‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، يونيو 30، 2015

لا صدفة 4

-1- 
:تختار فيفا جملة، شطرًا من عنترة
"إذا كشف الزمان لك القناعا"
أفكر كيف يمكنني الكتابة به؟
لن أصوغ شعرًا،
سأقتبس البيت إذن!
لكن سأنتظر حتى تخمتر الفكرة..
بينما أقرأ" أوائل زيارات الدهشة"
تزورني الدهشة،
فقد غنته أمه أبيات عنترة بينما تتخطفه الحمى!

-2-
أكتب قصة مرتجلة كلية ولأول مرة
أقحم كتابًا في يد الفتى
لا أعرف لماذا!
لا أعرف ما يحوي الكتاب بعد،
يفاجئني غاردر في سر صبره
بهانز توماس الذي يجد كتابًا في فطيرة 
ويقرأه ليفهم ما كان وما يكون في المستقبل!
بينما يرتجل الأقزام جملًا يرتبها الجوكر لتكتمل القصة ويتضح اللغز،
وهو ما يختلف كثيرًا عما أرتجله وعفاف..

-3-
لاأفهم الصدف المفارقات
لا لأفهم دلائلها، 
فقط تنتابني الدهشة،
وأطرق!

السبت، أغسطس 02، 2014

أسباب شاحذة للقراءة والكتابة 2

-1-
يشير عليّ درويش في كتابه "يوميات الحزن العادي" ضمن ما أشار من موسيقى تشايكوفسكي، بقراءة رواية الحرية او الموت لكزانتزاكس، تلك الرواية التي اقتنيتها منذ شهرين تقريبا اثناء امتحاناتي من مكتبة الهيئة بالجامعة، حيث أحب أن اذهب كلما توفر لدي وقت في انتظار زميلاتي، ووضعتها على الرف بين كتبه الأخرى التي تنتظر حنوي عليها، وبغشارة درويش تلك حدت عن خطتي التي رسمتها للقراءة ، ولكن لابأس، لو كان ذلك يعيدني ثانية لأصدقائي الكتب الذين لم يتسن لي كثير من الوقت مؤخرًا في صحبتهم.

ومن سخرية الأمر أنني أقرأ فقرات كاملة لكزانتزاكس كالتالية:

"يقول لنفسه وكأنه يهذي:"إنني أتهم الله.. أتهمه بأنه لم يمنح أبناء كريت أجسادًا من فولاذ تمكنهم من الصمود مائة عام أو مائتين أو حتى ثلاثة حتى تحرر كريت..وبعدها ليكن ما يكون..حتى ولو تحولنا إلى تراب أو رماد"

أو كالتالية أيضًا:

وغمغم الكابتن "ميخايليس" وهو يلكز مهرته:" أيتها المنبوذة كريت! كم من الأجيال انقضت وأنت تبكين أيتها الأرض سيئة الحظ..ومن ذا الذي استمع إلى بكائك؟ حتى الرب محتاج إلى تهديد لكي يصنع معجزته ..إن الأقوياء فوق هذه الأرض يحتاجون إلى تهديد جيد..اقبض بيدك بندقيتك أيها الأحمق، فهي وحدها التي ستصبح الموسكوفيين المنقذين! ..ولا شئ غيرها!.....
والله أيضا -وهو أعلى من كل بشر- لابد أن يرى نفس المشهد إذا لم يكن سبحانه قد نسى كريت أجيالًا وراء أجيال وأسلمها روحا وجسدًا إلى أيدي الأتراك!
لا.. بل أسلم الجسد فحسب، فقد قاوم الكريتيون، وغلوا دائما بالغضب..ورفضوا أن يضعوا خاتمهم تحت خاتم الله! فلم يكن ذلك من العدل في شئ! ورفعوا أيديهم إلى السماء وصاحوا" ظلم!"  ووطنوا أنفسهم كمسييحيين طيبين على أن يرفعوا ذلك الظلم الإلهي الذي لايحتمل، والله ذاته محارب أيضًا..أيكون مشغولًا عنهم لأنه يدير حربًا في مكان ما، فوق كوكب ما، ضد أتراك آخرين؟!..لسوف نظل نناديه سبحانه حتى يسمعنا"

ماذا لو عدلنا النص فبدلًا من كل كلمة تشير غلى كريت نضع فلسطين، حينها ربما أشعر أن قائل هذه العبارات هو درويش عن محبوبته فلسطين، لا يبدو ذلك بعيدًا خاصة وهو القائل في مديح الظل العالي القصيدة المستوحاة بشكل ما خفي علي من بورخيس:
سقط القناعُ
عَرَبٌ أَطاعوا رُومَهم
عَرَبٌ وبارعوا رُوْحَهُم
عَرَبٌ.. وضاعوا
سَقَطَ القناعُ
والله غَمَّسَ باسمك البحريِّ أَسبوعَ الولادةِ واستراحَ الى الأَبَدْ
كُنْ أنتَ. كُنْ حتى تكونْ !
لا ... لا أَحَدْ
يا خالقي في هذه الساعاتِ من عَدَمٍ تَجَلَّ!
لعلَّ لي حُلُماً لأَعْبدَهُ
لَعَلَّ!



يأسرني كازنتزاكس بوصفه الجسدي الدقيق للأشخاص وتحليله النفسي السريع لهم من خلاله،أتساءل كيف يمكن ان يصفني كازنتزاكس؟
ربما يشق عليه الأمر، وربما يشق عليّ أنا تخيل ذلك، لأن جسدي لا يثبت على حال من السمنة والنحافة مؤخرًا، كلا الحالتين تثير اكتئابي ، فأسعى إلى الحالة التي تناقض حالتي، ووجهي لا يبين ما يعتمل بذاتي القلقة، أنا نفسي يصعب علي كثيرًا فهم كيف تحجب ابتساماتي في الصور أفكاري وذاتي ، وضيقي وثوراتي وكل شئ!
تمحو الابتسامة كل شئ، وحتى دونها لا ستطيع أحد أن يقرأ قسماتي التي تبخل بالتعبير عن حالتي، فهي محايدة جامدة في أغلب الأحوال!
فلنقل أنني لست مع كازنتزاكس على طول الخط هنالك ما يكتبه ويناقض افكاري، ولكن هل أصل في نهاية هذه الرواية إلى النتيجة التي وصل لها درويش؟
فلا أحرر نفسي؟ ولا أموت؟

-2-
ترشح لي أماني فيلمًا، ربما يحفزني على العمل على روايتي التي لم أنجز فيها سوى عنوانها والثيمات العريضة والقضايا التي اريد طرحها، محذرة أنني لن أحب أن أكون كالكالتب في الفيلم، وفعلًا لا أحب أن أكونه بأي حال من الأحوال!

