليلة وينتهى عام العجائب إلى غير رجعة،ويأتى بعده عام أأمل منه كل الخير، فقد كان سابقه حافلًا بكل ما لم أتخيل يومًا ما،يكفى فقط كل ما حدث بعد أن أتممت ربع قرن من الحياة، بعدها أدركت أن اختيارات جد صغيرة تصنع فروقًا لا يمكن تصورها، لكننى كنت آمل أن تكون إلى جوارى على الأقل فى الأسبوعين الماضيين! 
حديثى عنك وإليك يطول، أزمتى معك محض وجودية، فأنت خيال وحلم ،كأفلامى التى أحب مشاهدتها، لكننى على الأقل أستطيع مشاهدتها، لا الأمر أصعب وأدق من ذلك، الأمر يشبه أن تصف أحد الغيبيات، هل يمكن أن تصف الله؟ لا لا يمكن ، لأننا وببساطة لا يمكننا أن نحيط به علمًا،ولأنه أغلق علينا هذا الباب منذ هبطنا إلى هذه الأرض، ويمكننا فقط أن نحصر عددًا محدودًا من صفاته، منذ أسبوعين تقريبًا جاءنى تعليق من مجهول بلغة غريبة على أول رسالة كتبتها فى هذه السلسلة ،كانت الجملة تقول:"Бог есть но я в него не верю !!!" ،وترجمها جوجل من الروسية الى العربية فكانت الترجمة "الله هو هناك ولكن لا أعتقد ذلك!" حينها وددت لو رددت على هذه الجملة ب" أننى موقنة من أن الله هناك و لن أحيط به علمًا ،لكن هناك أشخاص أشك فى وجودهم" وكنت أقصدك أنت!
لكننى حينما أفكر فى أبطال أفلامى أدرك أن من كتب هذه القصص من البشر حتمًا عاشوا أو عاصروا ما جعلهم يجسدون شخوص أبطالهم كما رأيتها، وهذا وحده دليل على أنك قد تكون حقيقيًا وموجودًا، جُل المشكلة أيضًا أن هذا التفكير ذاته دفعنى أكثر من مرة إلى حافة الجنون، فمثلًا فى أحد أيامى القاهرية وبينما كان علىّ أن أبتاع شيئًا ما قبل اللحاق بالقطار استقللت سيارة أجرة إلى وجهتى، وحينها لاحظت أن السائق الشاب يطوى وريقة وينطلق الى حيث وجهتى وحين ازدحم الطريق ،أعاد الوريقة إلى يساره وخطّ شيئًا بالقلم الرصاص،وطواها بسرعة حينما لاحظ متابعتى له من طرف خفى،وحينها عرفت أننى اقتحمت خصوصية أحدهم حين ظننته أنت!
ماذا لو أحدثك عن هذا العام قليلًا؟
لقد كانت هناك تنبوءات عدة بانتهاء العالم فى هذا العام أكثر من مرة كما تعرف، آخرها منذ عشرة أيام، يومها قلت لنفسى: ماذا لو صدقت نبوءة قبائل المايا وكانت نهاية العالم بالفعل!، فهل ينتهى العالم دونك؟" يومها كانت البرودة غير محتملة ،لحتى ارتديت الكثير من الملابس أملا فى الدفء، لكن البرودة لم تكن بفعل الجو فقط!، البرودة كان لها مصدر آخر!، ولم ينته العالم، ولم تكن موجودًا أيضًأ!

آه... لا يمكننى تفويت كل ما حدث هذا العام فى شئون البلاد والعباد، فمثلًا اليوم فى العمل كنا نتحدث بشكل عابر عن ما آل إليه حالنا،فقالت إحدى الزميلات أن حكم هذى البلاد كان لابد أن يكون من نصيب شباب الثوار لأنهم من ذاقوا الموت والجراح لأجل أن نتحرر، ولقى هذا الرأى اجماع كل من سمعه ،وأجمعوا أيضًا ألا أحد من الأسماء التى طٌرحت للرئاسة تصلح،لأنه ببساطة كلهم يبحث عن مصلحته وفقط،إنما نحن فقط من يحب هذه البلاد، الجملة مؤثرة وفى غاية الوطنية ،لكننى لم أملك سوى أن أبتسم تهكمًا من داخلى ،لأن كلمات حب الوطن سهلة ومطاطة ،وقياسها لا يكون بالحرارة والحماس التى تقال به ،ولكن بما يحدث على أرض الواقع ،وهو فى الحقيقة لاشئ!، كلماتى هذه ليست تشاؤمًا بقدر ما هى اعتراف بمرارة الواقع والذى لن أنكر أننى جزء منه!

لكننى لن أنكر أن هناك جرعة من الأمل تسربت إلى الأسبوع الماضى، لأننى اكتشفت أن هناك من يعملون بالفعل لأجل هذا الوطن ،وحتى لو حُسبوا على جمع الفلول،لكنهم بالفعل أرسوا بعض القواعد ،وواجهوا من العقبات أضعاف أضعاف ما نقابل، لأنه وببساطة أنا وأنت، نعلق أحيانًا عجزنا على شماعة أنه مما بذلنا من الجهد فإن لا شئ يتغير -وإن كان هذا يتعارض مع نظرية أثر الفراشة- لكن هؤلاء يعرفون أن يمكنهم التغيير إذ رأوا نتائج ذلك بأعينهم، ورأوا أيضًا الضغوط والمعوقات من النوع الذى قرأنا عنه وعرفنا عنه بعد الثورة!، فقط لُمت عليهم حينها أنهم لم يوصلوا رسالتهم إلينا !

لازال هناك بصيص أمل فى غد أفضل، ولو أن الصورة الكلية الآن ضبابية وغير مبشرة، على كل حال كل ما أحاول فعله الآن هو ألا أجعل أى طاقة سلبية تتسلل إلىّ!  
   

Definition

He asked all the attendees to define the word "LOVE", She couldn't say anything but three words "It's Hope, Care & Future".

السبت، ديسمبر 29، 2012

سكتة

اليوم اختلف الأمر، وصار أكثر اختلافًا بعد ورشة عمل اليوم الواحد التى تعلمت فيها أكثر عن الانعاش القلبى الرئوى خاصة حينما انتبهت عَرَضًا الى حديث سائق السيارة الأجرة الذى أقلّ صديقًا له فى طريقى، وحينما سأله من ركب عن حال صديق ثالث لهما يدعى مينا، ،أجابه:"محدش فينا قدر يتحمل منظره فى الكفن"
"فى الكفن ،آخر علمى انه كان عمل حادثة بالعربية!"
"لا مهو كان رايح شرم أول يوم العيد ،عيد المسلمين الكبير وبعدين جت له سكتة قلبية وكان ماسك جامد فى الدريكسيون فدخل فى تريلا بكل سرعته ،هو كان مات فعلا قبل الحادثة"
"وحد غيره مات فى الاتوبيس؟"
"اه هو وواحدة ست كمان الباقى رجعوا لورا لما اكتشفوا السكتة القلبية"
وحينها وصلت وجهتى وأنا أحمد الله أننى تعلمت هذه المهارة اليوم تحديدًا.

الثلاثاء، ديسمبر 18، 2012

إليها

عزيزتى..
صديقتى التى  لم أقابلها ولم أتحدث معها وعرفت قصتها عَرَضًا..
بداية:أعتذر عن تأخرى شهرًا كاملًا عن الكتابة إليكِ كما وعدت صديقتنا المشتركة،كنت أريد أن أكتب لكِ فى ذكرى ميلادكِ،لكننى لم ، أكن على ما يرارم حينها،كما أننى لست كذلك الآن ،ولا توجد أى مؤشرات أننى سأصير على مايرام يومًا ما،لذلك أكتب لكِ اليوم، بعد ، أن ازددت يقينًا بسيزيفية هذه الحياة على كل المستويات، وما أريده الآن يقينًا أن أغير هذا الواقع المرير.
هل تعرفين كيف خطرت لى فكرة أن أتعرف عليكِ و أعرف تفاصيل أكثر عن قصتكِ؟
لاوعيى هو من دلّنى عليكِ ،منذ عدة أشهر حلمت بأننى فى عيادة نفسية لصديقة لى ،لم أكن وحدى ،بل كان معى عدد من أصدقائى لحضور افتتاح المكان ،وعمل اختبار لكل منا لنعرف عن صحتنا النفسية، المهم أعطتنى الصديقة الاختبار، أنهيته وأعطيته لها، قالت لى :أنها استطاعت تفسير كل ما جاء فى الاختبار ماعدا الجزء الأخير وأن علىّ انتظار شريكتها لأعرف النتيجة المفصلة،وبالفعل  انتظرت، ولما جاءت الشريكة  عرفتنى الصديقة عليها،وكان منها أن قالت أن صديقة شريكتها تعمل معى فى نفس المكان ،فعرفت أنها أنتِ ،ثم اطلّعتِ على الاختبار وقلتِ لى باسمة :لاشئ بكِ، فقط واظبى على الصلاة، يومها قمت مستبشرة.
وفى يوم تلا هذا الحلم بأسبوعين أو يزيد، كنت أتحاور مع الصديقة المشتركة لنا وذكرت صديقتك الحميمة ، حينها تذكرت الحلم فسألت عنكِ، أجابتنى أنكِ بخير، وحينها بدأت أفكر بضرورة أن نلتقى و نتشارك القصص و الحكى.
ثم حدث أن عرفت بسفر ثلاثتكم للاسكندرية وعن الوقت الممتع الذى قضيتموه هناك، وعن نيتكِ فى قضاء يوم ميلادك هناك،فاقترحت عليها أن يكون يومها يوم اللقاء، ولكن ظروفى لم تسمح حينها.
أعرف مضت أشهر عدة منذ اقتراحى وسبب ترددى الملحوظ أننى لا أريد أن أكون سببًا فى اجترار آلام قد تكون ندوبها اندملت، لن ى أنكر اهتمامى بالأمر بكل تفاصيله المؤلمة ،ولن أنكر أيضًا أننى أغبطك على قوتك على المواجهة و الصمود، ولولا أنكِ أديتى واجبك الانسانى قبل الطبى، لما تألمتِ كما حدث ،ولكن من منّا لا يتألم؟، والفيصل هو هل يستحق ما صمدتِ من أجله ما تلاه من الألم؟ والجواب بلا شك :بلى يستحق! ولأنه يستحق أريد أن أرويه.
اعذرينى لا أستطيع الاطالة فى الحكى عن هذا الحد،لكننى موقنة من أن رسالتى هذه ليست مجرد كلمات شعواء أطلقها فى الأثير.
مودتى وتقديرى.

