الخميس، يناير 22، 2015

حضور مهتم

فاجأني المسئول عن راحة الحضور بسؤاله: هل هذه الألعاب لكم؟، نفينا بينما لمح الفتاة الأمريكية الجالسة جوار والدتها، أجابته مجيبة علي نفس السؤال: yes, they want to attend the concert with us
ابتسم ولم يعلق متأثرًا ببيراءة الفتاة وخيالها الخصب، لكنني لم أستطع إلا أن أسألها: "Did you buy tickets for them?" 
صدم سؤالي الفتاة والتي أوشكت أن تغضب وتقلق من تنبيهي المسئول، لولا أنها لمحت ثلاثتنا نبتسم، أنا والمسئول وأمها نبتسم، فهدأت قليلًا..

في الفاصل بين مشهدين كانت الأم تقرأ لابنتها قصة الأوبرا وتحكي لها ما تعسر عليها فهمه، بينما على الكرسي المجاور لي طفل مصري متأفف من حضوره، يترك كرسيه ويفضل الجلوس خارج القاعة وربما أيضًا اللعب في هاتفه!

الخميس، يناير 01، 2015

A Message in A Bottle 9

عزيزي نادر..
نعم انا من أولئك الذين يملون الروتين، ولا اكتب لك بدافع العادة في مناسبات بعينها، فلنقل يصدف أن لدي دومًا صخب داخلي لا يهدأ، فلنقل ان جعبتي من الحكايا لم تفرغ بعد، فلنقل أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تجعلني أتذكر لاحقًا كل شئ، ولا أبالغ لو قلت أن ذاكرتي تتدهور بالفعل، رفيقتي بالغرفة مثلًا والتي لم أعرفها قبل ثلاثة شهور ماضية باتت تعرف تمامًا حقيقة الأمر، ألمح هذا في ابتسامتها حين أقص عليها كل يوم عصرًا أن إحدي زميلاتنا والتي بالطبع لا أذكر من هي قالت كذ، لأكتشف بعد ابتسامتها أنها هي بالتحديد من قالت لي ذات الكلام في صبيحة اليوم نفسه! لذلك حين اكتب هنا أو أستحضرك فأنا أفعل ذذلك كي لا تنضم إلى قائمة لا يمكن حصرها بهولة من المنسيات، لا أريد ذلك أبدًا! 
لا أريد حتى أن أتمتم بقول درويش:"“حين ينتهي الحُب , أَدرك انه لم يكن حُباً
الحبّ لا بد أن يُعاش , لا أن يُتذَكر!” 
لقد كان العام الماضي عجيبًا، ويبدو أنني في كل عام أستخدم ذات الوصف، وفي كل مرة أعني تمامًا ما أقول، مرت الكثير من الأوقات الصعبة، والمشاعر المتناقضة، وحدث الكثير، هذا غلى حد كبير عام من الانجازات التي لا أقف عندها، وأيضًا هو عام من إخفاقات أخرى، فالحياة كما تعرف تحتمل كل الأوجه، لكننا البشر ندرك أحد اوجهها فقط، ذلك الذي يترك أثرًا أعمق في نفوسنا، لااذكر الكثير من ايها، ربما لأنني أركز انتباهي في اللحظة الراهنة والمستقبل أيضًا، منذ قليل كنت أخطر في الممرالطويل الذي يفصل بين غرفتي والمطبخ والحمام، كنت أرتدي ذات الحذاء الذي اقتنيته لي أمي قبل سفرنا مباشرة للساحل الشمالي في الصيف الماضي، لم أكن أفكر وقتها في أنني في إجازة من كل شئ، إجازة استجمام لأعود بعدها للتخبط المعتاد،حتى جاءتني مكالمة هاتفية وأنا هناك في منتصف الإجازة تمامًا لتنبأني بأن عليّ اجتياز امتحان ما في منحة قدمت لها، كنت سعيدة انني سأنتقل لمرحلة جديدة في الاختبارات، وقتها كان يعني هذا أن فرصتي في نيل المنحة تزداد يومًا بعد يوم، الحقيقة أنا لم أشك في هذا لحظة واحدة، شكي الأكبر كان هل سأقدم على الخطوة أم لا!، لأنني كنت أعرف تمامًا أنني من النو الذي لا يتراجع بسهولة عن أي مسار يمشيه، ليست تفصيلة الحذاء هي التفصيلة الوحيدة اليت نبهتني أن ذاكرتي تعمل بشكل عجيب، أمس كنت أؤدي اختبارين قدمت ليهما بكامل اراداتي ولفتح طريق جديد موازٍ لطرقي الحالية، البعض يظن انني مجنونة بسلوك اكثر من طريق مهني في ذات الوقت، ولكن الحقيقة انني أعرف جيدًا أن الانشغال الدائم أفضل كثيرًا من الفراغ القاتل، الفراغ الذي يمكن أن يقتلني فقط من التفكير في احتمالات لن تؤدي إلى اي شئ سوى هلاكي، المهم أنهيت مهمة القراءة في الاختبار وكان عليّ كالعادة انتظار انتهاء الوقت لتسلم المهمة الباقية الأخيرة، نصحتني المراقبة الملولة كمثلي، بمراجة اجاباتي، وأنبأتها ألا حاجة لذلك فقد خضعت لذات الاختبار منذ ثلاثة أشهر مضت، لم تعلق هي، لكنني كنت اعرف أنها ظنت، كما ظننت أنني اخفقت في المرة