الأحد، يناير 02، 2011

A Message in a bottle

عزيزى...
نادر..فيكتور..نينو ..أيا كان الاسم..فكيف أسم ما لم أعهد به خبرا..أكتب اليك بعد انقضاء أول يوم فى العقد الجديد..و الذى قضيت معظمه نائمة..بداية هذا العام لم تكن مبشرة اطلاقا،فما حدث لم يكن متوقعا على أى المستويات ،الغريب فى الأمر أننى لم أتعجب!..لم أعد أندهش عندما يحدث أمرا مماثلا،فقط أتكوم ،أكتم كل ما يمكن ابداؤه حتى اشعار آخر،وبعد أن عرفت ذهبت للعمل و فى الطريق كنت أفكر ماذا يمكننى أن أفعل،ولمحتها تسير عكس اتجاه سيرى،تذكرتها كومضة،كم شجعتنى فى الماضى،كم دعمتنى،لكنها كانت تبدو مجهدة و قلقة ،قلت لها :كل سنة و حضرتك طيبة،فى اللحظة التى تلاقت بها أعيننا ومكملة طريقى لأننى كنت تأخرت،أحسستها ذهلت و لكن سرّت،وبينما أكمل الطريق حاولت تذكر اسم مدرسة رياضيات الابتدائى،وفى طريق العودة تذكرت كان اسمها أبلة نبيلة!.
تلك البداية لن تنسينى أننى أتوقع الأفضل من 2011،والحقيقة أن العام الماضى لم يكن سيئا على الاطلاق،فلابد من بعض العثرات و الزلات،أما العام الأسوأ على الاطلاق فكان سابقه 2009،أو هذا ما أذكره على الأقل!..وبالمناسبة كونى أنسى لم يعد يفزعنى كما كنت سابقا،لأننى اكتشفت أن النسيان أفضل نعمة حبانى بها ربى،و الا ما كنت أحمل تلك الروح التفاؤلية بين جنبى.
أتعرف ماذا أيضا؟..لم أعد تلك الماسوشية..لم أعد أجلد ذاتى كما تعودت أن أفعل،لأننى و ببساطة لم ألمس نتيجة لذلك على مستوى التغيير،لذلك لم أعد أكتب عن كل موقف أقابله،كمثل يوم ركبت الميكروباص و اخترت كرسيا منفردا وجلست مستمتعة داخل فقاعة فيروزية،بينما أسمع راكبة فى الخلف تريدنى أن أجلس فى الكرسى الخلفى فى الوسط- بجانب الرجل الذى كنت أسمعها تتبادل معه الحوار قبلها حتى سألته عن أبنائه-بداعى ألا تتعرض للجلوس بجانب رجل غريب!..بينما كان بوسعها أن تفعل مثلى ،أو على الأقل أن تنتقل الى الكرسى ذو المقعدين و تدعونى للجلوس بجوارها بينما أمكننا ذلك،وببساطة رفضت بلباقة..بينما كنت أتذكر كم كان يضايقنى أن تركب امرأة و لا تجلس بجوارى! ..وحتى يوم صدمت برؤية فاقد الوعى بسبب نوبة صرعية عرضا فى محطة المترو ،وكانت زوجته تصرخ"الحقونى جوزى هيضيع منى!"..لن أنكر أننى ترددت مرتين قبل أن أقول لذاتى.."لماذا أنا هنا فى هذا الزمكان..حتما لحكمة!..علّى أنقذه!..ولكن ماذا علمونا أنه ينبغى أن نفعل فى مثل تلك الحالات؟!..ولم يبدر الى ذهنى شئ سوى أن "امسكوا لسانه عشان مايباعوش"..ولم يسمعوننى ،فكررت ما قلت بأعلى صوت أمكننى حينها،..ومضيت،وقررت حينها أننى يجب أن أراجع،وبالفعل بدأت،فما أسوأ الشعور بالعجز!
حتما خمنت الآن أن وضع العمل ليس كما آمل ،وهو بالفعل كذلك،أضنيت نفسى فى أيام كثيرة . لكننى أدركت جيد أن التوازن فى الحياة هو أساس السعادة،سأصدقك القول لست براضية عن مهنتى،ليس لشئ الا انها لا تحقق شيئا من طموحى ،رغم أننى أشعر أننى ميتة منذ تركى لعملى بالصيدلية الأهلية و اكتفائى بالعمل الحكومى،لأن أفضل ما فى المهنة التعامل مع الناس،لا أمّل منه!..لذلك قررت تغيير مهنتى و أخذت خظوة على الطريق تحقق لى رضاى عن مهنتى و كذلك ارضائى لطموحى.