الأحد، ديسمبر 16، 2012

سالم

.جاء راكضًا،ووقف ورائى تمامًا فى الصف وقال :أنا سبقت ماما عشان أحجز لها مكان
ظل ملتزمًا بمكانه حتى جاءت والدته التى استأذنتنا أن نحتفظ بمكانها حتى توصله للمنزل القريب،وقد كان ، إلا أنه بعد قليل عاد الطفل وحده دون والدته،سألته  :هى ماما مش كانت بتوصلك البيت؟
رد:آه بس انا جيت تانى
وبدأ يلهو بسلسلة فى يديه ويضرب بها شجرة كبيرة أقف جوارها
سألته:انت عارف ان الشجرة بتحس؟
قال: اه،بس هى ميتة
قلت:لا مش ميتة لو ميتة مايكونش فيها ورق أخضر فوق كده/صح؟
رد:اه
وتوقف عن ضربها
سألته عن اسمه،رد :سالم
قلت:يا رب دايمًا.
سألته من تقف وراءه فى الصف:عايز تبقى ايه لما تكبر؟
رد: ضابط
قالت:ليه؟
رد:عشان أشيل مسدس
قالت :ليه؟
رد:عشان أبقى زى بابا
سألته:عندك كام سنة؟
رد :ثمانية
فى هذه الأثناء كانت والدته قد هاتفت صديقة لها فى ذات الصف الطويل لتسأل عن ابنها، ولما علمت بوجوده عادت وكان من الطفل أن ....قال لها: روحى انتى يا ماما و انا هستفتى مكانك
وبعد ساعتين من الانتظار فى الطابور الطويل ،وكان البرد قد اشتد، طالب الطفل والدته أن يعود للمنزل،حاولت مفاوضته حتى لا يضيع مكانها ،ثم فى النهاية أذعنت إذ كان البرد جد شديد، أوصلته وحين عادت قالت:هو بس كان نفسه يحط ايده فى الحبر الفسفورى زى المرة اللى فاتت.

السبت، ديسمبر 15، 2012

جمل رنانة3

أثناء ثلاث ساعات ونصف من الانتظار فى طابور لجنة الاستفتاء

-1-
!احنا استنينا قدام اللجنة أكثر من الوقت اللى أخدوه عشان يعملوا الدستور

-2-
امرأة غاضبة: مش هو مصمم يعمل استفتاء ،ويخلينا نتبهدل كده طب أنا هقول لا!

-3-
القضاة هم السبب فى بهدلتنا دى!

-4-
مهو احنا عمر ما ربنا هيبارك لنا طول ما احنا مهرجلين كده، مفيش حد بيقف عدل فى الطابور و كله بيعدى دوره!

-5-
- علموا صح جوه الدايرة سواء موافق أو غير موافق
اشتبكت معها سيدة منتقبة وقالت لها: خليكى فى حالك
ردت الأولى : ما انا  فى حالى،وقلت موافق أو غير موافق ،يعنى موجهتش حد!
المنتقبة :خليكى فى حالك
الأولى: خليكى فى حالك
ورددا ذات الكلمة مرارا إلى أن مضت الأولى.

قريب بعيد..

-1-
يومها معرفتش أروح أشوفه معاهم
بس اتكلمنا
قلت له :وحشتنى
صوته كان متغير
سألته مالك؟
قالى :ولاحاجة
قلت له: انت متغير، انت حد تانى بيشتغلنى
ضحك و حلف انه هو..
واتكلمنا شوية ..

-2-
قالوا لى وهو بيكلمك كان بيعيط وبعدها ضحك
فرجونى صوره معاهم
عينيه كانت حيّة وبتتكلم
كانت مدمّعة وكان مبتسم
أول مرة أشوفه انسان حى
أول مرة يبعد كده! 
وأول مرة بالقرب ده..

السبت، نوفمبر 24، 2012

حر

يستعرض الأستاذ النصوص الشعرية التى انتقاها للدراسة حتى وصل إلى الشعر الحديث واختار منه نصًا لشوقى، حينها سألته: "ألن ندرس شيئًا من الشعر الحر؟"
أجاب مبتسمًا:"لا يوجد شعر حر و شعر عبد" وكرر العبارة مرتين ثم قال " تقصدين التفعيلة، وهو أميل إلى النثر، الشعر فى كل اللغات الانجليزية والفرنسية له وزن وقافية ، لكننا نحب الخروج على المألوف!"
لم أرد حينها أن ادخل معه فى سجال لست على استعداد له وبالطبع لم أجرؤ على ذكر قصيدة النثر، لكنه وبعد تململ قال "قد ندرس نصًا لأمل دنقل!" 

الاثنين، نوفمبر 12، 2012

A Message in A Bottel 4

عزيزى:
أعرف تنتظر رسالتى إليك فى عامى الجديد، ولا لم أتأخر، كما أن ظروفى لم تواتنى لأكتب إليك ،والأهم أننى خجلت من الكتابة إليك وقد أخطأتك مرة ،وأخاف أن أخطأك أكثر من مرة، فكيف لى أن أعرفك؟، كيف لى أن أعرف أنك أنت دون التورط فى عاطفة أو ذكرى؟..
الاجابة على هذا السؤال تكاد تكون مستحيلة ،وبلى أتممت ربع قرن من الحياة، العجيب فى الأمر أننى يومًا لم أتخيل أن أصل حتى للعشرين، منذ كونى طفلة وأنا يتملكنى هاجس الموت صغيرة، ولن أنكر أننى متُ مرارًا وبأشكال عدة هذا العام،
ولأننى لم أتوقع أن أعيش حتى هذه اللحظة ،لم أتخيل لوهلة وجودك فى حياتى،ولم أتخيلك سوى بعد تخطي العشرين ببضع سنوات،لكننى لا أتخيلنى أصل للثلاثين من العمر.

هذا ناهيك عن التقلب الغير خافى فى أحوالى من أقصى إلى أقصى،ومن أقسى إلى أقسى، من ذروة الأمل إلى قيعان اليأس، من حنايا البهجة إلى تشققات البؤس، وربما السبب أننى أكثر وعيًا بكل الرسائل التى تتضمنها الحياة والأشياء،وألبسها من ثياب المعانى ما يناسبها،لكن أحيانًا بعض الأشياء يناسبها أكثر من معنى، لم أكن يومًا مترددة أمام شئ،لكن اكتشفت ترددى أمام المعانى،وأصبحت تتلبسنى الكلمات!،فاليوم مثلًا أخطأت اتجاه المترو فى محطة العتبة لأجدنى فى محمد نجيب بدلأ من الشهداء ،وبعد هبوطى من المترو وقفت للحظات أضحك على غبائى وعلى تعجب أحد راكبى المترو من ضحكى، وكيف لا أضحك وأنا كررت خطأى الذى ارتكبته منذ أسبوع رغم توقفى لوهلة أمام لافتة المحطات لئلا اقع فى الخطأ الذى كررته،وكما حدث فى المرة السابقة تأخرت عشر دقائق،المختلف فى الأمر أن فى المرة السابقة كنت قد تحركت مبكرة عشر دقائق فكانت المحصلة لحوقى بالقطار أما هذه المرة لم يكن لدىّ أى أمل،لكن حدث شئ جعلنى أبتسم من أعماقى، بعد أن استقللت المترو فى الاتجاه الصحيح انتبهت لفتاة صغيرة تقف جوار أخيها ووالدتها قرب الباب تحمل فى يدها باقة من ثلاث ورود، لم أملك إلا أن سألتها: "جبتيها لمين؟"،لم ترد خجلًا، لكن الوالدة صرحت :جابتها لنفسها، وسألتها بلازمتى الشهيرة:فعلا؟،فقط ابتسمت، صمتُ ثم قلت لها:"عارفة أنواعها ايه؟"، أجابت الوالدة :"هتقول ألوانها" ،فسألت الفتاة ثانية،فأجابت: "أحمر ،أبيض،روز" ،ابتسمت وقلت لها :"الأبيض و الأحمر اخوات من نوع الورد البلدى وده بيتزرع هنا فى مصر ،أما الروز ده اسمه داليا و بيتزرع بره،وانتى معاكى اتنين مصريين وواحدة أجنبية،يعنى المصرى أم الأجنبى" ،ابتسمت و ابتسمت والدتها،ولمحت الرصيف يقترب،فبادرتها:"اسمك ايه؟" قالت:"أمنية" حينها ابتسمت وودعتها لوصولى وجهتى،وفكرت أن لولا خطأى لما قابلت الفتاة الصغيرة وإن كنت ضيعت قطارى، لكن هذا لم يمنعنى من الذهاب للمحطة للتأكد،كان قد غادر بالفعل،ففكرت فى حجز بعض التذاكر،واتجهت لفعل ذلك،وهنا لمحته أستاذى القدوة والذى حتما خذلته حتى دون أن يعرفنى، تابعته ببصرى إذ لم أجرؤ حتى على تحيته،لكننى تفائلت برؤيته فى هذا الزمن تحديدًا،فكأنما هو يجيب على سؤالى الذى طرحته منذ أقل من شهر عن عدم لمحى له صدفة فى الغدو أو الرواح،فكأنما رؤيتى له اليوم مباركة لخطوة لا أعرف إن كانت تتم أم لا ،خاصة أن السبل والأبواب تتفرق بى فى هذه الفترة من حياتى،كل هذا وأكثر جعلنى أدرك عدة حقائق منها مثلًا أننى أقضى فى الطريق إلى أى جهة وقتًا أطول مما أقضيه فى الجهة ذاتها، ولن أقول أو أتساءل مثلما فعلت منذ سنتين، عن استحقاق الأمر الرحلة،لأن الأهم هو الرحلة واستغلال وقتها كما ينبغى، الشئ الآخر الجدير بالذكر أن اختيارات صغيرة أو حتى تفاصيل صغيرة قد تبدو غير مهمة وغير مؤثرة تغير تمامًا من الواقع ولو على مستوى المزاج الشخصى.