الأولي، لكن الحقيقة هي أنني اجتزت الاختبار لكن نتيجتي لا يمكن استخدامها ثانية، المهم جلست أتأمل حولي كل شئ، بداية من المراقبة والتي سبق أن وصفتها بالملولة، لأنها كانت تشغل نفسها بأي شئ عدا الجلوس على كرسيها، كانت مثلًا تبري كل الأقلام الرصاص التي يستخدمها الممتجنين وأنا منهم، هي ليست مطالبة بفل ذلك، لكنها لا تطيق ألا تفل شيئًا سوى التحديق في الآخرين، وبعدها انتقلت لما يبدو عاديًا في الغرفة، الحاسب وشاشته، التي تحمل ملصقًا يشير للمعونة الأمريكية ،ابتسمت حين لمحته، فقد كانت أول مرة لمحته في أول زيارة لي للجامة الأمريكية منذ سنوات ، وكان رد فعلي حينها هو أنه حتمًا هنالك أمور أهم من بعض اللوجيست لصرف الأموال، وتحدثت مع أبي بالأمر وقال ان الأمر أكبر من ذلك بكثير، كان هذا قبل الثورة بسنة تقريبًا، حتى كانت تلك الفترة العجيبة التي كنا جميعًا كمصريين نذم المعونة الأمريكية ولانكترث لها أصلًا بل ونتنازل عنها دون قيم اخرى أكثر أهمية كالحرية ربما ليست موجودة في هذا العالم، كانت ابتسامتي من سخرية الموقف لأنني الآن أحد المستفيدين منها، الأمر الذي لم أنتبه له لأول مرة إلا أول أيام السكن الجامعي حين أطلعتنا رقية الفتاة الفلسطينية القائمة لى شئون الطالبات في السكن بأنها لن تقبل يومًا منحة مماثلة لأسباب كثيرة قيمية في الأساس، لم تمر عليها لكنها كانت مفهومة ضمنًا، كل هذا دار بخلدي من مجرد لمح لاصقة بسيطة! ربما لأنني أعرف أن كل يوم يمر أكون فيه أقرب للسفر، رغم أنه لازال هنالك الكثير من الوقت، والعجيب أنني لا أخاف الأمر هذه المرة، لقد أقدمت على ذات الخطوة بعد الثورة، ولكنها لم تتم لأسباب أكبر مني، لكن مجرد فكرة الابتعاد عمن أحب وقتها كانت قاتلة، لم أستطع مواجهتها، كنت أشعر بالبرد يغزوني، وأستشعر الدفء من وجود أحبتي حولي، أذكر يومها لم يرد لى مهاتفاتي أحد ممن طلبت، لم يطمأني أحد، ولم تتم المحاولة، بينما الآن كلهم يدعمون خطوتي تلك ويباركونها، ولا أستشعر البرد، لااهابه، ولاأتوقعه، أليس هذا عجيبًا؟
ربما أنا نضجت قليلًا عن ذي قبل، ربما كل ما مررت به جعلتي أرى الأمور من زوايا أخرى، ربما بت أجيد خداع نفسي، أو ربما بت أحادثها بلغة مختلفة، ربما.. لكن شيئًا ما حدث لوعيي بكل شئ، في لقائي بصديقة لي في سيتي ستارز كنت اذكر لها شيئًا وأنني نسيته بالبيت وصححت لنفسي في لحظتها، بت أسميه البيت، وفي إجازة نهاية الأسبوع الماضي في زياتي الخاطفة لبلدتي وبيتي وأهلي، لم اشعر بالحنين لأيهم، ربما لأنهم بالقرب مني دومًا، ربما لأنهم في قلبي، لم أتعجب منزلنا وترتيب الأشياء فيه، ربما لاحظت زحامه أكثر، أنا التي جلست ثلث ساعة كاملة بعد تأملي للمراقبة اتأمل العداد الرقمي، لم يلفت انتباهي شئ سوى ذلك الجزء المخصص للأرقام دون الثانية، كنت ألاحظ مرورها، ثلاث خانات، واحدة لحظت انها تتحرك ويمكنني ملاحظة كل الأرقام وهي تجري، بينما الثانية لم يكن ملحوظًا فيها سوى رقمي الاثنين والخمسة، والثالثة اختصت بالستة والسبعة، لوهلة ظننت أن هذا خداع بصري ما، لابد لكل الخانات أن تحوي كل الأرقام، لكن ما كان يحدث غير ذلك، لاحظت الأرقام لكي أشتت انتباهي عن كل الأفكار التي لها علاقة بأي زمن سوى اللحظة الراهنة، تلك التي انغمست فيها بعد تسلمي المهمة الأخيرة التي عدت بعدها للسكن، متعبة نعم، لكن راضية، ومستمتعة بالتجربة لأقصى حد، مستمتعة بحديثي مع الفتيا على اختلافي واختلافهن، لن أنكر أن أحيانًا تسوء الأمور لسبب أو لآخر حين أظهرت أسوا ما يمكن ان يكون في إنسان لفتاتين لا ذنب لهما لى الاطلاق سوى أنهما تعاملا معي في الوقت الخطأ، في وقت لم أكن أريد فيه حتى الحديث مع نفسي! لاأبرر ما حدث، بقدر ما استأت أنه حدث، والحمد لله أنهما قبلتا اعتذاراتي اللاحقة عن سوء تصرفي!
وكما ترى يمكن ان أجلس وأحكي لك الكثير بالفعل، وقد يستغرقني الحكي سنة كاملة ولن امل، لكن النوم يناديني..
دم بخير..
اسعد قلبك!

