الثلاثاء، نوفمبر 07، 2017

A message in a bottle 10

هذه الرسالة موجهة إلي:"
في بداية العام الماضي قررت ألا أكتب الرسالة السنوية إلا لي، بدأتها، ونقرت الكثير فيها ثم التهيت بأمور أخرى، ولم أكتب بعدها شيئا من الرسائل سوى لأصدقائي، وهجرتني الكلمات، ليس لشيء سوى علمها أنني لم أصلح وعاء ينقلها لآخرين، وربما هي تصالحني الآن شيئا فشيئا، وربما هي تعرف أنها لن تؤلمني ولن أؤلمها بعد. وهكذا أعود فأكتب لذاتي، لأذكرها بكل ما كان في ذلك العام المنصرم.
أذكر اكتئابي العام الماضي طيلة يناير وفبراير، بداية كنت أقرأ رسائل الخروج التي آلمتني وشرذمت أي لمحة أمل في مستقبل أفضل،  انتابتني الكثير من الأسئلة الوجودية حول جدوى كل شيء، كانت حالتي تسوء كل يوم عن سابقه، لحتى ذهبت للعيادة النفسية بالجامعة، سألتني الممرضة إن كانت تنتابني أي أفكار انتحارية، نفيت الأمر، فحددت لي موعدًا بعد أسبوع كامل، أسبوع قضيته في مناجاة ذاتي حتى تحسنت قبيل الموعد وذهبت على كل حال، واستمعت لي السيدة طويلا، لم أقل لها الكثير، لم يكن هنالك ما أقوله على أي حال، كنت قد استأنفت الدراسة، وعاد زملائي من أجازتهم، لم أشعر أنني أود الحديث مع أحد، انتبذت منهم مسافة، لكن هذا لم يمنعهم من تحيتي وسؤالي عن أجازتي، وبالطبع كذبت، أخبرتهم عن سفرتي القصيرة لمدينة نيويورك، وأنها كانت صاخبة وأنني لم أحبها رغم أنني لم أذهب وحدي. وتجنبت الحديث عن بقية الوقت الذي قضيته في القراءة ومتابعة تساقط الجليد من الشرفة. قضيت أربعة أشهر في إنهاك واكتئاب شديد، ليس لشيء سوى لحلول موسم الشتاء، طبقة سميكة من الجليد الأبيض تغطي كل شيء، هذه الطبقة تجعل مجرد فتح عيني بطولة لابد من مكافأتها، فلطالما تعثر علي حضور محاضرة التاسعة صباحا، بل وتعثر أيضا مغادرة الفراش دون اضطرار حقيقي. كنت أتمنى كل صباح أن أرى ضوء الشمس حتى لو كانت درجة الحرارة أقل من ١٠ تحت الصفر، فلقد تعلمت أن أرتدي الملابس الملائمة والتي تجعلني أبدو كدب قطبي خاصة مع الجاكيت الذي تعمدت أن يكون أكبر من حجمي لأتمكن من ارتداء جاكيت آخر تحته. والحمد لله لم يعد البرد عائقا، لكنني أتمنى ألا أمر بتجربة الاكتئاب الموسمي في الشتاء مرة أخرى! لم أحك أي من هذا لعائلتي، فما يسعني إخبارهم وما عساهم يفعلون لي؟ في الغربة تتعلم أن تصمت، أن تحتفظ بقصتك لذاتك، أن تكرر حمد الله على نعمه، أن تبتسم في الصور وتكذب حتى لا يقلق عليك ذويك، أن تدفن شعورك وإن بدا عليك أي شيء تتذرع بضغط الواجبات، ولا كذب في ذلك، فكل شيء هنا منضبط، كل شيء حتى شعورك الشخصي!"

