‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، يونيو 09، 2015

رزق 2

-1-
في الميكروباص
تجلس مندمجة كليًا في كتابها
لاتنتبه لأي من تفاصيل الطريق الطويل
لاتلتفت للجالس جوارها سوى لتسأله عن الأجرة
يجيبها،
نظرته تنبأ بما يربكها لتعود لكتابها
تنهمك في التفاصيل،
إلى أن يخرج من جيبه قطعة حلوى ليهديها،
تشكره ثلاث مرات في لهجة حاسمة
يضع الحلوى على حافة حقيبتها
تدير نظرها إلى كتابها لتستأنفه
فلن تضع الحلوى في جيبه!

-2-
توقف تاكسي
آخر ما يقلها للمنزل
وبينما تفتح الباب الخلفي
تلمح ما يبدو أنها طفلة في الكرسي الأمامي
لا تفكر مرتين، 
تخرج الحلوى من حقيبتها
لتناولها،
لكن يدها ظلت ممدودة
والأب السائق يقول:
"خدها يا حبيبي"
تضع الحلوى جواره،
إثر رفضه القاطع،
تبتسم للمفارقة، 
لحوح هو الفتى في طلباته:
"عايز أنام
عايز أشتري "
يكررها مرارًا بما يثقل كاهل الأب!
يطلب "البيضة"*
يسأل عن الحلوى التي سقطت جواره في انحرافة للسيارة،
يذكره أبوه بما كان من رفضه،لكن يامن كعادته يلح!
أرشده إليها،
يتناولها،
بينما يبدأ الأب بسؤاله: بافلو يعني إيه؟
أستبعد أن يكون قاصدًا بافلوف!
يطلب يامن كما ناداه أبوه ماء
يوافى،
يكرر السؤال،
يرد يامن:"بقرة"
أبتسم، لمحاولة الأب المفاخرة بطفله،
ولو خانه النطق..

الثلاثاء، أغسطس 21، 2012

رجاء

تستسلم  للنوم الذى لم يعد لديها أدنى شك أنه سيريحها من كل ما يؤرقها ،ذلك الدق المستمر الناتج عن رغبة أحدهم فى استبدال مواسير ما أثناء عطلة العيد ،بينما دقًا من نوع آخر يعتمل بسبب عدة أشياء منها الرواية التى تقرأها و التى زادت من جرعة ضيقها و اكتئابها بل و أضافت عليها لمسة غير خافية من الاحباط و التى ما ان استشعرته أدركت أن قرار النوم هو أفضل خيار ـ غير أنها ما ان استيقظت و اكتشفت أن آخر عبارة قالتها لسائق الأجرة الذى كان يدبر اختطافها فى الحلم:"وصلنى مشوارى الأول و بعدين روح مشاويرك"، أدركت أنها لابد أن تتحرر من كل ما يضايقها ، فاستسلمت مرة أخرى للنوم ، وهذه المرة لم تستيقظ الا عندما ناداها أخاها فى الحلم "رجاء" و التى كانت ترجمتها غير الحرفية لذاتها "أمل" ، ساعتها فقط قامت لتكمل يومها مستبشرة.