الأحد، ديسمبر 21، 2014

حذر ضروري- ثرثرة 13

يهاتفني أخي ويوبخني أنني لم أطمئنه بعد على أدائي في الامتحان، خاصة وأنني حين أجبت مكالمته في وقت سابق اعتذرت أنني لن أستطيع الكلام حتى عودتي للسكن، لأن الصخب حولي لا يساعدني على التركيز.
حين أعود وأحكي له الملابسات العجيبة ليومي بداية من إيقاظ رفيقة غرفتي لي صباحًا مدعية أن الساعة السادسة والربع، وأنا أكذبها، "لسه مفيش ولا ضوء، الساعة تجي لها أربعة.." محاولة الحصول على المزيد من النوم، لكنها تؤكد أنها صلت الفجر وان الجميع استيقظوا، أنظر في هاتفي المحمول الذي يؤكد كلامي، الساعة كما أعلنها هي الرابعة والربع، لكنني حين أغلقته وفتحته اكتشفت الحقيقة، الساعة كانت بالفعل قد تجاوزت السادسة، وحينها هرعت للتحضر للذهاب للامتحان، وانا أتساءل "لماذا لم توقظني أمي حتى الآن؟" ، حتى هاتفتني في السابعة وانا أوشك على النزول، كانت مذعورة لأنها اتصلت بي كثيرًا ولم أرد عليها، المفارقة أن هاتفي كما يبدو في سجل الهاتف لم يستقبل منها أي مكالمات قبل السابة، غارقًا في الضحك قال لي أخي "خلي بالك شكلك كده هتمثلي فيلم Stranger than fiction، في الحقيقة بس هو كان الموضوع معاه دقايق، لكن ماكي ساعتين كاملين، وخلي بالك شكلك كده هتحبي قريب!" 
روعتني ملاحظته لكل الأسباب التي يمكن أن تخظر في بالي، وأبسطها أن أكون انا هارولد، وأن أتعرض لكل ذلك، لكن المثير للسخرية أنني لا أحتاج لسماع صوت المرأة الحاكية ، لن أتساءل كمثله من هي وكيف تتحكم في مصيري، لأنني ببساطة أعرف أنني هي ، فأنا أكتب وكثيرًا جدًا تقفز الجمل والاحتمالات في رأسي، فأنا أتخيل المشهد وأنشأه وأعيشه أيضًا، وما أصعب إدراك كل ذلك!