هو الكاتب الذي يجد عرضًا نصًا لرواية فاتنة مجهولة المؤلف وغير منشورة، يتقرها على حاسوبه حيث تعثر عليها زوجته عرضًا أيضًا وتثني على إبداعه فيها، وأنها أفضل ما كتب وأنها واجبة النشر، لكن نظرة عينيها أسرته ورضخ لها، هو الذي لاقت روايته الرفض من الناشرين اصبح مشهورًا بفعل رواية لم يكتبها، يقابله عجوز يطلب منه سماع قصته وكتابتها ولا  يرضخ له إلا حين يعرف أنه مؤلف الرواية المسروقة، وفي نهاية قصته قال له :
عبارته تلك حقيقية جدًا، وهي أيضًا سبب مباشر لأغلب الآلام التي تعرض لها هذا العجوز، والتي تعرض لها الشاب فيما بعد في سيرته كإنسان في المقام الأول، لأن الخطأ الذي ارتكبه جعله يخسر كل ما أحب بالفعل في مقابل نجاحه وشهرته!
المهم يؤنب الشاب ضميره حين يكتشف أن للرواية صاحبًا، ويعترف لزوجته بالحقيقة، وكذا لناشره، ولا يدعمان قراره بمحو اسمه عن الرواية بإدعاء أن هذا كله لن يجلب سوى المتاعب!
لكن كانت هذه ربما بداية فقده لحب حياته..
هل قلت أن الراوي هنا هو كاتب يقرأ نصُا من رواية تحمل عنوان الفيلم The Words?
الراوية يقرأ النص عن الشاب والعجوز في حفل توقيع وقراءة لروايته وتشك حينها أنه هو الكاتب الشاب بعد أن ولت أيام شبابه، ولايشعر بأي ذنب عما حدث في الماضي بل ويتبنى نظرية العجوز لذلك كتب تلك الرواية كاعتراف منه بحقيقة ما حدث، أو كتكفير عنه، نيته ليست واضحة تمامًا، أنا هنا أخمن، ويؤكد على الفكرة التي طرحها العجوز للشاب والتي تتلخص في أن كل انسان يقوم باختياراته ويتحمل نتائجها، فهو ابتعد بكامل ارادته عن المرأة التي أحبها بعد أن جرحها! ، ورغم اننا نلمح نظرة اللامصدق لهذه الفكرة في عيون الشاب، إلا أنه يكرر طرحها حينما يكبر!


وهي فكرة ضايقتني، الكلمات حقيقية جدًا، إنما الاختيارات!
أي اختيارات تلك التي يباركونها/ اختيارات أن تجرح الآخرين وتوجعهم في الفقد؟
والأسوأ هو اعتراف العجوز في اللقاء الثاني الذي حرص عليه الشاب، أنه آثر الخيال الذي كتبه في روايته، على المرأة الحقيقية الوحيدة التي أحبها والتي تسببت في ضياع روايته!

ويعدها يقول أنه رآها نرة بعدها بسنوات وكانت سعيدة مع زوج آخر وطفل آخر وقد آلمه ذلك!
ونجد أن الراوي يحدث الفتاة الشابة التي التقاها في الحفل بعكس هذا المنطق بعد أن اختبر في شبابه منطق العجوز، يسألها: هل تفضلين الخيال على الواقع؟
الفتاة ترددت لأنها تفضل الخيال والمثالية على الواقع، وأنه قد اختار وتحمل نتيجة اختياراته!
ليست المشكلة في النهاية، بل المنطق المخالف للمنطقي الذي ربما يتصرف بموجبه بعض الأشخاص، لا أجد 
لدي قدرة على أي شئ بعد فيلم مماثل سوى البكاء!


-3-
تفاجئني أنغام بأغنية أكتشفها لأول مرة عرضا على ساوندكلاود، الكلمات التي ربما وددت قولها منذ عام ونصف، بينما لم أستطع قول اي شئ، الايماء هو ما أجيد فعله ، ناهيك عن التذمر وغيره من الانفعالات العجيبة، كل الانفعالات التي لم يبق منها أي شئ وراء وجه جامد، وقلب لا كنه له: تقول:
 
يا حبيبى... يا حبيبى ...يا حبـــــــــــــيبى قد عمرى قولتها لك وانت جنبى ببقى لسة مشتقالك
ما انت عارف ..انت سامع انة الليل والشوارع
كل حبة رمل بتقولك حرام ..حرام ..اتحرم حضن الخطاوى وفين انا
والطريق مايل بحمله من العتاب..والنسيم حس بفراقك سحره بان
كل حاجة رافضة بعدك مش هتفضل هى بعدك
صعب اصدق
لو ضرورى تفوتنى خد مني الحنين واختصر بعد السنة خليه يومين
لو ضرورى قبل ما تسافر بعمرى اسجن الشوق والمنى واطلق الصبر فى وريدى قبل ما يطول بعدنا
لو ضرورى حتـــــــــــــــى لوطـــــــــــــــــــــال بعدنا
حتى لو طـــــــــــــــال بعدنا
انت هنا

وربما يرجعني هذا إلى مربع الخيال ولكن من ينكر: ولكم في الخيال حياة يا أولي الأباب!

-4-
الفيلم والأغنية تجعلني أفكر في أشياء كثيرة تبدو غير مترابطة:
كالفتاة سيليا التي هجرها العجوز في نوبة حزنه على ابنته وروايته، الأكيد أنها شعرت بأضعاف أشعاف الألم الذي كان موجودًا من 
الأساس، لكن كيف استطاعت بناء حياة جديدة سعيدة كما بدا عليها؟
هل كان هذا اختيارها مقابل اختيار زوجها القاسي والمجحف لهما معًا!

أتذكر فجأة الحب في زمن الكوليرا، وأحاول تذكر سبب الخلاف بين المحبين في شبابهم ولا أذكر شيئًا، يدي لا تمتد للرواية رغم أن هذا السؤال ليس جديدًا، طرحته مرة منذ سنة ، وأشفقت على نفسي معرفة الاجابة!