كتبت هذه الكلمات هنا منذ عام، أي أنه قد مر عامان على الأحداث المذكورة، اختبرت بعدها الكثير، عرفت مثلا كيف أن الله يحبني ويحيطني دومًا بأجمل البشر، لا أعرف متى أقابلهم ولا كيف، فقط يحيلون كل أيامي سعادة، لأسباب عديدة أبسطها أنهم رائعون، كل على طريقته، ولأنهم يهتمون، ولأنهم مفعمون بالشغف، ولأنهم أخلاقيون، وأفتقد من يفصلني عنهم الآن آلاف ،الأميال كسارة، إيمان، عيسى، زين، محمد، هيا، مي، معاذ، عبدالرحمن، يانا، كاتيا، أفرديتا، فرانجيس، وتطول القائمة وأعرف أن كثيرين منهم لن يستطيعوا قراءة هذه الكلمات، ولكن هذا لا يعني ألا أعبر عن امتناني الشخصي لهم، وهنالك آخرون أقرب جغرافيا كسيلفا، سما، علياء، منار، علا، لبنى وتطول القائمة لتضم الكثير من البشر، أميرة، ماري، ياإلهي، القائمة طويلة فعلا، أنا ممتنة لكل من قابلتهم الشهور الماضية هنا في مصر، كلهم ملهمون ولو أنني لم أقض الكثير من الوقت حولهم، منهم من حادثتهم قليلا، لكن قصصهم تعيد تدوير الأمل في غد أفضل، حماسهم وشغفهم يجعلني دوما في حالة انتشاء، ومنهم من عملت معهم لوقت قصير، ومنهم من أعمل معهم حاليا، أنت ممتنة يا الله على كل البشر الجميلة الذين قابلتهم وأقابلهم. أنا ممتنة لعائلتي ولأصدقائي لأنهم يتفهمون.

لازلت أؤمن أن الحياة ملغزة وأنها تفاجئني كل يوم بسيزيفيتها، اليوم مثلا دليل على ذلك، واعدت صديقتاي على الإفطار، ذهبت في الموعد ولم يحضر أحدا، وهذا ليس بجديد، لم يضايقني الموقف بل كنت مستعدة بكتابي الذي بدأته الأيام الماضية على مهل، فاجأتني رضوى بحديثها عن كامبريدج، وزيارتها لهارفرد، وسبب تسمية هارفرد بهذا الإسم، وكيف أن المرشدة السياحية قالت لهم أن فرك حذاء تمثال هارفرد تجلب الحظ، وأنها تجد الأمر خرافة غير قابلة للتصديق، وإلا لأصبح حالنا غير حالنا، تذكرت حينها أنني زرت التمثال وأنني فركت الحذاء بناء على توصية من أصدقائى، تذكرت اليوم واللحظة، لحتى تذكرت ما كنت أرتدي في ذلك اليوم، كنت أرتدي بلوفر لبني فاتح ابتعته في اليوم السابق من بوسطن، ولم أستطع صبرًا عليه فارتديته خاصة وأنه كانت بحوذتي بنطال وحجاب يلائمانه، هل كانت صدفة أنني ارتديت هذا البلوفر اليوم؟ اليوم قررت صباحا أن أبدأ بارتداء ملابس أثقل، ولم أفكر مرتين، أخرجته من دولابي، كويته، وارتديت ملابس تلائمه، ليست ذات التي ارتديتها في هارفرد، فكل قطعة الآن في مكان، فالبنطال هجرته في مطار روشستر منذ أشهر بسبب الوزن الزائد، الحجاب في القاهرة حيث تركته مع ملابس تلائمه للزيارة القادمة، فاليوم إذن أقرأ عن هارفرد وعن ما يجلبه فرك حذاء التمثال من حظ، وأنا أرتدي ذات البلوفر كقطعة رئيسية يتمحور حولها البقية.