الجمعة، ديسمبر 19، 2014

البنت اللي مليانة ديفوهات..

هذا هو اسم الكتاب الذي بدأته أمس حين استيقظت بعد منتصف الليل بساعات بهاجس من الحلم العجيب الذ رأيته والذ ترهقني ،تفاصيله لألأرق ولا أستطيع النوم، أقرر أن القراءة هي الملاذ في حالة مماثلة، أختار الكتاب الذي أعرف أنه لن يسبب لي أي نوع من الأسئلة الوجودية، كل ما أردته هو الاستمتاع بالوقت الذي  لن أستطيع النوم فيه إلى أن أطرد الحلم من وعيي، أقرأ حتى أصل لنصف الكتاب، وأثناء القراءة أشعر بالجوع تمامًا ككاتبة الكتاب وكمثلها أفكر في الباستا المسلوقة بالثلاجة وببعض الاضافات  البسيطة يمككني أن أشبع، لكن فكرة الأكل في هذا الوقت لم تشجعني، خاصة وأن سببًا وجيهًا من استيقاظي حتى تلك الساعة ليس فقط الحلم الغريب، ولكن أيضًا شعوري بأن شيئًا ما شريرًا وربما كارثيًا يحدث في هذه الليلة العجيبة، لذلك حينما سمعت صوت صفارة عالية تشككت انه ربما يكون إنذار الحريق، لذلك هرعت دون كتابي إلى حيث الصوت، لأجد أن هذا صوت صرير الماء في المواسير، وهو صاخب جدًا إلى حيث تقع غرفتي بسبب الهدوء المطلق لليلة امتحان عدد كبير من زملائي، ورغم أن شكوكي لم تكن في محلها إلا أنني وجدت يارا الفتاة الجميلة الصغيرة النقية هناك، والتي تعجبت لرؤيتي متيقظة في ذلك الوقت خاصة وقد عرجت على غرفتي كالأمس لكنني لم أدعها للدخول لانشغالي بالنوم والحلم الثقيل الظل، أتحدث معها قليلًا قبل أن نتفق أنه ربما حان لنا أن نخلد للنوم، تتجه كل منا لغرفتها بينما أفكر في شئ واحد أنى لي أن أؤثر الحلم المزعج هذه الليلة على يارا!
حتى لو كنت في الحلم لا أفعل شيئًا سوى أن أشاهد السوء دون أن اشارك فيه، وأن أستيقظ وأنا أسأل نفسي لماذا كان حسن حسني هو من تخيلته مالكًا لعمارة ضخمة في الحلم والذي كلن على وشك أن يهدمها تمامًا لما تراءى له أنه خدع وأن هذا البيت ما هو إلا أساس الشر على الأرض، حتى ينساق هو شخصيًا وراء أهوائه الجنسية!
أكمل ما أستطيع من الكتاب لأصل إلى النص المعنون" البنت اللي مليانة ديفوهات"، أفكر فيّ،  في ديفوهاتي القاتلة، أنني مثلًا لم أستطع أن اكتب كلمة عن سعادتي في شار المعز أول أمس، تلك التي حاكت إلى حد كبير سعادتي بالكتاب الجماعي الذي شاركت فيه، كنت سعيدة بسعادة الآخرين التي ساهمت فيها ولو بجزء بسيط كمراجة لغوية لا أدعي أنني أجيدها تمامًا، عن التمتع بالمشي في ذلك الشارع الضيق وتناول الكسكسي بالمن والسكر غير مكترثة وزميلتي بالمارة والأعين الفاحصة، مستمتعة بالمكان والأعمال اليدوية المبهرة المتوفرة على جانبي الطريق، لم أتمكن من كتابة كلمة واحدة عن الأمر بينما الآن يمكنني أن أكتب الكثير عن حلم وحيد وليلة أرق وكتاب شاركني الأرق، ولكن هذا ليس كل شئ!
هنالك النسيان!، استغرقني الأمر بعض الوقت لأدرك سبب سعادتي يومها، لأدرك الذكرى المماثلة تمامًا، لأدرك كيف أن الماضي هو سبب سعادتي لحظتها في الحاضر، نعم لازال هذا الأمر مؤرقًا بالفعل، أنا الآن مدركة أنني لا أنسى فقط الأشياء السيئة التي حدثت لي ولكن أيضًا كل المواقف المبهجة والمفرحة، ذاكرتي الشخصية تفلس يومًا بد يوم، لا أستطيع أن أواكب كل ما يحدث من تفاصيل بالتدوين لا هنا ولا في أي مكان آخر، لايمكنني مثلًا أن أسجل الأشياء التافهة التي تحدث وأراها تستحق الملاحظة، ولا حتى الأحداث الكبيرة التي تؤثر عليّ، لا شئ!
هنالك أيضًا تلك العلاقات غير المنطقية التي أوجدها بين الأشياء، عرفت مؤخرًا أن أغلب الناس يخطئون العلاقة بين الأشياء بكونها مسبباتها، أناعلى رأس قائمة هؤلاء البشر، بل وأفل ذلك بشكل أقرب إلى الخرافية منه إلى أي شئ آخر، هنالك دومًا رسالة ضمنية خفية بين الأحداث، كأن أكتشف مثلًا أن يوم المترجم هو نفس اليوم الذي تقدمت فيه لأحد دروس تعلم الترجمة، وأن يوم اللغة العربية هو اليوم التالي لاستمتاعي بثمار عملي القليل في المراجعة اللغوية، تلك الرسائل الضمنية التي تشير لي أنني على الدرب السليم، بينما أنا في الأساس أسير أكثر من طريق بشكل متوازٍ، والسير في الطرق المتعددة ليس مرهقًا قدر ما هو ممتع، فمن الطبيعي أن أشعر أنني على الطريق السليم، طالما دومًا هنالك خطة بديلة وهنالك فرصة تدعمه..
هل هذا هوكل شئ؟
لا..
هنالك الفكرة الأساسية التي تجلعلني على النقيض من أقراني الذين يذاكرون الآن استعدادًا لامتحان الغد، أكتب كل هذا الكلام لذاتي ربما في المستقبل، بل وتمية وقت أرقي أمس بالقراءة في حكايا فتاة مرهفة دون الالتفات مثلًا لقائمة الكلمات الأكاديمية التي يجب عليّ قرائتها للمرة الأولى قبل الغد، أنا دومًا أقضي وقتي بطرق اعجب مما يمكن وصفها، وربما تبدو للآخرين كمضيعة كلية لكل الفرص الحياتية!