الأربعاء، يوليو 11، 2012

كانت تريد أن تنهى ما تفعله فى عجلة فقط لتصلى الظهر الذ استوفى ميقاته، و فى عجلتها لم تنتبه لزجاجة الحبر وهى تقع ، لكن صوت الارتطام بأرض الحجرة و ما أعقبه من كسر للزجاج نبهها ، و هالها أن ترى بياض أرضها قد احتال سوادًا، لم تفكر فى عواقب ما حدث،أول ما ترامى إلى ذهنها هو أن تنظيف الأرض من هذا الحبر قد يكلفها وقتًا إضافيًا يحول بينها و بين الميقات، و لأول مرة تكون شاكرة لأن أرض الغرفة من "السيراميك" ،و أنها ليست مفروشة بسجادة ما تمتص كل هذا الحبر ، فقط عليها استعمال أداة ما تمتص الحبر من الأرض، و تمسحها كما تفعل عادة، ثم تمضى إلى صلاتها ، و بينما هى تلملم قطع الزجاج المتناثرة هنا و هناك،عجبت لتلك الزجاجة التى ظلت فى موضعها لأمدٍ بعيد من حين اشتراها سيدها من المكتبة التى يتعامل معها دون غيرها ، فقط لأنه يفضل الحبر السائل الأسود الذى يملأ به خزانة قلمه الذى طالما صاحبه منذ ابتدأ مشواره الأدبى على الأقلام المجهزة للاستخدام المباشر وحتى تلك اللحظة التى غفلت فيها عنها، إنها فترة تزيد عن السنة ،و كيف أن كان مصيرها فى النهاية شرذمات فى سلّة القمامة ، ناهيك عن الحبر الأسود الذى لم ينل أن يحقق دوره فى الحياة إلا منسكبًا على أرض الغرفة ، و ملوثًا بياضها،و هل  نكون نحن البشر مثل هذا الحبر المنسكب؟، وفى ذات اللحظة التى طالعها فيها السؤال كانت قد انتهت مما تفعل ، ومضت إلى صلاتها.

الأربعاء، يونيو 22، 2011

22

يراها يحييها ويخفض عينيه الى الأرض و لايكمل طريقه أو أيا كان ما يفعل حتى تمر..هكذا كان هو دوما فى كل المرات التى تراه فيها..حتى جاء يوم و تصادفا فى مكتب الشئون القانونية بعد أن فعل ما تمليه العادة عليه..توجه بالحديث  الى الموظف المسئول قائلا:" عايز شوية برسيم عشان البهيم يعرف يعيش!"..و حيث أنه لم يوجد أى بهائم حيث يعمل..أدركت ما كان يعنيه بقوله ،فقط تألمت لأجله ..واستمر هو فى ممارسة ما اعتاد عليه كلما رآها..

الجمعة، يونيو 17، 2011

رزق


تلتقط سلة ..تجد بها حبة حلوى ..تهديها لصديقتها..
يمرن فى الممرات الضيقة بين أرفف الأطعمة ..تجدن طفلا جميلا جالسا فى سلة من ذوات العجلات..تلاعبنه،و تعطيه حبة الحلوى..يبتسم..وتمضين..

الجمعة، أبريل 09، 2010

::حتى معطفه الجلدى::

يدخل الصيدلية بمعطفه الجلدى الأسود مصاحبا له أحد المرتادين الدائمين..يبتسم ابتسامة بوسع فمه مظهرا صفى أسنانه..يمد يديه للسلام..لم يغزو اللون الأبيض شعيرات رأسه بعد..يطلب من مرافقه أن يقول اسم الدواء و أحضره يتأكد أنه لن يتسبب بنومه..يأخذ ضالته شاكرا هاشا باشا كعادته و ينصرف..يتركنى متسائلة:"ما أسوأ ما يمكن أن يحدث لى الآن بعد رؤيته؟"..هكذا اعتدت دوما عند حدوث ذلك..فلم تكن تلك أول مرة أراه فيها منذ الصف الخامس الابتدائى..رأيته مرارا بشكل متقطع خلال مراحل دراستى التالية، و كلما رأيته ينخفض معدل علاماتى..تكرر ذلك مرارا و لم أعرف دوره فى هذا الأمر..لم أعرف سوى أنه درس لى اللغة الانجليزية بالصف الرابع الابتدائى و نصف الصف الخامس، وحينها كانت تلاحظ أمى سوء نطقى للانجليزية،ولذلك ذاكرتها معى خلال تلك الفترة ،وقد لاحظ هو ذلك ،وبدأ يسألنى و يسأل والدتى عن السبب،و أدرك أنها السبب فى تغير مستواى و عرض مرارا خدمة أن يعطينى درس خصوصى و لكن دوما ينال الرفض كجواب،لا أعرف ما كنت أكرهه فيه تحديدا و أنا بهذا السن،عله غروره المفرط و غير المبرر بقدراته كمدرس للغة بل و وحكاياته التى لا تنتهى بخصوص ذلك، عندما رأيته هذه المرة كان شعورى محايدا وليس ككل مرة سلبيا نافرا و ان كان هو لم يتغير به شئ ،حتى معطفه الجلدى!