اليوم أيضا تذكرت داليا كثيرا، أنا أفتقدها وأشعر بالذنب تجاهها، كان بودي أن يرى أنطونيو الحياة، كان بودي لو حضرت ولادته في مارس كما وعدتها، لكنني لم أكن هناك، لأنها غادرت هذا الكوكب منذ عام، بينما أنا أستريح من رحلة بنسلفانيا -واشنطن التي قمت بها مع صديقتاي، كانت هي قد غادرت في صمت مفاجئ، كانت قبلها بيومين متفاجئة بوجودي في بنسلفانيا وأنني لم أزرها، حقيقة هي كانت في الجهة الأبعد من الولاية ولم يمر طريقنا حولها، لكنني لم أنفك ألوم نفسي أنني لم أزرها، لربما أقنعتها أن تغادر، لربما لم تكن قد حدثت المأساة، لكنه مقدر، لم أستطع ألا أتذكرها اليوم وأنا أسمع دقات قلب جنين صديقتي، كادت أن تفلت مني دمعة من الفرحة ومن الحزن معًا، تذكرتك يا داليا وتذكرت أنطونيو، وتذكرت كيف أن الموت والحياة ملتحمان دومًا، وهما يحومان حولي طوال الوقت، كي لا أنسى الحقيقة، وربما لأعيش الحياة دون تأجيل السعادة.  فلطالما ألزمت نفسي أن أكون شخصا مسئولا. لا يهم عن ماذا تحديدا بقدر أن أنشغل بحق ما دون الباطل. وفي سبيل ذلك أنكر سعادتي الشخصية. الآن صرت أرى الأمور بمعايير أخرى، فلقد تغيرت قليلا لكن بشكل جوهري. لم تعد تضايقني السيزيفية في كل ذلك، لم تعد تعذبني، لأنني كنت أحاول فهم الحكمة وراءها وما كنت يوما أقرب، أنا الآن موقنة بحكمة الحلاج التي نقلها صلاح عبد الصبور في قوله: لا تبغ الفهم، أشعر وحس!

عزيزتي نفسي: لن أؤلمك هذا العام بجلد الذات، ولن أقرعك بالتأنيب، لأن أيا من ذلك لا يجدي، أنا أثق في حدسك، وأحترم اختياراتك، وأعطيك المجال لكل ما تتطلعين إليه. السماء حدودك والسعادة حتما نصيبك.

تصبحين على عالم أفضل!


الأربعاء، يونيو 07، 2017

زيارة 2

-1-
تبكي الأصص
 بينما تبتهج المزهريات 
إثر زيارة الزهور المؤقتة!


-2-
تختبر الزهور صحوة الموت
بينما تحقد عليها ضرتها الاصطناعية
إثر استبدالها في المزهريات!

الثلاثاء، مايو 30، 2017

مختارات من ماراثون الكتابة 26 مايو

-1-
ساعتها كنت ماشية مزأططة
بحضن السما
بعينين مفتوحين
وبرقص فالس مع أمواج البحر
محدش كان شايفني
ولا حتى حد كان سامع الموسيقى
اللي كنت بسمعها
يومها قررت أكون سعيدة
كنت حرة وبرفرف
يمكن الاحساس مادامش كتير
بس جايز ساعتها
كنت عصفورة
طايرة من الفرحة وبزقزق
دلوقتي أنا فاكرة كويس
إني قبلها كنت فيل
بيدب ع الأرض بقوة
مش لأنه تقيل
بس لأنه شايل هموم الكون
فوق كتافه
مش مستسلم
ومش عدواني
بس مستعد يخوض أي معركة
بس عشان يزيح هم
من همومه من فوق كتافه
وقبلها أنا كنت شجرة فل
بتزهر وتهدي وردها
لأي حد مهموم
كأن ريحة الفل سحر
يطير أي هم
روحي بتنسخ نفسها في كل لحظة شكل
بس النهاردة أنا نهر
مش عارف يجري في أي أرض
بس بيحفر طريقه
مش مهم أي اتجاه
هيمشي
طول ما على جنابه هيكبر زرع

-2-
 بدور على ابرة في كوم قش

دي مش مجرد جملة عبقرية
لكن الاحساس نفسه سخيف
ع الاقل اللي في الموقف ده عارف انه بيدور على ابرة
عارف شكلها وأبعادها
لكن الأسوأ في المطلق
هو إنك تدور على حاجة انت مش عارفها في وسط حاجات مختلفة
تبدأ تخترع معايير تفنط بيها الأشياء
هحط كل الحاجات الكبيرة المكعبرة ع اليمين
أما الرفايع هصنفها حسب استخدامها
وبعد ما تخلص كل العملية تدرك انك مش محتاج أي حاجة
لأن في رحلة البحث عن المجهول، النتيجة المنطقية هي فشل المحاولة!
تخيل بقى لو بتدور على احساس او شعور
ده يخلي العملية كلها معقدة
هو أصل المشاعر صعب تتفنط
أنا شخصيا ممكن أكون سعيدة ومتضايقة ومتفائلة وحانقة على نفس الشيء والموقف
بحس ساعات إني في لعبة
تمثيلية بلعب فيها كل الأدوار في نفس الوقت
قصره:
أنا مش بدور على ابرة في كوم قش
أنا بدور على شيء مش معروف في فضاء الكون اللامتناهي