والشئ الأكثر أهمية: عزلتي الآن أصبحت شبه رسمية، خاصة وأنا شبه قررت كيف ستكون حياتي في السنوات القليلة القادمة..

البنت اللي مليانة ديفوهات كان ممكن تستنى لحد مياد رسالتها السنوية وتكتب كل ده بس هي عندها ديفوه إضافي ما بتحبش تخلي جواها كراكيب كلام، لازم يخرج في وقته اللي هو حدده مش اللي هي تحدده..

وجايز دي كلها مش ديفوهات قد ما هي سمات شخصية بتحاول تعيش حياتها زي ما هي عايزة..

الخميس، ديسمبر 18، 2014

أضغاث أحلام

-1-
بالأمس أيقظتني أمي باكرًا كما انتويت قالت:
"Show them your strength" 
تجاهلت محاولتها وأنا أقول لذاتي:
المهم أن أعضد قوتي..
أيقظتني مرة أخرى صارخة باسمي بعلو صوتها،
أفقت مشدوهة وانا أتمتم: حاضر يا ماما
في الصباح أخبرتني رفيقة الغرفة أنني تحدثت أثنا نومي ثم استيقظت،ابتسمت وأنا مدركة تمامًا أن شيئًا ما فوق طبيعي قد حدث،
لأنها أيقظتني تمامًا في الموعد الذي انتويته ودون حتى علمها ولا وجودها..

