الأحد، أغسطس 02، 2015

ثرثرة 16

1
فجأة يصدح السلام الوطني بالقاعة
نغني جميعًا معه
فرحين 
مستبشرين خيرًا بالمستقبل
لكن دون سابق إنذار تنهمر دموعي
لوهلة ظننته بكاء غير المصدقين
غادرت القاعة لحمام السيدات
حيث أجهشت بالبكاء
تربت يد رقيقة على كتفي
أغمغم: "أنا زي الفل"
في محاولة لإنكار ما لايخفى
أختلس النظر للمرآة لأعرف الداعمة
يفاجئني أنها مريم مختبرة نفس حالتي
جمعنا البكاء والحضن
لدقائق
حتى تمالكنا أنفسنا
وعدنا من حيث أتينا!

2
في المحطة
موسيقى خلفية تستقبل المسافرين
"حلوة بلادي السمرا، بلادي الحرة ، بلادي"
بينما يجلس ضابط الأمن على كرسيه 
لايكترث لأحد سوى لشيئين تفحص الحقائب والحكم على أصحابها
لا يساعد المرأة التي طلبت مساعدته قائلًا:
مش معاكي راجل
تصمت السيدة وتحمل حقائبها بينما زوجها يطالبه بمساعدتها
يذكر علته غير الخافية وقد اكفهر وجهه
بينما تجاهد امرأته ويمضون
لا يحرك الضابط ساكنًا سوى لتفقد الحقائب والحكم على أصحابها!

3
  يوصلني أخي للعمل في الصباح الباكر
يفاجأ بترديدي مع هبة طوجي
"  أنا بدي أطير، ما حدا بيلغي جناحاتي، صوت العصافير غني الخلم بغنياتي، ما حدا يمحيني القوة اللي فيني راح تحميني، انت إيماني الكبير، حب وعهد جديد"
تلتها أغنية "لوكا" 
أبتسم للمصادفات الكثيرة بين الأغنيات وحياتي
فكأنها أحيانًا موسيقى تصويرية 
تسعدني وتجعلني أفهم الأمور أكثر.

الجمعة، يوليو 24، 2015

سكب

أول عهدي بيقظة الصباح
انسكاب كوبي من الشاي بلبن!
لا أبكي اللبن المسكوب
ينزل كل فرد من عائلتي عن كوبه طواعية
أمي رغم أن كوبها محلى بسكر للحمية
   أخي الصغير رغم أن كوبه مربى بما لا يلائمني
أبي الذي لا يحتاج كوبه سوى سكبة من اللبن  لئلا أشربه سادة!
أشرب أيها
ولا أطرح لى ذاتي السؤال التالي:
"من ستزل لي عن كوبه في المرة المقبلة؟"
ربما لأنني أعرف الاجابة سلفًا:
لا أحد!
ربما لأن اختياري ألا أختار أي أحد!

بؤس 2

1
يمسك يدها في كل الصور 
بينما يعالج الكاميرا
ليس لشيء سوى ليسجلا معًا اسعد لحظاتهما
هكذا يستمتعان بحياتهما بينما آخرون يلجأون للمحاكاة 
ربما شعروا بلحظة سعادة!

2
تذكرني نوال حين كتبت لابراهيم الشهادة في وريقة وحفظتها بقلادتها
بقلادة أهدتنيها جدتي
من نصفين هما الشهادتين، 
القلادة سعيدة حتمًا لأن نصفيها لم ينفصلا أبدًا
لكني بائسة تمامًا!
إذ أود لو تنفصلان !

السبت، يوليو 18، 2015

عن اللاشيء

يحاضرني درويش قائلًا:
هو اللا شيء يأخذنا إلى لا شيء , حدَّقنا إلى اللاشيء بحثاً عن معانيه …!
فجرَّدنا من اللاشيء شيءٌ يشبه اللاشيءَ !
فاشتقنا إلى عبثية اللاشيء ، فهو أخفّ من شيء يُشَيِّئنا …!!
يحبُّ العبدُ طاغيةً ، لأن مَهابة اللاشيء في صنم تُؤَلِّهُهُ ،
ويكرهُهُ إذا سقطت مهابته على شيء يراهُ العبد مرئيّاً وعاديّاً ، فَيَهْوَى العبدُ طاغيةً سواهُ !
يطلُّ من لا شيءَ آخرَ ،  هكذا يتناسل اللاشيء من لا شيء آخرَ …!
ما هو اللاشيء ..؟
هذا اليِّدُ المتجدِّدُ , المتعدِّدُ , المتجبرّ , المتكبرِّ , اللزجُ ، المُهَرِّجُ !
 ما هو اللاشيء هذا ..؟
ربُمَّا هو وعكةٌ رُوحيَّةٌ ، أو طاقةٌ مكبوتةٌ ، أو ربما هو ساخرٌ متمرِّسٌ في وصف حالتنا !"