لازال الخيال والواقع يتصارعان، لا يفوز أخدهما على الآخر، فقط الأسئلة والمزيد منها، بينما يمر الزمن.

الثلاثاء، سبتمبر 03، 2013

هوامش وقناعات مناقضة لذاتها

-1-
مقولة الامام علي
"شر كلها وشر ما فيها أنه لابد منها"

""Evil consists in intentionally behaving in ways that harm, abuse, demean, dehumanize, or destroy innocents others or using one's authority and systemic power to encourage or permit others to do so on your behalf. In short, it's "knowing better but doing worse.""


-2-
"وراء كل رجل عظيم امراة عظيمة"
 "وراء كل امرأة عظيمة قصة حب فاشلة"

Vs

"Well-behaved women seldom make history;"

الاثنين، يوليو 15، 2013

رامبرانت

فاجأني جوجل باحتفاله بعيد ميلاد رامبرانت بالبورتريه التالي:


لم تكن هذه أول مرة أعرف عن رامبرانت،لكن أثناء قراءتي لرواية عن الجمال،عرفت وصفًا لعدد من لوحاته حتى قبل أن أراها منذ قليل..


هذه لوحة "درس تشريح د تيوليب"،وهكذا تناولتها الرواية:
"صعد سميث الى السبورة ليلصق صورة من لوحة لرامبرانت بها د نيكولاس تيوليب ،وهو يقوم بتشضريح الذراع /عام 1932،وكان ذلك النداء القوي لعصر التنويرلم يأت بعد، وكان رواد الحركة العقلانية ملتفين حول جثة رجل ميت،ووجوههممضيئة بنور العلم المقدس.كانت يد الدكتور اليسرى مرفوعةفي تقليد واضح(أو هكذا كان يقول هاوراد لتلاميذه) للبركة التي كان يمنحها المسيح،وكان رجل ما في خلف اللوحة يحدق النظر فينا،كما لو كان يطالب بإبداء الاعجاب بانسانية المشروع التى لا تخشى أحدًا في تطبيق علمي ودقيق للقول المأثور (اعرف نفسك)."

هل هذا ما كان يريده رامبرانت؟ مم لا أعرف
لكن هاوارد كان يرى أن رامبرانت لا يمكن وصفه بالعبقرية،فلا يوجد انسان عبقري من الأساس، لكن هو وفقط يصور الواقع الماثل أمامه.

وهذه لوحة أخرى ذكرت كالتالي:
"في هذه اللوحة ستة من الرجال الألمان، كلهم تقريبًا في سن هاوارد،يجلسون حول مائدة يلبسون ملابقس سوداء،انهم عمال ال staalmeesters ليديروا انتاج صناعة الملابسفي أمستردامالقرن السابع عشر،وهم يعينون سنويًا ويختارون، لقدرتهم على الحكم على الملابس التي تقدم إليهم اذا ما كانت متينة ومتناسقة في اللون والجودة.وكان مفرش تركي يغطي المائدةالتى يجلسون عليها، حيث تسقط الاضاءة على هذا المفرش،وقد أظهر رامبرانت ثراءه اللوني،والحياكة الذهبية المعقدة.وكان الرجال الظاهرون في هذه اللوحة ،يجلسون، كل واحد في وضع مختلف،وكانت الحكايات الخرافية تنسج خيوطها حول هذه اللوحة لمدة حوالي أربعمائة عام،انها تصور اجتماعًا لملاك الأسهم.وقد جلس الرجال على منصة عالية ،كما يجب أن يكونوا في أية مناقشة قانونية عامة،ويوجد جمهور من الحضور غير المرئي في اللوحة يجلسون أسفل منهم،ويوجد شخص واحد يتوجه بسؤال صعب إلى هذه اللجنة .وكان رامبرانت نفسه يجلس بالقرب من وليس بجوارالسائل، وقد التقط هذا المنظروالمصور يقدم لنا من خلال تصويره لكل وجه-اختلافات طفيفة للمشكلات الحالية،هذه هي لحظة الاعتراض كما تظهر على ستة وجوه آدمية مختلفة ،وهذا هو ما يظهر في الحكم:عقلي، معتبر، ومعتدل.هكذا هو تاريخ الفن.
رفض هاوارد كل هذه الادعاءات السخيفة،كيف لنا أن نعرف ماذا يحدث وراء اطار اللوحة نفسها،وأي حضور؟ وأي مستجوب؟ ما  لحظة الحكم؟هذه هي الخرافات والتقاليد البالية! ولنتخيل أن هذه اللوحة تصف أي لحظة مؤقتة تكون. كان هاوراد يناقش أحد المصورين المغالطين،والذين تحتوي أفكارهم على مفارقات تاريخية.كل هؤلاء ليسوا من رواة قصص تاريخية زائفة ،تستعمل الأسلوب المدني،ونحن نريد أن نؤمن بأن هؤلاء ال staalmeesters حكماء،يتحكمون بقدراتهم العقلية في هذا الحضور الخيالى،ويتحكمون فينا أيضًا.ولكن لا يوجد شئ مما يحكون في اللوحة،كل ما يمكن لنا أن نرى حقيقة،ستة من الرجال الأثرياء يجلسون، من أجل تصويرهم ،متوقعين،وطالبين أن تكون صورتهم صورة جماعة من الأثرياء الناجحين،فإنهم يبدو عليهم الاحترام.ولأن رامبرانت قد أثرى جيدًا من خدماته هذه،فقد أظهرهم بمظهر جذاب.إن ال staalmeesters لا ينظرون إلى أي واحد،فلا يوجد أحد لينظروا إليه،واللوحة عبارة عن تمرين في تصوير القوة الاقتصادية ،وفي رأي هاوارد إنها نوع من التصوير الضار و المحبط"