آه.. هذا العام طلبت من أصدقائى أن يكتبوا لى رسائل، لا لتعيننى على فهمى كما فهم البعض، بل لتعيينى على تقويمى، وليست هذه النتيجة هى ما توصلت له فى النهاية،إلا أننى أدركت بعض الأشياء منها مثلا:كلما كان الشخص بالقرب منك كان عسيرًا عليه الكتابة إليك، تكرر هذا مع أكثر من شخص،لكن رسائل الآخرين الصادقة والمجاملة والمذكرة بما كان من ماضى أسعدتنى كثيرًا.

لم أعد أشكو الملل كما كنت أفعل سابقًا ربما لأننى رسمت خططًا جديدة موازية لخططى القديمة،ولم أعد أكترث بالعمل، تحولت إلى أخرى لا ترتبط بالمكان ولا الأشخاص، تشاهدهم وترصدهم من بعيد،و لا أقترب إلا فى أحلكها أويقات لأبتعد من جديد،ربما لأننى أدركت أن ارتباطى بروتين العمل اليومى لن يفعل شيئًا سوى أن يسحب من طاقتى وشغفى!أو هذا ما أزعم..

يمكنك أن تستنتج كيف كان العام الماضى حافلًا على كل المستويات،وأننى تغيرت ،لم أعد تلك الفتاة التى كنتها، توسعت دائرة معارفى وأصدقائى بشكل لم أعهده قبل، بالفعل كان لدى الكثير منهم،لكننى قصدت آخرين افتراضيين،منهم من لم يعودوا افتراضًا بمقابلتى وتعاملى معهم ،وعلى سبيل المثال آخرهم العزيزة شيماء على التى قابلتها قبل ذكرى ميلادى بأيام معدودة،وكان اللقاء غريبًا ومميزًا،فمن الغريب فعلًا أن أشعر أننى اعرفها منذ سنوات ،رغم أننا لم نتبادل سوى حوارات قصيرة معدودة،وهناك من لم يزالوا افتراضيين بعد، لم أحصرهم، لكن لابأس.
وهذا يجعلنى أحدثك عن شئ آخر، عن العالم الافتراضى العجيب، هل تعرف لم هو عجيب؟،لأن جملة واحدة تكتبها لاتعنى شيئًا إلا لك،تترجم وتؤول على كل شكل ووجه ممن يعرفونك وممن لا يعرفونك، فلو قلت مثلًا "أننى أبغض وأغضب"،فإن هذا يعنى لهم حتمًا أن ذلك بسبب من اعتقدته أنت،ولو أن الحقيقة غير ذلك،ووحدى ومن هم فى دائرة حياتى الحقيقية الضيقة يعرفون ما كتبت عنه،حتى ما أكتبه هنا ليس بالضرورة أن يكون كما يبدو،ليس وفقط للسبب السابق ذكره،لكن لأن حتى فى الحياة الحقيقية يمكنك أن تسمع حكايتين مختلفتين كلية لذات الموقف من شخصين مختلفين،لأن كلًا منهما يرى الموقف من جهته وفقط! ،لكن مع هذا لن أنكر أن حياتى الافتراضية هنا تحديدًا غيرت حياتى كثيرًا فى العام الماضى،تجربة الكتاب كانت ثرة بكل تفاصيلها،وأهم هذه التفاصيل أصدقاء اكتسبتهم لم أكن أتخيل يومًأ أن تتقاطع سبلنا.

لقد استغرقت وقتًا طويلًا جدًا لأسرد كل التفاصيل التى لم تنته بعد،فقد حظيت مثلًا بثلاث حفلات حتى الآن، حفلة عائلية فى موعدها السنوى، وحفلة من أصدقائى فى موعدها الذى أبهجنى قليلًا،وحفلة فى العمل والتى انقلبت ولأكثر من مرة جدلًا حول الحكم بالشريعة أو الحكم بمبادئها، حتى أنهكت قوى الجميع ،كان هذا أمس مما جعلنى أعود للمنزل بصداع شديد الوطأة،لكن التفاصيل الأهم عن يوم ميلادى نفسه،فقبله بيومين تحديدًا أنبتت إحدى نبتاتى وهذا كان سببًأ كافيًا للقضاء على صداع الصباح الذى كان سببه الحوار الداخلى فى الليلة التى سبقته، المهم رويتها وانطلقت لأحضر محاضرة ،ورغم أننى وصلت هناك قبل انتهاء موعد المحاضرة بربع الساعة،إلا أن جرأة اعترتنى بعد تردد دقائق و طرقت الباب ودخلت لأجد المحاضر يقتبس من القرآن الكريم:"ومن نعمره ننكسه فى الخلق"، لم أقف عند الاقتباس وأنهيت محاضراتى وسلكت الطريق الطويل للمنزل الذى انتهى حين غادرت السيارة الأجرة فى تلك اللحظة وبينما أترجل المسافة القليلة الباقية لاحظت انقطاع التيار الكهربى عن المنطقة،ابتسمت وغمغمت فى سخرية "توقيت مناسب"،لأننى أعرف ان الجميع ينتظروننى للاحتفال، سيطرت علىّ الفكرة السوداوية بعض الوقت حتى وضعوا الحلوى وبحثوا عن الشموع، فقلت:"ما احنا طفيناها من شوية"، وكان ذلك بعد عودة التيار،مما جعلنى أتمتم لذاتى فى ابتسامة داخلية لم يكن الأمر بالسوء الذى تخيلته فقد أطفأ كل سكان المنطقة الشموع ،شموعى.   

آه..لازالت لى اقتباسات لدرويش، جمل بعينها أود أحيانًا أن أقولها فى مواقف بعينها لكننى لا أفعل، فهناك ذلك اليوم الذى أردت فيه القول لأحدهم "هى لا تحبك أنت!"، ويومًا آخر وددت لو قلت لآخر "لم يكن الشعر بريئًا أبدًا"،وكثيرًا وأنا ألمح موقفًا قد يضاف لروايتى المتوقفة حاليًا عن كتابتها "الخاص العام والعام خاص"، لكن هناك يومًا وحيدًا اقتبست قصيدة كاملة وأسمعتها لصديقة لى حين سألتنى عمّ قد أفعل إن علمت أننى أموت بعد شهر، زاعمة أن درويش يطرح إجابة وجودية فى قصيدته "بقية حياة".

يمكننى أن أسمى هذا العام بعام الأعاجيب، فمن العجيب أننى أحتفى بأنوثتى وألعنها فى بعض الأحيان،ومن العجيب أننى أقدس الوقت وأهدره، ومن العجيب أننى لم أفكر يومًا فى الهجرة وخطوت خطوة لم تنجح فى هذا الاتجاه.والأعجب هى السبل والأبواب التى تبدو أمامى ولا أعرف إلى اين تؤدى،ولا هل تناسبنى؟ والأعجب متى تتبدى هذه الطرق والأبواب!

ملاحظة أخيرة:
أول ما طالعنى يوم الميلاد كان قناة العربية معلنة فوز أوباما بولايته الثانية كرئيس للولايات المتحدة، كان هذا بمثابة إشارة لفرصة ثانية لى للحياة كما كانت فرصة ثانية لأوباما، فهل أفلح ؟

الأحد، نوفمبر 04، 2012

معانٍ مُلتَبِسة 1

ما أسوأ أن تسوقَ السوء فيستاءُ المُسيئ لأنه ليس أهلًا لذاك، ولا يستاء المُساء إليه لأنه أهل له!

جمل رنانة 2

-1-
يداعب لحيته -ال- مطلقها بعد أن ذكر تفاصيل كل الشجارات الزوجية التى فصل فيها وقال:"السبب فى كل هذه المشكلات :قلة الدين!"


-2-
لا يعجب أحدهم سبب الزيارة المفاجئة، فالضيف لوّح بها من حيث لا يدرى حين ذكر فى وسط حديثه عن آخرين:"يتغير البشر بتغير مصالحهم!"

الأحد، أكتوبر 28، 2012

تسرية

لا شئ يسرى عنّى ..
لا قصة الشعر الجديدة..
لا القصيدة..
لا ابتهالى والدعاء
لا اجتماع الأهل \الأصدقاء
لا السفر
لا محاولاتى مع الفرنسية
لا رشفاتى من كوبى الجديد
لا شئ سوى بضع ساعات فى الشرفة بين الإصص
حيث نبتة الورد الذابلة والصبار الصامد أبد الدهر
أهيئ الإصص الفارغة لاحتواء البذور الجديدة 
أنثرها وأهيل عليها التراب
أسقيها بعض الماء
وأتعلم منها الصبر!

الثلاثاء، أكتوبر 23، 2012

لا صدفة

-1-
هى لا تؤمن بما يسميه البعض صدفة
القدر هو الأصل فى الأشياء لديها
 لذلك لم تكن صدفة أن ترى فراشة تتراقص فوق قضبان القطار منذ أسبوع تقريبًا بينما تستمع لدرويش يتمتم فى أذنيها من قصيدته على محطة قطار:
هل كنتُ في يوم من الأيام تلميذَ الفراشة 
في الهشاشة والجسارة تارة، وزميلها في 
الاستعارة تارة؟

-2-
بينما يحتسى أخى قهوته ، استعرت "أثر الفراشة" من أمامه و فتحت صفحة عشوائية و قرأتها، وفتحت أخرى وبينما أفعل وضع إصبعه على صفحة ما وقال:اقرأى هذه بعد أن تنتهى ، وإذا بى أجدها القصيدة الأولى، فاختار أخرى، ثم طلبت من أمى أن تذكر رقمًا عشوائيًأ، فاختارت "107" ،وإذا بها القصيدة الأولى لمرة ثالثة!
فلا مجال للصدفة.

