الثلاثاء، مارس 31، 2015

نحو 5

قبيل النوم أمر في الردهة لأجد كارول وأسماء جالستين القرفصاء والأوراق محيطة بهما في كل مكان، أسألهما عم تفعلانه؟
تجيب كارول :"Suffering from your language!"
أجيبها:" But, it's easy"
فتعطيني الورقة لأبحث عن "تمييز"، أقرأها في عجالة ولا أجد الكلمة ، أدير الصفحة لجد اسئلة من نوع استخرج كذا وكذا، أبتسم من غبائي المحكم، فما صعوبة أن يجدوا كلمة تمييز؟، وأدرك أنهما يبحثان عن تمييز كما جاء في النحو، فأشير للكلمة في سرعة، ربما لأكفر عن غبائي، وأكمل معهما الليلة المرحة حيث النحو هو سيد الموقف، وحيث يمكنني ان ادلو بدلوي ..

الثلاثاء، مارس 24، 2015

هجر

هواء ثقيل بارد
زخات مطر خفيف
تباغت وجهي 
كما الحكايا التي يمكن أن أقصها عليك
لكنني لا أفعل
كما لا تبلل المياه حتى عويناتي
لكن هذه حكاية سيئة ربما أسوأ 
   من تذكري لك كلما مررت من الشارع الذي يحمل اسم شاعرك المفضل
وهذا يحدث كثيرًا
لو تعلم!
وربما أسوأ من تفاصيل صغيرة كثيرة
كالبناية التي أمر عليها وتحمل اسم "رضوى"
تلك التي تذكرني بها 
الراحلة الجميلة..
أو كالفتاة التي كانت تعزف الأكورديون متجولة به في حرم
كلية الدراسات الحرة للفنون الجميلة
بينما أغبطها!
لكن لم تعد لي ذات القدرة على الحكي
لم يعد يزورني صخب الانفعال المؤدي للحكي
أو ربما هجرتني الحكاية!

الثلاثاء، مارس 10، 2015

أكثر من مصادفة

-1-
أحدث صديقاتي في سيتي ستارز
عن عقد صدقاتي الذي بدأ ينفرط
فكم فاجأتني مؤخرًا سفرهن
 واحدة تلو الأخرى
وأنني ربما فتحت باب السفر
لولا أنني لم أغادر بعد!
يفاجئنا صوت البيانو الحنون
ويلعب العازف:
الدنيا ريشة في هوا
طايرة بغير جناحين
واحنا النهاردة سوا
وبكرة هنكون فين 
في الدنيا..
في الدنيا.."
ونبتسم من المفارقة!

-2-
نعبر ثلاثتنا الشارع 
ويفاجئنا صوت اصطدام  سيارتين في ذات التقاطع
 الذي عبرناه
نندهش  أننا نجونا من الحادث
وتندهش أكثر
زميلتانا اللتان شهدتا الحادث
بل على الأحرى تصدمان!
لأننا كنا في موضع خطر لم ننتبه له أصلًا
ونحمد الله على السلامة
والتي هي حتمًا أكثر من مصادفة..

-3-

لو أنك"تستفتِ قلبك"؟
لما كنت  بهذا الحرص
لو أنني أشرت إلينا
لما وجدت تفسيرًا أقوى من أن معرفتنا
"أكثر من مصادفة"


