الثلاثاء، ديسمبر 29، 2009

::درر تجود بها المقل::

يستغربون دررا تجود بها المقل!
يتعجبون..على الملأ؟
ولم الخجل؟
أولم يُقلْ "بأن الدمع هو الإنسان"*
فعلَنا نحيى ذكرى الانسان فنغض الطرف ،ونصمت للبهاء!.."فالصمت فى حرم الجمال جمال"*..
لحظة لا تعنى سوى صاحبها،فدعوه بلا تعكير..

*نزار قبانى

::أجرة::


على عجل جلست بالكرسى الخلفى لسيارة الأجرة.. أخرج الأجرة و أسعل بشدة و ما نبهنى لذاك سوى قول السائق " تضايقك السيجارة، رميتها حالا اثر سعالك".. غمغمت "شكرا"..
يسأل:"اذن تسعلين هكذا فى حال السجائر فقط؟"
أجيب:"بل كل الروائح النفاذة شاملة السجائر و البنزين و البويات و يعض أنواع الروائح!"
يتابع:" و ماذا تتناولين لعلاج ذلك؟"
أغمغم:" لاشئ!"
يتابع: "لى صديق مثلك هكذا..ونصحته أن يتعالج!"
أتساءل:"ذهب لطبيب و أعطاه علاج؟"
يتابع:"ليس بعد!..أنا أيضا أعطس عند التعرض للتوابل!"
أغمغم:"أحيانا يحدث معى ذلك!"
يتابع:"أيضا؟..الأدخنة و التوابل!"
أغمغم: "بلى ..عافاك الله"
يتابع:"تعرفين أن العطس يخرج 100 مليون ميكروب من الجسم!"
أغمغم:"سبحان الله"
يتابع:"لذلك يتوجب علينا تغطية أنوفنا عند العطس لئلا نصيب أحدهم بالعدوى..سواء الانفلونزا أو غيرها"
أغمغم:"صدقت!"
يتابع:"لكن عطسة التوابل المواتية لأعراض البرد بتسلك!"
أرد:"صدقت..فهى رد فعل لمناعة الجسم ضد أى جسم غريب"
يتابع"هى كذلك..وهى فعلا تريح..أحيانا أتعرض لها خصيصا لهذا الغرض!"
أقول"عوفيت..هنا من فضلك..شكرا"
أغادر السيارة و أتذكر أننى درست بالتفاصيل المملة حالتى هذه..و لم أكن بحاجة لنصيحته..لكنها أجرة!

السبت، ديسمبر 26، 2009

It's all connected!


لا أتابع هذه القناة بشكل اختيارى فعلى و لكن جذب انتباهى هذا الاعلان الرائع، و بالفعل هذا هو واقع عالمنا اليوم..
شئ آخر جذب انتباهى هو ذلك الشعار الذى تتخذه له " أن تعرف أكثر"..و لأننى لطالما كنت مؤمنة بمبدا " المعرفة على قدر الحاجة"..و لأن "الحاجة أم الاختراع"..والحاجة لانهائية و كذلك المعرفة..فأن تعرف اكثر ضرورة حتمية سواء كان سبيلك الى ذلك "العربية" أو غيرها!
و قديما قال الشاعر:
فاظفر بعلم تعش حيا به أبدا فالناس موتى و أهل العلم أحياء

وقيل أيضا:-
والعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الإخفاق
لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخلاق

وفى نفس القصيدة قال شاعر النيل:-

والمال إن لم تدخره محصنا بالعلم كان نهاية الإملاق

وهكذا كل فكرة تفضى الى فكرة و كل قضية تثير قضية جديدة..و كلها دوائر مفرغة!

السبت، ديسمبر 19، 2009

" The emperor's new clothes"

وفيما يتعلق بنابليون كحاكم دولة، فإنه كان قد أنقلب على حكومة الديركتوار عام 1799 بعد عودته المفاجئة من مصر، لسوء الأوضاع التي كانت تعيشها بلاده آنذاك، ليؤسس الحكومة القنصلية، وتعيينه قنصلا أول مدى الحياة، مع حقه في تسمية من سيخلفه. قام بونابرت بعد ذلك بتحويل نظام الحكم من القنصلية إلى الإمبراطورية، ثم تنحيه عن العرش بعد دخول قوات الأعداء باريس عام 1814 ونفيه إلى جزيرة إلبا، ثم عودته لفرنسا مرة أخرى عام 1815 ليتولى الحكم إلى أن هزم في معركة واترلو ونفيه لجزيرة سانت هيلينا حتى مماته.


هذه السطور تتحدث عن الامبراطور الفرنسى الشهير "نابوليون بونابرت" وهى مأخوذة نقلا عن ويكيبيديا وهو أيضا ما نعرفه عن آخر ايام الامبراطور كما أخبرتنا كتب التاريخ...ولكن الفيلم الذى شاهدته للتو بعنوان "The emperor's new clothes"..يخبرنا قصة مختلفة...


القصة تقول أنه و بمساعدة بعض أعوانه تمكنوا من ايجاد شبيه له ،مكث بالجزيرة الى مماته، فى حين تمكن الامبراطور من الهرب الى باريس آملا أن يعلن شبيهه قصة هرب الامبراطور و أن يستعيد ملكه الذى كان قد انتهى..و لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن..فيعيش الامبراطور فى إحدى ضواحى باريس على انه محار ب فرنسى سابق أو هكذا يعرف..و يعيش حياة متواضعة الى أن يعرف بخبر موت شبيهه..فيعلن لكل من هم حوله عن حقيقته لكنهم ينكرون عليه ذلك و يلمحون الى كونه مريضا نفسيا، و بطريقة ما أقنعوه بالعدول عن فكرة أنه "بونابرت".. هو يعرف حقيقته..ووجد أنه يعيش بسعادة تلك الحياة البسيطة ، فيكمل مشواره الى أن يموت.

ينتهى الفيلم..و يصرخ بداخلى سؤال:"هل هذه هى الحقيقة فعلا أم أنها مجرد فانتازيا سينيمائية؟".. وسرعان ما استدركت.. ماذا لو هى الحقيقة فعلا!..هل يشكل ذلك فارقا؟..هل يغير ذلك وقائع التاريخ؟..
قد يشكل هذا فارقا لدى المؤرخين و المهتمين بسير مشاهير التاريخ و بالتأكيد يشكل فارقا شاسعا لذرية نابليون، أى أنه قد يشكل فارقا لدى بعض الخاصة و ليس العامة من الناس ، و بالطبع لا يغير ذلك شيئا من وقائع التاريخ و أقصد بذلك بالطبع التاريخ الفرنسى و العالمى..وإن كان يغير فصلا كاملا من تاريخ بونابرت!

شئ آخر..لماذا نهتم و نبحث عن تلك الفصول من حياة المشاهير؟..سواء تلك التى تسبق أو تلى شهرتهم.. لماذا نبحث عن دوافعهم الشخصية و نحلل كل ما قاموا به؟..كل هذه التفاصيل لا تعنى إلا ذويها..و ما علينا الا أن نعتبر مما نعرف من قصصهم و إنجازاتهم.

الثلاثاء، ديسمبر 15، 2009

حكيـــــم عيون

أخيرا وبعد كسل و تأجيل ذهبت للفحص الروتينى لنظرى ..جلست فى انتظار دورى حتى جاء..دخلت للطبيب..ابتسم و رحب بى و قال لى :"سأقول لكى شيئا لا تخببرى بها أحدا عتدما تخرجى"..غمغمت :" و ليكن!"..أرانى وريقة فيها اسمى و سنى كانت قد كتبتها مساعدتها و أعطتها له قبل دخولى..نظرت فى الورقة..فاذا هو مكتوب " السن :-42 سنة"..ضحكت وهو أيضا ..
.و قال" بالذمة دى عندها نظر!..مفيش تشغيل دماغ..معلش يا بنتى!..بس ما تجيبى لهاش سيرة!"..
قلت :"حصل خير..أهى كبرتنى عشرين سنة ..و خلتنى أمر بتجارب الله اعلم هعيش لحد ما أمر بيها و لا لأ!"..

الأحد، نوفمبر 29، 2009

::هشاشة::

  • يقولون " الفاضى يعمل قاضى".. صدقوا..الخلو من المسئولية بأى اشكالها أو حتى مجرد الاحساس بذلك يؤدى الى الاستهتار بكل شئ و أى شئ.. البطالة عموما تجعلك ذلك الانسان الخاوى الذى لا يريد أن يحرك ساكنا .. تجعلك حبيسا فى شرنقة من السلبية.. سجينا فى قوقعة الذات..و بالأدق "الأنا".. وكذلك تجعلك هشا رخوا أى شئ يعكر صفو ذاتك.. بعوضة ما تثقلك بالهم..و طالما لا سبب مادى يجبرك على العمل..فما الضرر من المكوث بالمنزل بلا عمل؟..حتى لو كنت تلك النحلة الطنانة التى لا تكل و لا تمل العمل!..الحقيقة الآن و فقط عرفت لماذا يظل العاطلون على حالهم دوما..لأننى اختبرته بنفسى..و أصابتنى هشاشة!
  • رغم أننا فى العيد..و رغم أننى كل يوم من أيامه أقضى وقتا سعيدا ممتازا..الا أننى بقية النهار أجد سرب من البعوض التى تثقلنى بالهم..بالأمس كانت مزيجا من كلمات "جويدة"..فى ديوانه "كأن العمر ما كانا"..و مشاهدتى لفيلم "حين ميسرة"..شاهدته على احدى القنوات بدافع الفضول الذى أثاره الجدل حول الفيلم..و ليتنى ما فعلت..أن تعرف بوجود الخطأ ..أن تقرأ عنه..غير أن تشاهد نماذج منه..لأنه حينها تعرف أنه ليس مجرد محض خيال..بل و يترسخ لديك فكرة "واقعيته".. هذه بعوضة.. واحدة أخرى هى نهاية الفيلم.. فرغم أننى من زمرة المتفائلين..و رغم ما تحمله النهاية من أمل رمزى الا أنها لم ترقنى..بل و أبكتنى..النهاية تقول رسالة مغزاها أن الحكاية ستتكرر و الحياة ستمضى و لكن الأجيال الجديدة ستصمد أمام الواقع و لن تهرب منه الى "حين ميسرة" كما فعل سابقيهم!..عل المشكلة تكمن أن الفيلم صادم بالنسبة لى ..أن تعلم بوجود الرذيلة ..ليس مثل أن تراها..الحقيقة لم أتعاطف مع أى من أبطال الفيلم..و سبب رفضى للنهاية هو عدم تقبلى للبداية أساسا..و لذلك لا أتمنى أن أقابل أى من معايشى مثل هذه الحياة..السؤال الذى طرحه لدى هذا الفيلم هو ليس بجديد لكنه مهم " أيهما أفضل أن تعرف أم أن تكون من الجاهلين؟".."هل أقدم على مشاهدة مثل هذه الأفلام الصادمة و المؤلمة أم لا؟"..و لا أعرف اجابة بعد!
  • بعوضة أخرى كانت مشاهدتى لفيلم "زى النهاردة"..على النقيض من الفيلم الأول فهذا ليس بالصادم ..ولكنه أبكانى أيضا..رغم أنه لاسبب قد يدعو لذلك على الاطلاق..فالقصة لا تحوى أى وجه للشبه بأى شئ يدور فى حياتى..و هى أيضا ليست بالتراجيدية التى تبكى.. جل ما فى الأمر أن بعض العبارات لمستنى ..أحسست أننى من أقولها أو من يجب أن يسمعها!..خاصة لقطة الساعة التى يبدأ بها الفيديو التالى.
  • شئ آخر فى هذا الفيلم أن البطلة كانت تكتب مذكراتها و عادت إليها كى تفهم ما حدث و ما يحدث..و هكذا أفعل بين حين و آخر ..الحقيقة أننى تخليت منذ زمن عن كتابة المذكرات لكننى و منذ فترة لا بأس بها أدون هنا..ليست مذكرات بقدر ما هى فضفضات..أعود اليها من حين لآخر..حينما أحتاج أن أتذكر..أعود الى كلماتى و تواريخها و ذكرياتها و أجد الرؤية أوضح كثيرا..
  • "أنا مررت إلى جانب الوقت ولم أمر فيه. عاملني الوقت كما عاملته، عابرا في طريق، ضائعا في تقاطع." هذه الكلمات كانت جزء من مقال سمير عطا الله اليوم فى جريدة الشرق الأوسط.. هذه الكلمات تعبر عنى و عن هشاشتى..أحمد الله على نعمة الادراك..

الأربعاء، نوفمبر 25، 2009

..روبابيكيا..


" روبابيكيــــــا".." أى حاجة قديمة للبيع!"..

بائع الروبابيكيـــا يشترى دوما من الناس ما يستغنون عنه من الأشياء بسعر بخس مقابل أن يخلص أصحابها منها..قد تكون هذه الأشياء أوراق ، كتب، أجهزة كهربائية، أدوات منزلية، أثاث قديم ..و ما إلى ذلك..لكننى اليوم أكتب عن روبابيكيا من نوع آخر..روبابيكيا معنوية..روبابيكيا المواقف و البشر و الذكريات.. ما هى المواقف التى تغبط عليها و على أتم استعداد أن تتخلى عنها مقابل شئ بسيط؟..ما هو الشخص الذى لن تتردد فى الاستغناء عنه نهائيا من حياتك مقابل شئ ما؟..ما هى الذكريات التى تهبها لآخر منتظرا مقابلا ما؟..

أعرف لاحظتم أننى فى كل تساؤل استخدمت لفظة "مقابل".. لنكن واقعيين فى كل الأحوال ينتظر البشر مقابلا ما من الآخرين،سواء كان هذا المقابل مادى أو معنوى، فورى أو مؤجل!
قد تدرج بندا ما ك "روبابيكيـا"..رغم أنه سبب سعادة حالية لك..وفى هذه الحالة لن يكون من السهل عليك التخلى عن هذا البند..ولو حتى مقابل ملايين الملايين و ليس مجرد مقابل بسيط..لكنك تتخلى عنها ك "روبابيكيـا "منتظرا و متوقعا سعادة أكبر فى المستقبل!..أو تجنب ألم تال!..
و قد تدرج آخر ك "روبابيكيـا"..وهو سبب شقاء وكمد لك..ومن المؤكد أنك لن تنتظر مقابلا من أى نوع للتخلى عن سبب شقائك هذا..فما بالك أن تنتظر أن تحصل على مقابل بسيط و تافه..فى بعض الأحوال التخلى عن الأشياء المؤلمة و نسيانها سببا اضافيا للألم..لذلك ننتظر مقابلا زهيدا يمحو ما سببه الألم من علامات غائرة فى النفس!

سأحدثكم عن "روبابيكيتى "...
*أى شخص حصل يوما على لقب "صديق"..و اكتشفت بمرور الأيام اختلافنا فى الـ" ألف باء" من شروطى و معاييرى الخاصة التى بالطبع لا تقبل التفاوض أو التنازل!..وحينها يحتال طيفا أو شبحا مر يوما فى حياتى..المقابل الذى أقبله فى هذه الحالة "راحة بالى من مجرد الشك فى أننى لن أنجرف بعيدا عن مبادئى وقيمى".