وبفرض أن رامبرانت كان يتكسب من الرسم،فماذا يجني من رسم اسكتش لفيل؟


أو لثلاث شجرات ؟  -تخيلتها حين رأيتها الشجرات التي ولد جارها درويش-

ثم ماذا عن رسمه للتاريخ القديم؟

والسؤال الأهم :فين تفكر هذه السيدة؟وما معنى الكلمات المخطوطة اسفل صورتها؟


السبت، أكتوبر 06، 2012

أسباب شاحذة للقراءة والكتابة

1-

وأن يكون الكتاب الذى اخترته جامعًا بين سيرتها الذاتية و روايتها القصيرة "رواية لم تُكتَب بعد"، المُلهِم فى هذه الرواية هو ما تحفزك عليه من التأمل فى البشر وملامحهم، حتى وإن كانت صلتك بهم لا تتعدى سوى الطريق،طال أو قصر، وبغض النظر عن كونك مصيبًا أو مخطئًا بشأنهم، فليست هذه بالقضة الهامة!
لا أحتاج لسؤال نفسى إذا كانت أعجبتنى الرواية،لأننى أعرف أنها أعجبتنى،خاصة وأنا دائمة التأمل للبشر،بشكل يعرضّنى أحيانًا للمشاكل!
ولن أنكر أن عنوان الكتاب هو السبب الرئيسى لاقتنائه لكونى عالقة فى نصٍ عسير علىّ إتمامه.

تقول فيرجينيا الجميلة: "لاحدث يحدثُ بالفعل إذا لم يدوّن".

-2-
   Stranger than fiction  أن تشاهد


بلى هو ذات الفيلم الذى شاهدته منذ بضع سنوات، لكننى لم أعد ذات الانسان ،كما أن ظروف مشاهدتى له مختلفة، تابعته و أنا أقرأ الكتاب السالف الذكر، وهذه المرة بالاضافة الى أفكارى السابقة بخصوص الفيلم، أفكر كثيرًا ماذا يحدث لو استدعى المؤلف كل شخصياته و أجلسهم أمامه و أخبرهم تمامًا ماذا يظن بهم ،وكيف سيرسمهم على الورق! ،هل يغير هذا من الأمر شيئًا؟ لربما حينها لن يكون فى حاجة لكتابة الكلمات ،لربما سيوفر على نفسه وعلى الآخرين عناء الاشارة إليهم وإلى نفسه!،ولربما تغيرت نهايات القصص التى لم تكتب!

وهذا يجعلنى أتساءل مجددًا لماذا أكتب؟
هل أكتب لنفس الأسباب التى تجعل كاتبًا بقامة واسينى الأعرج يكتب؟

-"نكتب حياتنا مثلما عشناها بدون زيادة أو نقصان أفضل من أن يرويها غيرنا عنا بوسائله التي ليست دائماً طيبة . ليس أفضل من امريء يروي تاريخه وينير الطريق للناس الذين قاسموه الأشواق نفسها والآلام نفسها"

-"أن تمسك قلماً وتخط جرحاً على الورقة معناه :أن تمتلك قدراً كبيراً من العزلة ."

أم للسبب الذى كنت أذكره دومًا على لسان ماركيز:
"من لا ذاكرة له، فليصنع له ذاكرة من ورق!"

أم لأن فعل الكتابة ذاته يجعلنى أبحث فى أعماقى و أعماق الآخرين،حتى لو خيبت آمالى نتيجة هذا البحث!

-3-
ميزة أن تكون: جابر عصفور  
والآن أحدثكم عن ميزة ان تكون كاتبًا أو ناقدًا معروفًا
منذ يومين وقع تحت يدىّ عدة كتب مهداة الى الناقد السالف الذكر كانت هذه هى الاهداءات



بالفعل الميزة والتى هى عيب فى آن واحد أن يُهدى لك الغث و الثمين من الكتب، ويبقى لك أن تجد كل ما يكفى من الوقت لقرائتها والافادة منها،أو أن تتركها لآخرين يفيدوا منها، كما حدث حين عرضهم البائع!

هل هذه أسباب كافية بعد كى تنهى الحروف و الكلمات هجرانها لى،هذا ما سأكتشفه مع الزمن.
   

الأربعاء، يوليو 25، 2012

الجنوبى

هو الذى لاقى خبر وجوب نقله إلى معهد السرطان بقوله لزوجته:
" لماذا لا يريدنى الطبيب أن أتعامل مع السرطان كشاعر؟"

وهو الذى قال لها بعد سماعهما قصيدة السماح عبدالله المهداة إليه:
"يصبح فرحك أجمل داخلك، مثلمايصبح حزنك أنبلدون الشكوى به"

 وهو الذى أمضَه الحزن بعد وفاة صلاح عبدالصبور، فكتب قصيدة من بيت وحيد هو مطلعها قائلًا:
ترى هل نقلب فى سلة الفاكهة"
لنرى كيف دب إليها العطن؟"

الثلاثاء، يوليو 10، 2012

جدارية "حلم"

Image source: Gordon Young
أرسم لى جدارية حلم ، لا ليعلق على جدار كما هى الشهادات التى لم أعلقها، بل لأذكرنى أن الحلم من حقى ،و لأذكر أننى حققت أحلامًا لى..
و عن الأحلام يقول درويش:
"سأحلم ، لا لأصْلِح مركباتِ الريحِ
أو عطبا أصاب الروح
فالأسطورة اتٌخذتْ مكانتها / المكيدة
في سياق الواقعيٌ . وليس في وسْعِ القصيدة
أن تغيٌِر ماضيا يمضي ولا يمضي
ولا أنْ توقِف الزلزال
لكني سأحلم ،
ربٌما اتسعتْ بلاد لي ، كما أنا
واحدا من أهل هذا البحر ،
كفٌ عن السؤال الصعب : (( منْ أنا ؟ “
هاهنا ؟ أأنا ابن أمي ؟ ))
لا تساوِرني الشكوك ولا يحاصرني
الرعاة أو الملوك . وحاضري كغدي معي .
ومعي مفكٌِرتي الصغيرة : كلٌما حكٌ
السحابة طائر دوٌنت : فكٌ الحلْم
أجنحتي . أنا أيضا أطير . فكلٌ
حيٌ طائر . وأنا أنا ، لا شيء
آخر /"*