الاثنين، أكتوبر 22، 2012

السبت، أكتوبر 20، 2012

يوميات الزمن الردئ

-1-
وتشك أحيانًا أن الأشياء تحمل المعانى وأضدادها
وعيوننا فقط ترى ما تربد أن تراه!
فمثلًا فى الصباح فاجأتنى القطة راقدة على عتبة باب البيت
لم تنتفض مثل كل يوم
لم تهرول إلى الدرج تسابقنى عليه
لم تتعمد المرور بين قدمىّ باثّة فى قلبى الذعر
جلست فى اطمئنانها الجديد ولم تحرك ساكنًا بينما أنا أسابق الدرج
هل هى المبالاة وانتظار خروجى؟
أم اللامبالاة و سأمها تكرار طقوس الصباح؟
المعنى وضده فى جلوسها هناك
ولكن أيها أختار؟

-2-
وردة لها ضوء وعطر.
يجذب الضوء فراشة
تطوف حولها فى مدار
تدنو تهمس شيئًا ما
تتوهج الوردة
يسطع ضوؤها
تحترق الفراشات جميعًا
يخبو ضوء الوردة
بينما يشكو عطرها وجوده!
 
 -3-
يخبرونها أن فتاة ووالدتها سألتا عليها فى ايام غيابها
تأتي الفتاة بينما تنتظر والدتها فى ركن ما خفى
تسألها عن أخرى لا تعرف إن كانت تعرفها
تتعجب من السؤال وسائلته تستوضحها ،تعجم وتذهب
بعد قليل وبعد غمز ولمز مع مشاهدين عابرين
تعود الفتاة لمجلس الجميع
تسأل عن أخرى وتعيد صياغة كلامها قليلًأ ليبدو اختلاف
ترد الأخرى ردًا مشابهًا،وتمضى السائلة!
تعود بعد قليل، تعاود كرة الأسئلة مع ثالثة!
وكأن عرضًا ما بسوق للجوارى يدور!
وكأن الحياة سوق للحياة!
 

السبت، أكتوبر 13، 2012

نبوءة

سيسألنى أحد القراء أو الصحفيين بعد عشر سنوات من الآن وبعد أكثر من عمل روائى: "لماذا أنتِ قاصّة جيدة؟"
حينها سأجيب بثقتى المعهودة:"لأننى أعيش مأساة ولعنة العناية بالتفاصيل، أيها كانت و كيف كانت!"

سيسألنى ليستفهم أكثر: "كيف ذلك؟"

حينها سأرد: "اليوم مثلًا لم أكن أريد القيام من السرير وظللت أبحث عن سبب فلم أجد ما يحفزنى، حتى أتانى صوت أمى الحانى، اصحِ الساعة بلغت الثامنة والربع، لم أستطع مقاومة صوتها الآمل ولهجتها الحاثّة، ورأيت أن كوبًا مزدوجًا من القهوة الفرنسية قد تجعلنى أفضل، لكنه كان أسوأ كوب أعددته وشربته فى حياتى،لكن هذا لم يمنعنى لاتمامه لآخر قطرة علّ لها مفعولًا سحريًا، لكن الحقيقة أنها فقط نفضت عن عينىّ و عقلى آثار النوم!،أترك المنزل وأقف أمام باب العمارة بحثًا عن المفاتيح التى لم أجدها لأننى نسيتها،فأقطع ذات الرحلة للأعلى متبرمة من نسيانى وتأخرى.
فى العمل تتبرم مديرتى من كشف ما عليها إعداده بحيث يتضمن تفاصيل تخص كل من هم تحت إمرتها متضمنةأساسى المرتب، فلا تمر التفصيلة دون أن أكون وضعت لها ألف مبرر،بينما هى و الزميلات يتابعون ويلعنون حديثى الغير منقطع والتى لم تفلح محاولاتهن فى قطع استرساله إلى أن أنتبه للكتاب الذى وضعته فى حقيبتى لألتهى به،الكتاب الذى ظل لأسبوع مثلًا على المكتب ولم أحركه سوى لأصحبه معى فى حقيبتى الصغيرة التى تسعه وأشياء قليلة الى العمل،لأكتشف أننى لم أحب تجربة الكاتبة وإن أعجبنى عرضها فقط لأنه أكثر إمتاعًا من حديث يدور حولى عن التشيزكيك والتيراميسو وسلوك الأطفال!
فى طريق عودتى للمنزل مع صديقة عزيزة لى وبينما نتبادل الحوار عن دور أمهاتنا فى حياتنا وكيف يمكن أن يؤلمنا الفقد، ألمح عصفور كناريا وضناه فى قفص،أستوقفها لحظة لتراهما معًا ونكمل الحديث والسير. ألا ترى معى أن الاحاطة بكل هذه التفاصيل وما تعنيها لى مما لم أذكره هنا تجعلنى قاصّة بارعة وإنسانة مُعذبة؟"

السبت، أكتوبر 06، 2012

أسباب شاحذة للقراءة والكتابة

1-

وأن يكون الكتاب الذى اخترته جامعًا بين سيرتها الذاتية و روايتها القصيرة "رواية لم تُكتَب بعد"، المُلهِم فى هذه الرواية هو ما تحفزك عليه من التأمل فى البشر وملامحهم، حتى وإن كانت صلتك بهم لا تتعدى سوى الطريق،طال أو قصر، وبغض النظر عن كونك مصيبًا أو مخطئًا بشأنهم، فليست هذه بالقضة الهامة!
لا أحتاج لسؤال نفسى إذا كانت أعجبتنى الرواية،لأننى أعرف أنها أعجبتنى،خاصة وأنا دائمة التأمل للبشر،بشكل يعرضّنى أحيانًا للمشاكل!
ولن أنكر أن عنوان الكتاب هو السبب الرئيسى لاقتنائه لكونى عالقة فى نصٍ عسير علىّ إتمامه.

تقول فيرجينيا الجميلة: "لاحدث يحدثُ بالفعل إذا لم يدوّن".

-2-
   Stranger than fiction  أن تشاهد


بلى هو ذات الفيلم الذى شاهدته منذ بضع سنوات، لكننى لم أعد ذات الانسان ،كما أن ظروف مشاهدتى له مختلفة، تابعته و أنا أقرأ الكتاب السالف الذكر، وهذه المرة بالاضافة الى أفكارى السابقة بخصوص الفيلم، أفكر كثيرًا ماذا يحدث لو استدعى المؤلف كل شخصياته و أجلسهم أمامه و أخبرهم تمامًا ماذا يظن بهم ،وكيف سيرسمهم على الورق! ،هل يغير هذا من الأمر شيئًا؟ لربما حينها لن يكون فى حاجة لكتابة الكلمات ،لربما سيوفر على نفسه وعلى الآخرين عناء الاشارة إليهم وإلى نفسه!،ولربما تغيرت نهايات القصص التى لم تكتب!

وهذا يجعلنى أتساءل مجددًا لماذا أكتب؟
هل أكتب لنفس الأسباب التى تجعل كاتبًا بقامة واسينى الأعرج يكتب؟

-"نكتب حياتنا مثلما عشناها بدون زيادة أو نقصان أفضل من أن يرويها غيرنا عنا بوسائله التي ليست دائماً طيبة . ليس أفضل من امريء يروي تاريخه وينير الطريق للناس الذين قاسموه الأشواق نفسها والآلام نفسها"

-"أن تمسك قلماً وتخط جرحاً على الورقة معناه :أن تمتلك قدراً كبيراً من العزلة ."

أم للسبب الذى كنت أذكره دومًا على لسان ماركيز:
"من لا ذاكرة له، فليصنع له ذاكرة من ورق!"

أم لأن فعل الكتابة ذاته يجعلنى أبحث فى أعماقى و أعماق الآخرين،حتى لو خيبت آمالى نتيجة هذا البحث!

-3-
ميزة أن تكون: جابر عصفور  
والآن أحدثكم عن ميزة ان تكون كاتبًا أو ناقدًا معروفًا
منذ يومين وقع تحت يدىّ عدة كتب مهداة الى الناقد السالف الذكر كانت هذه هى الاهداءات



بالفعل الميزة والتى هى عيب فى آن واحد أن يُهدى لك الغث و الثمين من الكتب، ويبقى لك أن تجد كل ما يكفى من الوقت لقرائتها والافادة منها،أو أن تتركها لآخرين يفيدوا منها، كما حدث حين عرضهم البائع!

هل هذه أسباب كافية بعد كى تنهى الحروف و الكلمات هجرانها لى،هذا ما سأكتشفه مع الزمن.
   

الخميس، سبتمبر 13، 2012

In Her Shoes






أمس شاهدت هذا الفيلم ، والحقيقة انها ليست بأول مرة أشاهده، و فى كل مرة أتوقف عند ذات المشاهد التى تعجبنى و أحدها هو آخر مشهد فى الفيلم وهو الوحيد الذى وجدته و هو ذات المشهد الذى أرفقته مع هذه التدوينة.

سأصدقكم القول الفيلم لا يستحق أكثر من ثلاث درجات و لكن المشهدين الذين أحبهما غير الذى نوهت عنه يجعلانه يستحق خمس درجات كاملة، المشهد المفضل الأول حينما تقدم كاميرون دياز الغداء لأحد المرضى و يسألها عن ممرضة يحبها ، و حين سألته عن السبب: قال انها تقرأ له ن و أنه قد يفضلها على الأخرى ان فعلت ذلك، لكنها تهربت منه ، و فى مرة تالية ألّح عليها و لما أعرضت ،قال اقرأى بالبطء ال>ذى يحلو لك، فهكذا يقرأ الشعر ، إذ قد انتبه لسبب اعراضها وهو أنها تتعثر بالقراءة، و الشهد الأخير حين تقرأ له و يناقشها فى القصيدة، و يعطيها الدرجة النهائيى لأنها فهمت المغزى تمامًا.

و الآن أترككم مع القصيدة التى تلتها فى حفل زفاف أختها.