-2-
اليوم نتبادل ورفيقتي الحوار لأوافقها الرأي أنني أيضًت حلمت بأشياء عجيبة:
حلمت بيارا الجميلة تقبلني وكانت ترتدي زيًا أسود وقرطًا لامعًا
تضحك رفيقتي مؤكدة أن هذا قد حدث بالفعل، وأن يارا زارتنا وكانت هي على وشك النوم فلم ترد وانا نائمة فعلا وقبلها بساعات وأنني سمحت لها بالدخول وأخبرتها بأنها نائمة وقد فبلتني يارا ومضت..
لم أصدق إلا حن رأيت يارا وأكدت أنها كانت ترتدي زيًا أسود بيد أنها لا تتذكر إذا كانت ارتدت قرطًا أم لا..

الأحد، نوفمبر 23، 2014

ثرثرة (ريحة حنين)

 أستيقظ غير متذكرة شئ من حلمي سوى أنه كان في بيت جدتي، لا يمكنني تحديد الوقت، أحاول أن أخمن من الشباك، لكن لا أرى أمامي سوى ما يشبه ما يمكن أن أراه من السرير في منزل جدتي، اعرف أنني لست هناك، أرمق سرير زميلتي في الغرفة لأكتشف أنه فارغ، وهي لم تتعود أن تستيقظ أبكر مني، لا بد أنني تأخرت كثيرًا في النوم، الآن ادرك النافذة والضوء الواهي المتسرب منها، لأدرك اننا لازلنا في الصباح الباكر، وساعة المحمول تونبؤني أن الساعة لم تبلغ السابعة صباحًا بعد، يحاول ان يغلبني الكسل لكن نشاط الزميلة غيرالمعهود حفزني لبدء يومي بنشاط وهكذا انطلقت في نزهة صباحية بهدف التريض، كان هدفي اليوم هو باعة الصحف اليومية في المنطقة، والذين لم أجد لدى أي منهم غرضي،وبينما أنا اتجول في شارع 26 يولو الشهير تذكرت ما حكاه لي زوج خالتي منذ أسبوعين وكنا جلوس بنادي ضباط الزمالك، وهو يحكي عن أن هذا النادي قد اجتمع به الضباط الأحرار للقيام بحركتهم فبل ان يطردوا من النادي ويستأجروا فيلا على ناصية الشارع المقابل، وسألت نفسي بينما اسير: لماذا إذن لم يتسم الشارع باسم الثورة التي قامت -إذا صح القول- وخطط لها في هذا الشارع بالتحديد؟ لم اجد إجابة فورية ولم ابحث عن إجابة لأن اليوم لم يكن عاديًا، عدت لغرفتي بالسكن الجامعي ومعي كوب الشاي باللبن المحبب وبينما أتناول إفطاري فاجأتني فيروز كراوية باغنيتها الجديدة:
نازلة ومزاجى عالى عاملة مش واخدة بالي
سايبه فى البيت زهق السنين كتابي ع الكومودينو
قلبي مش عارفه فينه رايحة مش عارفة رايحة فين

فاجأتني فكرة محاكاتها لحالتي وقبل أن أتمها أدركت أن هذه الأغنية سترافقني طوال اليوم، ولأنها أجبتني قررت محاكاتها حتى النهاية، ووجدتها تقول:
لابسة أجمل حاجاتي باسمع أمل حياتي واسأل طب بس هو مين
حاطة ميك آب هادي عاملة تسريحة عادي قلبي مفيهوش ريحة حنين
وهكذا تحركت للدولاب وأخرجت أجمل ثيابي، وفكرت في أمل حياتي، وهي أول مرة لا أحتاج لاعمال السؤال فيها، ربما أعرف الاجابة سلفًا، وودون تفكير كان الميك اب الهادي، وربطة الحجاب التقليدية، لكن العبارة الأخيرة توقفت أمامها حائرة، لأدرك أنني أكذب على نفسي للمرة المليون..

حبة ولقيته واقف شايفة ويا ريته شايف فجأة بقينا عين ف عين
حيرة وجنان وربكة
عيني في عينه شابكة
ويا قلبي ليه فرحان حزين
هو أكيد هو
لكن مش هو هو
فين لمعة عينيه فين البريق
راحت من عينه لمعة نزلت من عيني دمعة ميه وازاى تشعل حريق...