-3-

الحياة جميلة
هكذا أراها
العالم مكان رحب يسع الجميع
الجيد
السيء
القبيح
الغث
السمين
الثمين
النحيف
الحياة ملغزة
أبسط مما نتخيل
لكنا نعقدها
بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة
أكون
آكبر
آعيش
آمل
أحب
أيأس
تقوم قيامتي
كطائر الفينيكس أبعث من جديد
أخاف
أكرر أخطائى
السيزيفية هي كعب أخيلي
أمل
لو أنني حجر سيزيفيتي، لبعثرتني ليتفرق شتاتي
وتتغير طبيعتي
لكنني كالنهر أجري بمياه جديدة كل يوم
دون أن يلحظ سواي تغيري
الحياة ممكنة
مستعصية
وعاصية
أود لو أحتضن الجميع وأطمئنهم: كل شيء سيصير على ما يرام
لكنني لست بالرحابة الكافية
آحترم مساحاتهم الشخصية
وأحتضن مساحتي
أهتم
ولا آبه
تجمعني الآضداد
أوزعها على من أشاء كما أشاء
كما لو كنت إلهة مصرية قديمة
تمنع وتعطي رعاياها ما تشاء وقت تشاء
صوتي الذاتي أعلى مما أحتمل


الخميس، مارس 30، 2017

The girl on the train

أستقل الآن بينما أكتب هذه الكلمات القطار من روشستر إلى شيكاغو، وقررت أن أقرأ رواية شيكاغو في الرحلة الطويلة التي تمتد الليل بطوله، لتذكرني برحلتي أثناء الجامعة مع أصدقائي إلى الأقصر ، لكنني هذه المرة أسافر وحدي، وأتذكر الفيلم الذي شاهدت أغلبه أثناء عطلة الربيع والذي يحمل عنوان هذه التدوينة، في الفيلم كانت السيدة المستقلة القطار تراقب بشكل يومي منزل بعينه، كان منزلها في السابق، وتسكنه الآن سيدة أخرى مع طليقها، بالطبع هذه ليست الحالة هنا، وربما أنا أملأ فراغ الوقت بكتابة ما لا معنى له، ليتني أكتب ما أتمنى، الأفكار التي تحول بذهني منذ مدة ليست بالوجيزة، لأنك عامين وأنا أتمنى أن أكتب "لست أليس" ، ولأتم ستة أعوام منذ زارتني فكرة "خناجر ورد"  ، وغيرهما من المشاريع التي أغتالها في مهدها، كالقصة التي تغويني عن قصة الفتاة المستوحاة من صورة في متحف ايستمان، حدثت لبنى عن الصورة التي وددت لو تأملتها نهارا بأكمله، ربما أفضت لي الفتاة بقصتها، أعرف أنني أهاب كتابة هذه القصة تحديدا ربما لأنني لا أعرف عنها شيئا، ثم تقنعني لبنى ورضوى عاشور أن أكتب القصة، حتى وإن كان جهلي مطبقا، ربما لا أريد أن أكتب فقط لأحقق أحلامي على الورق كما فعلت لطيفة الزيات، ربما أريد أن أكتب ليتفر الواقع وربما المستقبل كما فعلت رضوى عاشور، ربما هذا هو سبب كل هذا التردد!لم أفعل بعد بالطبع، فالوقت لا يتسع سوى إما للمذاكرة أو الاسترخاء الذي لا يشبه الاسترخاء خاصة بعد اكتشافي لفرانك أندروود الذي كان أحد أسباب تعكير مزاجي في الأيام السابقة. أنا أكره فرانك، خاصة بعد محاضرة التفاوض أمس. في هذه المحاضرة عادة نلعب أدوارا بعينها متفاوضين على بنود مختلفة. بالأمس كنت المدير التنفيذي لشركة استشارات وكان اسمي آدامز، بحسب موقعي فنفوذي لا مثيل له، لي صلاحيات تمكنني من تحقيق ما أتمناه،  حضرت نفسي واجتمعت مع باقي أعضاء المجلس التنفيذي، فتحنا المناقشة لنعرف مايريد كل شخص ثم انفض الاجتماع واجتمعت فردا فردا مع أعضاء المجلس لاقنعهم بوجهة نظري وأحرز صوتهم لصالحي، وما إن انتهيت من كل ذلك، عدنا جميعا للطاولة للتصويت، غير الجميع آرائهم وانحازوا لمصالحهم الشخصية، بت أدور حول ذاتي خاصة مع آلية التصويت العادلة التي اقترحتها بما لا يؤثر أي قرار على آخر. بعد الانتهاء كانت النتيجة فشلي الذريع في تحقيق كل ما كان علي. المفاجأة كانت حينما انكشفت نتيجة كل الفرق، وكلنا أحرزنا ذات النتيجة، بطول شرح المحاضرة لماذا لم نحقق أي شيء، أراجع مع نفسي ما فعلت، لم أفعل سوى ما يرجح الصالح العام . حتى آليات اتخاذ القرار كانت عادلة للجميع والمفاجأة أن تحقيق النتائج المنشودة يحتاج فرانك اندروود! فهل أصير فرانك؟

