الخميس، يونيو 21، 2012

اسبرسو كون بانا

نظرت لقائمة المشروبات و طلبت من النادل فنجانًا منه، و حينما أحضره لها أدركت كم يبدو لذيذًا ، أخذها الطعم الحلو و الغني للكريمة إلى عالم كامل مثالى، لا تؤمن بوجوده لكنها تسعى جاهدة لايجاده ،و لم يفتها أنها فى حاجة ماسة لرشفة القهوة، تلك التى تتغلغل حواسها ،و توقظ بمرارتها كل سراديبها المغلقة ،لتصيرفى حالة وعى تامة و كاملة، لذلك خلطت الاثنين معًا، ليصبح المذاق مشابهًا تمامًا لما تشعر به، و بعد أن أنهت مشروبها أدركت "كم تشبهنا اختياراتنا"، و رشفت قليلًا من الماء البارد، و لم تكن يومًا أكثر رضا.

الأربعاء، يونيو 20، 2012

إليها

عزيزتى فى العمق:
أعترف أننى قصرت بحقك كثيرًا فى الفترة الماضية، و هذا ليس اهمالًا عن قصد ،بل كيف أستطيع إهمالًا لك، و أنت الزاد الذى يجعلنى أمضى قدمًا، و هكذا تعرفين أن تقصيريفى حقك ليس إلا إنكارًا لذاتى و جحودًا لها، ليس سهلًا علىَ أن أكتب إعترافًا كهذا، كما أنه لم يكن سهلًا هجرى لك، و على كل الآن أعرف قدرك عندى و أحفظه، فأنت عندى أسمى ما لدىَ،لذلك سأقص لكِ فى كل يوم قصة جديدة ، سأشركك معى فى كل خاطرة تمرق فى تلافيفى، بل ساطلعك أحيانًا على خفايا نياط قلبى، أترين أن هذا تعويض كافٍعن غيابى فى الفترة الماضية؟

سأخمن أن هذا العرض يناسبك،و فورًا سأبدأ ، سأطلعك على لقطة التقطتها على عجل منذ حين..
هى ليست بقطة نائمة، هى ميتة، لكنها ماتت ساجدة لله عز و جلَ
فهل لى بتوبٍ بين كفيك الكرام؟
علياء أحمد

 لك كل الرضا و الأمنيات التى تستحقين
 سلام

الأحد، مايو 20، 2012

اهتمام

لم يفاجئ أحدهن حينما قالت احداهن :"فلانة مغشى عليها "، اذ لم تكن أول مرة تفقد فيها وعيها ،كما أن قسمات وجهها صباح ذلك اليوم كانت تشى بحالتها ،أمكننى بسهولة أن ألمح الخطر قادما ،و كذا كان، فى المرات السابقة كان الجميع يلتف حولها ،يحاول افاقتها ، اما بعصير أو باستدعاء أحد الأطباء ،أو بمحاورتها فى محاولة لابقائها واعية ، أما اليوم كانوا جميعا كأنهم أعجاز نخل خاوية ، خمس دقائق من الاهتمام الزائف ، و بعدها عاد كل منهن لكرسيه ، تاركينها ممدة على أحد المقاعد الخشبية بالغرفة، يتداولن الحديث عما جد فى حياتها، عن طليقها ، عن أطفالها، لم تكن لهجتهن لهجة اهتمام بقدر ما كانت لهجة تقريظ ، تسارع معدل تنفسها ،تشنجت عضلات وجهها ،سألنها :هل تناولت أية أقراص هذه المرة؟" ، "كم عدد الأقراص التى تناولتها؟" ، وهى تجيب بصوت خافت لا يكاد يكون مسموعا، حتى تذكرت أحد ابنيها ،والذى كان فى رعاية جارتها، التى هرعت لاسعافها فور معرفتها خبر فقدان الوعى، و بينما هى مغادرة على كرسى متحرك كان باديا فى وجه الجميع أنهن لن يعززن من فقدت اهتمامها بالحياة ، أو من تستجدى الاهتمام بهذه الطريقة.