* من جدارية 

الأحد، يوليو 08، 2012

بينا أقرا فى كتاب "لا تحزن" توقفت عند فقرة و عدة أبيات شعر لم تكن بغريبة علىّ..
"قام الخطيب المصقع عبدالحميد كشك ، وهو أعمى .فلما على المنبر ، أحرج من جيبه سعفة نخل مكتوب عليها بنفسها :الله ، بالخط الكوفى الجميل ثم هتف فى الجموع:
انظر لتلك الشجرة                ذات الغصون النضرة
من ذا الذى أنبتهـــا               و زانها بالخـــــضـــرة
ذاك هو اللــــه الذى             قدرتــــه مقتــــــــــدرة
فأجهش الناس بالبكاء"
تلك الأبيات تحديدًا درسناها فى سنة ما دراسية بالمرحلة الابتدائية،لكن من قالها ، و ما كان الموقف؟ ،لم نعلم!
فهل لم يكن واضع المقرر يعلم؟ أم أنه أراد تسهيل المحتوى علينا؟
أما لو كان ذكر الموقف فكنا سندرسه على سبيل القصة ، وغير ذلك من الآن يذكر هذه الأبيات؟

الخميس، يونيو 28، 2012

عن السجن و الحرية و الأحلام

تقول رضوى عاشور فى روايتها فرج على لسان ندى:
" ذهب الولدان للعمل فى دبى. فى القاهرة أو فى دبى . ما الفرق؟ فرق المرتب و سهولة نسبية فى تفاصيل الحياة. و لكن الآلة هى الآلة.هل كان فوكو من قال أم كان اقتباسا أورده فى كتابه حيث عرف السجن ياطلاق قدرة النظام على التصرف فى حرية الشخص ووقته، كل يوم،يومًا بعد يومو سنة بعد سنة. يقرر له متى يصحو و متى ينام، متى يعمل و متى يأكل و متى يستريح، ومتى يتكلم و متى يسكت، يحدد له طبيعة العملو الكم المطلوب انتاجه. يملى عليه حركات جسده،يمتلك طاقاته المادية و المعنوية.السجن هو نفسه و ان اختلف.هنا أو هناك لافرق"
كلامها وجيه ، و لاشك أنه محرر، يجعلك تفكر "لم لا أنطلق و أحقق أحلامى و لا أعيش كما تقتضى معيشة علب السردين؟"
صدفة قرأت اليوم خبرًا جعلنى وددت لوهلة أن أعيش بالبرازيل ، يقول :
"تعتزم البرازيل تقديم طريقة جديدة لنزلاء سجونها الاتحادية المكتظة، من أجل تخفيف مدة عقوبتهم من خلال خصم أربعة أيام من مدة العقوبة مقابل كل كتاب يطالعونه.


وأعلنت الحكومة أن النزلاء فى أربعة سجون اتحادية تضم بعضا من أعتى المجرمين فى البرازيل ستتاح لهم قراءة ما يصل إلى 12 عملا فى الآداب والعلوم والفلسفة والكلاسيكيات لخفض مدة أقصاها 48 يوما من مدة عقوبتهم كل عام.



وقال بيان نشر فى الجريدة الرسمية يوم الاثنين، إن السجناء سيكون لديهم ما يصل إلى أربعة أسابيع لقراءة كل كتاب وكتابة مقال يجب أن "يستخدم الفقرات بشكل سليم وأن يخلو من الأخطاء ويستخدم الهوامش ويكون واضحا".



وستقرر لجنة خاصة أى السجناء يمكنهم المشاركة فى برنامج أطلق عليه اسم "الخلاص بالقراءة".



وقال المحامى أندريه كهدى من ساو باولو والذى يشرف على مشروع التبرع بكتب للسجون "يمكن لأى شخص أن يغادر السجن وهو أكثر استنارة وبرؤية أوسع للعالم"."
أوليس عجيبًا أن يأتى مثل هذا التفكير من أمة غير أمة إقرأ؟
لا ليس عجيبًا، العجيب فعليًا هو ألا يدرك الناس أن القراءة الفعلية هى سبيل مضمون نحو الحرية، و هى سبيل معبد لتحقيق الأحلام.
فلنقل أننى بدأت الآن أرسم طريقًا لأحلامى، و يومًا ستتحقق بعون الله ، و لن تكون إسرافًا :)

الأربعاء، يونيو 27، 2012

عالم مواز

هو عالمى ، حينما لسبب أو آخر آنف من عالم البشر ،عالم ذو بعد واحد ، و لونين غالبًا، الأبيض و الأسود،بين الصفحات و الكلمات ، و هو عالم يختلف عن عالم البشر ، رغم أنه من صنع البشر.
فى هذا العالم الصورة كلها واضحة أمامك، لا يمنعك من رؤيتها فى أتم هيئتها سوى كلمات، وهى صورة تراها كما شئتت رغم ارشادات المؤلف.
وفى هذا العالم لا حساب للوقت و لا المكان، أنت سيد هذا العالم، و لا يعنى هذا راحة و استجماما، فكلمة واحدة تستطيع أن تهلكك و باختيارك ،لأنك من اختار الكتاب.
"سئل ذات يوم أحد الحكماء : لماذا تقرأ؟
فأجاب : عندما يؤلّف أحد العظماء كتاباً فإنّه يختزل فيه تجارب حياته كاملة، فعندما تقرأ كتاباً عظيماً فكأنك قد عشت حياة "مؤلّفه، و عندما تقرأ الكثير من الكتب فكأنك تعيش ألف سنة أو يزيد، و إن ابتعدت عنها فإنك ستعيش حياتك فقط

 واذا سألت ذات السؤال، فلأضيفن الى جوابه ما قاله العقاد  عندما سأله أحد الأشخاص لماذ تقرأ ؟
فأجاب ..
لستُ أهوى القراءة لأكتب،
ولا لأزداد عُمرًا في تقدير الحساب،
إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة ،
وحياة واحدة لا تكفيني ،،
ولا تحرك كل ما في ضميري من "بواعث الحركة"
فالقراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة،
لأنها تزيد هذه الحيــاة "عُمقـاً "
 فهنيئًا لى عالمى الموازى"

الثلاثاء، يونيو 26، 2012

على هامش رسائل نهرو

-1-
فى ختام رسالته لابنته أنديرا عن الاشتراكية و ظهورها بتاريخ 13 فبراير 1933
"و من النوادر التى تروى عن مالاتستا أنه حوكم مرة أمام إحدىالمحاكم فى ايطاليا، ووقف أمام المدعى العام فى المحاكمة يقول أن مالاتستا له تأثير هائل على العمال فى المنطقى التى يعمل فيها، حتى إنه غير شخصياتهم تماما...وأنه استطاع أن يضع حدا للاجرام، حتى أصبحت الجرائم فى هذه المنطقة نادرة جدا.
واستطرد المدعى العام قائلا::"و اذا توقف الاجرام تماما ، فلماذا تصنع المحاكم؟ من أجل ذلك فقط يجب أن يذهب مالاتستا الى السجن!"
وفعلا حكم عليه بالحبس ستة شهور."