الثلاثاء، أغسطس 21، 2012

رجاء

تستسلم  للنوم الذى لم يعد لديها أدنى شك أنه سيريحها من كل ما يؤرقها ،ذلك الدق المستمر الناتج عن رغبة أحدهم فى استبدال مواسير ما أثناء عطلة العيد ،بينما دقًا من نوع آخر يعتمل بسبب عدة أشياء منها الرواية التى تقرأها و التى زادت من جرعة ضيقها و اكتئابها بل و أضافت عليها لمسة غير خافية من الاحباط و التى ما ان استشعرته أدركت أن قرار النوم هو أفضل خيار ـ غير أنها ما ان استيقظت و اكتشفت أن آخر عبارة قالتها لسائق الأجرة الذى كان يدبر اختطافها فى الحلم:"وصلنى مشوارى الأول و بعدين روح مشاويرك"، أدركت أنها لابد أن تتحرر من كل ما يضايقها ، فاستسلمت مرة أخرى للنوم ، وهذه المرة لم تستيقظ الا عندما ناداها أخاها فى الحلم "رجاء" و التى كانت ترجمتها غير الحرفية لذاتها "أمل" ، ساعتها فقط قامت لتكمل يومها مستبشرة.

الأحد، أغسطس 19، 2012

موعد مع المرح

-1-
تظل فى كيسها 
تننظر يدًا ما تلتقطها
و تنفخ فيها من روحها لتدب فيها الحياة
و تؤدى رسالتها فى رسم البسمة و دبيب الفرح فى قلوب بنى آدم
و غير ذلك لا تعدو أن تكون أكثر من قطعة مطاط صفراء..

-2-
تتذكرها فتلتقط الصفراء، لأنه لون البهجة
تعيرها نفسًا حتى تبلغ بيضاويتها الحجم المثالى
تتقافزها و تتقافز معها حتى تغمرها روح الطفلة
وتتساءل / ما عمر البهجة؟
و تطرح ظل زوال البهجة بعيدًا
و تمرح تمرح حتى تسمع صوتًا مدويًا و تفاجأها قطع المطاط الأصفر
معلنة انتهاء موعدها مع المرح 
حتى اشعار آخر.  

الجمعة، أغسطس 10، 2012

يومها عرفت أن اقتطاع جزء من أغنية و محاولة نفيها بعيدًا عن سياقها هو عين العقل ،فمثلًا يومها لم يكن "للصبر حدود" و لم تكن "صدفة" و القائمة قد تطول..
-1-
يومها قررت الانتظار حتى موعد قطارى للمنزل ثلاث ساعات بمحطة مصر ولا أفعل شيئًا سوى متابعة خلق الله، و لا تسيئوا الفهم فأنا لم أتابع أحدًا بعينه ، فقط موجات حركة البشر فى الذهاب و الاياب و الانتظار أيضًا ، و لم أمل لحظة ، فمن يمكن أن تحوطه كل هذه الحركة ، وهو غير قادر عليها و لا يستمتع بمتابعتها و رصدها.

-2-
بعد أن هاتفتنى للاطمئنان علىّ ، لم أستطع إلا أن أتخيلها جالسة على سلم منزلى ،إذ لم يسعفنى خيالى بتخيل سلم آخر ، و هى تنتظر أن ينتبه أحدهم لعودتها للمنزل فينهى انتظارها الطويل، و لا لم تكن سآمة لأنها تجلس هناك بعد أن عادت دون اللقاء، و لا لم تكن سآمة إذ هى تنتظر ، و لا لم تكن سأمة للكتاب الذى صحبها فى فترة الانتظار و لن تفعل يومًا بيد أنها لم تستطع جمع شتلت الكلمات فى مثل هذا الحر القاتل، و لكن السبب الوحيد لسآمتها هو أنها تجلس وحيدة على السلم!

-3-
ما فرصة أو احتمال أن يجلس على الكرسى المجاور لك فى القطار ذات الراكب فى رحلتى الذهاب و العودة و دون سابق معرفة أو ترتيب و بتذكرة تحمل رقم الكرسى؟
فرصة ضئيلة جدًا بتقدير علم الحساب ، لكنها احتمال وارد و يحدث فى الواقع ، لحتى يكمل الحديث الذى بدأ قبلها بخمس ساعات و إن كان قطع هذا الحوار نومى الذى هو له نفس الفرصة و الاحتمال، الا أن الكتاب فى رحلة العودة لم يكن سببًا للتوقف فى الحوار بل للاستطراد فيه،و فى يوم آخر و مع راكب أصغر سنًا من ذى العقد السادس من العمر كنت قد بدلت كرسىّ ،أو استخدمت جملة واحدة سخيفة من الجمل التى لا أبذل جهدًا فى التفوه بها لكانت كافية لوقف الحوار، و لكن لأن ليس "للصبر حدود" و لأننى أصررت على ألا أفطر بسببه، قررت استخدام الايماء بالرأس و الابتسامة الخفيفة التى تعنى غالبًا تصنعى و عدم اهتمامى!، و لم يكن الأمر بهذا السوء فمجرد وصول القطار وجهته و آذان المغرب و رشفات العصير تلهى تمامًا عن أى مكدر. 

الثلاثاء، أغسطس 07، 2012

هو لا يعرف أن الشعر الحق لا يقرأ إلا جهرًا
بين علو و خفوت فى النبرة
بين بطء و سرعة فى القراءة 
 و الانفعل الى حيث توجهك الكلمات بالاحساس
كما لا يعرف الفرق بين البعوضة و الذبابة
  سألنى ان كنت أعرف "فيرتيجو
عجبت للسؤال و أجبت بسمعت عنها ،لكن لم أقرأها
عرض علىّ احضارها و فقط لأقص له اختصارًا عم تحكى!
ساومته أن أقرأها له..فرفض
و كيف لا وهو يرى أن القراءة جهرًا تودى للجنون!

الثلاثاء، يوليو 31، 2012

رسالة من السماء 2

ان كنت رجلا مل زوجةً
فقتلي لن يزيدك متعةً
فمثلي لايزيد موته الا لعنةً
ولا تنسى اني عشقتك حيةً
وتذكر ان أذيتي فريةً
رسمتها لنفسك وردةً
فقتلتني شر قتلةً
فتحمل غضبا تصبه طبيعةً
تحب صدقا امراة تدرك معنى ظلمةً
واعلم اني حكيمة لم اظلم يوما دابةً
فتحمل ذنبا ارتكبته حمقةً
فأصبح العدل بعدي محط سخرية
فاحيا حياةً طويلةً فعمرك بعدي قصيدة
هجاء يلقى عبثا فلا البحتري بالغها و لانجيب سرور مقتربة
 فاشرب كأسا تذقه مرارةً فلا امرأة منك مقتربةً
وانس حلاوة عيشنا فسأقلب حياتك مرارةً
وانس نعيما مزعما فبقتلي لن تدخل جنة
  






                               الامضاء /المرأة المقتولة غدرا

“The devil is in the details”

الأحد، يوليو 29، 2012

قصة

تلح عليها ابنة الأربعة أعوام أن تقص عليها قصة ، فاجأها الطلب ، و إن تمنت كثيرًا أن تقوم بدور الحاكى، تقص على الفتاتين القصة ولا يقاططعانها ،حتى إذا انتهت، قالت:"خلصت الحدوتة" ،و قاطعتها من طلبت القصة و قالت:"حلوة و لا ملتوتة؟"، فسألتها و كانت حلوة و لا ملتوتة؟، بلا تردد أجابت "ملتوتة" ،سألتها:"عارفة يعنى ايه ملتوتة؟" ،قالت:"يعنى حد شد الغطا"..ابتسمت و قد أدركت تقليدية القصة.

الأربعاء، يوليو 25، 2012

الجنوبى

هو الذى لاقى خبر وجوب نقله إلى معهد السرطان بقوله لزوجته:
" لماذا لا يريدنى الطبيب أن أتعامل مع السرطان كشاعر؟"

وهو الذى قال لها بعد سماعهما قصيدة السماح عبدالله المهداة إليه:
"يصبح فرحك أجمل داخلك، مثلمايصبح حزنك أنبلدون الشكوى به"

 وهو الذى أمضَه الحزن بعد وفاة صلاح عبدالصبور، فكتب قصيدة من بيت وحيد هو مطلعها قائلًا:
ترى هل نقلب فى سلة الفاكهة"
لنرى كيف دب إليها العطن؟"

الخميس، يوليو 19، 2012

يوشكون على التقاط الصور أمام المئذنة الشامخة
لكنها دون تردد تتراجع و ترفض و تغمغم فى ذاتها
" من ذا يلتقط صورة تذكارية لضآلته؟، فى الصورة حتمًا سأرانى تحت الأرض بينما المئذنة شامخة فى السماء"

الثلاثاء، يوليو 17، 2012

جمل رنانة

-1-
تسمع صوت طفل يجلس خلفها مع أهله وهم ذاهبون الى حديقة الحيوان
"أنا مثقف و أنتم مش مثقفين"

-2-
تسمع أحدهم يتحدث فى الهاتف فى القطار فى كرسى خلفها
"معاك ورق يثبت الفساد ده؟"
"طب كده انت هتحرق نفسك و تحرقنى"

 

الاثنين، يوليو 16، 2012

تبرئة


فى وقت سابق كنت لألمنى و لأعتزل العالم أو أتجهم فى وجوه الخلق
لكنى الآن مؤمنة بأن "تبسمك فى وجه أخيك صدقة"*
لكنك لم تفهم هذا..

ليس للبسمة عمق آخر غير حركات الشفاه
لا تعنى البسمة إطراء 
خاصة فى موقف مماثل لما حدث
فى عمق الأزمة لا أملك سوى أن أبتسم
و أتمتم بكلمات الشكر
أفق من وهمك
وإنى لأبرأنى من أحلام بنيتها لا ذنب  ولا دور لى فيها.