*متعة مشاركة مجموعة من ذوىَ حدث ما..مقابل تجنب جلد ذات دامى.

هذه الأمثلة على سبيل الطرح وليس الحصر..فحتما لدى روبابيكيـا..تملأ نصف هذه الكرة الأرضية على الأقل!..وكلما تذكرت شيئا ..سأكتب عنه..ماذا عنكم؟..ماهى " روبابيكياتكم"؟..أرجو أن تشعروا بحرية التحدث عنها.


الأحد، نوفمبر 22، 2009

::تواضع::

وقف هناك آخر القاعة..منتظرا أحد الضيوف..ورفض الجلوس الى أن يصل هذا الضيف و يحادثه!..

أثناء استراحة الشاى..و خلو القاعة من الضيوف عدا الطلبة..دخلت أتحرى شيئا ما..وجدته هناك واقفا يحادث الطلبة..و لأننى لم أر وجهه سابقا ادركت أنه أحد الضيوف..و تملكنى الفضول فوقفت أستمع لحديثه..و بينما أنا كذلك لاحظت اسمه الموجود على بطاقة هويته..أدركت أنه الضيف
الذى كان منتظرا!..عرفنا أنه من سيلقى الكلمة المقبلة..فسألناه أن يشرب شيئا ما..لكنه أبى ..و قال"اذا أردتى أن تكرميننى فدلينى على مكان أصلى به!"..
أخذته الى مكان هادئ أعرفه..و طلبت له سجادة ليصلى عليها ، قال " لا يهم.."جعلت لى الأرض مسجدا و طهورا""..تركته بالغرفة ..و بعد ان انتهى..خرج..و اخرج من جيبه ميدال و قال لى " هذه لكى هدية..ضعى بها مفاتيحك"..الحقيقة أخجلنى بذوقه و تواضعه..هو العالم المسلم المتواضع المتحضر..يا رب اوعدنا بكثير من أمثاله!

::غبطة::

زوجان فرنسيان..جاءا الى مصر فى مزيج من الزيارة و العمل..
هو ..يتكلم الانجليزية بلكنة فرنسية محببة..تعلمها مضطرا للحديث بها مع أقرانه من الجنسيات الأخرى.
هى..زوجته ..لا تتحدث سوى الفرنسية..رافقته فى تلك الرحلة للاستمتاع و السياحة ومرافقة حبيب عمرها.

تركها لينجز عملا له فى قاعة ملآنة بأقرانه..يتحدثون لغة انجليزية لا تفهمها..ومواد علمية متخصصة لا تعنيها..
جلست هناك حتى أصابها الملل..ومن ذا يلومها..خرجت من القاعة..وجدت الشمس ساطعة، أرادت جلوسا فيها..تنبهت لها مغادرة القاعة، و فى محاولة منى لضيافتها لم أعرف الا أن أقول "Que?"
أجابت:- "Le soliel..la!"..هذا ما فهمته من غمغمتها..
قلت:- "Oui"..أحضرت لها كرسيا وتركتها على حريتها ..جلست تقرأ كتابا ما أحضرته معها..
بعد قليل وجدت زوجها أنهى ما كان موكلا اليه..أرشدته الى مكانها..ما ان رأته حتى أشرق وجهها بابتسامة صافية..وكانت هذه عادتها طوال الوقت..
الآن و أنا أكتب هذه الكلمات تخيلت زوجة مصرية فى محلها..فى بلد غريب بصحبة زوجها برحلة عمله..لا تتحدث لغة أهل البلد و لا حتى غيرها من اللغات العالمية.. تجلس وحدها فى قاعة لا تعى حرفا مما يقال فيها..ماذا كانت تسوى؟..علها كانت تترك القاعة منفعلة مستشيطة غضبا متساءلة "ماذا أحضرنى هنا؟".."و لم تركت بلدى؟".."أليس أولى أن اقضى هذا الوقت فى بيتى؟"..و حتما ستفتعل مشاجرة لرب السماء مع زوجها..و تطلب منه أن يعيدها على أول طائرة لأرض الوطن!

أعجبنى فيهما بساطتهما و فطرتهما، أعجبنى أيضا ثقافة الاستمتاع بالوقت مهما كانت الظروف!..و لن أنكر أننى أغبط هذا الشعور بالحب و الاحترام المتبادل بينهما.

السبت، نوفمبر 14، 2009

::الساحرة المستديرة::

  • صدق من سماها ب " الساحرة المستديرة".. ألقت عليهم تعويذة " الروح الوطنية".. يهتفون قائلين" تيت تريت تيت مصر"..يلونون وجوههم و ملابسهم بألوان ثلاثة هى للعلم المصرى!..

  • لمن لا يعرف "لماذا كانت هذه الألوان الثلاثة؟"..
الأسود..هو لون الحزن ..الألم ..الانكسار ..الهزيمة.. انه يرمز لكل ما مرت به مصر على مر العصور من نكبات و شدائد!
الأبيض..انه الأمل فى أن يصبح الغد مسالما سعيدا...
الأحمر..انه لون الدم الذى يضحى به ابناؤها من أجل تحقيق الأمل و الخلاص من النكبات!

  • اذن لماذا كل هذه الضجة من أجل مباراة ؟
يزعمون أن السبب أنها التى تؤهل لكأس العالم..الجدير بالذكر أننا لم نوفق فى أن نفوز بشرف أن تقام هذه الدورة على أرض مصر!

  • لماذا كرة القدم تحديدا؟
فمن الملاحظ أيضا أن مثل هذا الحماس لا يظهر فى حين كونها لعبة رياضية أخرى!..و لا حتى ربع هذا الحماس!..عل السبب يكمن فى أن معظم الشعب المصرى لعب يوما ب "الكرة الشراب"..فى الحارة مع الأصدقاء و الجيران..بغض النظر عن كونهم يقلعون عن ذلك تدريجيا كلما تقدم بهم السن..و يحترفون رياضة أخرى ..ألا و هى مشاهدة كرة القدم فى التلفاز!

أعرف تشعرون بلهجة المرارة و الأسى و شئ من التهكم فى كلماتى..و أنا معذورة!..ولى اسبابى سأتلوها عليكم تباعا..و حينها فقط عليكم أن تحاولوا التحرر من سحرها ..
  • انكم ملأى بقدر هائل من الطاقة الخلاقة لكنكم لا تحسنون توجيهها..لماذا التعصب؟..لماذا الصراخ؟..لماذا كل هذه المظاهر المختلفة للتشجيع الهمجى؟..لا بأس من التشجيع ..لا بأس أن تنفعل ..لكن تعلموا أن تسيطروا على انفعالاتكم..افرغوا طاقاتكم و كبتكم فى شئ مفيد..و ليس سيل من التداءات و الهتافات ..التى لن تفعل سوى ان تشعرك بالرضا عن ذاتك لبعض ساعات..و بعدها كأن شئ لم يكن!
  • شئ آخر..أما تسائلتم عن قدر الأموال التى أنفقتتموها من أجل اشباع متعتكم فى مشاهدة المباراة؟..فلنتفق أن الشعب المصرى ليس هذا الشعب الذى يحرص على أن يتنزه كل عطلة أسبوعية كنوع من تجديد النشاط..لأنه و ببساطة لا يستطيع أن يتحمل تكلفة ذلك!..و فعليا لا ضير من أن ينفق النذر اليسير من أجل أن يتمتع بالمبارة و اشباع ما لديه من حس وطنى ان كان موجودا فعلا..لكن ما اقصده من تكلفة شئ آخر، انها أن تأخذ يوم المبارة أجازة كى تستعد و تشد الرحال الى استاد القاهرة أو حتى الى أى مكان يمكنك أن تتمتع فيه من مشاهدته، و بالطبع اليوم التالى للمباراة ستتأخر عن العمل أو تأخذ أجازة أيضا لأنك منهكا من آثار الاحتفال بالنصر!..وهذا يعنى تعطل الكثير من المصالح و الأشغال،لا ضير أن تتمتع و لكن الضرر ألا تتحمل مسئولياتك أيضا بعد تمتعك هذا!.المقصود خشارة كبييييرة فى كل مصالح الدولة!
  • عل كلامى السابق كله افتراضات و تهويل من قتاة لا تتابع كرة القدم و لاتهتم لأمرها و أيضا لا تجد متابعة المباراة نوع من الانتماء!..و لكن اسمحوا لى أن أتساءل" لماذا لا نجد أن لدينا قضايا وطنية أخرى تجب الدفاع عنها و معالجتها؟"..لا أتحدث عن المشكلات السياسية و الاجتماعية و غيرها ..فسأترك لكم بهذا الشأن مجالا لأن تلقوا عبئها على جهات ومؤسسات أخرى غير قوى الشعب الغفيرة!...لكن ماذا عن حقنا الانسانى أن نحيا فى بيئة نظيفة؟..و لن أنبس ببنت شفة عن التلوث البيئى الذى يحيط بنا فى كل مكان..بل سأنظر لأقرب من هذا..عن أكوام الزبالة الملقاة فى كل شوارعنا..أليس حقنا وواجبنا أن تكون شوارعنا بريئة منها؟..و الأمر غاية فى البساطة.. كل عمارة سكنية تخصص أمامها برميل تضع فيه قمامتها مما يسهل جمعها..و لا توجد مواصفات لتلك البراميل سوى أن تحوى القمامة..حل تكلفته قليلة يساهم كخطوة فى حل الأزمة..و لا يتطلب الأمر حسا وطنيا ..بل حسا انسانيا!
  • أعود لقولى أنها "ساحرة"..فلا أعلم هل نسى الجميع أم تناسوا أمر انفلونزا الخنازير المزعوم!..كل خطورتها تكمن فى انتشارها بين أعداد مهولة من البشر..ولأجل ذلك تم اتخاذ اجراءات عديدة فى المدارس و الجامعات و مع حجاج بيت الله الحرام و كذلك من يعملون مع أعداد كبيرة من البشر!..و آخر تلك الاجراءات ما شاع أن تمتد أجازة العيد فى المدارس و الجامعات لمدة عشرة أيام كاملة و فى قول آخر أنها قابلة للتمديد!..اذن أين ما يخص استاد القاهرة و المباراة من هذه الاجراءات؟..لن أدعى العلم و أقول أننى أعرف عنها شيئا..لذلك سأطرح تساؤلا آخر..أين هذه الاجراءات من تجمع المواطنين على المقاهى لمشاهدة المباراة!..اما أن موضوع انفلونزا الخنازير ليس بالخطورة التى يشيرون اليها!..أو أنه تم التغاضى عن كل هذا بدافع الحس الوطنى!
  • إثر الهدف الثانى شاهدت على الشاشة تحول عدسة كاميرا المصور الى حيث يجلس نجل الرئيس "جمال مبارك"..الحقيقة لم أعر انتباها لكونهم صوروا وصول كلا نجلى سيادته الى الاستاد..لكننى توقفت أمام فعلة المصور الأخيرة..فكأنما هو واجب وطنى أن ينقل ما بدر من انفعال و ان يسجل ذلك لجموع الشعب المصرى الغفيرة التى لم تتسنى لها متابعة ذلك!..انه الحس الوطنى ذاته لدينا جميعا!
على كل حال كلنا كنا نخشى الهزيمة لسبب أو لآخر..عن نفسى كنت أخشى على شعبنا من الاحباط بعد كل هذا الحماس..خلى الشعب يعيش!

أجد أسبابى مقنعة للغاية..و ان كنت موقنة أنها لم تغير من رؤيتكم للموقف.. لذلك سأطرح عليكم تساؤلا أخير: من سيسافر للسودان بدافع الحس الوطنى؟

الأحد، نوفمبر 08، 2009

::اعترافات::

  • أتناول الكعك..يسألنى أخى ما كنت أهرب من اجابته:-" ماذا فعلتى هذا العام؟..و ماذا بعد؟"..ألتهى بالكعك..و أرد:-"لا أريد الاجابة!..لا أريد التفكير!..لا أريد الدخول فى دوامة كل عام!"....و أكمل التهام الكعك!
لكننى فكرت..و أدركت..أننى خضت الكثير هذا العام ..تألمت..عانيت..وحاسبت نفسى على ذلاتى و عثراتى مرارا..و لا أحتاج للمزيد من جلد الذات!..بل الكثير من الأمل فى التغيير و الارادة أيضا متسلحة بالعبرة و ما أثرتنى به التجربة من صقل...لذلك أردد" من حقنا نحلم ولو كده و كده..ونشوف الدنيا حلوة مع انها مش كده!"..و رغم كل شئ.."ما أنصف القدر"!
  • فى الصغر كنت اقرأ لأملأ فراغ حياتى..لم يكن لدى أصدقاء، فكنت أعمل بنصيحة شوقى
    انا من بدل بالكتب الصحابا......لم اجد لى وافيا الا الكتابا
    صاحب ان عبته او لم تعب......ليس بالواجد للصاحب عابا
    كلما اخلقته جددنى..........وكسانى من حلى الفضل ثيابا
    كنت اقرأ الروايات تحديدا..و أعيش مع أبطالها و أصادقهم..أبتئس لابتئاسهم و أسعد لفرحهم.. وتوقفت فترة عن القراءةلأننى انشغلت حينها بتكوين صداقات على أرض الواقع..و أحمد لله على هذه النعمة التى منحنى إياها..لكننى لم أتخل أبدا عن عادة شراء الكتب..حتى أننى اكتشفت مؤخرا أننى من طائفة أسميها "Bookholics"..كلما ذهبت لأى مكان اشتريت كتابا..و كلما جلست على الشبكة العنكبوتية حملت منها النذر اليسير..حتى أننى أخذت أتساءل ماذا أفعل؟..ولماذا هذا الهوس؟..و أدركت أننى أكتشف نفسى أكثر كل يوم اقرأ فيه..لأننى حين أفعل أتعايش مع ما أقرأ..لا أمر على الكلمات مر الكرام..بل أجعلها تترك بصمة ما فى تفكيرى و كيانى..و ان كنت أنسى نص الكلمات..و من أين أتت..الا ان مفعولها يبقى هناك فى مكان خفى فى كيانى..لن انكر أننى سئمت احيانا كثيرة كونى على هذه الكيفية..أردت ولو لبرهة أن أصبح من التفاهة و السطحية ما يمكننى من ممارسة ما يطلق على الأنثى من اشاعات.. أن أعطى لنفسى فرصة أن أقول" قد كان بوسعى".. و حاولت.. ووجدتنى أقول "يروعنى أن تصبحى غجرية ،تنوء يداها بالأساور و الحلى، تجولين فى ليل ال
    أزقة هرة ..وجودية..ليست تثير التخيلا..سلام على من كنتها يا صديقتى فقد كنت أيام البساطة أجملا!"*..لكننى "اخترت مواجهة الكلمات*"!
  • دوما كنت أخاف الغد..كنت أخاف أن " تفقد بشرتى شيئا..وتفقد رغبتى أشياء*!"..مع مرور الوقت لم أعد أفعل..و ان كنت أتساءل أحيانا.." متى تشرق الشمس، أم علها تأبى ذوابا للجليد!"