الأربعاء، يناير 20، 2010

::منهك::

تخمة غير عادية..لم أشعر يوما بمثل هذا الثقل..ألم تشعر وهى تحشونى بملابسها الشتوية الجديدة أننى على وشك الانفجار ..ألم ترى أننى مزدحم ؟..و لا فراغ بداخلى يتسع حتى لجورب!..لم لم تفكر يوما أن تتخلص من بعض ملابسها؟..أن تتصدق بها و تكسب ثوابين فى آن واحد..ثواب راحتى الداخلية و ثواب الصدقة..الحقيقة أنه يمكنها التخلص من الكثير..فهذا المعطف لديها منذ ما يقرب من سبع سنوات..و لاتنفك تلبسه حتى بلى،و هذا الثوب لم ترتده سوى فى زفاف أحد أقاربها، فى حين أن لديها عدد من القطع لم يُلبس بعد،و ما زالت تشترى جديد الثياب!..ما الحاجة الى كل تلك القطع؟..لابد أن أتخذ موقفا ما..اذن فسألفظ كل ما أحوى حين تفتحنى ثانية..فلست سوى دولاب منهك..!

الثلاثاء، ديسمبر 29، 2009

::أجرة::


على عجل جلست بالكرسى الخلفى لسيارة الأجرة.. أخرج الأجرة و أسعل بشدة و ما نبهنى لذاك سوى قول السائق " تضايقك السيجارة، رميتها حالا اثر سعالك".. غمغمت "شكرا"..
يسأل:"اذن تسعلين هكذا فى حال السجائر فقط؟"
أجيب:"بل كل الروائح النفاذة شاملة السجائر و البنزين و البويات و يعض أنواع الروائح!"
يتابع:" و ماذا تتناولين لعلاج ذلك؟"
أغمغم:" لاشئ!"
يتابع: "لى صديق مثلك هكذا..ونصحته أن يتعالج!"
أتساءل:"ذهب لطبيب و أعطاه علاج؟"
يتابع:"ليس بعد!..أنا أيضا أعطس عند التعرض للتوابل!"
أغمغم:"أحيانا يحدث معى ذلك!"
يتابع:"أيضا؟..الأدخنة و التوابل!"
أغمغم: "بلى ..عافاك الله"
يتابع:"تعرفين أن العطس يخرج 100 مليون ميكروب من الجسم!"
أغمغم:"سبحان الله"
يتابع:"لذلك يتوجب علينا تغطية أنوفنا عند العطس لئلا نصيب أحدهم بالعدوى..سواء الانفلونزا أو غيرها"
أغمغم:"صدقت!"
يتابع:"لكن عطسة التوابل المواتية لأعراض البرد بتسلك!"
أرد:"صدقت..فهى رد فعل لمناعة الجسم ضد أى جسم غريب"
يتابع"هى كذلك..وهى فعلا تريح..أحيانا أتعرض لها خصيصا لهذا الغرض!"
أقول"عوفيت..هنا من فضلك..شكرا"
أغادر السيارة و أتذكر أننى درست بالتفاصيل المملة حالتى هذه..و لم أكن بحاجة لنصيحته..لكنها أجرة!

الأحد، أكتوبر 04، 2009

::إمرأة عاملة::


يرن الهاتف...
أنا:- السلام عليكم.
هى:- وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته..شركة...!
أنا:- أهلا و سهلا يا فندم.
هى:- أرجوكى ..من فضلك..بكل عزيز لديكى..قولى ان الدكتور موجود!
أنا..فى مداعبة:- أكذب عليكى؟
هى:- ومتى يأتى؟
أنا :- أحيانا فى الخامسة!
هى :- الخامسة!..حينها من المفروض أن أكون فى المنزل مع ابنى..أحضر الغداء..و أجالسه..أعلمه..و أقوم على شئون منزلى..فأنا زوجة و أم!...عله يأتى قبل ذاك؟
أنا:- بل ادعى أن يأتى فى هذا الميعاد!
هى:- قولى له أن يغير مواعيده!
أنا :- سأخبره بذلك..
هى:- لا ..لا تفعلى..
أنا :-كما تريدين..
هى..اذن خبريه بالتالى....
أنا :- سأفعل اذن!
هى:- آسفة حملتك ما لا يخصك من الهموم!
أنا:-اطلاقا..
ويغلق الخظ.