أتذكر الآن لحظات مربكة قلقة ربما لن تتكرر..


راجعة ومودي قالب مش عايزه أعيش في قالب خايفة أروح تاني للكتاب
لازم أحب وافرح لو حتى الحب يجرح بكره يخرج قلبي م الدولاب
لازم يخرج قلبي م الدولاب..

أعود وأذكر نفسي أليس هذا هو تمامًا ما حدث، وخرج قلبي من الدولاب تمامًا كالملابس التي أخرجتها منذ قليل ولبستها وتزينت، وابدى جميع من رآني تعجبهم وأشاروا كعادة الفتيات إلى أن هنالك سببًا، لم يكن لهم أكثر من أنها بداية أسبوع بعد انتهاء سابق كئيب أزعجتهم فيه بمرضي الذي لم يمكن لأي عين إغفاله!
أستمتع في الفاصل القصير بطعام دسم محبب مع ثرثرة الفتيات المسلية، لنعود بعدها وتكمل يومنا الممل، وأجد بعدها ذاتي قد قررت أن أطبخ خضارًا  ودجاجًا مسلوقًا للتكفير عن الجريمة التي ارتكبتها  في الاستراحة ، وبينما انتظر نضج طعامي في المطبخ أقرأ فيتعجب بعضهن من أنني أجد وقتًا للقراءة، أعلل أنه لاضير ببضع صفحات كل يوم في أوقات الانتظار وقبل النوم، وأكتشف أنهن يقرأن -بغض النظر عن الكتب بالطبع- ولكن لا يجاهرن بذلك لغياب الوقت! الذي يضيون أغلبه في الثرثرة وأشياء اخرى! وبعد نضج طعامي أدركت انه لابد أن أترك الكتاب وإلا أنهيته دون أن أنهي مذاكرتي التي لا تنتهي،، وهكذا اجدني أمام الأوراق والأرقام، أقرأ أفهم ، لكن عيوني لا تستطيع النظر فيها أكثر، تلك التي مدحتها رفيقة الغرفة معربة أنها أجمل كثيرًا دون الكحل، أود لو أرد عليها ردًا بعينه، لكنها لن تفهم قولي وسيتطلب الأمر شرح كثير أنا في غني عنه، لكن توجعني الحقيقة، حقيقة تردد كلمات أمل في ذهني بشأن العيون الخضر، وأنه الوحيد الذي استطاع أن يعبر عن ذلك دون أن يقصدني تحديدًا! خاصة بعد حديث أمس الذي اكتشفت به أن أمل رجلًا وليس إمرأة! حينها ابتسمت من حقيقة انني يومًا ما ظننت ذات الأمر حتى فاجأتني صورته..

بينما أنا أحاول حل الكثير من مسائل التباديل والتوافيق، أجدني أفكر في حل لمسألة واحدة:
"فتاة تشعر بضيق لأسباب عدة وتلتقي بيومها بستين فتاة، وربما يتكرر لقائها ببعضهم عدة مرات يوميًا في أماكن مختلفة ، ربما ممر، ربما المطبخ، ربما الحديقة، وفي كل مرة يسألن بعضهن عن الأحوال،والاجابة دائمًا واحدة: كويسة الحمد لله زي الفل، ما هو احتمال أن يدرك أحدهن أن الفتاة تكذب؟"
وأجدني أسرح في صيغة السؤال الذي لن يباغتني في الامتحان، ولن أهتم بحله على هذه الشاكلة في كل الأحوال، لأنني لو أردت حل هذا السؤال كما يحلو لي لكان الأمر أبسط من ذلك، ببساطة ليس مهمًا أن تدرك إحداهن أن الفتاة لا تشعر بخير، وليس مهمًا كيف تبدو في أعينهم، وليس مهمًا أي شئ  سوى صدقها مع ذاتها المتمثل في حقيقة ألا تدعي ما ليس حقيقي حتى لو كان لا يهم الآخرين وليس من شأنهم بالمقام الأول، وبالطبع الحل أبسط من ذلك بكثير أن تجد حلًا لكل ما يؤرقها من مشاكل!
لتكتشف أن مشكلة بعينها ليست بيدها على الاطلاق، عقلها وقلبها فشلا بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، ولا يؤرقها الفشل ذاته، ولكن يؤرقها المأزق ذاته!
التفكير في دوائر مغلقة أيضًا أحد المغالطات المنطقية التي ذكرتها في حل سؤال ما، لكنها لا تجد له حل لديها، تغير ملابسها وتحمل كتبها وأوراقها وتغادر الغرفة عل الجدران الأربة تعيق تركيزها لتلجأ للحديقة التي لا تحل المشكلة، تنضم لمجموعة مذاكرة ربما شحذوا تركيزها وطاقتها ولكن بلاجدوى، تقرر القيام بنزهة ليلية  للترويح عن النفس، ولا شئ يجدي، ولا حتى نقر الكلمات حتى يحين موعد نومها، ربما حينها تدرك كم هي تستحق الشفقة! 