  • سأعترف و اقول ما اردد بينى و بين نفسى منذ عدة شهور:-"بلا هدف..فكنت الهدف..بلا طريق..فصرت الطريق!"..بلى هى كلمات موجعة لكنها الحقيقة..و بدأت منذ شهور فى رحلة البحث عن هدف..ولم أهتد بعد!

  • أتذكر منذ عدة أيام سابقة كنت أدندن مقطع بعينه من أغنية عبد الحليم الشهيرة" افرح ..ارقص ..غنى ..قد ما تقدر عيش..دى اللحظة اللى تعدى بتروح ما تجيش"..سأحاول الحفاظ على توازن الزمن ..أنظر للوراء لأعتبر..أعيش اليوم و أستمتع بكل لحظة فيه..أحلم بالمستقبل و بتحقق هدف لم يوجد بعد!
*1 نزار قبانى من ديوان الرسم بالكلمات.
*2 د سعاد الصباح من قصيدتها "قد كان بوسعى".

*3 د عادل محمد من ديوان تعود أن تموت.

الخميس، نوفمبر 05، 2009

::يوميات ونيس و أحفاده::

كنا صغارا عندما بدأ هذا المسلسل التليفزيونى فى أجزاءه الأولى..و معظمنا تابعنا هذا العمل الرائع.. كنا نشاهد من اجل الكوميديا الرائعة التى قدمها و كذلك المواقف الاجتماعية و الأزمات التى تعرضوا لها و تعاملهم معها..وفى رمضان هذا العام ،تم عرض الجزء السادس من ذات المسلسل..هذه المرة كان الأمر مختلفا..قدم لنا الممثل الرائع محمد صبحى ملحمة رائعة متكاملة من الدراما الراقية..تناول فيها عدة مشكلات معاصرة..و كذلك بضع حلول لبضع منها ..تناول مشكلات الفساد الخلقى...بذاءة الألفاظ..الهجرة..تربية الأبناء..اختيار شريك او شريكة الحياة..وكذلك تناول عدة موضوعات سياسية بشكل مختلف..وليس هذا فحسب بل هوتناول أيضا العلاقات الأسرية ، وتناول أيضا الحب بين الرجل و المرأة،و عله أيضا تناول قضايا أخرى عديدة لا تسعفنى بها ذاكرتى الهلامية، الحقيقة كنت أتابع هذا المسلسل بعناية شديدة..أردت أن أرى بعيون أخرى كيف يمكن أن يكون التغيير..والحقيقة استمتعت للغاية..و لا أمانع مشاهدة مثل هذا النوع من الدراما الراقية مرات و مرات..و أتمنى أن أجد فى حياتى"نادر"..و أن يكون لدى يوم ما " أمان"..و من مكانى هذا أحجز مقعدا أمام التلفاز فى انتظار الجزء السابع الذى يتناول كيف يمكن أن نغير من انفسنا..و أقدم تحية معطرة بالورود لكل طاقم العمل الرائع لأنهم أمتعونا بمثل هذا المسلسل!

الأربعاء، نوفمبر 04، 2009

::مع المذاكرة كانت لنا أيام!::

كنت و حتى آخر عهدى بالمذاكرة أستمع الى شئ ما أو أشاهد شئ ما أثناء المذاكرة.. و فى احدى تلك المرات و أنا طالبة بالفرقة الأولى بالكلية..كنت أذاكر احدى مواد الصيدلانيات...و هى مواد حشو بلا شك.. ودوما كانت مشكلتى تذكر المعلومات التى قرأتها مرارا..و أحيانا أشعر كأن الصفحة أمامى .. و لكن المعلومة التى أريدها تحديدا مخفية تحت ستار ما داخل تلافيف ذاكرتى..و اذا بأنغام تشدو فى الراديو أغنية " بحبك وحشتينى"..كانت أول مرة أستمع اليها..و لم أنتبه لكلماتها ، الا حين تناولت مقطعا بعينه..ظللت أردده مخاطبة عقلى..فى محاولة مجنونة لحثه على تذكر كل ما استذكرته..كانت تقول:-
ما تنساش الكلام ارجوك..عشان كل اللى بيحبوك..عينيه و قلبى و سنينى بيستنوا و يترجوك..ساعدنى و قولها لو تسمح ، عشان لما فى يوم تجرح..ألاقى لك حاجات عندى أقولها لقلبى لو يسمح..حاجات ممكن تغيب عنك ، بسيطة و سهل معناها لكن بزعل قوى منك و أنا شايفاك بتنساها!


كانت تجدى كل مرة هذه الطريقة.. فعذرا أنغام على هذا التغيير من الغرض!



الثلاثاء، نوفمبر 03، 2009

::أمثالها يعانقون القلوب::



وصفتها صديقة مشتركة بيننا بالـ "شفيفة" ، و صدقت!
ترانى " مثالية"..لكنها مخطئة..بل هى الـ "مثالية"..
تعطى بلا حدود..و لاتنتظر عرفانا بالجميل...و تبخس قدر نفسها..تراها "أدنى".. و هى "أرفع شأنا"!
تجلد ذاتها دوما.. تراها دوما " مخطئة" .. لكن الحقيقة هى أن لكل منا حصته من الخطأ!
تحسب ثرائها بمن حولها من الناس .. عملتها الصداقة .. لذلك تدمى نفسها عندما تفقد صديقا!
قلت لها:-" بعض الخسائر مكاسب"..
قالت:- " لا..بل كلها خسائر!"
رددت:- "عزيزتى قد تخسرين شخصا، لكنك تكسبين نفسك!"
قالت:-" بل خسرت لحظات عطائى لمن فقدت!"
رددت:-" أحيانا لا يستحقون العطاء!"
قالت:-" لا أنتظر مقابلا"
قلت:- "هذا ينتقص منك.."
قالت:-" ليس مهما ما يظنونى!"
قلت:-" بلى..لكنهم بؤثرون عليك سلبا، بما لديهم من سموم فكرية!"
قالت:-" صدقتى..لكننى أفتقدهم..سأتغافل عما يخطئون..لا أريد مزيدا من الخسائر!"
قلت:-" ستتغيرين..هكذا كنت يوما ما.."
إنها كعزف الناى.. شجية ، حتى فى أسعد نغماتها.
أعتز بشدة لوجودها فى حياتى..و سعيدة بأننى فى حياتها.

الأحد، نوفمبر 01، 2009

::نهاية الرحلة::

ها قد مضى أسبوع على حالة التقمص التى عاشتها مدونتى فى حضور الكاتب الرائع "أنيس منصور"..و عاموده الشهير " مواقف".. و كنت أريد أن أتحدث عن المرأة و الرجل ..على أساس أن هذا الموضوع الأشهر الذى يتناوله الأستاذ أنيس..و كانت هذه التدوينة كخصصة لذلك..لكننى بالأمس قرأت مقالة د نبيل فاروق فى الموقع الالكترونى " بص و طل"..وقال كل ما كنت أريد قوله..بل أكثر مما أردت!..

بالأمس تناولت الصحف ثلاثة أخبار وفيات...
  • وفاة الطالب المصرى الخامس المصاب بانفلونزا الخنازير..اللهم احفظنا!
  • وفاة العالم و الطبيب الجليل د مصطفى محمود.
  • وفاة الأستاذ أمين هويدى..وزير الحربية الأسبق.
-فالأول رحل عن هذه الدنيا قبل أن يدرك ما قد تحتويه هذه الدنيا من صعاب..أما الثانى و الثالث ، فكل منهما توفى عن عمر يناهز الثامنة و الثمانين، قضياها فى خدمة بلادهم و دينهم دون أن يحظيا بمقابل من العرفان بالجميل،و هما أكبر من ذلك بكثير ، أدعو الله أن يرحمهم جميعا و أن يسكنهم فسيح جناته!

السبت، أكتوبر 31، 2009

::زهرة الخشخاش::

كنت أستمع أمس الى حوار تجريه "رولا خرسا".. مذيعتى الأثيرة مع الأستاذ الصحفى " محمود صلاح"..و فيما كان يقص من مغامراته الصحفية، ذكر شيئا عن سرقة لوحة "زهرة الخشخاش" ل " فان جوخ".. من متحف الفنان المصرى " محمد محمود خليل"..لم أسمع عن اللوحة سابقا..لكننى بالفعل سمعت اسم فان جوخ .. و كل معلوماتى عنه أنه كان مريضا بأحد أشهر الأمراض النفسية ، اعترانى الفضول و كنت بالفعل جالسة الى حاسوبى ، فبحثت عن اللوحة فى محرك البحث الشهير " جوجل".. و من أول النتائج التى وجدتها مقالة الأستاذ محمود التى يتحدث فيها عن مغامرته مع اللوحة و سارقها!..و كانت تحتوى على صورة بالأبيض و الأسود للوحة..رأيتها و وجدتها مألوفة لى ..لكننى لم أذكر أين رايتها سابقا..و لكن من المؤكد أنه لم يكن بالمتحف المذكور..لأننى لم أزره قط!

أثناء محاولاتى اليائسة للنوم تذكرت شيئا من حوار الصحفى فى الحقيقة لم يكن له أى علاقة باللوحة..و لكن فجأة تذكرت أين رأيت هذه اللوحة؟
و فى الحقيقة معظم المصريين من متابعى الأفلام السينيمائية فعل!.. انها تلك اللوحة التى سرقت فى فيلم " حرامية فى تايلاند".. حينها و فقط امتعضت للغاية و تساءلت..لماذا الفن المصرى هكذا؟..لماذا لا يذكر تفاصيل دقيقة و هامة كاسم المتحف و اسم اللوحة و راسمها؟..لا أعتقد أن اختيار هذا المتحف خصيصا فى القصة و كذلك تلك اللوحة جاء بالصدفة.. لعل المؤلف و المخرج و كافة طاقم العمل على علم بذلك..و لكن ماذا عن الجمهور؟..أليس من حقه أن يعرف عنها؟..أن يعرف أنها توجد بالمتحف المذكور.. و أنه يمكنه أن يزورها فى أى وقت شاء على سبيل السياحة الداخلية..و الأعجب أن التصوير تم فى المتحف و هذا بالطبع يتطلب انهاء بعض المعاملات الورقية..فلماذا لم يطالب المسئولون عنه ذكر ولو نبذة صغيرة عن المتحف على لسان أحد الأبطال؟.. تخيلوا معى لو أن هذا الفيلم أجنبيا ، أكانوا غفلوا عن تفصيلة كهذه؟..لا أعتقد و هذا نتاج مشاهدتى لعدد لا بأس به من أفلام مماثلة.. الجدير بالذكر أن الفيلم من انتاج 2003 و حادثة السرقة المذكورة حدثت تقريبا 1977.. و ان كان ذكر هذه الحادثة و اللوحة غفل عن الفيلم الا اننى و اثناء بحثى فى جوجل وجدت مسلسلا تليفزيونيا يتناول أمرا مماثلا..الحقيقة لم اشاهده و لا أعرف ان ذكر معلومات عن المتحف أو اللوحة..و لكن أردت ذكرها انصافا للفن المصرى.

القضية ليست قضية لوحة ، و لا قضية متحف، و لكن قضية ثقافة مصرية و سياحة داخلية يجهلها العامة، و إن كانوا يعرفون عن تواجد لوحة " الموناليزا " الشهيرة ل " دافنشى".بمتحف اللوفر و هذا ما درسناه فى أحد مراحل التعليم..فلماذا لا نعلم عن " زهرة الخشاش " و غيرها..مما هو موجود فى متاحفنا المصرية؟

الجمعة، أكتوبر 30، 2009

::عرض خاص::

عرض خاص و لفترة محدودة تقدمه شركة لخدمات المحمول..و هو عرض ال 1000 رسالة.. خدمة تقدم لعملائها فقط..و لكن لماذا؟..
قبل أن أحاول الاجابة ..هناك سؤال آخر مهم.. هل قامت الشركة باعلان هذا العرض لكل العملاء؟..
لا لم يحدث!..بل ما حدث هو أنها بعثت برسالة بالعرض لمجموعة عشوائية من العملاء..و منهم من اشترك ..و منهم من لم يفعل ذلك!..و منهم من نشر هذا العرض لمن يعرف!

الآن فقط أجيب على سؤالى الأول.. لماذا هذا العرض؟
هذا العرض الغرض منه أن تبعث ب حوالى 40 رسالة مجانية يوميا الى أصدقائك و معارفك من عملاء نفس الشبكة..و بالتالى وحسب ما هو متعارف عليه من "ذوقيات ارسال و استقبال الرسائل الهاتفية"- وهو كتاب لم يصدر لى بعد-..فإن المستقبل لابد له أن يبعث برسالة تحية..أو مكالمة هاتفية شاكرة أنك تذكرته.. أو أضعف الايمان رنة سريعة خاطفة على سبيل الامتنان، و بالطبع المستفيد الأول من كل هذا الشركة صاحبة العرض..فالرد لن يكون مجانيا،بل هو مدفوع الأجر!

هل أنا بكلماتى تلك أتجنى على نوايا الشركة فى الربح؟
مم .. الحقيقة ادعائى هذا بدون أى دلائل لصحته أو نفيه.. و لكن إن صحت نوايا الشركة، فلماذا لم تعلن عن هذا العرض لجميع العملاء فى آن واحد كما يحدث عند تبنى أنظمة جديدة؟..
سؤال آخر..لماذا لم يأتى هذا العرض مواكبا لأحد المناسبات سواء الدينية أو القومية كنوع من الخدمات المقدمة للعملاء على سبيل التهنئة؟..
رجوعا الى " ذوقيات ارسال و استقبال الرسائل الهاتفية"..فإنه فى حالة المناسبات الدينية و القومية ، يجب على كل فرد ارسال التهنئة فى أبسط معانيها على هيئة رسالة هاتفية..أى أنه يجهز قائمة بكل من يريد تهنئته، و يحسب تكلفة ذلك ، و يقوم بشراء كارت شحن من فئة مناسبة لهذه التكلفة أو أزيد قليلا تحسبا لاجراء أى مكالمات أخرى على سبيل التهنئة أو غيرها!.. أى أن عادات العميل الاستهلاكية فى هذا الوقت تسمح باستخدام عرض مماثل، بل و ستزيد من امتنانه لشركته، و اعتزازه بالانتماء اليها ، اذ وفرت عليه بعض من أوجه استهلاكه!

الجدير بالذكر.. أن هذه الشركة قدمت ذات العرض على فترات مختلفة و فى كل مرة تبعث لعملاء مختلفين بذات العرض..مما ينفى اتهامى الأول بعدم المساوة بين العملاء..ففى النهاية سيكون كل العملاء قد تمتعوا بذات العرض على فترات مختلفة!

وهنا أتساءل..لماذا إذن لا يتوفر هذا العرض لكل العملاء فى ذات الوقت؟
هذه الاجابة منى على سبيل التخمين..انه نوع من تغيير عادات العميل الاستهلاكية بشكل غير مباشر و غير محسوس..فهو فترة ما يرسل تلك الرسائل مجانا..و فى فترة أخرى يستقبلها و يرسل ردا مدفوع الأجر..و بهذا يتعود دائما وجود تلك الحركة من الرسائل..و هذا بالطبع يصب فى مصلحة الشركة..