الثلاثاء، سبتمبر 29، 2009

::و فى منه بعض جنين::


كنا جلوس فى الصيدلية أثناء أداء صلاة التراويح..و بينما نحن كذلك دخلت علينا سيدة منتقبة، طلبت من المساعد و كذلك الطالب المتدرب الخروج لأنها هتكشف وجهها، حينها قلقت..ما سترينيه؟..وهل سأستطيع أن أتعامل معه؟..أم أن هناك غرض آخر..فأنا وحدى الآن..وهى تعلم ذلك،لكن شيئا لم يبين على وجهى من مخاوفى، كشفت وجهها،أشارت لجبهتها، و لم يكن ليخف علىَ ذلك الجزء المنتفخ بغرابة أعلى الجبهة، لم أعرف ما أقول، فغمغمت:" ما هذا؟"
قالت:-ضرب!
قلت:ضرب!
قالت: بلى!
لم تبد أى انفعالات و هى تقول،و لا حتى رثاءا لحالها، و تملكنى العجب مما أرى و الحيرة فيما أسوى!
قالت :انظرى هنا و هنا أيضا!
مشيرة الى عينيها و فمها..حيث وجدت كدمات أصغر كثيرا!
قالت: أريد مرهما لهذه الكدمات لتختفى سرعة و يفضل أن يكزن رخيصا!
نظرت الى الرفوف أبحث عن شئ لا أدرى كنهه..حتى وجدت بغيتى و أخرجت العلبة!
قلت: هذا جيد..و سعره معقول الى حد ما!
قالت: و كيف أستخدمه؟
قلت: ضعيه على الكدمات ثلاث أو أربع مرات يوميا!
قالت: و ماذا عن المياه!
قلت: ضعيها بعد الوضوء.!
قالت:لكننى أعمل طوال اليوم ليله و نهاره!
قلت: فليكن بعد الافطار مرة و مرتين واحدة بعد رجوعك من العمل ليلا و الاخرى قبل النوم!
قالت: و أضعه على شفتى!
قلت: بلى!
قالت:و لا يضر الحمل؟
قلت:أأنت حامل!
قالت: بلى!
أطرقت قليلا..و قلت:- لا يضر بعون الله!
أخذت المرهم و حاسبت و انصرفت..
اعترتنى مجموعة من المشاعر العجيبة، و تذكرت بيتا للشاعر عادل محمد قال فيه:
"و فىَ منه بعض جنين!"

الخميس، يوليو 16، 2009

::مسكينة::


جاءت الى الصيدلية..سيدة عطوف فى العقد الختمس من العمر..أرتنى علبة لدواء ما ، تريد مثيلا لها..بحثت و لم أجد..أخبرتها أننى سأطلبها لها و هكذا كان ..سألتنى فيم يستخدم الدواء أجبتها..بعدها أرتنى شريطا من الدواء و سألت:" فيم يستخدم؟"..أجبتها أنه مسكن قوى..حيث ربطت بين هذا الدواء و سابقه..ألحت فى السؤال:" أله استخدام آخر؟"..أكدت لها ما قلت آنفا..أرتنى شريطا آخر..و سألتنى عنه..تحرجت كيف أخبرها..حتى فعلت..عادت للشريط الأول،و قالت:-" يعنى مش بيستخدم عشان يعمل دماغ؟"..أجبتهاب " بلى"..فهو....أطرقت و ارتسمت على ملامحها علائم الحزن..و تمتمت" ربنا يهديه!"..و انصرفت..تاركة اياى مشفقة عليها.