* حديث شريف

الأحد، يوليو 15، 2012

شبه

بيضاء هى صفحتى التى أكتب فيها كما كانت أجنحة الفراشات التى فاجأتنى فى طريقى ،الأصل فى الألوان الأبيض، فهل يشبه قلبى أى منها؟

السبت، يوليو 14، 2012

غبطة

تجلس بجوارى فى القطار، لا يغيب عنّى ملامحها الغريبة عنّا ،هى و رفاقها، كما أن موسيقى الكلمات التى تداولوها ليست مألوفة لأذنى ،لأكتشف أنها روسية، و هى تتعلم العربية بمصر لأنها ووالدها يريدان ذاك،فالعربية لغة الجنة، لكنها زالت تنطق حاء "فصحى" خاء،بينما"

الجمعة، يوليو 13، 2012

مرار

أراجع كل ما كان بيومى الحافل ، علّ شاردة أو واردة تستدعى الكتابة و تستحث الكلمات ،و أرشف الشاى المنكه بالقرفة ، ذلك الكوب الذى جهزته منذ نصف ساعة و نسيته بالمطبخ ،مرارة ما بطعمه تضايقنى ، أحدث نفسى بأن حتمًا حلاوة البسبوسة تسببت فى النكهة يتبقى فى كوبى رشفة او رشفتين و ألحظ بللورات رفيعة فى القاع،هو السكر إذن ، تلك الملعقة التى دومًا أحلى بها  
كوبى ، و فى هذه المرة نسيت أن أديرها، حركة دائرية صغيرة و رشفة أخيرة أنستنى ما كان يسبقها من مرار.

الخميس، يوليو 12، 2012

Hachiko: A Dog's Story

لم أحب يومًا ان أشاهد التلفاز بدافع الهروب من الملل ، لكننى اليوم فعلت و لحسن حظى ان الفيلم الذى شاهدته كان ما تصبو إليه نفسى،الفيلم يحكى قصة وفاء،و هى قيمة نفتقدها فى حياتنا إلى حد بعيد ،و لا ليس البطل ريتشارد جير ،بل هو هاتشيكو ، والكلمة تعنى رقم 8 باليابانية،و المدهش أننى لست من محبى الكلاب ، إلا إننى وقعت فى غرامه...و كيف لا و القصة حقيقية؟

الأربعاء، يوليو 11، 2012

كانت تريد أن تنهى ما تفعله فى عجلة فقط لتصلى الظهر الذ استوفى ميقاته، و فى عجلتها لم تنتبه لزجاجة الحبر وهى تقع ، لكن صوت الارتطام بأرض الحجرة و ما أعقبه من كسر للزجاج نبهها ، و هالها أن ترى بياض أرضها قد احتال سوادًا، لم تفكر فى عواقب ما حدث،أول ما ترامى إلى ذهنها هو أن تنظيف الأرض من هذا الحبر قد يكلفها وقتًا إضافيًا يحول بينها و بين الميقات، و لأول مرة تكون شاكرة لأن أرض الغرفة من "السيراميك" ،و أنها ليست مفروشة بسجادة ما تمتص كل هذا الحبر ، فقط عليها استعمال أداة ما تمتص الحبر من الأرض، و تمسحها كما تفعل عادة، ثم تمضى إلى صلاتها ، و بينما هى تلملم قطع الزجاج المتناثرة هنا و هناك،عجبت لتلك الزجاجة التى ظلت فى موضعها لأمدٍ بعيد من حين اشتراها سيدها من المكتبة التى يتعامل معها دون غيرها ، فقط لأنه يفضل الحبر السائل الأسود الذى يملأ به خزانة قلمه الذى طالما صاحبه منذ ابتدأ مشواره الأدبى على الأقلام المجهزة للاستخدام المباشر وحتى تلك اللحظة التى غفلت فيها عنها، إنها فترة تزيد عن السنة ،و كيف أن كان مصيرها فى النهاية شرذمات فى سلّة القمامة ، ناهيك عن الحبر الأسود الذى لم ينل أن يحقق دوره فى الحياة إلا منسكبًا على أرض الغرفة ، و ملوثًا بياضها،و هل  نكون نحن البشر مثل هذا الحبر المنسكب؟، وفى ذات اللحظة التى طالعها فيها السؤال كانت قد انتهت مما تفعل ، ومضت إلى صلاتها.

الثلاثاء، يوليو 10، 2012

جدارية "حلم"

Image source: Gordon Young
أرسم لى جدارية حلم ، لا ليعلق على جدار كما هى الشهادات التى لم أعلقها، بل لأذكرنى أن الحلم من حقى ،و لأذكر أننى حققت أحلامًا لى..
و عن الأحلام يقول درويش:
"سأحلم ، لا لأصْلِح مركباتِ الريحِ
أو عطبا أصاب الروح
فالأسطورة اتٌخذتْ مكانتها / المكيدة
في سياق الواقعيٌ . وليس في وسْعِ القصيدة
أن تغيٌِر ماضيا يمضي ولا يمضي
ولا أنْ توقِف الزلزال
لكني سأحلم ،
ربٌما اتسعتْ بلاد لي ، كما أنا
واحدا من أهل هذا البحر ،
كفٌ عن السؤال الصعب : (( منْ أنا ؟ “
هاهنا ؟ أأنا ابن أمي ؟ ))
لا تساوِرني الشكوك ولا يحاصرني
الرعاة أو الملوك . وحاضري كغدي معي .
ومعي مفكٌِرتي الصغيرة : كلٌما حكٌ
السحابة طائر دوٌنت : فكٌ الحلْم
أجنحتي . أنا أيضا أطير . فكلٌ
حيٌ طائر . وأنا أنا ، لا شيء
آخر /"*

* من جدارية 

الأحد، يوليو 08، 2012

بينا أقرا فى كتاب "لا تحزن" توقفت عند فقرة و عدة أبيات شعر لم تكن بغريبة علىّ..
"قام الخطيب المصقع عبدالحميد كشك ، وهو أعمى .فلما على المنبر ، أحرج من جيبه سعفة نخل مكتوب عليها بنفسها :الله ، بالخط الكوفى الجميل ثم هتف فى الجموع:
انظر لتلك الشجرة                ذات الغصون النضرة
من ذا الذى أنبتهـــا               و زانها بالخـــــضـــرة
ذاك هو اللــــه الذى             قدرتــــه مقتــــــــــدرة
فأجهش الناس بالبكاء"
تلك الأبيات تحديدًا درسناها فى سنة ما دراسية بالمرحلة الابتدائية،لكن من قالها ، و ما كان الموقف؟ ،لم نعلم!
فهل لم يكن واضع المقرر يعلم؟ أم أنه أراد تسهيل المحتوى علينا؟
أما لو كان ذكر الموقف فكنا سندرسه على سبيل القصة ، وغير ذلك من الآن يذكر هذه الأبيات؟

السبت، يوليو 07، 2012

إزدواجية..بين الملايين و الجوائز"

هل سمعتم عن فيلم "678" أو فيلم "دنيا
الأول عرض فى ديسمبر 2010 و لم أعرف عنه إلا صدفة منذ عدة أشهر ، و الثانى لم يعرض أصلًا الا انه انتاج 2006 و أذكر أننى سمعت أيام مهرجان القاهرة السينماتى الذى عرض به آراء عن أنه "يسيئ لسمعة مصر "و أنه "إباحى"، بالمناسبة الفيلم الأول أيضًا واجه ذات الانتقادات .
فلماذا لم نعرف عنها شيئًا ما دمنا لسنا بالقرب من المجال الفنى؟
هذا السؤال لا أعرف اجابة حقيقية واحدة عليه ،إذ ربما هناك أكثر من سبب أدى لذات النتيجة ، لكن لا يمكننى تجاهل القيمة وراء كل منهما ،فضلًا عن أفلام أخرى هى بالفعل "إباحية" و "مسفة "،قد عرضت فى ذات التوقيت ،بل و حصدت الملايين!
لا أحب أن أفترض أن ما هو مباح و مربح فى هذه البلاد هو كل ما هو ماجن و مبتذل، أم أفلام القضية و إن كان بها بعض العرى تصنف على أنها إباحية و تخدش الحياء!

الفيلم جملة و تفصيلًا يناقش قضية "التحرش الجنسى بالفتيات" وتعرض هذا الفيلم لمحاولة لوقف عرضه بدعوى أن الفيلم يحرض الفتيات والسيدات اللاتي يتعرضن للتحرش بارتكاب جرائم جنائية من خلال اصابة المتحرش بآلة حادة تسبب له العجز الجنسي وأن الفيلم يدعوا الفتيات إلي العنف والتحريض علي التلفظ بألفاظ مسيئة تتعارض مع الآداب العامة ،و تم رفض الدعوى لعدم الاختصاص، ماذا عن كل الأفلام الأخرى التى تحتوى فى مادتها عنفًا؟ أوليس هذا محرضًا للشباب عليه؟

هذا الفيلم يناقش قضية "ختان الإناث" ، وخمنوا لماذا لم يعرض؟
بسبب عدم دفع منتجته ومخرجته جوسلين صعب مبلغ 20 ألف دولار إلى النقابات الفنية المصرية!، وفى وقت لا أذكر إن كان موازيًا أم لا كانت حملة "بنت مصرية" ،المناهضة لختان الاناث،فهل كان عسيرًا أمر التمويل؟
المفارقة أن شركات انتاج مثل السبكى ، و المثال على سبيل الايضاح لا الحصر ،لا تواجه مشاكل فى التمويل لأن الاقبال على الأفلام التى تنتجها غير مسبوق!
 

الجمعة، يوليو 06، 2012


نهر اللاجدوى يصب فى بحر اللاحياة لكن أشعة شمس الحقيقة تبخر كل هذى المياه ، و لكن أين هى الشمس؟

* Bursting Sun Painting - Bursting Sun Fine Art Print - Jaison Cianelli

a la folie, pas du tout


كيف لى أن أشاهد فيلمًا مماثلًا و لا أكتب عنه؟
أعترف ان بعد مشاهدتى لأكثر من نصف الفيلم و أنا مستمتعة ،وجدتنى أسأل نفسى :و ماذا بعد؟
القصة كلاسيكية جدًا، و تناولتها آلاف الأفلام،فهل ستكمل القصة كلاسيكيًا بأن تكتشف البطلة أنها تحب الآخر ، و أنها تحتاج أن تعطه فرصة،و لن أنكر أننى كان بودى أن يخيب ظنى، ليس لشئ سوى أننى السبب الرئيسى لمشاهدتى الفيلم هو بطلته، و كونى موقنة أن اختياراتها مختلفة،و قد كان ، و فاجأتنى النصف ساعة الأخيرة منه ، حتى لم أكن أعرف هل أنا سعيدة بالنهاية المختلفة التى انتهى بها الفيلم ، أم أنا مشغولة بفلسفة الفكرة من ورائه، ولكى يتضح المعنى لابد لى أن أقوم بدور كريه لنفسى ،وهو أن أقص عليكم قصته، لا بأس فقط الخطوط العريضة، كى تستمتعوا به إن أردتم مشاهدته.