لاحظتم معى الكم الهائل من الأسئلة التى أطرحها..السؤال هو " هل يحق لى التفكير بتلك الطريقة؟"..
بصيغة أخرى.." أليس التفكير بطريقة نظرية المؤامرة مرهقا جدا؟"..و "متى ينتهى عرضى الخاص جدا من التفكير بهذه الطريقة؟".

الخميس، أكتوبر 29، 2009

::ثقافة::

سأصدقكم القول و أعترف أن ثقافتى مثلى مثل الكثيرين تليفيزيونية بحتة.. أساسها و عمادها مشاهدة المحطات التليفزيونية المختلفة..فما أسهل من أن أشاهد أو أن أستمع اليه أثناء أداء المهام المختلفة..و اليوم و أثناء قرائتى لغرض ما..استمعت للتلفاز..و عرفت عن ذاك الذى قتل طفلين بريئين منذ 4 شهور لأجل خلافات مادية مع والدهما بخصوص مبلغ و قدره 80 جنيها..وكان ذلك بطعنهما 96 طعنة بالسكين..و اليوم صدر الحكم بإحالة أوراقه للمفتى!

السؤال هو..هل هذا المبلغ من الأهمية بحيث يقتل من أجلهما؟
السؤال بصيغة أخرى ..هل أصبحنا بالمادية التى تجعلنا نقتل من أجل المادة؟
احتملونى قليلا.. هل صارت حاجتنا للمادة لدرجة القتل؟

اليوم سأحاول الاجابة عن هذا السؤال و لن أتركه هكذا معلقا كما فعلت بالأمس..
بلى ..أصبحت المادة قيمة أقوى من قيم كثيرة فى حياتنا.. هذا ليس جديدا و لا اكتشافا خطيرا توصلت اليه..و لا يخفى أيضا على أى منا فى هذا الزمان!
لكن الاكتشاف هو.. أنها لم تصبح قيمة و غاية تبرر أى وسيلة، و لكنها " قيمة مستغلة تجاريا"..
السبب وراء اكتشافى هذا هو " ثقافتى التليفزيونية المزعومة".. شاهدت عددا من البرامج التى أكدت هذا الاعتقاد الراسخ.. انها برامج المسابقات التى تذاع على القنوات المختلفة..و التى أصبحت من الكثرة و التفاهة أيضا التى تستفز .. التطور الحقيقى فى هذه البرامج كونها لا تحتاج الى بث مباشر أو الى حضور الجمهور فى الاستوديو..و كل المطلوب من المتسابق هو الاتصال الهاتفى بأحد الأرقام..أو بعث رسالة..هذه البرامج على شاكلة " المفتش كرومبو"..عبد السميع اللى مش سميع".."سرحان ونفيسة".."بدرية طابخة ايه النهاردة"..الخاطبة".."منة و اللى منا"..هذه الأمثلة على سبيل الحصر و إثبات وجهة نظرى..

أتعرفون ما المشكلة الحقيقية؟.. أن كون ثقافتنا حاليا أصبحت تليفزيونية موجهة تلك المادة.. قد لا يكون هذا بالخطورة التى يبدو عليها..الخطورة الفعلية هى "ثقافة الكسب السريع"..بدون أدنى مجهود يذكر سوى اتصال هاتفى!..و الأدهى أن يستغل فى ذلك طاقات ابداعية و امكانيات مادية تلبية لمطلبات تلك الـ " ثقافة"!

الأربعاء، أكتوبر 28، 2009

::سؤال::

تلبية لحملتى أمس فى طرح الأسئلة الفعالة..فسأطرح اليوم تساؤلا ..و الحقيقة لا أبغى اجابة.. ليس لشئ إلا أن الاجابة على السؤال أصعب ما يكون.. تعرفون جميعا حادثة القطار الشهيرة التى تلتها استقالة وزير النقل و المواصلات، و تعيين وزير الكهرباء مؤقتا لحين ايجاد بديل!..علكم تتسائلون..ما هو السؤال ؟..

هل هو " أهو التقصير من مهندسى الصيانة السبب فى تلك الكارثة؟".. لا ..هذا ليس السؤال..لأنه ليس من حقى أن أبحث عن المتسبب..و لكن من حقى كمواطنة أن أتأكد أن تقصيرا ما مستقبلا لن يؤدى لكارثة مماثلة!

هل هو "هل الوزير السابق مسئول بشكل أو بآخر عن الكارثة؟"..هذا السؤال ليس مطروحا أساسا ، لأنه يجيب عن نفسه و يجيب أيضا الحديث الشريف" كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته"..صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم.

هل هو " هل ما حدث مع الوزير السابق استقالة أم اقالة؟"..كما طرحت بعض الصحف..لا لن أسأل ..لأن اجابة هذا السؤال كعدمها..النتيجة واحدة.. و هى تركه للوزارة!..و التفاصيل لن تزيد أو تنقص من الحدث..و ان كانت ستؤثر على مستوى النميمة و ال "قيل " و ال " قال"!

اذن ما هو السؤال الذى يجب طرحه فى رأيكم؟
انه و بلا شك...
هل وزير الكهرباء مؤهل للقيام بأعمال وزير النقل؟..أم أنها وظيفة ادارية وفقط؟
سؤال اضافى.. أو ذات السؤال بصيغة أخرى..
أيهما أفضل المتخصص أو غير المتخصص فى أداء الوظائف و اتمام المهام بشكل عام؟

الثلاثاء، أكتوبر 27، 2009

::اسأل ..استشير::

بلى هذا هو شعار حملة " تنظيم الأسرة فى مصر".. و الحقيقة لا بد أن يكون هذا شعارنا فى كل أنشطتنا و حياتنا اليومية..أتعرفون لماذا يتوجب علينا ذلك؟..لأنهم يقولون:- "Smart people ask questions!".. أى أن الأذكياء هم الذين يسئلون..و فيما عرفت و ان كنت لا أذكر تحديدا من كان صاحب تلك الرواية و لكنه أحد علماء المشاهير- فاعذروا ذاكرتى الهلامية- قص أن والدته كانت تسأله كل يوم فى مراحل تعليمه المختلفة ان كان سأل معلمه شيئا ما؟..و كانت تؤكد عليه أن يسأل أسئلة فعالة و ليس مجرد أسئلة، و يعزى هذا العالم سبب اكتشافاته و أبحاثه الى ما كانت تفعله معه أمه فى الصغر!

من المعروف أن المصريين من أذكى شعوب العالم ، ولكن لأسباب عديدة هذا ليس مفعلا بشكل ملموس فى عالم الأبحاث ، حاليا أعتقد أن العقلية المتسائلة ليست بالكفاءة الكافية التى تجعلنا من الابداع لتقدم البحث العلمى، يبدو هذا واضحا من الأسئلة التى توجه الى بشكل دائم ..و هى من البديهية التى تجعل الاجابة عليها شيئا مملا للغاية..و ليس هذا فحسب بل انها عادة تجتاز حد المعقول الى الأسئلة الشخصية ، و هو ما يجعلك تتسائل :- " هل مهارات الانسان المصرى فى السؤال تقتصر على الأسئلة التى لا حق له فى سؤالها؟".. "و ماذا عن الأسئلة الفعالة؟"..تلك التى تتعلق بانتقال المهارات و الخبرات.. عن نفسى سأبدأ فى طرح الأسئلة المناسبة و الفعالة ، بل و سأبحث عن اجابات!..انها حملة " إسأل ..إستشير"!

الاثنين، أكتوبر 26، 2009

::لا عجب::

أذكر فى المرحلة الابتدائية كنت أذاكر اما اللغة العربية أو التربية الدينية..و كان أحد الدروس يحتوى على الحديث الشريف الذى قال فيه الرسول صلى الله عليه و سلم:- " نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، و إذا أكلنا لا نشبع"صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حينها تعجبت كثيرا، أكان هذا حال المسلمين منذ الأيام الأولى؟.. نحن و لدينا من أسباب الرفاهية ما يوفر لنا ذلك النوع من الترف.. أكانت أيامهم موسرة؟..أمعقول أن يأمرننا ديننا بأن نسرف فى طعامنا؟..حينها كنت طفلة تفكر..وما فهمته من مضمون الحديث الشريف ليس المقصود منه بالطبع..فهمت أننا لا نأكل إلا إذا أصابنا الجوع، و نظل نأكل بلا نهاية ، فلا نشبع!..

ظل هذا هو الوضع حتى درسنا حديث شريف آخر.. يقول فيه صلى الله عليه و سلم :-" ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. ".. صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم...حينها ارتبكت كيف يمكن ذلك؟..أم علنى فهمت خطأ؟..و أدركت حينها سوء فهمى للأمر، والآن إثر تذكرى لكل ذلك أعرف لماذا أسأت الفهم و أنا طفلة..لأننى لم أر يوما من يطبق هذه الوصية النبوية ..بل على العكس تماما، رأيت أننا أمة شرهة تتوق للمزيد دوما ، تتبع دوما نداء الشهوة ، دون تفكير فى الفائدة أو الضرر ، انه اتباع أعمى ..و مع الأسف ليس هذا فى الطعام و الشراب و فقط..بل فى كل شئ..لم يعد هناك تهذيب للنفس، انتهت مدارس جلد الذات، فلا عجب اذا لما اصابنا، و لا عجب لما سيصيبنا!

الأحد، أكتوبر 25، 2009

::تقمص::

قررت منذ الأمس أن أدون كل يوم تدوينة لمدة أسبوع من تاريخه..على ألا تحتوى هذه التودينات على أى مقاطع فيديو أو صور، أو أى شئ من هذا القبيل ، فلن تجدوا هنا سوى كلماتى يوميا و على مدار أسبوع، و ان حدث و تضمنت احدى تدويناتى شئ من هذا القبيل فهى بعيدة كل البعد عن حالة التقمص التى أتبناها الآن!

منذ عشر سنوات أو يزيد و أنا مولعة جدا بكتابات أنيس منصور الكاتب الشهير، يرجع تاريخ هذا أول قراءاتى له و كانت كتاب" الخالدون مئة أعظمهم محمد صلى الله عليه و سلم".. كنت وقتها فى الصف الخامس الابتدائى و كنت أقرأ كل ما تقع عليه يدى، و بعد هذا الكتاب صرت مولعة جدا بجريدة الأهرام لعدة أسباب منها عاموده الشهير مواقف، هذا ناهيك عن الكلمات المتقاطعة و الاعلانات المبوبة و صفحة الوفيات، و لا أعلم سببا واحدا يجعل طفلة فى هذا العمر تولع بتلك الأشياء، و لأننا لا نقتنى الجرائد اليومية ، فكنت أحيانا أقتنيها بشكل أسبوعى كى أشبع ولعى، و أحيانا كنت أقرأها عند خالتى أو أينما تقع يدى عليها..و حتى عهد قريب كان هذا حالى ..و ان امتد ولعى بالجرائد اليومية الى أى جريدة يمكن الوصول اليها..و الآن و بعد تخلصى من" مبدأ عدم الاكتراث"..الذى تبنيته مدة لاتقل عن عامين منذ تدوينى خاطرتى " العالم اليوم" ..-على أعرضها هنا فى وقت لاحق- ، و ينص هذا المبدأ الأ أكترث و لا أتعرض لأى نوع من أنواع التقارير الاخبارية سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية و ذلك فى محاولة يائسة منى فى تجنب أسباب الاكتئاب، حيث تراجعت بالفعل عن ذلك إثر احساسى الشديد بالسلبية أيام حصار غزة و الحرب هناك مما أصابنى بنوبة عاتية من الامتعاض من ذاتى و من الوضع القائم حينها، و تراجعت مرة أخرى عن هذا المبدأ منذ ما يقرب من أسبوع حين قررت ان أتابع ما يحدث فى العالم و أن أيا كان ما يحدث فلت يؤثر هذا على حالتى النفسية أو المزاجية، و هذا ما يحدث حاليا، و لذلك عدت أقرأ الأهرام و لكن هذه المرة الالكترونية، بعيدا عن الانشغال بثنى الصفحات و ترتيبها، و ان ضايقنى شئ ما فلا وجود لأبوابى المفضلة كالاعلانات المبوبة و صفحة الوفيات!..لكن ما زالت مواقف أنيس منصور متوفرة، و هى تشبع لدى الى حد ما الحنين للماضى!..و هكذا تابعت و لمدة أسبوع ، و لكن لم يمكننى تجاهل أننى لا أشعر بذلك الشعور الذى كان ينتابنى سابقا اثر قراءتى عموده اليومى الذى لم أتابعه قط بشكل يومى سوى الأيام السابقة!..أحسست أننى لا أقرأ جديدا..أن عموده ما هو الا عمودا يوميا يجب أن يحتوى مضمون ما!..و هنا حضرتنى فكرة التقمص..ماذا لو أكون " أنيس منصور "..لمدة أسبوع هنا على مدونتى المتواضعة..الحقيقة أن هذا التقمص لاقى رغبة قديمة جدا فى نفسى ..علها أحد أسبابى فى الالتحاق بكلية الصيدلة يوما ما..و هو أن يتاح لى وقت فراغ أستطيع أن أستثمره فى أن أغترف من الأدب، و ذلك دون المساس بطلعاتى العلمية، و لن أنكر أننى و منذ سنوات حلمت أن يكون لدى عمود يومى كعموده أكتب فيه ما أراه و فقط..و كان يشغلنى دوما التساؤل " هل سأجد كل يوم جديد أخطه فى هذا العامود؟"..هذا التساؤل هو سبب اقدامى على هذا التقمص!..و الحقيقة يتوفر لدى حاليا وقت فراغ لا بأس به ، أقوم فيه بترتيب أولوياتى لأنظر ما يجب فعله فى المستقبل!..فهى فرصة أستغلها !

الآن أتساءل..هل هذا التقمص عادل؟..
- من المؤكد أن أنيس منصور يكبرنى فى العمر كثيرا..و هذا يعنى أنه خاض من التجارب ما يفوقنى كثيرا و هذا يحسب له بلا شك..أما عنى فأملك حيوية الشباب و طيشهم أيضا و هذا يبرر قيامى بتلك المغامرة غير المحسوبة، فان كان يكتب من وحى تجاربه و التى لاحظت أنها تكررت مرارا فى عاموده اليومى ، فإننى أعانى فقرا فى التجارب الحياتية ..مما يعنى الى حد ما تعادلنا عند هذه النقطة!

-هو دوما ينظر للمرأة تلك النظرة التى لا أعرف كيف أصفها، ولعله من العادل جدا أن تتقمص امرأة عاموده ولو لأسبوع على سبيل الانتقام!

اذن فموعدنا هنا يوميا لدة أسبوع فى محاولة لتقمص عامود أنيس منصور اليومى" مواقف"..و محاولة لمعرفة هل الالتزام اليومى بالكتابة يفتح مجالا للابداع أم أنه مجرد التزام!

الخميس، أكتوبر 22، 2009

::عذرا مكيافيللى!::

أحيانا تلهينا فرحتنا بالمضى قدما..عن رجوعنا للوراء أميالا بعيدة..و أحيانا نصل لــ" روما خيالية"..و ندرك خطأ قولهم.."كل الطرق تؤدى الى روما"..لأن " الغاية لا تبرر الوسيلة"!