الخميس، يونيو 11، 2009

::معرفة قديمة::


جاء الى حيث أجلس مكفية الى ورقة امتحانى..سألنى:-" أى ورقة تنقصك؟"..أجبت فورا:-" الورقة الخامسة!"..قال لى:-"فكى دبوس مذكرة الامتحان"..فعلت كما قال..أعطانى ورقتى الناقصة..قال لى:-"فلتعطينى اذن تلك الورقة الفارغة التى لديك؟"..أطرقت حتى استوعبت ما عنى..و أعطيته إياها مرددة:-" إنها أول مرة تنقصنى ورقة!"..أجابنى:-" لا عليكى!"...ومضى فى طريقه يسأل بقية الطلبة عن ورقهم الناقص..كان هذا أول حوار يدور بيننا رغم أننى أرى أستاذ محيى منذ خمس سنوات وهى تلك المدة التى قضيتها فى أروقة كليتنا الموقرة...الحقيقة دار بخلدى حوار آخر كان بودى و سؤال ألح على أن أطرحه لكننى التهيت بالورقة الناقصة وبأسئلة الامتحان!

ترجع معرفتى بالأستاذ محيى الى زمن بعيد..يرجع بى الى أيام الطفولة البريئة..أيام الدراسة الابتدائية..مدرسة الفاتح التليدة..و مدرسة فصلى الموقرة والعزيزة جدا الى قلبى والتى يعود اليها الفضل فى حبى للغة العربية و براعتى بها..العزيزة/ أبلة بركسام...رغم اسمها الذى دوما استغربته إلا أنه دوما ببالى..فأنا مدينة لها بالكثير..أذكر أننى كنت أكره أن أقضى الفسحة بالفناء..وكذلك بعض من صديقاتى..لأن ذلك يعرضنا الى ما لا نطيق من أكياس الرمل و الماء!..إلا إانها المدرسة الوحيدة التى كانت تسمح لنا بقضاء الفسحة بالفصل رغم أن هذا كان محظورا..وفى أوقات أخرى كنا نجلس معها و هى تصحح الكراسات مع المدرسات الأخريات..كان فى هذا متعة كبيرة..خاصة و كونى أميل الى مجالسة من هم أكبر منى سنا...الشئ الوحيد الذى كنت أأخذه عليها هو تدليلها لحفيدها.." ابراهيم"..ذلك الفتى كان يصغرنى بما يقرب الست سنوات..كان فى الروضة وأنا الصف الرابع الابتدائى..كان يقضى مع جدته وقت الفسحة..وبالتالى يشاركنا اياه..أو على الأحرى يعكر علينا صفوه..فهو كثير النشاط..جرئ..مثله مثل كل الأطفال فى ذلك السن..ولكن وجود جدته كان يمنحه سببا إضافيا للتمادى..وكنا نجاريه أو نصمت عما يثير من جلبة إكراما لمعلمتنا الموقرة!...وكان بشكل يومى تقريبا يأتى والده لاصطحابه للمنزل و يتبادل بعض العبارات مع حماته و ينطلق بدراجته وأمامه ابنه ابراهيم...
حينما إلتحقت بكلية الصيدلة رأيت الأستاذ محيى و عرفت أننى رأيته سابقا..وبعد فترة يسيرة تذكرت كل شئ..وكلما رأيته أردت سؤاله عن حماته..مدرستى العزيزة..و عن ابنه..هل ما زال شقيا كما كان؟...وحينما حانت لى فرصة الحديث معه لم أجد لدى الشجاعة الأدبية أن أقحم نفسى فى حياته الشخصية....مازال السؤال ملحا لدى...وعلنى يوما أسأله اياه!

الثلاثاء، يناير 20، 2009

أنـــــاو السبـــعة! -3-


-3-
حارس السرد!
وبينما أنا أنقل نظرى بين الكرات المعدنية التى نتجت عن تفكك الحارس الآلى..اذا بطفل صغير يظهر من العدم..يلهو بتلك الكرات الصغيرة..ويتمتم بكلمات غير مفهومة .. تجاهلتها جميعا ..و أنا أشعر بنوع من الارتياح لغياب حارسى الثالث!..لكن أملى خاب تماما حينما وجدت هذا الطفل يبقى بحرقة كبيرة..معلنا سخطه و استياءه من شئ لا أدرى كنهه!..و هكذا اضطررت أن أحاول بلا جدوى معرفة السبب ..واذا به فجأة يحتال كهلا عجوزا جل ما يفعله هو تناول العقاقير و الشكوى من كثرتها..وأنا بين ذهولى لما حدث و بين اشفاقى عليه..و هو لم يكف- كعادة كبار السن- عن الحديث عن الماضى ..ووجدتنى أفتح صندوق تلك الفترة فاذا به ورق و أقلام..فكأنما كل ما على فعله هو تدوين سيرة الآم هذا العجوز المحنى...و بعد أن قص على حكايته مع المرض..أخبرنى أنه لم تعد بك حاجة الى ..فقد انتهت نوبتى!...و حينها فقط أدركت أنه حارسى الثالث!