هامش: كل المجتمعات تعاقب مصلحيها بشكل أو بآخر، لكن المدعى العام المذكور أعلاه و هيئة المحكمة الايطالية حينها  على قدر كبير من التصالح مع أنفسهم ،بحيث يعترفون باصلاح مالاتستا و إن كانوا لم يرجعوا اليه ليجد لهم حلا لمأزقهم ، أو فلنقل أنهم لم يكونوا يالمرونة الكافية لايجاد عمل حقيقى لهم بعد انتهاء الجرائم ،أو علّهم قصدوا هذا!

-2-
وومضت فى رأسى فكرة هل من الممكن أن يكرر التاريخ نفسه بهذا الشكل غير المتطابق تمامًا؟
فهذا اليوم فى تاريخ الهند هو بداية طريق المقاومة السلمية الذى قاده غاندى حتى الحرية من الاستعمار الانجليزى
وهو فى عام 2008 و هنا فى مصر بدأت جماعة 6 ابريل نشاطها المناهض لحكم مبارك حتى تم التخلص منه بعد ثورة يناير 2011..
لم أستطع أن أتجاهل هذه الفكرة!

الاثنين، يونيو 25، 2012

إسراف

-1-
أسرف فى الحلم
أننى سأكتب و لن يكون لى مثيلًا
لكننى حين بدأ قراءة روايتها
تضاءلت فى المقعد
لم أعد أريد الكتابة 
فقط أن أقرأ لها
تلك الرائعة "رضوى عاشور"

-2-
أسرفت فى أحلام أخرى
لكنها جعلتها حقيقية بمجرد قراءتى لها
لأممى عشت التجربة مرتين
فى أحلامى مرة
و فى كتابتها أخرى.

-3-
أسرفت فى تأنيبى
لأن كل ذكرياتى فى التحرير لا علاقة لها بالثورة
فماذا أقص لها ؟
وفيم يكون حوارنا المشترك؟
عمّ شاهدت على شاشات التلفاز؟
و هذه ليست الا فكرة نبتت من بين فصول رواية "فرج" التى لم أصل لنصفها بعد.

الجمعة، يونيو 22، 2012

كولاج

تستيقظ يومًا 
تؤدى للصباح طقوسه
تنظر فى المرآة 
تقرأ تلك الكلمات :
" لطالما تحدثت مع التمثال
لسانى الآن
مغبر و جريح
من الذى يطهره لأجلى
من يقصه؟
لسانى قوقعة حارة،
مسكنها بين الأطلال
لسانى يترك أثرًا"
     ماريان ناكيتش
                         تبحث عن سبب ..
فتسمع صوتًا ما ينطلق من داخلك.. 
"كنا طيبين و سذجا
قلنا: البلاد بلادنا قلب الخريطة
  لن تصاب بأى داء خارجى
 و السماء كريمة معنا
و لا نتكلم الفصحى معا
الا لماما 
فى مواعيد الصلاة
و فى ليالى القدر
حاضرنا يسامرنا
معا نحيا
و ماضينا يسلينا
اذا احتجتم اليه رجعت
كنا طيبين
و حالمين
فلم نر الغد يسرق الماضى طريدته و يرحل"
محمود درويش ..على محطة قطار 
 

الأربعاء، نوفمبر 09، 2011

دليل المستعمر الذكى*


* مستوحاة من كتاب "ثلاثية غرناطة"

اذا أردت أن تستعمر شعبا أو تستعبده فما عليك الا أن تفعل التالى :-
1- ،تعرف من يحكم و ما يحكم هذا الشعب وما نقطة ضعفه و تستغلها لتحكم قبضتك عليه سواء بالابتزاز، الوعد ،أو الوعيد!حتى تحكم قبضتك على الحاكم،وتحل محله أو تبقيه فى محله وتتصرف من خلاله!

2- طمأنة جموع الشعب الغفيرة،أنه لا توجد أزمة،سواء كان ذلك عن طريق معاهدة أو وعد (قد يكون الوعد جزءا من خطاب)وذلك حتى تتمكن كليا من فرض سيطرتك على هذا الشعب وحينها تنتقل للخطوة التالية.


3- التضييق على العلم و العلماء و أحيانا أخرى الهاؤهم فى صراعات مفتعلة لتشتيت انتباههم و اضعافهم وفقدهم تأثيرهم على الجموع،فالعلماء ورثة الأنبياء،لذلك حرق الكتب أو التخلص منها هو السبيل،ملحوظة المقصود بالعلم هنا ليس العلوم الطبيعية ولكنه يشمل أيضا العلوم الانسانية شاملة السياسة و الاجتماع وغيرها!،لذلك قد يعنى هذا فى بعض الأماكن حجب حرية الرأى!

4- فرض قيود على الحريات العامة ،منها مثلا محاولات طمس الهوية أو زرع العصبية لأى فكرة ،من باب فرق تسد!

5- مع الوقت ستجد الجمع متميز الى طوائف ،تعتمد على العنصرية،وتبدأ سيناريوهات من القهر،لزرع فكرة قلة الحيلة،و أن يكون الأمل الوحيد الأوحد هو أن تستمر الحياة على ما هى عليه،من تلبية الحاجات الأساسية و الدنيا لأى انسان للعيش(المأكل والمشرب و الملبس)

6- دوما ستكون هناك محاولات انتحارية جماعية أو فردية للمقاومة يمكن تثبيطها بفرض قوة قاهرة غاشمة تردع كل من تسول له نفسه الاعتراض بأى شكل كان.

و بعد كل هذا تصبح بلا شك مسيطرا مهيمنا على كل الموارد ،وعلى رأسها البشر!