الثلاثاء، أكتوبر 13، 2009

::عن الألم::

الألم..
ذلك الشعور العميق الذى يعترينا..فلا تعرف هل بعض الضيق؟..هل هو الأسى؟..هل هو التمرد؟..هل هو الاكتئاب؟..أم أنه خليط من كل تلك المشاعر مجتمعة ..و هو يسبب ذلك النوع من الدمار الذاتى لصاحبه..فهو ينكمش و يتقوقع داخل شرنقة الألم التى قد تؤويه إلى حين نهايته أو انتهائه من معايشة الألم.

من أين يأتينا الألم؟
من أين يأتينا؟
آخى رؤانا من قدم!
ورعى قوافينا
إنا له عطشا و فم
يحيا و يسقينا
نازك الملائكة من قصيدة خمس أغنيات للألم



مجاراة الألم
إنها سيطرة الألم على الكيان البشرى فى كل موقف، بل فى كل لحظة يعيشها، إنها أن تثقل ذاكرتك كاهلك بكل ما تحويه من مسببات الألم من المواقف التى تعرضت لها سابقا، و المدهش أن ذاكرة الألم لا تنسى ، فهى كمغنطيس يجذب اليها كل ما احتواه الماضى من آلام، ومن النادر أن تجد من يفصل بين آلامه و يشفى من ألمه الحاضر بسرعة!

بين ألم الجسد و ألم النفس..
سؤال طرحته على نفسى..أيهما أشد، ألم النفس أم ألم الجسد؟ ووجدت الاجابة من واقع تجربتى معه..فان كان ألم الجسد يسبق ألم النفس ، فإن ذلك الذى يسكن الأعماق المجهولة أكثر إيذاءا و هدما لصاحبه، أما ان سبق ألم الجسد ألم النفس ، فقد يمحو ألم الجسد بعض من ألم النفس ،قد يبدو هذا مثيرا للدهشة و لكنه فعلي..انه نوع من الانتعاش الغريب..ألم الجسد يوجد سببا لخروج " الآه" خالصة، صادقة ،قوية، تليها ارتياحة و انتعاشة، أما إن توازى الألمين معا، فحينها يكون الألم مضاعفا ، و لا تعرف أيهما يعلو على الآخر ، و أيهما يجب اسكاته الى الأبد!


هل الألم هادم و ضار!
سأدع هذا البيت الشعرى ينعش أذهانكم

يقولُ الشوك : يا أختاهُ لم تتفهمي لُغْزِي فليستْ حِرفةُ الآلامِ شرَّاً فاشْكُرِي وخْزِي فالقبحِ الجميلِ حرستُ عجزَ الحسنِ ، لا عَجْزِي !! " أحمد بخيت

ما رأيكم الآن؟..هل هو كذلك؟ الحقيقة أن ذلك يتوقف و فقط على نوع المعالج للألم THE PROCESSOR.. و سرعة هذا المعالج..فهناك من يجيد التعامل مع الألم و يجعله معلما مبجلا يحترمه و يوقره، دون أن يحنى له هامته و بذلك يستفيد منه و يتجنبه مستقبلا، فكأنما هو استثمار يعود عليه بالربح مستقبلا!..و أحييى هذا النوع من البشر ، و أحاول قدر الامكان أن أكون منهم! أما النوع الآخر..فهو عبد ذليل للألم..يحنى له هامته..و لا يعرف طريقا إلى حريته..رغم أن الموضوع لا يتطلب سوى تغيير المعالج ، أى تغيير وجهة النظر للألم و كذلك للأمور جميعها..


كيف نتعامل مع الألم؟
فى حينها.. أمامنا أحد الحلين:-
  • كظم الغيظ..و هو أن تكبت جماح نفسك، بحيث لا يحتال الألم الصامت غضبا صريحا، فيظل حبيس صدر صاحبه.
  • اطلاق الألم..و هنا يحتال الألم غضبا صارخا موجها نحو أحد الأشخاص سواء كان معنيا بالألم و سببا له أم لا !
وفى كلا الحالتين ستشعر بالألم ..و ان اختلفت درجته و حدته ..ولنقل أننى تعرضت لموقفين مؤلمين مع ذات الشخص ، فمرة كظمت غيظى..و كان الألم فظيعا بحيث أحسست أنه تسرب إلى جسدى مسببا ألما مبرحا و كدت أشعر أننى على حافة سكتة دماغية، و فى المرة الأخرى أطلقت العنان لغضبى..و كان هذا من باب " تغيير منكر ، و نصرة أخ مظلوم"..و رغم أننى من المفروض أن أشعر بارتياح، الا أنه هاجمنى الألم، كان وخزا من ضميرى، كان صوته عاليا يقول لى " ها أنتى تتألمين أيضا، و إن خبت حدة الألم..الا أنه موجود"..فما الحل؟..أى الطريقين على أن أسلك مستقبلا؟.. إذن ، الحل فى الموازنة بين المضار و المنافع ..و الكفحة الراجحة عند المنافع تحدد الطريقة التى يجب بها أن أحتال! بعدها..
  • التأمل فى خلق الله و ملكوته و أحوال عباده..و حينها فقط سندرك أن ما نعانيه و نقاسيه مثقال ذرة مما ابتلى به كثير من عباده..فالحمد لله الذى عافانا منه..
  • أن تكتب كل ما سبب لك الألم ، و ليس هذا فحسب بل أن تصف احساسك نفسه..و كانت هذه هى الطريقة التى استخدموها فى علاج بعض المصابين بالأزمات النفسية اثر بعض الحوادث، كما شاهدت فى أحد البرامج التليفزيونية.
  • البحث عن العبرة و الدروس المستفادة مما عانينا، ففى ذلك تقليل من حجم الألم و تحويل له لطاقة ايجابية تضيف لصاحبها و تثريه!

الأحد، أكتوبر 11، 2009

::لحظة تأثر::

شاهدنا سويا هذا المشهد..أنا بانبهار..و هى بدمعة محبوسة فى مآقيها..كنت على وشك قول شئ ما..لكننى آثرت أن أحترم لحظتها الخاصة..حين أنعش هذا المشهد ذكرى والدها الفقيد..وكانت قد حدثتنى عنه فى أيام سابقة، كيف كان يشاركها طهو الغداء..كيف كان يسرى عنهم عناء العام الدراسى بالمصيف ..رحمه الله!

السبت، أكتوبر 10، 2009

صاحب عمل!

أن أعرف لصالح من أعمل..و ما مبادئه؟..ما مواقفه فى المهنة؟..أيؤدى الحقوق كما يطالب بالواجبات؟..أم أنه لا يفعل؟..أيتقى الله حقا ؟..أم أنه يؤدى الصلوات فى أوقاتها ..يصوم..يستشهد بآيات القرآن...و لكن!..الاختبار الحقيقى هو ...المال!

الأربعاء، أكتوبر 07، 2009

::كمامات::


-1-
فى الشارع..
السابعة صباحا..طفل يقف منتظرا الحافلة التى تقله للمدرسة مرتديا " كمامة" ..و فى الناحية المقابلة له تماما ترقد كومة كبيرة من "القمامة"!

-2-
فى الصيدلية..
حشد من الناس يدخلون ..يتساءلون.." هل توجد كمامات؟"..أجيب ب .."لا".. يسألوننى عن الصابون المطهر و كذلك السائل منه..أجيب " للأسف نفذت جميعها!..أدون أننا بحاجة الى أكبر عدد ممكن من الصابون المطهر بأنواعه و قبلها ال "كمامات"!

-3-
فى المنزل..
يسألنى أخى ان كان لدينا فى الصيدلية " كمامات"..أجيب ب "لا"..
و بعد ساعات ..أجد واحدة موضوعة على المنضدة..و أتساءل بداخلى: " هل تجدى؟"..

الأحد، أكتوبر 04، 2009

::إمرأة عاملة::


يرن الهاتف...
أنا:- السلام عليكم.
هى:- وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته..شركة...!
أنا:- أهلا و سهلا يا فندم.
هى:- أرجوكى ..من فضلك..بكل عزيز لديكى..قولى ان الدكتور موجود!
أنا..فى مداعبة:- أكذب عليكى؟
هى:- ومتى يأتى؟
أنا :- أحيانا فى الخامسة!
هى :- الخامسة!..حينها من المفروض أن أكون فى المنزل مع ابنى..أحضر الغداء..و أجالسه..أعلمه..و أقوم على شئون منزلى..فأنا زوجة و أم!...عله يأتى قبل ذاك؟
أنا:- بل ادعى أن يأتى فى هذا الميعاد!
هى:- قولى له أن يغير مواعيده!
أنا :- سأخبره بذلك..
هى:- لا ..لا تفعلى..
أنا :-كما تريدين..
هى..اذن خبريه بالتالى....
أنا :- سأفعل اذن!
هى:- آسفة حملتك ما لا يخصك من الهموم!
أنا:-اطلاقا..
ويغلق الخظ.

السبت، أكتوبر 03، 2009

::عيش أحلى ما فى اللحظة::

الاعلان ده من أكتر الاعلانات اللى بحب أتفرج عليها هو اتعرض من ييجى سنة أو أكتر..ورغم انى فودافونية من زمان:D..الا ان الاعلان ده لوحده سبب كافى جدا انى أكون فودافونية متعصبة ،و طبعا ده بعيدا عن الجانب المادى:D..

من كتر اعجابى بالاعلان ده انى دايما كنت أسيب أى حاجة بعملها مهما كانت أهميتها و أقوم أتفرج عليه..و أما كانوا يحبوا يقومونى من على الكومبيوتر يدوروا عليه فى القنوات لحد ما يلاقوه:D

سبب اعجابى الشديد او على الادق .."هوسى" بالاعلان ده مش واحد بس.

-هو عن قصة حقيقية..هم كتبوا كده..والحقيقة انا اتعرضت لموقف ان الزرع يقع من البلكونة..بس اللى جابهولى أخويا..:D

-كان نفسى طول عمرى يكون عندى جنينة، بس اكتفيت بانى أزرع فى البلكونة..رغم انه دلوقتى مش فى أحسن حالاته!

-فكرة الاعلان تحفة..ازاى ممكن تحصل تغييرات فى حياتنا ..ولأول وهلة نحسبها هتبععدنا عن أسباب سعادتنا و مواصلتنا للحياة،رغم ان فى ايدينا نحافظ ع الأسباب دى بقدر من المرونة و الصبر.

الأربعاء، سبتمبر 30، 2009

خواطر 5..أحمد الشقيرى

كانت صديقتى المدونة الجديدة "عايزة أقول " قد طرحت تدوينة عنوانها " عذرا ..أحمد الشقيرى"....تشير بها الى ما لم يعجبها من حلقة شاهدتها عرضا..الحقيقة كنت أشاهد هذا البرنامج كلما تسنى لى ذلك.. الحقيقة أننى وجدت عرضا هذا المشهد و لم أشاهد هذه الحلقة حين عرضها و لكننى رأيت أنه لا بد أن أوضح بعض النقاط كى ننصف هذا المجهود الرائع..تابعوا معى..

ماهى خواطر 5؟
هى برنامج يعرض تلك السلبيات الموجودة بالمجتمع المسلم.
وهذا هو ما تم عرضه على مدار أربع أجزاء ، و هذا خامسهم ، الذى يعرض مظاهر التقدم و الرقى فى اليابان و مقارنة هذه المظاهر بما هو موجود فى عالمنا العربى.

لماذا اليابان؟
لأنها أحد تلك الدول التى لها ماض و لكن ليس بعراقة الماضى و الحضارة العربية، و لأنها فى القرن الماضى ذاقت ويلات الحرب ،بل و أشرس أنواع الحرب ألا وهى النووية ..حينما ضربت ناجازاكى و هيروشيما فى الحرب العالمية الثانية، مما يعنى أنها تعرضت للابادة التامة و الشاملة، وهى الآن من أعظم حضارات العالم ،وقد وصلت لذلك من خلال التمسك بتقاليدها و أخلاقها.

لماذا المقارنة؟
لأننا فى عالمنا العربى لدينا الدين الاسلامى بتعاليمه السمحة و أخلاقه الكريمة..لدينا اشتراكنا فى اللغة، و الماضى، و ذقنا ويلات الحروب على مدار أزمة عدة ،ولدينا العديد من القواسم التى من المفروض أن تجعلنا فى مصاف الأمم المتقدمة،لإدراك الواقع و تغيير المستقبل.

الجدير بالذكر أن المقارنة بين العالم الاسلامى و عوالم أخرى ليس جديدا ..فقد قام به كل من سافر للخارج على مر العصور..كالشيخ محمد عبده الذى قال عند عودته من الخارج:- "رأيت اسلاما بلا مسلمين"..الجديد فى الأمر هو طريقة العرض ، لا أكثر.

هل كان بالبرنامج توع من التحامل على المسلمين اليوم،و اساءة فى الحديث عنهم؟
الحقيقة يبدو الأمر هكذا من أول وهلة..و لكن احقاقا للحق لم أشعر بذلك،و هذا ليس بينة على صحة ادعائى،لكن البرنامج كما عرض سلبيتنا و ما صرنا اليه ،عرض بعض مميزاتنا و ان حدث هذا قليلا، وأخيرا أختم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم-:- "انما الأعمال بالنيات ،و انما لكل امرئ ما نوى" صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم..

الثلاثاء، سبتمبر 29، 2009

::و فى منه بعض جنين::


كنا جلوس فى الصيدلية أثناء أداء صلاة التراويح..و بينما نحن كذلك دخلت علينا سيدة منتقبة، طلبت من المساعد و كذلك الطالب المتدرب الخروج لأنها هتكشف وجهها، حينها قلقت..ما سترينيه؟..وهل سأستطيع أن أتعامل معه؟..أم أن هناك غرض آخر..فأنا وحدى الآن..وهى تعلم ذلك،لكن شيئا لم يبين على وجهى من مخاوفى، كشفت وجهها،أشارت لجبهتها، و لم يكن ليخف علىَ ذلك الجزء المنتفخ بغرابة أعلى الجبهة، لم أعرف ما أقول، فغمغمت:" ما هذا؟"
قالت:-ضرب!
قلت:ضرب!
قالت: بلى!
لم تبد أى انفعالات و هى تقول،و لا حتى رثاءا لحالها، و تملكنى العجب مما أرى و الحيرة فيما أسوى!
قالت :انظرى هنا و هنا أيضا!
مشيرة الى عينيها و فمها..حيث وجدت كدمات أصغر كثيرا!
قالت: أريد مرهما لهذه الكدمات لتختفى سرعة و يفضل أن يكزن رخيصا!
نظرت الى الرفوف أبحث عن شئ لا أدرى كنهه..حتى وجدت بغيتى و أخرجت العلبة!
قلت: هذا جيد..و سعره معقول الى حد ما!
قالت: و كيف أستخدمه؟
قلت: ضعيه على الكدمات ثلاث أو أربع مرات يوميا!
قالت: و ماذا عن المياه!
قلت: ضعيها بعد الوضوء.!
قالت:لكننى أعمل طوال اليوم ليله و نهاره!
قلت: فليكن بعد الافطار مرة و مرتين واحدة بعد رجوعك من العمل ليلا و الاخرى قبل النوم!
قالت: و أضعه على شفتى!
قلت: بلى!
قالت:و لا يضر الحمل؟
قلت:أأنت حامل!
قالت: بلى!
أطرقت قليلا..و قلت:- لا يضر بعون الله!
أخذت المرهم و حاسبت و انصرفت..
اعترتنى مجموعة من المشاعر العجيبة، و تذكرت بيتا للشاعر عادل محمد قال فيه:
"و فىَ منه بعض جنين!"