فلنقل أن العام الماضى كان مستقرا نسبيا ،لا زوايا حادة،أسوأ ما فيه هو هذا الاحساس بالحضور الغائب، و لاأعرف لماذا تذكرت تلون الحرباء و أنا أنقر هذى الكلمات ،لأننى دوما حاولت ارضاء الآخرين قدر الامكان،فكان حضورى دائما مبتورا،ولا يمكننى فعل شئ بخصوص هذا الشأن ،لأنها الوسيلة الوحيدة لتوازن علاقاتى الانسانية!،ولن أنكر أن هذا العام صادقت كثيرين جدااااا،أتريد أن تعرف أسماؤهم؟..بخلاف كل أصدقائى المباشرين و الذين حتما قصصت لك عنهم كثيرا و أرهقتك بمشكلاتهم،فهناك روميو و جولييت،كورالين،يوليوس قيصر،ليلى العامرية،اخناتون،كليوباترا وغيرهم ممن لا أذكرهم ،قضيت معهم أوقاتا ممتعة طويلة،تعاطفت معهم و عنفت بعضهم وخاصمت آخرين أتدرى أدرك الآن أننى أعطيتهم منالوقت ما لم أعط من أصدقائى الذين تعرفهم!..والعجيب أننى لم أطالبهم بمبادلتى الاهتمام و الشعور..رغم أنه حقى باعتبار كل تلك الأوقات التى قضيتها معهم. ، 
أعرف لم أتكلم عنك بعد!،و لا أدرى ماذا أقول؟..يوما ما سمعت أغنية فيروز التى تقول فيها
"أحترف الحزن والانتظار
أرتقب الآتي ولا يأتي
تبددت زنابق الوقت
عشرون عاما وأنا
أحترف الحزن والانتظار"
بلى هى تتحدث عن فلسطينية يتيمة لاجئة،لكننى حينها لم أفكر الا أننى تلك الفتاة التى تحترف الحزن و الانتظار!..أنتظرك!..هكذا توهمت حتى أدركت أننى لا أفعل!..لست حزينة و لست أنتظرك،لأنك هنا معى ،تخيلت ملامحك..رسمتها،لم أمعن ف التفاصيل ولم قد أفعل ؟وأنت و فقط نسج من خيالى!..،ولم تعد كلماتى لذاتى"لم نلتق فنفترق ،لم نلتق لنفترق"..تؤلم،لأننى أدركت أيضا أنها ليست سوى أحلاما أخرى،وقصصا أخرى عشتها معك و دون وجودك ..أتعرف هؤلاء الأطفال ذوى الأصدقاء الوهميين؟..أنا أحدهم..و أنت الوهم الذى أعيشه..والمثير للدهشة أننى سعيدة طالما لم أشعر يوما بامتهان القلب.!.هل ينتهى هذا الوهم بعد..حقيقة لاأعلم!..ولكنى أأمل هذا.."ايه فى أمل ،أوقات بيطلع من ملل"!
ختاما ..اعتنى بنفسك كثيرا ..صل من أجل الانسانية المعذبة،وادع الله أن يصبح عامنا هذا أفضل و لا تنس تميمتى التى أعددتها لك لتظل متفائلا.

هناك 3 تعليقات:

سمو الامير يقول...

الإحساس بالحضور الغائب :(

أول زيارة لمدونتك وقد أعجبت بما حوته من مواضيع قرأت بعضها

تمنياتي بعام أفضل ما سابقيه :)

بالمناسبة عندي رغبة عارمة في مصادقة أخناتون وزوجته نفرتيتي هذا العام ولكني لم اقرأ كثيراً في التاريخ الفرعوني ولكِ كل الشكر إن رشحتِ لي كتباً أجدهما فيهم

Rehab يقول...

سمو الأمير
أرجو أن تتكرر زياراتك لندونتى المتواضعة..الكتاب الذى أرشحه لك هو ذاته ما قرأته و لا أعرف كتبا أخرى عنهما و ان حدث و عرفت حتما سأعلمك
هذا عن الكتاب السالق ذكره
http://www.goodreads.com/book/show/6003269

مها العباسي يقول...

انت عارفه انى قعدت فترة طويله اكتب رسائل ل"نادر"
لان فى الوقت دا كنت محتاجه لانسان نادر فعلا يقدر يستوعب كلامى