"أنجليكا طالبة الفنون تحب لويك طبيب القلب الماهر المتزوج و الذى وعدها أن يطلق إمرأته،و لكن الزوجة تفقد جنينها و بشكل ما لا تفهمه يُخل بوعده لها ،و تظل مصدومة و غير مصدقة إلى أن تقرر أن ترسل له هدية وداع،و بعد أن ترسلها يشاع أنه متهم بالتعدى على إحدى مريضاته و التى قتلتها أنجليك فى محاولة منها لتبرئة اسمه  و بينما يتم القبض عليه، و بينما ه تشاهد من بعيد ، تجده يودع زوجته بكل الحب، فتقرر الانتحار باستخدام الغاز، و فجأة تعود القصة لتروى من البداية و لكن هذه المرة من زاوية لويك، أى الأحداث كما رأها ، و هنا نجده الزوج الوفى و الطبيب الرحيم المتفهم ،و أسعد و أمثل اب منتظر، و لم يعكر صفو حياته سوى بعض الرسائل و الهدايا من معجبة مجهولة،فى البداية لم يعر الأمر انتباهًا،حتى يوم عيد مولده و بعد أن تلقى من تلك المعجبة صورة زيتية له و أصرت زوجته على وضعها فى غرفة جلوس منزله،و صدفة رأت ما كتبته أنجليكا خلف اطار الصورة،احتالت حياته جحيمًا بين شك زوجته ، و فقدهما جنينها،و حاول حصر من يشتبه فى كونها المعجبة السرية ،و جزم أنها احدى مريضاته و بعد تلقيه هدية وداع انجليكا و التى كانت قلب بشرى مغلف، و أثناء زيارة المريضة التى شك بها ،فقد أعصابه و سخط عليها و كاد أن يضربها،و زاد الطين بلة كونها ماتت فى اليوم التالى مما جعله متهما بقتلها،و إذا بنا نكتشف أن أنجليكا تعتنى بالمنزل المجاور لمنزله و صوت سيارة الاسعاف لانقاذه أفاقه و ذهب ليتحرى الأمر و أنقذها،و بعدها اكتشف أن أنجليكا هى معجبته السرية ،و قرر أن يترك البلدة ، لكنها ضربته على رأسه ففقد وعيه ، و قبض عليها و حوكمت بكل التهم الموجهة لها من قتل و شروع فيه و برأت منها لأنها غير مسئولة عن أفعالها و أودعت مصحة لتتعافى من جنون الحب،و بعد سنوات غادرت المصحة لكنها لم تكن شفيت و إن أصبحت أكثر ادراكا لحالتها".

فلنقل أن الفيلم متقن الحبكة متن الأداء، بشكل غير معهود،و المعنى الذى ظل يتردد فى فكرى "أليس من الممكن أن يرى كل منّا الأشياء على غير ما هى عليه لمجرد أن تفسيره لما يحدث يناسبه؟"، هو ممكن ، و فى أكثر من مرة أسمع ذات القصة من شخصين مختلفين و لا أستطيع الجزم ما حدث فعليًا، و لا يحتاج الأمر أن نكون مرضى لنتوهم غير ما هو حقيقى، و احيانًا يكون تساؤلى "هل هناك حقيقة؟"
و ردى على ذاتى "لا توجد حقيقة مطلقة نستطيع كبشر ادراكها بشكل كليّ"

الأربعاء، يوليو 04، 2012

امتنان

هناك أشخاص أشعر نحوهم بالامتنان ، رغم أن كلا منَا سلك طريقًا مغايرًا للآخر،و لا أستطيع أن أكتم امتنانى لهم، لأنهم استحقوه..
-1-
هى
كنّا كالشرق و الغرب
لكننا لم نفترق إلا لمامًا
حتى افترقنا تمامًا
ليس بفعل الظروف و المقادير 
و لكن عن قرار واختيار
لكن هذا لا يمنع أننى ممتنة لها
لأنها علمتنى ألا أحكم على أحد من مظهره
لأنها جعلتنى أكثر تقبلا للآخر..
فأنا مدينة لها
و حتى بعد أن مرت بنا السنوات و التقينا على غير موعد و أجفلت حين رأتنى
لكننى ممتنة.

-2-
هو
كان لى كنصف رسول
أدركت الفتاة داخلى معه
و يبدو أن هذا كل ما كان مقدرًا لنا معًا
ممتنة لتجربتى معه
و مدينة له لأنه أعطانى أملًا فى الحياة
و لا أستطيع التكهن بما يكون إن التقينا عرضًا بعد حين
لكننى ممتنة..

-3-
هل كنت سببًا فى جرح ترك ندبًا لأى منهما؟
لا أعرف
لكننى ممتنة و علّ شعورى هذا ترياق يشفى عليل القلوب.
أوقفتهما بينما تحاول الصعود للسيارة لكن فستان وفافها حال دون ذلك ، وبساطة طلبت منهما مساعدة كى تستقل السيارة ،كانت مشاركتهما إياها وهى الغريبة عنهما هذه اللحظة و مساعدتها التى لم تكن فى حسبانهما ، أسعد مشاركة حدثت لهما ، لأنها كانت مشاركة غير متوقعة و مطلوبة ، أى فعالة، شكرت الفتاتين ، لكنها من استحقت الشكر .

الثلاثاء، يوليو 03، 2012

عن الطيور

-1-
تحدثنى عن عصافيرها
و كيف أن جل سعادتها أنها تتركها حرة
فقط تترك لها حبوب الأرز و المياه فى الشرفة
و تستمتع بزقزقتها بل تؤنسها كل صباح
حتى اعتادت مراقبتها
و بدأت تعرف أيها الصغير و أيها الكبير
لكنها لم تعرف بعد إن كانت هذه الكائنات الصغيرة تشرب من الماء الذى تتركه خصيصى لها أم أنها تتبخر بفعل الحرارة؟

-2-
يحكى عن عش يمام بنى تماما فوق مكتب اللواءء فى وحدته
و كيف أن المجندين آنسوا فرخ اليمام و تابعوه
حتى إذا جاء يوم و هجم غراب على عش اليمام  بينما اليمامة الأم لم تكن بعشها و فوجئوا بعدها ببيض الحمام يتساقط من العش مكسورا
حتى إذا جاءت الأم أخذت تنوح على أفراخها التى لم تخرج من كلسها بعد..
تلك اللحظة الباهرة عند عودتى متأخرة للمنزل و فيلمى المفضل فى نهايته و لا أشعر بأى ندم لأننى رصدت فرحة قلبين .

السبت، يونيو 30، 2012

خذلان

كانت قد أعدت فى ذهنها الكلمات ،لكنها لم تعد تقو على نقرها..
لكن غد يوم جديد و قصة جديدة ...

الجمعة، يونيو 29، 2012

The Devil wears prada




معادلة صعبة بين ارضائها و ارضاء نفسها
بين ما حسبته الكمال كما يجب أن يكون و ما اكتشفت أنه قناع
و اختيارها فى النهاية ألا تكون نسخة مكررة مما كرهت
  

الخميس، يونيو 28، 2012

عن السجن و الحرية و الأحلام

تقول رضوى عاشور فى روايتها فرج على لسان ندى:
" ذهب الولدان للعمل فى دبى. فى القاهرة أو فى دبى . ما الفرق؟ فرق المرتب و سهولة نسبية فى تفاصيل الحياة. و لكن الآلة هى الآلة.هل كان فوكو من قال أم كان اقتباسا أورده فى كتابه حيث عرف السجن ياطلاق قدرة النظام على التصرف فى حرية الشخص ووقته، كل يوم،يومًا بعد يومو سنة بعد سنة. يقرر له متى يصحو و متى ينام، متى يعمل و متى يأكل و متى يستريح، ومتى يتكلم و متى يسكت، يحدد له طبيعة العملو الكم المطلوب انتاجه. يملى عليه حركات جسده،يمتلك طاقاته المادية و المعنوية.السجن هو نفسه و ان اختلف.هنا أو هناك لافرق"
كلامها وجيه ، و لاشك أنه محرر، يجعلك تفكر "لم لا أنطلق و أحقق أحلامى و لا أعيش كما تقتضى معيشة علب السردين؟"
صدفة قرأت اليوم خبرًا جعلنى وددت لوهلة أن أعيش بالبرازيل ، يقول :
"تعتزم البرازيل تقديم طريقة جديدة لنزلاء سجونها الاتحادية المكتظة، من أجل تخفيف مدة عقوبتهم من خلال خصم أربعة أيام من مدة العقوبة مقابل كل كتاب يطالعونه.


وأعلنت الحكومة أن النزلاء فى أربعة سجون اتحادية تضم بعضا من أعتى المجرمين فى البرازيل ستتاح لهم قراءة ما يصل إلى 12 عملا فى الآداب والعلوم والفلسفة والكلاسيكيات لخفض مدة أقصاها 48 يوما من مدة عقوبتهم كل عام.



وقال بيان نشر فى الجريدة الرسمية يوم الاثنين، إن السجناء سيكون لديهم ما يصل إلى أربعة أسابيع لقراءة كل كتاب وكتابة مقال يجب أن "يستخدم الفقرات بشكل سليم وأن يخلو من الأخطاء ويستخدم الهوامش ويكون واضحا".



وستقرر لجنة خاصة أى السجناء يمكنهم المشاركة فى برنامج أطلق عليه اسم "الخلاص بالقراءة".