-4،5-
حراس اللعنة!

أعرف الآن أننى متمرسة فى أمور الحراس...فهم معى أينما كنت شئت أم أبيت...رأيتهم و أدركتهم أو لا!...ما عاد يشكا هذا فارقا معى ...لكنه صار من الملح أن أعرف كيف أتعامل مع كل واحد منهم كما يجب!...و لذلك احترت كيف أتعامل مع حارسى الجديد أيا كان..خاصة و أن الجدول الزمنى المخصص لحراستى يونبئنى بأن هذه النوبة و ما تليها من أقصر ما يكون...فعلى التعامل بأسرع و أكفأ ما يكون!...و هذا ليس بالأمر السهل و لا اليسير...و هكذا اهتممت فى تلك الفترة بالملاحظة و الـتأمل و فقط!....و لكن هذا لم يجد حين حان موعد تسليم تقاريرى الرابعة و الخامسة...و أحسست بأن لعنة ما أصابتنى...و كان على أن أحاول التعامل معها فى حضور حارسى السادس!

الخميس، يناير 15، 2009

أنـــــاو السبـــعة! -2-


-2-
الحارس الآلى

وما هى الا لحظات و اختفى الحارس الأول .. و ظننت أننى أنعم بنوع من الحرية ، لكننى كنت واهمة.. لم أكن و لو حتى لوهلة وحدى..فحارسى الثانى كان هنا طوال الوقت .. لكنه تعمد الاختفاء كى يراقب رد فعلى..و كان ظهوره بمثابة صدمة عصبية لى..فما هو الا مجموعة من القطع المعدنية المرتبطة ببعضها بطريقة ما أجهل كنهها.. لكن مما لا شك فيه أنه أكثر ازعاجا من حارس الألم..لعل كل جزء من تلك القطع يصدر صوتا ما....فأسمع صوتا يبدو كارتطام ضخرة وقعت من قمة جبل و معه صوت أزيز متتال..يغشوهماصوت كهدير المحركات..فكأنك تستمع الى معزوفة صادمة لمؤلف مغمور دون قائد أوركسترا..و لا أعرف أى هذه الأصوت أتتبع و أيها ألاحظ؟..الغريب فى الأمر هو تلك الموجات الطقسية الغريبة التى كانت فى تلك الأيام..فيوم حاااار جدا ..و اخر قارس البرودة..حتى لأكاد أجزم أن لهذا الحارس علاقة ما بذلك..و المثير للدهشة أنه يتحرك بلا انقطاع..حاولت أن أكون مثل ظله..لكننى لم أستطع له ملاحقة..و تمنيت كل يوم لو أن هذا الحارس الآلى يتلاشى بطريقة ما ..و قد حدث..ففى احدى الايام وجدت كرات مختلفة الأحجام تنطلق فى الغرفة و تزامن هذا مع صوت حشرجة قوى..و انصهار لبعض الأجزاء..أراحنى هذا المشهد كثيرا..و لكن لم ترحنى تلك اليد المعدنية التى تقدمت الى حاملة وريقة صغيرة كتب فيها" انتهت نوبتى"!