الأحد، سبتمبر 20، 2009

بعودة يا رمضان

ها قد انتهي الشهر الفضيل..لكنه هذا العام لم يكن كأي عام مضي ،لم أختبر الجوع و الظمأ،لم أتعرض لموقف أتمتم فيه:"اللهم إني صائمة"،و لم أؤد عبادتي كما ينبغي لي،فعرفت ما تميل له نفسي ،و عرفت كيف هي أمارة بالسوء!..و الآن أحمد الله علي نعمة الادراك..و أعتذر عن انجرافي في تدوينتي السابقة و اتخاذها هيئة التذمر المتهكم،و غفلتي عن الاحساس بالانسانيه و ادراك مناطق شعورية اختبرتها ،و سأقصها هنا بعيدا عن أذرار الهاتف الرتيبة،و حين عودة الشبكة العنكبوتية،و الي حينها أرجو من الله أن أفلح في ترويض نفسي و أنفسكم التي سواها،فيلهمنا تقواها،و يعوذ بنا من فجورها..أتمني لكم عيد فطر مبارك وسط الأهل و الأصدقاء.

الجمعة، سبتمبر 04، 2009

::سبع صنايع ..و البخت ضايع::



بما انى بدأت حياتى العملية فى صيدلية..اسمحولى أعرفكم بمهنتنا الموقرة بعد شهر تقريبا من المزاولة...الحقيقة الصيدلى مش زى ما الناس فاهمة ومش زى ما ناس كتير بتحب تسميهم " البقالين"...وده لمجرد انهم شايفين انه بيصرف الدوا المكتوب قدامه وبس..و ان الحكاية مجرد علب بتيجى من ع الرفوف..و لو الحكاية بالسهولة دى ما كنا عملنا صيدلية ماركت:D:..وكانت تبقى كل وظيفة الصيدلى انه يتابع التاس وهى بتشترى و يتمم ان كل واحد واخد اللى المفروض ياخده...مش هنكر ان تجارة الادوية..من مثلث الخطر بتاع التلات تجارات الأكثر شيوعا على مستوى العالم و هم " المخدرات ..السلاح .و الأدوية"...أرجع و اقول و أأكد وأصر على ان المهنة مش زى ما الناس فاكرة..و الا مكانش حديثى التخرج زى حالاتى لقوا صعوبة فى الشغل فى اول فترة...شوفوا معايا كده الصيدلى واللى اقصده هنا بالصيدلى اللى هو الصيدلة التانى اللى هو مش صاحب صيدلية بيعمل ايه:-
1-خبير حطوط:بيحاول يفك طلاسم الكلمات اللى بيكتبها الدكاترة وممكن يكون عارف كل الادوية اللى فى الروشتة بس مش عارف يصرفها لانه مش عارف يقراها..والحقيقة بعض الناس بيسهلوا الحكاية دى بانهم بيكونوا سألين الدكتور عن أسماء الدوية اللى كاتبها..و المفروض اننا ما نمارسش خبرة الخطوط لأن المفروض ان الروشتى تكون مطبوعة..زى روشتة كانت جاية من السعودية شفتها..و لكن لا حياة لمن تنادى.

2-مخزنجى: أقصد عامل فى مخزن..المفروض يتابع كميات كل صنف من الادوية و لو حاجة بدأت تخلص يكتبها ..ده غير طبعا جرد العلب المنتهية الصلاحية او الموشكة على الانتهاء..و أحيانا وجود الكومبيوتر فى الصيدلية بيوفر المجهود فى ده ..بس لو الكميات مضبوطة فعلا..ومع تجربتى السابقة فى العمل فى صيدلية مفيهاش كمبيوتر فأنا بفضل ده..عشان أبص ع الرفوف:..و طبعا استلام الطلبيات و مراجعتها وكده.

3-محاسب:-ومحاسب شاطر كمان و سريع عشان يقدر يلاحق على كل الطلبات و كمان يرضى كل الأطراف..أسوأ ما فى الجزء ده من الوظيفة..موضوع الخصم..بكرهه..ليه نعمل خصم اساسا..و لو هنعمل يا للناس كلها يا بلاش..و غير ده و ده..نسبة الخصم..على كل دوا غير التانى..على حسب نسبة الحصم اللى بتيجى عليه أصلا..لضمان المكسب.. و طبعا حسابات استلام الودية و تسليمها..أسخف ما يكون!

4-طبيب نفسى:- يفهم كل واحد جاى الصيدلية ليه..هم أكيد كلهم بيشتركوا فى سبب رئيسى وهو شراء العلاج..بس فى منهم بيبقوا عايزين اكتر من كده..بيبقوا كتير عايزين حد يسمعهم ..حد يحكوا معاه..حد يهون عليهم كل اللى بيتعرضوا له..أذكر فى الصيدلية الأولى جالى رجل مسن...قعد ..و قالى انه جه امبارح للدكتور و فى دوا مكانش موجود وهو محتاجه...قلت له طيب حضرتك قولى ايه هو و هشوف اذا كان جه و لا لأ؟...المهم أدانى ورقة فيها حوالى 8 أنواع مختلفة..و قال لى تلاتة منهم مكانوش موجودين..بس مش فاكر انهى..المهم طلعت له علبة من كل نوع موجود عشان اوصل للى كان ناقص..وانا بعمل كده سالنى عن تليفون الصيدلية..لانه كان عايز يسال عليهم جم و لا لأ بدل ما يجى المشوار..اديته النمرة ..ووريته العلب و قلت له انهى منها ناقص يا حاج..قال لى على اللى عنده..و بعدين قالى خلاص هاتيهم كلهم..وعرفت ايه اللى مكانش موجود و كان لسه مجاش..قال لى خلاص هاتى الموجود و الباقى ابقى ابعتيه ع البيت..قلت له تحت أمرك..بس حضرتك غالبا أخدت الانواع دى امبارح و لسه الناقص مجاش..طلب مايه..و بعد ماشرب سالنى تانى على التليفون و قلت له انا اديتهولك يا حاج عشان لو عايز تسال على اى حاجة فى وقت نبقى تحت امرك وحتى كمان عشان متتعبش نفسك و تنزل فى الحر الفظيع ده..رجع طلب منى الدوا..قلت له انه لسه مجاش..قالى ما انتى لسه مطلعاه..قلت له..حضرتك ده نفس اللى أحدته امبارح اللى ناقص لسه مجاش..و حتى معاد وصول الطلبية عدى..قالى و انا ذنبى ايه؟؟..اخد الدوا ازاى دلوقتى..انا عايز اكل..عشان اخد الدوا..انتم صيدلية مش محترمة ومش هتعامل معاكم تانى..لو انتم صيدلية كويسة كنتم جبتم الدوا.دى ارواح ناس مش لعبة...قلت له حضرتك التقصير مش من عندنا احنا طلبنا الدوا اللى حضرتك عاوزه وهو لسه مجاش الشركة اتاخرت..حضرتك ادينى اسمك و العنوان و انا اول ما يوصل هنوصله لحضرتك على طول..المهم وصلت عربية شركة بتوصل دوا..قلت له انا حالا هاتكلم معاهم فى ان دى مش مواعيد وان ارواح الناس بتتوقف على كده..و لكن الطلبية دى مكانتش من الشركة المتأخرة..و سالنى اذا كنا بنحلل سكر فى الصيدلية ..قلت له اه..هو حضرتك عندك سكر..قال لى لا بس عايز اطمن..قلت له ع الاعراض و مكانتش عنده..وهو مصمم يعمل التحليل و بعدين افتكر الدوا و رجع تانى يعيد نفس الكلام.. و قلت له خلاص روخ حضرتك و انا هبعت لك الدوا كامل لحد البيت..قال لا انا هاخد اللى انتى نزلتيهم دول دلوقتى..هو انا حرامى ما انا هدفع فلوسهم قلت له لا خالص الفكرة ان حضرتك ماتبقاش متلخبط ايه جه و ايه لسه..وطبعا افتكر الدوا اللى ناقص قلت خلاص انا هريحه ..كلمت صيدلية تانية و طلبت منها الدوا و بعت الدليفرى يجيبه..قالى هيتأخر..قلت له لا..المهم وهو قاعد مستنى بقى ..حكى لى قصة حياته..و انه عايش لوحده و ان مراته الاولانية ماتت و هو كان دايما بياخدها معاه عمرات و كانت بتفهمه من قبل حتى ما يتكلم...اما التانية فاسبته لوحدهو راحت كفر الزيات..الحقيقة صعب على..و عرفت هو ليه كان بيتعامل معايا كده..و بعد ما خرج الشجنة اللى عنده..قالى خلاص ابقى ابعتيه البيت و يدوبك و هو طالع وصل الدوا و اخده معاه ..الحكاية دى اخدت حوالى ساعة الا ربع..و خلالها كمان كنت بجيب دوا ناس تانية..الحقيقة هو مكانش عايز الدوا اد ماكان عايز حد يتكلم معاه..وانا مفهمتش ده غير فى الآخر!

5-صيدلى..يجي حد يشتكى من حاجة معينة و نسأله شوية أسئلة و نطلع له أحسن دوا ممكن يعالج حالته..مش بس كده و لا يتوائم كمان مع ظروفه الاقتصادية..وده مش شئ سهل..و محتاج معرفة كل الاصناف الموجودة غير معرفة اسعارها و طبعا هى بتعالج ايه..و مناسبة لمين!

6-خبير فى مستحضرات التجميل..و ده طبعا شئ مزعج..رغم كونى بنت و عندى معلومات لا باس بها..لكن أكيد مش هجرب كل أنوا الشامبوهات و الكريمات و خلافه..مش بس كده لا و أفهم كمان فى ماكينات الحلاقة.. وكريمات الحلاقة..و معجون السنان!..صحيح فى مقررات بتدرس مخصوص فى مستحضرات التجميل..بس أكيد مش بالشكل ده!

7- جليس أطفال..غالبا اللى بييجى يطلب الدوا أطفال أو مراهقيت بيبعتهم أهلهم يجيبوا الدوا..و طبعا بيبقوا مش مركزين ز مش عارفين هم عايزين ايه أصلا..و لازم يروحوا و ييجوا كذا مرة على ما نفهم ايه المطلوب..غير طبعا الأطفال مرتادى الصيدلية على سبيل اللهو..و ساعات بنلعب معاهم و ساعات بنمشيهم..و طبعا الاسيستنت اللى ممكن يكونوا زى الأطفال بالضبط!

ده نموذج سريع كده للى بيعمله الصيدلى..و الحقيقة أسوأ ما فى الموضوع ساعات الملل..جربت أتفرج ع التليفزيون كرهته و قللت منه خالص..لجأت للقراية..لقيتها بتحط حاجز بينى و بين اللى بيشتغلوا معايا..فبقيت بقعد و خلاص ..أفكر فى أى حاجة..و اللى يعيش يا ما يشوف!

الأربعاء، سبتمبر 02، 2009

ادعية لم تطلق بعد


لينا من رام الله، حضرت الى الاقصى من اجل ان تستزيد من الشحنات الايمانية لديها، وتضيف: "في الاقصى مكان من اجل الابتعاد عن صخب الحياة ومشاكلها". ولكن لينا لم تستطع حبس دمعة شوق الى اخيها احمد الذي لا يزال معتقلا في سجون السلطة الفلسطينية في رام الله.
- "اعتقل اخي قبل رمضان بشهر، وحتى الان لا يبدو انه سيخرج من السجن. لم تمض على خروجه من سجن الاحتلال الاسرائيلي سنة حتى دخل سجنا فلسطينيا هذه المرة. ولا حول ولا قوة الا بالله".

وتتسائل لينا عن الادعية الخجولة التي تدعى في المساجد الاسلامية ولماذا لا تمس القلب ولا الشارع المسلم؟ اين هي الادعية النارية؟ ولماذا هذه الالغاز في الادعية: "اللهم دمر اعداء الدين"، "اللهم عليك بالحاقدين" وغيرها.
- هل هناك ادعية نارية؟ تساءلت.

- اقصد ادعية تلبي احتياجات الزمن الذي نعيش فيه. ادعية تستدعي الحاجة والتذلل. ايه اخية اكثري من الدعاء لفك الاسرى والمعتقلين.
قالت لينا وغرقت في دعاءها.

فكرت في جملة من الادعية التي لم اسمعها بعد:

- اللهم اجعلنا من اهل العلم. اللهم وفقنا للابداع والتميّز، اللهم اجعل رمضان عام الانتصارات العلمية، بفضلك هذا وبرحمتك يا الله.

نقلا عن مدونة "كيف؟".

الاثنين، أغسطس 31، 2009

::خليها على الله..يحيى حقى::


قرات هذا الكتاب منذ شهر أو يزيد رغم حيازتى له منذ عامين أو يزيد..و الحمد لله اقلعت تاى حد ما عن عادتى القديمة بأن أقرأ الكتب على التوازى..مما يعنى انهائى لبعضها و نجاح جهودى فى احتمال الملل الذى يسببه ذلك.، أعود للحديث عن الكتاب ..و ما هو الا سيرة ذاتية لكاتبه ألا وهو الأديب ...يحيى حقى..و الحقيقة ان هذا هو العمل الأول الذى أقرأه له..فلم استطع تكوين انطباع فعلى عن أعماله..و لكن عن شخصيته أقول: هو شخص متواضع ..انطباعى..خجول ..

-أثناء قراءتى قابلتنى بعض الكلمات التى لم أعرف محلها من العربية و لكن أسعدنى وجودها مثل:-" الشقانق و المقانق"..*كانت ترددها جدة أبى رحمها الله حينما تشير الى أنها أعدت مائدة تحتوى ما لذ و طاب من الطعام ، أسقط فى يده ، شذر مذر .

-قال فى التقديم " هل فى المذكرات دليل على أن الناس يتوهمون أنهم يعيشون أحرارا فى يقظة الحاضر، و هم فى الحقيقة أسرى فى قبضة أحلام الماضى رغم نسيانه؟...يكفينى أن تخرج هذه المذكرات كأنها نجوى تدور بينى و بين نفسى ملتزما فيها الصدق و الصراحة و النفع ، مهتما بالعبرة لا بالتفاصيل.. وعزائى أننى أستقبل و أشيع كل خطوة بابتسامة ، و لو كانت الذكرى ممضة و الكلام عنيفا ، فالابتسام وحده هو الذى يجعل طلب الصفح جميلا ، و بذل الصفح أجمل ، و يقلب الماضى المر حلوا و الحاضر الثقيل هنيئا و المستقبل الملثم أمنا ..ان كانت الابتسامة أحيانا تنقلب الى سخرية ، فلا بأس ، فمن نفسى - وقبل أى انسان آخر - قد سخرت ، أسير فى هذه المذكرات كما سرت فى حياتى أفرد الشوارع و أقول لزورقى و البحر المخوف أمامه..خليها على الله!