وقال المحامى أندريه كهدى من ساو باولو والذى يشرف على مشروع التبرع بكتب للسجون "يمكن لأى شخص أن يغادر السجن وهو أكثر استنارة وبرؤية أوسع للعالم"."
أوليس عجيبًا أن يأتى مثل هذا التفكير من أمة غير أمة إقرأ؟
لا ليس عجيبًا، العجيب فعليًا هو ألا يدرك الناس أن القراءة الفعلية هى سبيل مضمون نحو الحرية، و هى سبيل معبد لتحقيق الأحلام.
فلنقل أننى بدأت الآن أرسم طريقًا لأحلامى، و يومًا ستتحقق بعون الله ، و لن تكون إسرافًا :)

الأربعاء، يونيو 27، 2012

عالم مواز

هو عالمى ، حينما لسبب أو آخر آنف من عالم البشر ،عالم ذو بعد واحد ، و لونين غالبًا، الأبيض و الأسود،بين الصفحات و الكلمات ، و هو عالم يختلف عن عالم البشر ، رغم أنه من صنع البشر.
فى هذا العالم الصورة كلها واضحة أمامك، لا يمنعك من رؤيتها فى أتم هيئتها سوى كلمات، وهى صورة تراها كما شئتت رغم ارشادات المؤلف.
وفى هذا العالم لا حساب للوقت و لا المكان، أنت سيد هذا العالم، و لا يعنى هذا راحة و استجماما، فكلمة واحدة تستطيع أن تهلكك و باختيارك ،لأنك من اختار الكتاب.
"سئل ذات يوم أحد الحكماء : لماذا تقرأ؟
فأجاب : عندما يؤلّف أحد العظماء كتاباً فإنّه يختزل فيه تجارب حياته كاملة، فعندما تقرأ كتاباً عظيماً فكأنك قد عشت حياة "مؤلّفه، و عندما تقرأ الكثير من الكتب فكأنك تعيش ألف سنة أو يزيد، و إن ابتعدت عنها فإنك ستعيش حياتك فقط

 واذا سألت ذات السؤال، فلأضيفن الى جوابه ما قاله العقاد  عندما سأله أحد الأشخاص لماذ تقرأ ؟
فأجاب ..
لستُ أهوى القراءة لأكتب،
ولا لأزداد عُمرًا في تقدير الحساب،
إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة ،
وحياة واحدة لا تكفيني ،،
ولا تحرك كل ما في ضميري من "بواعث الحركة"
فالقراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة،
لأنها تزيد هذه الحيــاة "عُمقـاً "
 فهنيئًا لى عالمى الموازى"

الثلاثاء، يونيو 26، 2012

على هامش رسائل نهرو

-1-
فى ختام رسالته لابنته أنديرا عن الاشتراكية و ظهورها بتاريخ 13 فبراير 1933
"و من النوادر التى تروى عن مالاتستا أنه حوكم مرة أمام إحدىالمحاكم فى ايطاليا، ووقف أمام المدعى العام فى المحاكمة يقول أن مالاتستا له تأثير هائل على العمال فى المنطقى التى يعمل فيها، حتى إنه غير شخصياتهم تماما...وأنه استطاع أن يضع حدا للاجرام، حتى أصبحت الجرائم فى هذه المنطقة نادرة جدا.
واستطرد المدعى العام قائلا::"و اذا توقف الاجرام تماما ، فلماذا تصنع المحاكم؟ من أجل ذلك فقط يجب أن يذهب مالاتستا الى السجن!"
وفعلا حكم عليه بالحبس ستة شهور."

هامش: كل المجتمعات تعاقب مصلحيها بشكل أو بآخر، لكن المدعى العام المذكور أعلاه و هيئة المحكمة الايطالية حينها  على قدر كبير من التصالح مع أنفسهم ،بحيث يعترفون باصلاح مالاتستا و إن كانوا لم يرجعوا اليه ليجد لهم حلا لمأزقهم ، أو فلنقل أنهم لم يكونوا يالمرونة الكافية لايجاد عمل حقيقى لهم بعد انتهاء الجرائم ،أو علّهم قصدوا هذا!

-2-
وومضت فى رأسى فكرة هل من الممكن أن يكرر التاريخ نفسه بهذا الشكل غير المتطابق تمامًا؟
فهذا اليوم فى تاريخ الهند هو بداية طريق المقاومة السلمية الذى قاده غاندى حتى الحرية من الاستعمار الانجليزى
وهو فى عام 2008 و هنا فى مصر بدأت جماعة 6 ابريل نشاطها المناهض لحكم مبارك حتى تم التخلص منه بعد ثورة يناير 2011..
لم أستطع أن أتجاهل هذه الفكرة!

الاثنين، يونيو 25، 2012

إسراف

-1-
أسرف فى الحلم
أننى سأكتب و لن يكون لى مثيلًا
لكننى حين بدأ قراءة روايتها
تضاءلت فى المقعد
لم أعد أريد الكتابة 
فقط أن أقرأ لها
تلك الرائعة "رضوى عاشور"

-2-
أسرفت فى أحلام أخرى
لكنها جعلتها حقيقية بمجرد قراءتى لها
لأممى عشت التجربة مرتين
فى أحلامى مرة
و فى كتابتها أخرى.

-3-
أسرفت فى تأنيبى
لأن كل ذكرياتى فى التحرير لا علاقة لها بالثورة
فماذا أقص لها ؟
وفيم يكون حوارنا المشترك؟
عمّ شاهدت على شاشات التلفاز؟
و هذه ليست الا فكرة نبتت من بين فصول رواية "فرج" التى لم أصل لنصفها بعد.

الأحد، يونيو 24، 2012

سياسة الكلام و كلام السياسة 5

سلام عليك..
سلام على أول رئيس جمهورية مصرى بعد الثورة ،أو هكذا يدّعون، فهل ستكون رئيسًا حقيقيًا لهذه البلاد التى عانت كثيرًا؟ ، لن أتناقش معك فى فكرة أنك "تصْلح" أم لا؟ ، المهم الآن أن تُصلح..هكذا دعوت منذ فترة لا تقل عن ستة أشهر، عندما تعطلت بنا السيارة على الطريق الزراعى للقاهرة عند رية طوخ طنبشا تحديدًا ، إن لم تكن تعرفها ، فقد آن لك أن تفعل ،فلا شك أن الناس هناك يعانون كما هم يعانون فى كل أرجاء البلاد ، المهم يومها كانت السماء تمطر سيلًا و حينها دعوت "اللهم ولِ من يصلح "، و لا أعرف إن كنت أنت استجابة هذا الدعاء أم لا.
لاشك أنك تبقيت اليوم عدة رسائل، منها الكثير من رسائل التهنئة ،أما رسالتى فليست كذلك ، و ليست كرسائل عدد من أصدقائى الذين كتبوا لك ،و ليست كرسائل الشكاوى التى كتبها بطل آسف على الازعاج، لذلك سأعرفك بىّ ، أنا فتاة عشرينية ممن لم ينتخبوك ،ولا حتى انتخبوا غريمك، ممن أطلق عليهم البعض "السلبيين" ،لأننى و ببساطة لا أجد أنك جدير بهذه  المسئولية،و بالمناسبة فضلت النوم على سماع نتيجة الانتخابات ، إذ كانت مقدمة اعلان النتيجة أطول مما احتملت، و بينما أكتب لك تتأهب لتلق كلمة ، هى أول كلمة لك كرئيس للجمهورية و قبل القسم.
الآن سأنتقل للب الموضوع ، فترتك الرئاسية هذه مدتها أربع سنوات ، هل تراها كافية لتضطلع بما أطالبك به من مسئوليات ، و من فضلك نحِ مشروع النهضة جانبًا الآن، و لا تعرض خطابى هذا على مكتب الارشاد ،لأننى أرسلته لك بصفتك رئيسًا للجمهورية ، و ليس بصفتك عضوًا فى الجماعة التى لم تعد محظورة بفضل دماء الشهداء الزكية ، أعود لما أوكله لك من مهام ، لن أطالبك بالاسراع فى اعادة الأمن و الاستقرار ، و لا حتى توفير البنزين فى محطات الوقود، بل مهمة أصعب كثيرًا فى تحقيقها ، أريدك أن تعيد للموطان المصرى كرامته التى يسلهمها من انسانيته،لقد امتهن الانسان المصرى فى العقود الماضية لدرجة جعلت الجميع دومًا فى حالة هياج و انفعال، و تلك المهمة التى أسندها إليك هى الحل الوحيد لاعادة بناء هذا الوطن، ترى هل تستطيع تحقيق ذلك فى فترتك الرئاسية؟
و ختامًا ..الله معك.

الجمعة، يونيو 22، 2012

كولاج

تستيقظ يومًا 
تؤدى للصباح طقوسه
تنظر فى المرآة 
تقرأ تلك الكلمات :
" لطالما تحدثت مع التمثال
لسانى الآن
مغبر و جريح
من الذى يطهره لأجلى
من يقصه؟
لسانى قوقعة حارة،
مسكنها بين الأطلال
لسانى يترك أثرًا"
     ماريان ناكيتش
                         تبحث عن سبب ..
فتسمع صوتًا ما ينطلق من داخلك.. 
"كنا طيبين و سذجا
قلنا: البلاد بلادنا قلب الخريطة
  لن تصاب بأى داء خارجى
 و السماء كريمة معنا
و لا نتكلم الفصحى معا
الا لماما 
فى مواعيد الصلاة
و فى ليالى القدر
حاضرنا يسامرنا
معا نحيا
و ماضينا يسلينا
اذا احتجتم اليه رجعت
كنا طيبين
و حالمين
فلم نر الغد يسرق الماضى طريدته و يرحل"
محمود درويش ..على محطة قطار 
 

الخميس، يونيو 21، 2012

اسبرسو كون بانا

نظرت لقائمة المشروبات و طلبت من النادل فنجانًا منه، و حينما أحضره لها أدركت كم يبدو لذيذًا ، أخذها الطعم الحلو و الغني للكريمة إلى عالم كامل مثالى، لا تؤمن بوجوده لكنها تسعى جاهدة لايجاده ،و لم يفتها أنها فى حاجة ماسة لرشفة القهوة، تلك التى تتغلغل حواسها ،و توقظ بمرارتها كل سراديبها المغلقة ،لتصيرفى حالة وعى تامة و كاملة، لذلك خلطت الاثنين معًا، ليصبح المذاق مشابهًا تمامًا لما تشعر به، و بعد أن أنهت مشروبها أدركت "كم تشبهنا اختياراتنا"، و رشفت قليلًا من الماء البارد، و لم تكن يومًا أكثر رضا.