الأحد، أكتوبر 30، 2011

عودة الحلاج

الحلاج لم يمت
الحلاج حى فينا
فى كل يوم حلاج جديد
يردد قول الحلاج الأول
"ليس العدل تراثا يتلقاه الأحياء عن الموتى
أو شارة حكم تلحق باسم السلطان اذا ولى الأمر
كعمامته أو سيفه
مات الملك العادل
عاش الملك العادل
العدل مواقف
العدل سؤال أبدى يطرح كل هنيهة
فاذا ألهمت الرد،تشكل فى كلمات أخرى
وتولد عنه سؤال آخر،يبغى ردا
العدل حوار لا يتوقف
بين السلطان و سلطانه”*

يصلب كل يوم حلاج جديد
لكن الخرقة تنادى غيره
يقول غيره:
"صَفُّونا .. صفّاً .. صفّاً
الأجهرُ صوتاً والأطول وضعوه فى الصَّفِّ الأول
ذو الصوت الخافت والمتوانى وضعوه فى الصف الثانى
أعطوا كُلاً منا ديناراً من ذهب قانى برَّاقا لم تلمسه كفٌ من قبل
قالوا : صيحوا .. زنديقٌ كافر
صحنا : زنديقٌ .. كافر
قالوا : صيحوا ، فليُقتل أنَّا نحمل دمه فى رقبتنا
فليُقتل أنا نحمل دمه فى رقبتنا
قالوا : امضو فمضينا
الأجهرُ صوتاً والأطول يمضى فى الصَّفِّ الأول
ذو الصوت الخافت والمتوانى
يمضى فى الصَّفِّ الثانى"*

يأتى صبى يسأل ببراءة،ولماذا قتل الحلاج؟..ومن قتل الحلاج، تتعالى الأصوات،
لايسمع من بينها سوى رجع صدى عميق:

" يا ولدي كم أخطأت الفهم! لا أطلب من ربي أن يصنع معجزة ، بل أن يعطيني جلدا كي أدرك أصحابي عنده."*

*من مأساة الحلاج للشاعر صلاح عبد الصبور

الخميس، يوليو 07، 2011

فسيفساء الجدارية 1


أنا و درويش و البحر ثالثنا

 -1-
لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى
لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ
كما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ
ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ،
فلنذهب إلى أَعلى الجداريات :
أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ،
كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي
وأَنا البعيدُ
أَنا البعيدُ

بل نذهب الى فسيفساء الجدارية،حيث الاغراق فى التفاصيل الجميلة
كلماتك تأويل شفيف المعنى للدنيا الغرورة
مرآة ماضينا العريق و وصف جرح أدماه حاضرنا الأليم
أنت القريب أنت القريب


ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ
وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها : وُلِدْنا
في زمان السيف والمزمار بين
التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ .
كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين
على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ،
فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا
قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو
وصيَّتَهُ شهيدُ

سيدى و ما النجمة حين نراها الا فى ماضيها و حاضرنا
و المتهم فى الحالتين سرعة الضوء و ضوء سرعتنا
نقهر الضوء، ونمشى فى الظلام، نحيا فى كفن الموتى فى خنوع و ابتسام
ننقر الزر الالكترونى الشريد "لايك" و نمضى كما يمضى الكرام..
ومتى نقرنا كلماتنا فأهون ما تكون..هى الرياء!
لا نعنى ما نقول، بل نقول ما يجعلنا نجوم تأتلق
ومتى حان الألق..يزول السحر و ينطفأ
..
من أَيِّ ريح جئتِ ؟
قولي ما اسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ
الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ !
وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني ، ويُرْجِعُني
إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي
والملحُ يوجعني … ويوجعني الوريدُ

جرحى جرح كل من جاءوا قبلى
جرحى جرح الوجود فى ذاته
أن أكون و لا أكون
أن أمشى الطرق التى ذللتها و ما عرفت يوما كنهها..
هو الماء الذى ينادينى ألبى أجده سرابا..
فلا ارتويت و لا صبرت على الظمأ..
اللاحياة بلا ممات..


قال الصدى :
لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء
على مِسلاَّت المدى … [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ
ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ،
أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى .
فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلُودُ

قد كان ماضيهم يوما حاضرا ،صارعوه ليحفروا آثارهم
أسطورة كانوا ،تروى فيطمئن الضعيف الى غده
لم ينشغل اذن بما يفوق احتماله؟..
ما علموه سير الأقوياء..
ولا ملام على الضعيف غير منيته الحياة
لا بأس أن يوجد الضعفاء طالما فيهم أقوياء..
ورقعة الشطرنج تسع العساكر و الوزير و الحصان الفارس النبيل



بم
وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من
لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف
الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،
وللكلمات وَهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ
كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ
منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول :
وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب .
وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ
الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم
أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ،
هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ ؟

يا سيدى و سيد الآخرين
أولست تخدم غيرك بالكلمات فتصير سيدهم؟
أولست تشعر بما يختلج صدورهم؟
احساس مرهف و قلم شفيف
و تقول أنك فينا "الغريب؟"
بل نحن غرباء حيرى فى أراضى التيه
و أنت تجمع شملنا بضاد كلمك يا حشود

درويش
داليا 

الخميس، يونيو 09، 2011

صفعات

صفعات من كتاب جلال أمين "وصف مصر فى نهاية القرن العشرين"

* ان نظرية مالثس تقول ،كما هو معروف، ان السكان يميلون الى أن يزيد عددهم بمعدل يفوق كثيرا معدل النمو فى انتاج المواد الغذائية،فبينما يتضاعف عدد السكان كل فترة ،ولتكن 25 عاما فان انتاج الدولة من الغذاء لا يزيد عادة بهذه النسبة بل بنسبة أقل.و النتيجة الحتمية لهذا أن يحدث للسكان ما يخفض عددهم بالدرجة الكافية أى الى الحد الذى يسمح للباقين باشباع حاجتهم للغذاء .ولكن هذا الانخفاض فى عدد السكان نتيجة عدم كفاية الغذاء، لابد أن يرتبط بمآس و كوارث أشار منها مالثس الى المجاعات والأوبئة و الحروب، وكلها أمور مفجعة يحتمها نقص الغذاء عن الحاجة."*

هامش:"لذلك كانت الحكومة تتفاعل مع أى كارثة تحدث بسلبية تامة كحادثة الدويقة ،العبارة و القطارات".