-أثناء تناوله لمراحل حياته وصف أديبين عظيمين فقال:-
  • على قيد ذراع منى يجلس تلميذ ، يلبس - دون سائر الطلبة - طربوشا قصيرا جدا ، غليظ الأسنان، جاحظ العينين شيئا قليلا ؛ يجلس معتمدا ذقنه على قبضة يده و نظرته شاردة و ذهنه سارح، ملابسه نظيفة ، ياقته منشية ..قلما يكلم أحدا من زملائه ..كنت أقول لنفسى : هو ، و لاريب ، أحد أبناء المرفهين يأتى للمدرسة لا للجهاد وفصد العرق بل للفرجة و الترويح عن النفس : سواء لديه نجح أم لم ينجح ..ولذلكفبالرغم من طول تأملى له - كأن شيئا يجذبنى نحوه- لم أسع الى مخالطته أو التعرف عليه..هذا هو الأستاذ توفيق الحكيم فى مدرسة الحقوق، و أذكر أننى ما سمعته يذكر لأحد مفاخرا إنه يؤلف المسرحيات ، و كان قد فعل وهو لا يزال طالبا معنا..خدعنى توفيق الحكيم عن نفسه بصمته و حيائه و عزوفه عن الناس و تهيبه من الغرباء.
  • و استبشرت بمنفلوط مرة أخرى لأن واحدا من أبناءها كان من أعز الناس لدى الجيل الذى أنا منه ، مصطفى لطفى المنفلوطى . أسال من صخرة الفصحى علينا سلسبيلا كم نهلتا منها و ارتوينا ، إن سحره لا يقاوم و فضله علينا عظيم ، ولو أنه رحمه الله أكبر مسئول عن دموع مآقينا و زفرات صدورنا و خفقات قلوبنا و نحن نقرأ له " العبرات" و " مجدولين - أو تحت ظلال الزيزفون"..لم نبال أن نسأل " ما معنى الزيزفون؟"..مهما يكن معناها يكفى أن لها رنينا جميلا له طعم حلو فى الفم و يغمرنا بلذة رقيقة توحى بالأحلام ، ألا ترى أنها تصلح اسما لآلة موسيقية ؟..خلصت للصبا أوهامه و لم يفسدها لحسن الحظ ادراكنا قيما بعد أن الزيزفون هو التليو، كل ما نعرفه عنه أن أوراقه تباع فى الصيدليات -وهو أبعد شئ عن الأحلام- لعلاج الأرق و الحمى ، ولا يوحى مذاقه العطن بنسائم الحب التى كانت تفوح لنا من اسمه.
-عبر عن رأيه فى بعض مواقف حياته..و رغم أن هذا كان منذ زمن بعيد ..الا أنه موجود حتى الآن ومنها ما هو حكم مثل:-
  • تعليم كسلق البيض ، و تدافع كالقطيع الى المجزر، وحشو للدماغ ، حتى تكاد تنفجر، بالتفاصيل و القشور..ان أردت أن تظفر بالجواهر فعلت ما تفعله فقيرات شعبنا الباحثات فى صفائح القمامة، أو فى أكوام الرماد بمخازن السكك الحديدية عن شظايا فحم لم تحترق.
  • لاشئ يلقى حتفه لحظة مولده مثل الاعتراف بالجميل.. انه الموءودة التى يحمل الناس عارها ، تؤكد الألسن العزم على حفظ الوفاء، وتهمس القلوب فى وجلها و خجلها انه وهم و ضرب من المحال ، فما يكاد ينقضى عند قبول المنة و لثم اليد طمع حتى يثب على الفور مكانه سلالة له من أطماع أخرى متباينة مختلفة عنه مترتبة عليه عند الغير شفاؤها ، تفعل فعل المخدر فى النفس فلا يتحرج النسيان من طعنها بخنجره.
  • فى بعض الأحيان نننهب أعمارنا و نلهب ظهرها بالسوط حتى تجرى مسرعة ، لا لشئ الا رغبة منا فى نسيان جرح فتكون خسارتنا للعمر أشد مصيبة من الجرح ذاته.
  • سرعان ما تبينت حقيقتين ، الأولى : أن التمرين بدون تحمل للمسئولية مضيعة للوقت.. لو وكل الى عمل تعود نتائجه على ان خيرا أو شرا لأقبلت عليه بهمة ، أما الوضع الذى كنت فيه فلا يزيد عن وضع المتفرج الذى لا يبالى ، لا أحاسب على حضور و لا انصراف...و الحقيقة الثانية: أن الدراسة النظرية شئ آخر ، مختلف جدا.
  • الجلوس على باب الصيدلية لم يأت أوانه بعد، فقد قررت ألا أفعله الا اذا كانت فى يدى منشة من شعر الخيل بمقبض من العاج بعد الاحالة على المعاش حين يكون همى الأوحد السؤال عن آخر علاج لضغط الدم ، ان كان فى العمر بقية.
الحقيقة ان كلماته تلك اتفقت مع هوى فى نفسى..رحمه الله!

الجمعة، أغسطس 21، 2009

::سبحان مغير الأحوال::

خرجت من ذاك المكان تعترينى موجة حزن قوية كادت تجرف معها عبراتى الى مآقى..ولكنى أبيت أن تترقرق ، وأرهقنى ذلك جدا ..حتى عثرت على ضالتى..سيارة أجرة تنقلتى للمنزل..وما شغلنى حينها الا كيف أتماسك فى الدقائق الخمس المقبلة..واذا بها تستقل نفس السيارة..جلست فى المقعد الأمامى..ابتسمت ابتسامة صافية شافية..مدت لى يدها الصغيرة..مددت لها يدى ..سحبتها بسرعة شقية.. أملت رأسى..لم تبد أى تأثر..أديت بعض الحركات بوجهى..و بينما أنا ذلك اذا بالسائق يرمق مرايته بنظرة متعجبة و حركات وجهه تقول ما هذه المخبولة التى تجلس على الكرسى الخلفى!...مددت يدى حينها للصغيرة و داعبتها، مدت يدها و سحبتها كما فعلت مسبقا..وحينها اطمئن السائق ان لا شئ خطر على الاطلاق..ظللنا هكذا برهة قليلة وصلت بعدها الطفلة و أمها الى وجهتهما..وقبل أن تغادر السيارة..سلمت على و صرخت "باااااااى"..و أخذت تشير لى بيديها حتى انطلقت السيارة بعيدا..و بينما هى تفعل ذلك تبددت موجة الحزن ..بل و حلت محلها سحابة هدوء و سعادة لم أعرف كنهها مسبقا ، ودعيت لها بالهداية و الصلاح، فقد أدخلت السرور الى قلبى دون أن تنبس ببنت شفة، فسبحان مغير الأحوال!

الأحد، أغسطس 02، 2009

Top Reasons U shouldn't Marry a Pharmacista



If u r thinking about marrying a Pharmacista..u may have several motivations like:-
1- Thinking about a commercial investment.
2-Thinking about social acceptance.
3-Thinking about a certain life routine.
4-may be love her!
In all cases u should think a million times before taking such a big decision..and here is why:-

1- Math says: 2+2=4
Pharmacists say:- 2+2=8
so she is the one who is using u!

2-She deals with hundreds of people everyday, so she knows how to be right all the time!

3-She studied marketing , so she knows how to convince you with everything!

4-She experienced all types of exams, she knows how to perform under pressure,and also how to create pressure!..U'll always be tested anytime, U must be prepared! -

5-She knows how to deal with experimental animals like frogs and rats..Be Careful!

6-She is the person who cooks , she also knows a lot about formulations,plants, and poisons,
so Never mess with her!- -

الأربعاء، يوليو 29، 2009

::1000 مبروك::


شاهدت هذا الفيلم منذ بضعة أيام..و بالطبع ما شجعنى على ذلك هو البطل " أحمد حلمى"..اسمه و صيته كافيان حاليا لأن تدخل الفيلم دون أن تقلق أنه غير مناسب .. أو أنه قد يجرحك بشكل أو بآخر!

الاعلانات التى تعرض فى التلفاز لا تخبر شيئا اطلاقا عما يدور حوله الفيلم..و الحقيقة أن هذه عادة لديه..الفيلم اجتماعى كوميدى..فى انتظار العرض أخبرنى أخى أن الفيلم مقتبس عن فيلم أجنبى لا يذكر اسمه..بعد مشاهدته كنت منبهرة جدا و مازلت ..لاحظت مؤخرا بعض الشبه بينه و بين فيلم Premonitionبطولة ساندرا بولوك..الفيلم مأخوذ عن الأسطورة اليونانية " سيزيف" كما كتب فى بداية الفيلم...و كان هذا حافزا جيدا للتركيز:D

ينتهى الفيلم بمشهد مؤثر مثير للدموع..تليه جملة " أغلب العائلات تنهار ،لأنك لست موجودا!"

لن أقص أحداثه..حتى يتسنى لكم مشاهدته باستمتاع..اعتبروه نوعا من الدعاية:p

ملحوظة:معظم الممثلين من الوجوه الجديدة..و رغم ذلك أجادوا لعب أدوارهم بجدارة..

الاثنين، يوليو 20، 2009

::البحر بيضحك ليه!::

جلست أمامه..وجدته يضحك..تعجبت!..و لكن بعد فليل من الـتأمل فهمت ..و ضحكت.

شقاوة
مراقبة الأطفال على الشاطئ ممتعة و مسلية للغاية ، لهم مواقف تجمع بين خفة الظل و الشقاوة ، فهذا الطفل يريد شريكا له فى لعب الكرة، و لم يجد، فأخذ يلقيها فى البحر..لأول وهلة تجد أن هذا فعل طفولى عابث.. و لكن بعد برهة قصيرة أعاده له الموج ..و أخذ يعيد الكرة اكثر من مرة ..و حظى بشريك مثالى للعب الكرة..و ما أغربه من شريك!
وهذه فتاة صغيرة تقف على الشاطئ تعطى وجهها للبحر ..ترى الموجة قادمة، فتعطيها ظهرها و تجرى مع الموجة ..كأنها دفعتها ..و تعود و تكرر ذلك..فكأنما هى تركب أرجوحة و الموج هو اليد التى تدفعها!
أما على الرمال فتجدهم يلهون بها ..يحلمون بأنهم مهندسى تشييد و بناء ، و يستخدمون الرمل و الماء كمواد تساعدهم ، و يبدعون من تلك المواد منشآت يظنون أنها قد تخدم المستقبل، فما اجمل ما تركوا من آثار!

دهاء
ولد و أباه ، هكذا يبدوان و هما خارجان من ذلك البدال البحرى..منظر رائع بحق أن تصحب ابنك فى نزهة مماثلة، و لكن نظرية المؤامرة التى تفتعل دوما بوجدانى خبرتنى التالى :" أن هذا الرجل ليس أبا للطفل و لكنه من يعمل على تأجير هذا البدال البحرى و هذا الطفل ما هو الا مساعدة فى تنفيذ خطته..ليبدوان كأب و ابنه ، و ليثير غيرة باقى الأطفال فيطلبون من آبائهم ركوبه..و قد كان!

نسيان
جلست على تلك الصخرة..كنت وسط البحر و الوصول اليها لم يكن شيئا سهلا..تحليت بشئ من التهور و مثله من الحذر ، لئلا أسقط فى المياه..و حين وصلت لها ، تمكنت من البحر، تابعت أمواجه و كذلك من يجلسون على شاطئه ، و أحسست بأنهم يحسدوننى على موقعى هذا، لكنهم لم يعلموا ما كان يعتمل برأسى..فكرت فى تلك الصخرة الصامدة..حاولت تذكر بعض أبيات الشعر التى درسناها فى المرحلة الثانوية، و كالعادة لم تسعفنى ذاكرتى الشعرية الضحلة سوى بالقليل..وهذا ما كان:
قول ابراهيم ناجى:
سألتك يا صخرة الملتقى متى يجمع الله ما فرقا
و قول مطران:
ثاو على صخر أصم
و لم أذكر بقية البيت!

تضحية
فى معظم الأحوال ينظر الناس للبحر على أنه هذا الثائر ، الذى يعبر عن ما تجود بها أنفسهم من الضيق، و لكن لعله يحاول فعل شئ آخر، يحاول أن يخفف شعور الحنق و الضيق الذى يشعرون به، و ذلك عن طريق حركة الموج، ففى المد ..يحاول أن يصل الى تلك الهموم ، يحاول أن يغسل صدورهم ، وينقيها من كل ما تحمل من عكر، أما عن حركة الجزر ، فهى تلك الحركة التى يمتص فيها البحر كل هذا العكر ، و يأخذه بعيدا عن مرتاديه، الى قلبه ، ذلك الذى يسع هموم كل من يريد أن يلقى همه فيه ، فيالها من تضحية!

الخميس، يوليو 16، 2009

::مسكينة::


جاءت الى الصيدلية..سيدة عطوف فى العقد الختمس من العمر..أرتنى علبة لدواء ما ، تريد مثيلا لها..بحثت و لم أجد..أخبرتها أننى سأطلبها لها و هكذا كان ..سألتنى فيم يستخدم الدواء أجبتها..بعدها أرتنى شريطا من الدواء و سألت:" فيم يستخدم؟"..أجبتها أنه مسكن قوى..حيث ربطت بين هذا الدواء و سابقه..ألحت فى السؤال:" أله استخدام آخر؟"..أكدت لها ما قلت آنفا..أرتنى شريطا آخر..و سألتنى عنه..تحرجت كيف أخبرها..حتى فعلت..عادت للشريط الأول،و قالت:-" يعنى مش بيستخدم عشان يعمل دماغ؟"..أجبتهاب " بلى"..فهو....أطرقت و ارتسمت على ملامحها علائم الحزن..و تمتمت" ربنا يهديه!"..و انصرفت..تاركة اياى مشفقة عليها.

الأربعاء، يوليو 08، 2009

يوتوبيا

فى البداية أشكر صديقتى العزيزة عفاف لصبرها على الرواية كل هذه المدة .. حتى أننى كنت قد نسيت أنها لدى..حتى تذكرتها منذ ما يقرب من أسبوعين..وبدأتها على سبيل مكافأة ما بعد المذاكرة ..وأحيانا قبلها :D..المهم سأتحدث عن الرواية..بدءا من العنوان..هو غريب بلاشك..حتى و ان عنى " المدينة الفاضلة"..الكاتب د\أحمد خالد توفيق ..غنى عن التعريف خاصة من القراء من جيلنا..وهو معروف بتناوله للأساطير و الميتافيزيقا بشكل ممتع..ولكن كان هذا بعيدا عن روايته..ان روايته تعبر عن واقعنا المؤلم من خلال خيال الكاتب..