الاثنين، يناير 12، 2009

أنـــــاو السبـــعة! -1-

تبدأ قصتى مع السبعة بنهاية المهلة التى أعطيت لاتمام عملى الذى لم أنجزه.. فأنا حبيستهم لحين يحدث ذلك..و كان هذا بقرار نافذ لا رجعة فيه من رب عملى.. ولا أستطيع التذمر.. فهكذا ينص العقد المبرم بيننا!..الحقيقة أن حبسى هذا من نوع فريد..فأنا محبوسة زمنيا و فقط!.. و لذلك فلى حرية التنقل و الحركة و كذلك حرية التصرف و لحبسى هذا جدول زمنى يتناوب فيه أحد منهم على حراستى..على أن يكون بمعدل نوبة لكل حارس..و فى نهاية كل نوبة على حارسى أن يسلمنى لمن يليه و على أيضا أن أسلم ما أتممته بأى جودة كانت!...فلنقل أن هذا الحارس عليه تذكيرى بواجبى ..و على أنا ملاحظته .. و على كل منا أن يقدم تقريره..و لأننى السجينة !..فيأتى تقريرى دوما أولا ..أما هو فيأتى تقريره بعد اطلاق السراح المشروط!

و لأننى حكاءة ..و لا أطيق الحبس مطلقا..فسأدون ملاحظتى هنا..

بالفعل انتهى ثلاثة حراس من عملهم ..فسأحاول جاهدة أن أكتب ما تمليه على الذاكرة!


-1-
حارس الألم

استلمت عهدتى المكونة من صناديق متعددة الأحجام كتب على كل منها موعد فتحه و طريقة التعامل.. و بينما أنا أتفحصها فى دهشة-دون فتحها بالبع و الا عاقبنى حراسى فهذا أحد شروطهم- بدأت تداعب رأسى الأفكار..اذا كانت هذه هى العهدة أو العدة -لأنها لا تفرق كثيرا-فماذا عن الحراس؟..و ماذا عن شروط ذلك الحبس ؟..و كيف سأمضى كل تلك الفترة هكذا بين الصناديق المغلقة و الحراس السبعة؟..و قررت أن أرضى بحبسى العجيب هذا!..و اذا بصوت عجيب يقطع حبل أفكارى.. صوت يئن..أنات متتالية متقطعة بأصوات متعددة،ورغم أنها أنات الا أنه كان لها وقعا غريبا على النفس..فلا هى تستعطف..و لا هى تشكو..و انما هى أداء صوتى عالى الجودة..و جعلنى هذا الصوت أتعجب يا ترى من أين يأتى كل هذا الأنين؟..من أين يأتى هذا الألم؟...و الحقيقة لم يدم تسائلى كثيرا فاذا برجل يأتينى و لم ينبس ببنت شفة ..لكننى أدركت أنه مصدر الأنين !
و حينها بدأ عملى ..فعليه حراستى ..و على ملاحظته..و الحقيقة كان أمرا شاقا للغاية..لأنه عمل بلا حوار-احدى شروط الحبس- فعليه أن يفعل ما يشاء..و على أن ألاحظ فى صمت و فى نفس الوقت أفعل ما بدى لى.. سلمنى الصندوق الخاص بنوبته..أخذت أتأمل محتويات الصندوق..فاذا بها أدوات عدة..و معها بضعة وريقات فكأنما مع كل أداة وريقة.. و على أن أستخدم كل هذه الأدوات فى عملية الملاحظة...
جلست منزوية أفكر ..من أين أبدأ...و بماذا أبدأ!...و كان على البدء بذلك الأنين ...و بينما ومضت تلك الفكرة فى رأسى اذا به يصمت كلية ..واذا به يرتمى أرضا..!..تابعت ذلك ببصرى.. وبينما هممت بالاقتراب لملاحظة ما حدث عن قرب..اذا به يجحظ ..و يتعرق..ويقف على قدميه..وكأن شيئا لم يكن..و لم يدم هذا طويلا..فاذا بصوت الأنين يعود مجددا..بصور متفاوتة غريبة.. حينها جلست بلا اكتراث...و لم أعط له انتباها و مارست حياتى بشكل طبيعى..و بعد يوم قررت أن أستكشف الأدوات و ألهانى هذا كثيرا.. و هو مستمر فى سمفونية الأنين التى تتناوب مع الأعراض العجيبة السابقة!...وفجأة وجدت كل الأدوات تتجمع سويا و تدخل صندوقها..و اذا به ينزف..و بدمه يكتب على الحائط توشك نوبتى على الانتهاء..فهلمى بالتقرير!...التوقيع << حارس الألم>>.