"يقول جالبرث:ان جزءا كبيرا من هذه الأعباء كان يقوم بها الخدم فى القرن الماضى،ولكن مع تضاعف عدد السلع و الخدمات نتيجة زيادة الدخل ،ومع ارتفاع أجور الخدم،لم يعد مفر من القاء هذه الأعباء على الزوجة،حتى ولو كان لها بدورها وظيفة مدرة للدخل.ولكن هذا يتطلب اقناع المرأة بالقيام بهذه الأدوار و تزيين الأمر لها بحيث يحسم الأمر نهائيا ولا يصبح مصدرا للشقاق والنزاع الدائم حول المسئول عن القيام بهذا الأمر.هكذا ابتدع الرجل الأمريكى ما يسميه جالبريث (الفضيلة الملائمة اجتماعيا) و المقصود بذلك انتشار الاعتقاد (الذى يلائم الأمريكان ملائمة تامة) بأن الزوجة المثلى ليست هى بالضرورة المرأة المحتشمة أو الذكية ،و لا هى قوية الشخصية أو المثقفة،ولا هى المرأة التى تجيد الحديث و لا حتى تلك التى تكسب كثيرا من عملها خارج المنزل،بل هى المرأة البارعة فى النهوض بأعباء الاستهلاك،أى التى تقبل أن تقوم بطيب خاطر بأعمال الخادم و الطباخ و السائق و الخياط و البستانى،فى نفس الوقت الذى قد تمارس فيه عملا أو وظيفة خارج المنزل."
هامش: فى هذا الفصل تناول كيف تطور المجتمع بخصوص تعليم المرأة و عملها مما أدى الى فرض قيود على المرأة تمثلت فى ملابسها..مما أدى الى ظهور الحجاب فى المجتمع المصرى بعد أن كان القصير و الضيق هو السائد و الى جانب تنامى الوعى الدينى.
 
"فاذا نحن أردنا استئصال داء عضال ينخر فى جسمنا الاجتماعى ،أفليس أولى بنا ان نبدأ بوقاية اطفالنا منه؟..و ان كان لنا امل فى أن نتخلص حقا من هذا المرض الى الأبد ،أفلا يكمن الأمل أساسا فى أن يشب اولادنا و قد تكونت لديهم حصانة أبدية ضده؟..فاذا نظرنا الى ما يتعلمه أولادنا و بناتنا فى المدارس،فماذا نجد؟ نجد أننا للأسف ،باسم التوعية و التربية الوطنية و غرس محبة الوطن فى نفوسهم نعلمهم النفاق.فاذا بتاريخ مصر يدرس و كأنه مجرد تمهيد طويل لمن يحكم مصر الآن ،أيا كان شخصه،واذا بحب الوطن يترجم الى تقديس الحاكم،واذا بالتربية الوطنية تصبح لا أكثر من الاشادة بأمجاد وشعارات من يجلس،وقت طباعة الكتاب،على قمة السلطة."**
هامش:وهذا ما يحدث حتى بعد ثورة يناير اذ سمعنا عن تغيير مناهج التالايخ بدءا من العام المقبل لاضافة الثورة!

"ان أولادنا يتعرضون منذ سن مبكرة للغاية لعملية تعليمية من شأنها تكوين نوع من الازدواجية فى ذهن النشء تقوم على اقامة فاصل حديدى بين الواقع و الكتاب ،أو بين الحياة كما يعرفونها،والحياة (كما يجب) أن يعرفوها!"
هامش:ولذلك تجد العديد من الناس يكرهون القراءة لأنهم يرون أنها لن تضيف لهم شيئا!

***" ذلك أنه بمجرد أن قامت الثورة بذلت محاولات مستميتة،وناجحة الى حد محزن ،لمحو ذاكرة المصرى فيما يتعلق بما كان قبلها"
هامش:وقد كان..ويأتى أيضا استغلال الثورة :(

" لايمكن أن يفكر المرء فى حرب أكتوبر من دون أن يفكر  فى ما آلت اليه القضية الفلسطينية بعدها ،وهل ساعدت تلك الحرب بعض آمال الفلسطينين أو لم تساعد ،وما الذى حدث للفلسطينين بعدها،هل ضربوا و شردوا أم انتصروا على عدوهم كما انتصرنا؟بل ان من الطبيعى أن يميل المرء الى الاعتقاد بأن اسرائيل لم تحتل سيناء أصلا بغرض البقاء فيها،بل لاستخدامها كوسيلة للضغط علينا لكى نقبل احتلالها لفلسطين،ولكى نرضخ لمطالبها و مطامحها الاقتصادية و السياسية فى المنطقة العربية كلها."****
هامش:قراءة جديدة لما حدث..

"  ففى ظل التضخم تصبح للتأشيرة الحكومية التى تمنحك  حق الحصول على السلعة بأسعار خاصة،أو الحصول على قرض بسعر فائدة خاصة،أو تمنحك حق الاستيراد أو تمكنك من شراء قطعة أرض من أراضى الحكومة ،تصبح هذه التأشيرةمطلبا عزيزا يهون فى سبيله كل شئ.ويصبح الاغراء أقوى من أن يقاومه طالب التأشيرة ومانحها على السواء،فاذا بالرشوة تحسب كجزء أساسى من المرتب،واذا بالمنصب يصبح ،ليس كما كان ،وسيلة لتقديم خدمة عامة للناس،ولا حتى مصدرا للتشريف و التبجيل،بل مصدرا لتوليد الدخل و تكوين الثروات ،يضمن لصاحبه مواجهة أعباء التضخم فى الحاضر و لأولاده فى المستقبل"*5
هامش: وحتى الآن لم يقض تطهير ما بعد الثورة على هذه الظاهرة ان لم تكن تفاقمت!

"أنا أفكر ..اذن أنا غير موجود"..كتب 1987
هامش:هو بالضبط ما حدث فى استفتاء ما بعد الثورة..يطول الاقتباس..

 "دليل الرجل الذكى الى فن امساك العصا من الوسط..".هذا الفصل بأكمله يحتاج الاقتباس
هامش:هذا الفصل يتحدث فيه عما يبديه الكتاب من مهارة فى عدم مهاجمة السلطة أيا كانت و ذلك بتوضيح القرارات الحكيمة لها و المبادئ المتبعة لذلك..



*كتبت فى أكتوبر 1998
**كتبت فى صيف 1981 و نشرت فى يناير 1982 بعد مقتل السادات
***كتبت فى مارس 1982
****كتبت فى اكتوبر 1998
*5 كتبت فى أواخر الثمانينات