الأحد، مايو 06، 2012

تفاصيل

-1-
تستقل سيارة الأجرة و تجلس بالمقعد الخلفى بينما توقفه سيدة ريفية لتستقل ذات السيارة ، لا تمانع فغلاء المعيشة اليوم يجعل ماركة ذات السيارة شيئا مقبولًا، تضع السيدة قفصًا فوق شبكة السيارة ، و تحضر كرتونة ما و تضعها أمامها بالكرسى الأمامى، ثم وضعت قفة على حجرها ، تطل منها راس بطة أو إوزة، ينبهها السائق أنها تكاد تغلق باب السيارة على رأسها ، لكنها لا تأبه، فيعيد تنبيهها مرارًا ، حتى أعارت انتباهًا للإوزة المدعاة، و حينما وصلت وجهتها ساعدها أحدهم فى حمل القفص، فغمغت السيدة "صباح الأخلاق" ،و داعبها السائق: "صباح الإوز"، وبعد ترجلها وجه السائق كلماته للراكبة الأولى قائلا :"ركبت بالمقعد الخلفى و تركت الإوزة لى !" ، تبسمت و لم تعلق على دعابته، فلفت انتباهها الى السيدة التى لم تك تهتم براس الإوزة و كادت تدق عنقها، و بينما ابتسمت لأنها لن تجد ردًا أبلغ ، كرر هذه القصة مرتين ، و كأنها لم تشهد ما حدث، و فى محاولة منها لتغيير مجرى الحديث ناولته ورقة مالية كبيرة على سبيل الأجرة ، فإعتذر عن قبولها لأن الساعة لم تجتز الثامنة صباحًا ، و لم يكن قد حصل عملات صغيرة بعد، فناولته ما لديها من عملات صغيرة معلقة أنها إن لم تكن كافية فعليه التصرف بشأن العملة الكبيرة ، فرد قائلا "القناعة حلوة" ،غمغمت :"القناعة كنز لا يفنى"، و حينها لاحظت الفص الأزرق بخاتمه الفضيّ المحاكى للفص الذى فى خاتمها ،و حين أوصلها جهتها و كانت محطة القطار ، جاملها قائلا "لتكن سفرية صغيرة و لتعودى" تبتسم مغمغمة "إن شاء الله"، وفى طريقها للرصيف كانت ممتنة لما حدث كبداية ليومها، إذ أوهمتها مجاملته أنها سائحة ما ترام زيارتها.

-2-
..... و بينما هى تتهيأ لمغادرة قطار العودة إلى المنزل ، رأتها تقف أمامها مباشرة، كانت تعرف هذه الملامح المألوفة من مكان ما، هو القطار، و تذكرتها، هى و لا شك "جدّة آدم" ، ترددت قليلًا قبل أن توجه الحديث لها "حضرتك جدّة آدم؟" ،غمغمت "نعم، وحضرتك؟"، "لاتعرفيننى ، كنت أجلس أمامكما فى القطار يومًا ما، كيف هو؟" "بخير ، أنا عائدة الآن من زيارتى له"، "ربنا يحرسه" و ينتهى الحوار عند هذه الكلمات، لكن حوارًا داخليًا دار بخلدها ، غبطت أنها تذكرت الجدّة، و تكرر فى وجدانها "من أنت؟"ووجدتها تحادث نفسها ، و كأن بطلة رواية سالت مؤلفها "من أنت؟" ، فما عساه يرد؟ ، تسائل نفسها ، و يراودها مثلا آخر ، هل يذكر الممثل المعتلِ خشبة المسرح ملقن حواره؟ ، هل يجوز ضرب هذا المثل من الأساس، لكن ذهنها كان مجهدًا ليجب عن كل هذه الأسئلة، فاستسلمت و ركبت سيارة أجرة للعودة للمنزل، لكنها لم تدرك أن عليها أن تدقق اختيار سائقيها فيما بعد.

-3-
يجوب بها الشوارع فى طريقها للمنزل ، و بينما هو كذلك لا تتابع شيئًا بعينه من النافذة، إذ أنهكتها تفاصيل يومها، تباغتها رائحة ما تكرهها ،تنتبه للسيجارة التى أشعلها السائق، تدرك أن الأوان قد فات لنهيه عن ذلك ، فتطلب منه بلهجة طلب أن يخرجها من نافذة السيارة ، ينفذ مرادها لوهلة، ثم يباغتها بأن تفتح هى نافذتها ، يضايقها أسلوبه ، لكنها تذعن ليس لشئ سوى إجهادها، تناوله الأجرة ، يعيد إليها ما تبقى لها ، و تلاحظ أن أخذ أكثر مما يستحق ، تتجاهل هذا الأمر معللة لذاتها "العيشة غالية" ،تكاد تصل لأقرب مكان لمنزلها و هى الوجهة التى آجرته عليها ، لكنه يوقف السيارة مباغتا إياها قائلا "هنا كفاية!" ، و كانت سئمت كل ما فعل و يفعل، فغمغمت بثقة : "لا" ، يرد "يعنى ايه؟""خد شمالك!" يرد "أنا داخل يمين" "لكننى لم أصل وجهتى بعد!" ، يذعن ، و يغمغم " أوصلك لجوه باب العمارة" ، تتجاهل تعليقه الساخر،تجد طابورًا طويلًا من السيارات ، تقرر الترجلّ ، تترك السيارة ، و دونًا عنها تصفق الباب وراءها  بفعل الريح لا عن إرادتها، تسمعه يصرخ فى إتجاهها "بالراحة على نفسك شوية" ، لا تلتفت إلى الوراء ، لكنها أدركت أن سائقيها اليوم كانوا  من النقيض الى النقيض تمامًا كحالتها.