آهٍ يا عزيزي أقول له،
لكن فلسفتك أكبر مني كثيرًا،
لأن كلماتك تطال السياسة التي اعتزلتها حين التبست كل الأمور..
اللاشيء لي:
عداد الوقت يمر
ولاحضن أرحب من سريري
لايسليني كتاب،
لاتؤانسني "سحاب"
لم يداويني صيام
 لم أبح للبحر وأنا جاره
لم أقاوم شعوري بعادية العيد
ربما اللاشيء حالة
ربما اللاشيء استسلام
ربما ..

السبت، يوليو 11، 2015

رزق 3

تعبر أمي عن رغبتها في شراء كحك العيد
تهاتفنا الجارة مستئذنة بمرور ابنها لغرض ما
يشكره أبي بينما يغمغم الزائر: "يا رب ده يكون بشرة خير للنتيجة بكرة"
بعد ذهابه، ندرك أن الله رزقنا كحك العيد
بعد لحيظات فقط!
فياله من مانح كريم..

الثلاثاء، يونيو 30، 2015

لا صدفة 4

-1- 
:تختار فيفا جملة، شطرًا من عنترة
"إذا كشف الزمان لك القناعا"
أفكر كيف يمكنني الكتابة به؟
لن أصوغ شعرًا،
سأقتبس البيت إذن!
لكن سأنتظر حتى تخمتر الفكرة..
بينما أقرأ" أوائل زيارات الدهشة"
تزورني الدهشة،
فقد غنته أمه أبيات عنترة بينما تتخطفه الحمى!

-2-
أكتب قصة مرتجلة كلية ولأول مرة
أقحم كتابًا في يد الفتى
لا أعرف لماذا!
لا أعرف ما يحوي الكتاب بعد،
يفاجئني غاردر في سر صبره
بهانز توماس الذي يجد كتابًا في فطيرة 
ويقرأه ليفهم ما كان وما يكون في المستقبل!
بينما يرتجل الأقزام جملًا يرتبها الجوكر لتكتمل القصة ويتضح اللغز،
وهو ما يختلف كثيرًا عما أرتجله وعفاف..

-3-
لاأفهم الصدف المفارقات
لا لأفهم دلائلها، 
فقط تنتابني الدهشة،
وأطرق!

الثلاثاء، يونيو 09، 2015

رزق 2

-1-
في الميكروباص
تجلس مندمجة كليًا في كتابها
لاتنتبه لأي من تفاصيل الطريق الطويل
لاتلتفت للجالس جوارها سوى لتسأله عن الأجرة
يجيبها،
نظرته تنبأ بما يربكها لتعود لكتابها
تنهمك في التفاصيل،
إلى أن يخرج من جيبه قطعة حلوى ليهديها،
تشكره ثلاث مرات في لهجة حاسمة
يضع الحلوى على حافة حقيبتها
تدير نظرها إلى كتابها لتستأنفه
فلن تضع الحلوى في جيبه!

-2-
توقف تاكسي
آخر ما يقلها للمنزل
وبينما تفتح الباب الخلفي
تلمح ما يبدو أنها طفلة في الكرسي الأمامي
لا تفكر مرتين، 
تخرج الحلوى من حقيبتها
لتناولها،
لكن يدها ظلت ممدودة
والأب السائق يقول:
"خدها يا حبيبي"
تضع الحلوى جواره،
إثر رفضه القاطع،
تبتسم للمفارقة، 
لحوح هو الفتى في طلباته:
"عايز أنام
عايز أشتري "
يكررها مرارًا بما يثقل كاهل الأب!
يطلب "البيضة"*
يسأل عن الحلوى التي سقطت جواره في انحرافة للسيارة،
يذكره أبوه بما كان من رفضه،لكن يامن كعادته يلح!
أرشده إليها،
يتناولها،
بينما يبدأ الأب بسؤاله: بافلو يعني إيه؟
أستبعد أن يكون قاصدًا بافلوف!
يطلب يامن كما ناداه أبوه ماء
يوافى،
يكرر السؤال،
يرد يامن:"بقرة"
أبتسم، لمحاولة الأب المفاخرة بطفله،
ولو خانه النطق..