السبت، نوفمبر 15، 2014

رسالة إلى الله 4

عزيزي الله
مش عارفة أبدأ منين وأنتهي فين، بس انت عارف كل حاجة، عارف اد ايه الناس بقت غريبة، لا بيرحموا الناس وهم عايشين ولاحتى بعد ما يموتوا، وهم عايشين بيفضلوا يتهمومهم بأي حاجة وكل حاجة، كفر، عمالة، خيانة، أي حاجة، بياخدوها من الظاهر أو من كلام ناس تانيين، أو من الأسئلة الكتير اللي بيطرحوها وأجوبتها اما بديهية أو مقلقة، الفكرة انهم يتهمومهم أسهل ما يفهمومهم، أو يتقبلوا اختلافهم أو تميزهم، يصدقوا أي حاجة لأن ده هيريحهم ويوفر عليهم حاجات كتير، جايز بعد ما يموتوا يفهموا أو يقدروا، لما عرفت الخبر اتنكدت شوية، بس النهاردة الصبح وبعد كم اللي الناس قالته وبيقولوه عنها، البنت اللي معرفهاش، بس بعد القلم اللي اطلتمته النهاردة الصبح، أدركت اد ايه هي محظوظة انها عندك دلوقتي بتعاملها برحمتك، وبتبص لكل اللي بيتكلموا عليها وتقولهم مسيركم هتجوني وهعرف أتصرف ماكم ازاي، ولو هم ميقصدوش أو كفروا عن ذنوبهم جايز تدوقهم نفس الكاس وساعتها يتطهروا.

يارب انت عارف اني في الفترة الأخيرة دي تحديدًا كان تاعبني اني هبعد بكامل ارادتي عن كل حد بحبه، لاني مش عارفة أعيش وأتنفس وسطهم من كتر الضغط اني أعمل حاجات مش حاباها أو اني أتحول لمسخ غيري، جايز دي أول مرة أجهر بده، وده مش سهل عليّ أبدًا بس النهاردة بالذات عرفت ان ده ضروري، ده مشابه للانتحار، الحل السهل أو جايز يبانبعد كده انه أصعب..

يارب انت عارف اني في غنى عن اني أرد ن نفسي أي حاجة، أنا أصلا مش بهتم بكلام حد عني، بس بتضايق قوي أما الكلام ده يأثر على حد بحبه، أو هو شخصيًا يتبنى رأي أو فكرة عني مش حقيقية، لأنه للأسف بيكون افتراض مش حقيقي على أي وجه كان، أنا لما بيجيني أي هاجس ناحية حد بسأل، وأواجه، قبل ما أفهم وأو أتبني أي رأي أو موقف، واللي يعاملني بغير كده، هو حر، مش هعاتب ولا ألوم، أنا بس يارب نفسي أعيط يمكن أرتاح، بدل النوم اللي بصحى منه حالتي أسوأ مما كانت، خاصة مع الحساسية اللي اتأكدت انها معكرة وشي وحياتي!

يا رب بعد اللي شفته الصبح، أنا مش عايزة حاجة لنفسي، أنا بس عايزة الدنيا تبقى أحسن للناس اللي حوالي، مهو مش منطقي ان كل الناس دي تعاني نفس الحاجات!
يارب اجعلني ايد تتمد لأي حد محتاج مساعدة، وقلب يجبر أي مكسور..