فى الغالب أستمتع بقراءة المآسى..وأصبح مشدوهة الى النهاية.. و لكن هذه المرة تختلف..فلم أنجذب لها..لم أتجاهل كل ما لدى من أشياء لإنهاءها..بل جاء ذلك تبديدا لوقت السفر..الرواية بشكل أو بآخر تتناول مقارنة بين حال أو وضع فئتين ..الطبقة الارستقراطية ممثلة فى بطل الرواية...و بالطبع لا أذكر اسمه:D..وهو يسكن يوتوبيا المعزلة عن الفئة الأخرى و هى الطبقة المطحونة وممثلها جابر..الحقيقة أنه أجرى مقارنة شبه عادلة بينهما فقد أوضح أن البطل كان يقرأ ليكون مختلفا داخل عالمه اليوتوبى..و كذلك جابر الذى أراد أن يعرف و لا ينشغل فقط بتلبية ما يحتاجه للحياة..وجه آخر للمقارنة كان أخلاقهما..فبينما البطل لا يتمتع بقدر وافر منها و قد اتضح هذا فى أكثر من موقف منها تعديه على صفية أخت جابر..و منها قتله لجابر نفسه رغم أنه ساعده ليعود الى عالمه!...أما جابر فهو صاحب مبدأ كما يقولون ..وحتى ان وسوس له شيطانه أن يفعل اثما بدافع الانتقام ..الا أن انسانيته و مبادئه كانت رادعا له من المضى قدما فى تنفيذ ذلك!..

وجه أخير للمقارنة كان وصول كل منهما لهدفه بشكل أو بآخر..فالبطل..حصل على صيده الذى أراد أن يتباهى به..خاض تجربة جديدة أبعدته عن الملل قليلا..جابر..مات كما تمنى أن يحدث ، و ليس هذا فحسب بل أصبح بطلا و سببا لأن تقوم الثورة ضد يوتوبيا!

تنتهى الرواية باستمرار الصراع بين الطبقتين..و ان كان الصرا فى البداية صامت كل فى حاله....الا انه انتهى فى الرواية بصراع مباشر بين الفئتين..وترك الكاتب النهاية مفتوحة..وبذلك يستطيع كل منا أن يتخيل كيف ستكون النهاية فى يوتوبيا!

رغم أننى ذكرت أن الرواية لم تأخذ لبى ..الا أن هناك بعض المقاطع أعجبتنى ومنها ما توقفت عنده و منها ما يشكل قريحة البعض منا فعلينا أن ننتبه.. وسأذكرها هنا...
1-شعار يوتوبيا العام:-افعل ما تريد طالما لم تعتد على مال باقى سكان يوتوبيا..و الأهم افعل ما تريد لكن ابقه سؤاحتى لا تضع على عاتقنا عبء أن نبدو حازمين ، و لا تضع على ضمائرنا عبء أن نتظاهر بالشفقة!"

2-الأغرب أن الكحول الميثيلى لا يصيب هؤلاء القوم بالعمى كما يفعل فى العالم كله..لو كانت معدتهم من حجر ، فكبدهم من فولاذ،وعصبهم البصرى كابل كهرباء!

3-يمكن أن يتحمل المرء الحياة بلا مأوى.............................لكنه لا يتحمل الحياة بلا أحلام..منذ طفولتى لم أجرب العيش بلا أحلام..أن تنتظر شيئا ..أن تحرم من شئ ..أن تغلق عينيك ليلا و أنت تأمل فى شئ ..أن تتلقى وعدا بشئ!

4-قالت لى مرارا:- أنت تقرأ كثيرا..أنت مجنون..
قلت لها ان القراءة بالنسبة لى نوع رخيص من المخدرات ،لا أفعل بها شيئا سوى الغياب عن الوعى..فى الماضى- تصور هذا- كانوا يقرأون من أجل اكتساب الوعى!

5-نجاة تقول لى:- تزوجنى يا جابر..سأكون خادمة تحت قدميك!
قلت لها ان الناس يجب ألا تتزوج الا لكى تأتى للعالم بمن هو أفضل ..طفل أجمل منك..أغنى منك..أقوى منك!..ما جدوى أن يتزوج الشقاء من التعاسة ؟..الهباب من الطين؟..ما الجديد الذى سنقدمه للعالم سوى المزيد من البؤس؟...قلت اها انهم فى يوتوبيا يستحقون الزواج و الانجاب ..قالت انهم فاسدون و أولاد كلاب..قلت لها انهم من يحدد معنى الفاسدين، ومن هم أولاد الكلب حقا ،لهذا من حقهم أن يتزوجوا و ينجبوا!..كل من يملك عشاء ما بعد عامين من الآن يستحق أن يتزوج و ينجب!

6-أنا لا أفهمه..أعتقد أنه من الطرازالمثقف فى وسط ليس وسطه.الخروف الذى يفكر يصير خطرا على نفسه و على الآخرين..أنا أعتبر مثقفا فى يوتوبيا ..أنا من القلائل الذين قرءوا كل شئ وقع تحت أيديهم، لكن هذا لا يجعلنى أتعاطف معه ذرة ..ليست الثقافة دينا يوحد بين القلوب و يؤلفها ، بل هى على الأجح تفرقها، لأنها تطلع المظلومين على هول الظلم الذين يعانونه ، و تطلع المحظوظين على ما يمكن أن يفقدوه..انها تجعلك عصبيا حذرا ..دعك من تحول قناعاتك الثقافية الى دين جديد يستحق أن تموت من أجله، و تعتبر الآخرين ممن لا يعتنقونه كفارا!

الآن و أنا أنهى هذه التدوينة عرفت سبب عدم انجذابى لهذا النوع من المآسى..ليس لأنها واقعية مفرطة..و لكن لكونى تفاؤلية مفرطة!

الخميس، يوليو 02، 2009

::فوائد السفر::

فلنقل أننى من هؤلاء الناس الذين يحبون السفر و يجدون فيه متعة كبيرة جدا رغم المشاق التى قد تواجهنى..سافرت اليوم مع العائلة الى الاسكندرية..لأغراض شتى..وعدت وأنا أفكر فى فوائد السفر و قررت أن أكتب عنها..

قال الامام الشافعى رحمه الله:-
تغرب عن الأوطان في طلب العلى***وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفرج هم واكتساب معيشة***وعلم وآداب وصحبة ماجد

فإن قيل في الأسفار ذل ومحنة***وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد

فموت الفتى خير له من معاشه***بدار هوان بين واش وحاسد


أما عن فوائدى اليوم فهى كالتالى:-
1- أنهيت كتابا كاملا فى رحلة الذهاب ..كنت قد بدأته منذ ما يقرب من أسبوعين و لم أحرز فيه أكثر من أربعين ورقة..و هذا أقلقنى بشأن رحلة العودة..وما على أن أفعل بها..الرواية كانت جيدة..و سأكتب عنها لاحقا..

2-متعة أخرى كانت الشراء..وهذا بالطبع يسرى على كل البنات ..ولنقل أن فى حالتى الأمر مختلف..لأننى كنت محددة جدا فى ما أريد..و الى حد كبير ابتعت كل ما أردت بالاضافة الى بعض الرفاهيات الصغيرة:D

3- أثناء التسوق...مارست ما اعتدت عليه من التعمق فى النظر للأشياء ..و الحقيقة أن هذا شئ لا أبذل فيه مجهودا بالمرة:...كنا نتجول أنا و أخى بأحد السوبر ماركتات الشهيرة ..ولفت انتباهه أننا لم نقابل ذلك الجزء الخاص بالحلوى و الشيكولاتة و غيرها..فرددت عليه أننا سنجدها قرب المحاسبة وهذا جزء من عملية التسويق و زيادة مشتريات الأفراد..فأثناء انتظار دورك لاتمام هذه العملية حتما ستتلفت هنا و هناك ..و تلمح تلك الأشياء المغرية و تبتاعها..و ان لم يكن أنت فسيقوم بذلك أطفالك باستخدام الحاحهم و البكاء و غيرها من الأساليب..و بالفعل وجدنا هذا القسم حيث ذكرت تحديدا:D

4-رائحة اليود وحدها تغير كيمياء الجسد..فتجد شهيتك مفتوحة بشكل مبالغ فيه..مما يجعل الطعام متعة و لذة..وليس مجدر سدا لحاجة الأفواه الفاغرة..

5-جلست أمامه كما تعودت..لكننى لم أجد ما أقول من الكلمات..فى كل مرة سابقة..كان لقاؤنا مختلفا مليئا بالاكتشافات و حل الألغاز..كان يوضح لى كل ما يدور بعالمى..بكلامه الصامت..وموجه الصاخب..اليوم أحسست شفافية ووضوحا..ومن فرطها أصابتنى غيبوبة نوم سحرية..لم أشعر خلالها بشئ..سوى السعادة.

6-الارهاق الذى نتج عن الرحلة ما هو الا فرصة جديدة كة أضبط ساعتى البيولوجية..و هو شئ يزيد من نشاطى فى المستقبل

7-الوقت يمر هكذا دون شعور منا ..انه ينسرق..فاما أن نقضيه و نحن نفعل أشياء نحبها و تسعدنا..و اما نضيعه لمجرد التخلص منه..و بالطبع علينا أن نحب ما نفعل حتى نفعل ما نحب..شئ أخير..السفر يعلم الكثيييييييييير..علنى لم أسطر كل شئ..و لكن عليكم بالسفر فهو مفيد للغاية من حين لآخر..و ان لم تستطيعوا فعليكم برحلة ذهنية خيالية..قمت بهذا مرة سابقة مع بعض صديقاتى..و كان ممتعا للغاية!

الاثنين، يونيو 22، 2009

سؤال يطرح نفسه!

هذه لقطة من فيلم"About A Boy" شاهدته مؤخرا ..والحفيفة طرح لدى تساؤلا مهما..هو ذاته ما قاله بطل الفيلم فى اللقطة التى عرضتها عليكم..الحقيقة أنه استطرد بعدها و طرح أيضا كيف تعيش على جزيرتك الخاصة!..

اذن سؤالى هو..هل كل منا جزيرة..يعيش عليها وحيدا منعزلا..يقضى فيها حياته..يمارس فيها انشطته و مهامه وواجباته؟...ومن حين لآخر يزور باقى الجزر..أو يزور الأرض..!..

أطرح هذا السؤال لأننى أفكر فى ذلك ..فلنقل أننى أعانى الآن نوعا من الانسحاب الاجتماعى الواعى المدروس مسبقا..Social withdrawal..والحقيقة لى فى ذلك أسبابى..فلنقل انها تجربة مصغرة لما سيكون عليه المستقبل..نوع من ادراك للواقع..فلنقل أننى اكتفيت بكل ما لدى من ذكريات مع من أعرفهم..أعيش فى تلك الصور التى التقطتها بذاكرتى فى كل موقف..أعاصر الضحك..الفرحة..الأسى ..الألم..و علَى أيضا أتبع القول الشهير.." اذا أردت شيئا بشده أطلق سراحه..فان عاد لك فهو ملكك ..و ان لم يعد فهو لم يكن ملك لك من البداية".. فلنقل أن هذا درسا تعلمته على مدار السنوات القليلة الماضية التى قضيتها بأروقة كليتنا الموقرة، و هذا يذكرنى باحدى نظرياتى السابقة عن البشر و العلاقات الانسانية..تبنيت تلك النظرية منذ ما يقرب من عام و سأطرحها عليكم الآن و لأول مرة!


هذه النظرية تتضمن أن كل منا جرما سماويا..قد يكون قمرا تابعا..كوكبا..شمسا..مجرة..كل حسب مقومات شخصيته و مكانته..و كل يسبح فى فلكه..الذى هو جزء من جرم سماوى آخر..هذه ببساطة نظريتى..ولكن هناك اختلاف بين قوانين علاقتنا السماوية و قوانين الأجرام السماوية..فإن كانت الأجرام السماوية ملتزمة جدا بمداراتها..و لا تحيد عنها..إلا أننا نحن البشر أحيانا نحيد عن مداراتنا و نبحث لنا عن أجرام و أفلاك أخرى نكون جزئا منها..وليس هذا فحسب..بل ان قمر اليوم منا قد يصير شمسا بالغد و العكس صحيح....أما عن الشهب و النيازك...فهذا ما سأترك لخيالكم عنان الانطلاق فيه!

الخميس، يونيو 11، 2009

::معرفة قديمة::


جاء الى حيث أجلس مكفية الى ورقة امتحانى..سألنى:-" أى ورقة تنقصك؟"..أجبت فورا:-" الورقة الخامسة!"..قال لى:-"فكى دبوس مذكرة الامتحان"..فعلت كما قال..أعطانى ورقتى الناقصة..قال لى:-"فلتعطينى اذن تلك الورقة الفارغة التى لديك؟"..أطرقت حتى استوعبت ما عنى..و أعطيته إياها مرددة:-" إنها أول مرة تنقصنى ورقة!"..أجابنى:-" لا عليكى!"...ومضى فى طريقه يسأل بقية الطلبة عن ورقهم الناقص..كان هذا أول حوار يدور بيننا رغم أننى أرى أستاذ محيى منذ خمس سنوات وهى تلك المدة التى قضيتها فى أروقة كليتنا الموقرة...الحقيقة دار بخلدى حوار آخر كان بودى و سؤال ألح على أن أطرحه لكننى التهيت بالورقة الناقصة وبأسئلة الامتحان!

ترجع معرفتى بالأستاذ محيى الى زمن بعيد..يرجع بى الى أيام الطفولة البريئة..أيام الدراسة الابتدائية..مدرسة الفاتح التليدة..و مدرسة فصلى الموقرة والعزيزة جدا الى قلبى والتى يعود اليها الفضل فى حبى للغة العربية و براعتى بها..العزيزة/ أبلة بركسام...رغم اسمها الذى دوما استغربته إلا أنه دوما ببالى..فأنا مدينة لها بالكثير..أذكر أننى كنت أكره أن أقضى الفسحة بالفناء..وكذلك بعض من صديقاتى..لأن ذلك يعرضنا الى ما لا نطيق من أكياس الرمل و الماء!..إلا إانها المدرسة الوحيدة التى كانت تسمح لنا بقضاء الفسحة بالفصل رغم أن هذا كان محظورا..وفى أوقات أخرى كنا نجلس معها و هى تصحح الكراسات مع المدرسات الأخريات..كان فى هذا متعة كبيرة..خاصة و كونى أميل الى مجالسة من هم أكبر منى سنا...الشئ الوحيد الذى كنت أأخذه عليها هو تدليلها لحفيدها.." ابراهيم"..ذلك الفتى كان يصغرنى بما يقرب الست سنوات..كان فى الروضة وأنا الصف الرابع الابتدائى..كان يقضى مع جدته وقت الفسحة..وبالتالى يشاركنا اياه..أو على الأحرى يعكر علينا صفوه..فهو كثير النشاط..جرئ..مثله مثل كل الأطفال فى ذلك السن..ولكن وجود جدته كان يمنحه سببا إضافيا للتمادى..وكنا نجاريه أو نصمت عما يثير من جلبة إكراما لمعلمتنا الموقرة!...وكان بشكل يومى تقريبا يأتى والده لاصطحابه للمنزل و يتبادل بعض العبارات مع حماته و ينطلق بدراجته وأمامه ابنه ابراهيم...
حينما إلتحقت بكلية الصيدلة رأيت الأستاذ محيى و عرفت أننى رأيته سابقا..وبعد فترة يسيرة تذكرت كل شئ..وكلما رأيته أردت سؤاله عن حماته..مدرستى العزيزة..و عن ابنه..هل ما زال شقيا كما كان؟...وحينما حانت لى فرصة الحديث معه لم أجد لدى الشجاعة الأدبية أن أقحم نفسى فى حياته الشخصية....مازال السؤال ملحا لدى...وعلنى يوما أسأله اياه!