الأربعاء، مايو 02، 2012

اقتلوهم
يوم بسرعة و يوم ببطء
و يوم سيبوهم يحلموا
حركة خباثة صغننة
أصل الحلم ده نبض حياتهم
يرجع ضىّ العين و ضحكة قلب سنين مفطور
و ارجعوا تانى اقتلوهم
لأ هما مش ضحية
لكنكم أكبر ضحية
اقتلوهم جايز تعرفوا تثبتوا كرسى نخور السوس رجوله
بس افتكروا انى قلت : ما دايم الا وجه الله ! 

الثلاثاء، أبريل 24، 2012

الشمس بصت  للقمر و قالت له : شايف؟
قالها: "و إزاى أشوف و أنا كلى عتمة
ده أنا مش بشوف غير بنورك انتِ ، و طلّتِك سبب بهايّا""
قالت له "آدى شعاع من نورى صافى و دلوقتى بُص على كوكب الأرض اللى طول عمرك حواليه تِلِف
شايف ساندويتش المربى اللى خايف؟"
"قصدك اللى سايحة منه المربى و هو بيحاول يحتويها؟
ده كان فى ايدين طفل مامته وصتّه "اوّعاك تسيب و لا حتى لقمة"
بس أنا مش عارف مين اللى خايف الطفل و لا المربى جوه السندوتش؟"
 "هحكيلك م الأول ، أصل أمه كانت جابت فراولة طازة 
ريحتها كانت مالية الشوارع بس كانت غالية حبتين، دفعت تمنها ضحكة طفلها لصاحب الفراولة
هوّ نفسه ضحكته بسبب الفراولة لأنها وشوشته " سرى فى إنّى حمّرا"
أخدت أمه الفراولة و قررت تعمل عصير و تحط له حبة لبن
بس الولد قالها " عايزها حمّرا، متعكريش لونها بشوية بياض
أنا دمّى أحمر و عايزها تجرى جوه دمّى"
كلامه اللى سابق سنه و ضحكة سنه خلّت أمه تستسلم و تعمل مربى
لكنه بصّ لها لقاها مش بتوشوشه زى ما اتعّود منها
سابها على كرسيه فى الفصل تنزّ
هىّ بقى ساحت جايز حد ياخد باله انها حمرا.

هذه مشاركتى فى كتابة أغنية مضحكة عن الشمس و القمر و ساندوتش المربى فى الاستخدام اليومى للغة العربية
و بالمناسبة الأغنية مش مضحكة :(

الأحد، أبريل 22، 2012

هذى

إحنا فى بلد الفتى
آه لو فكرت تسأل عن طريق 
لأنك تايه و بس
واحد يقولك خُدّ يمينك
و تانى يقولك خُدّ شمالك
و تالت يقولك انت خلاص وصلت
و انت تُهت أكتر ما انت تايه
مين عارف الطريق الصحّ؟
تسأل نفسك لكن مفيش جواب!
تلاقى فجأة واحد يسألك عن نفس الطريق
تقوله مش عارف مثلاً؟
تقوله إنك تايه حتى من قبله؟
لأ طبعاً
يكون جوابك : خُد شمالك بعده يمينك تلاقيك وصلت!
و ده كان مجرد سؤال عن طريق
لا كان سؤال يخص دين و لاّ سياسة
و دى حاجات تغير مصير ناس كتير
بس واحد ممكن يأثر فى ناس كتير
كفاية فتى!
ولا باينّه هذى!
لا مش انتم لا سمح الله
أنا اللى بهذى من كتر الفتى!

مشاركتى عن الكتابة باللهجة المصرية العامية فى مبادرة "اللغة العربية للاستخدام اليومى"