لا أحب الفكرة، خاصة وألا نصيب له من اسمه سوى الحروف الأولى، فكأنما هي تهديد صريح للخصم بالفتك، أنا أكره فرانك وأكره زوجته وعلاقتهما المريبة القائمة على المصلحة المتبادلة، صراحتهما معا وقاحة غير مقبولة! وهو لا يتفاوض قدر ما يساوم، لا يعطي لغريمه أي بدائل، يسد عليه كل الطرق للنجاة.
كفي حديثا عنه، وكفى حقيقة أن التلاعب هو الطريقة الوحيدة للنجاح في هذا العالم.
أعود للحديث عن التفاوض، لم أكن يوما مفاوضة جيدة، ولذلك أدرجت اسمي في تلك المادة، لأتعلم أكثر، وكلما عرفت أكثر أدركت أنني سأتعب كثيرا حتى أصبح المفاوضة التي أريد. لا أبخس أحد حقه، ولا يخليني أحد حقي. أعرف الآن أن التواصل هو أول الطريق، لا أدعي أنني الأفضل في هذا المجال، فيمكنني ببساطة تجاهل ما يعرضه أحدهم فقط، لأنني سأمت لعبة القط والفأر، الحياة أبسط مت ذلك كثيرا، ومن لا يستطيع مواجهتي والحديث معي مباشرة هو الخاسر. وذلك لا يحل مشكلة ولا ينفي أنني ربما أكون مهتمة، لكن كما تقول أستاذتي التواصل يلزمه شخصين، فإن غاب أحدهما، فلا نجاح.
إذا كان الأعداء يتواصلون ويجلسون على موائد التفاوض، كالمعاهدة المصرية كما نوهت عنها أستاذتي، فماذا عن من يزعمون أنهم أكثر من أصدقاء؟ التفكير في كل ذلك ليس سهلا، كما أنه ليس سهلا أن أشاهد كل ما يحدث حولي يحدث حولي. نافذتي من القطار الآن لا تبين أي شيء، فقط ظلام دامس كذلك الذي داهم أفكاري. وكذلك الذي زارني في الكابوس الذي حلمت به أمس، الحوت الذي رأيته يلهو في البحيرة الصغيرة من إحدى نوافذ غرفتي لم يكن سوى بارقة أمل اغتيلت مما رأيته من النافذة الأخرى، الثلوج التي دهمت كل البيوت لتمحو كلية من على وجه الأرض، عائلتي التي كانت تحاول الهرب من كل ذلك وأنا معهم، أخي الصفير الذي لم يكن يشبه سوى أحد زملائي هنا يتشبث بي وأحارب معه العدو الزومبي حتى يقتل. الزومبي نسخ قواه لآخر أصغر تغلبت عليه وقتلته بينما سيده يهرب، وأستيقظ لأدرك أنني الناجية الوحيدة في هذا الحلم وأنني لم أقتل الشر في حلمي. هل هذا هو السبب في أرقي على متن القطار؟ ربما!