الأربعاء، مارس 04، 2015

ثرثرة 15


هذا المساء
أود لو أبكي..
لكن المثلجات بنكهة الفستق واليوسفي جمدت دموعي في مآقيها
ووافتني بجرعة من السعادة المؤقتة
وربتت على ركبتي إثر ارتطامها المفاجئ بسلم المترو
ذلك الذي يحث الفكر في أمور شتى لا جامع بينها سواي
كمخاصمة الكلمات لي
لاتزورني، ولاتعودني
وتوشك أن تهجرني!
بينما الألم صديقي اللدود لاينساني أبدًا
خاصة مع تكرار حوادث معانقة جسدي للأرض
مرة منذ شهر
حيث كنت أترجل من الأتوبيس
ولكنني وفقت تمامًا لهبوط مفاجئ بكامل جسدي
لأن السائق لم يتوقف!
جلست وودت لو أبكي
من الألم
أو ربما من ذكرى مصادفة كانت على بعد خطوات مني..
أو حينما كنت أود ملء كوبي الجديد ببعض الماء
لأتعثر وأسقط لأعانق رخام الممر
بينما ينزعج زملائي ويهرعون تجاهي إثر الحدث المفاجئ،
واليوم ولاأعرف كيف ارتطمت ركبتي أثناء صعودي بدرجة من درجات السلم
لتهرع سيدة وطفلها نحوي،
ربما من صرخة ألمي..
ربما من انفعالي..
أشكرها كعادتي واصرفها لحالها،
بينما أجلس قليلًا قبل أن أتغلب على الألم لأمضي للقاء أهلي القصير..
لأكتشف بعد وصولي بقليل
فوضى مقززة بحقيبتي أحدثتها عبوة "دانيت" إثر انفجارها في زحام المترو
تلك التي أفسدت كتبي وأوراقي..
لكنها ربما عطرتها برائحة الكراميل..
دبقة كلماتي
كأوراقي وكتبي
ولاجدوى!

الثلاثاء، فبراير 10، 2015

ثرثرة 14

"صوتك محبط، واضح ان كان عندك ساعة ضيعتيها ومعرفتيش تعملي فيها ايه، بس يعني بكرة هتستغلي وقتك كله"
لا أملك إلا أن أضحك أمام تعليق أخي الذي يعرف من صوتي أنني مجهدة جدًا ويخفف عني بطريقته المعنادة، وددت حينها لو قلت له شيئًا من الأمور الكثيرة التي لحظتها في يومين وأنهكتني أكثر من ساعات المحاضرات الطويلة، وددت لو حكيت له مثلًا عن إسبوعين كاملين من المهام التي أوكلها لنفسي ولا تنتهي، لكنه يخمن، لكن ما لا يمكن استنباطه وتخمينه هو أنني لا أحتمل المتناقضات الصارخة حولي، الوجوه المتلونة الخائفة، القتل بدم بارد والافلات من القصاص، وعدم الاكتراث بالأرواح الزاهقة بل تجاهل الحدث تمامًا، نبهني للأمر سائق الأجرة حين اشار "ده ولا كانه نازل انتخابات في مصر" مشيرًا لبوتين وصوره التي تملأ الشوارع بشكل أكثر من مستفز،و بينما  ننتظر فتح إشارة المرور المؤدية لكوبري قصر النيل، بينما الميدان مكتظ بكل رتب الشرطة التي يمكن أن يتخيلها إنسان، والشوارع خالية اللهم إلا من مارة قلائل، والأعلام المصرية والروسية مرفرفة، نهر النيل يشهد في سابقة من نوعها جولات الشرطة النهرية التي لم تسمح لأحد بالصيد أو التنزه في قارب صاخب بموسيقى مريبة، ولاأثر لأي بائع متجول، وكما أشار السائق أيضًا في لهجة ساخرة "حتى الحبيبة لموهم!" وكل شئ كما ينبغي له ان يكون في عالم مثالي في مكان متحضر، وذلك فقط لزيارة المذكور، التي تولى كل الاهتمام والعناية بينما لا حساب  لروح إنسان !

الخميس، يناير 22، 2015

حضور مهتم

فاجأني المسئول عن راحة الحضور بسؤاله: هل هذه الألعاب لكم؟، نفينا بينما لمح الفتاة الأمريكية الجالسة جوار والدتها، أجابته مجيبة علي نفس السؤال: yes, they want to attend the concert with us
ابتسم ولم يعلق متأثرًا ببيراءة الفتاة وخيالها الخصب، لكنني لم أستطع إلا أن أسألها: "Did you buy tickets for them?" 
صدم سؤالي الفتاة والتي أوشكت أن تغضب وتقلق من تنبيهي المسئول، لولا أنها لمحت ثلاثتنا نبتسم، أنا والمسئول وأمها نبتسم، فهدأت قليلًا..

في الفاصل بين مشهدين كانت الأم تقرأ لابنتها قصة الأوبرا وتحكي لها ما تعسر عليها فهمه، بينما على الكرسي المجاور لي طفل مصري متأفف من حضوره، يترك كرسيه ويفضل الجلوس خارج القاعة وربما أيضًا اللعب في هاتفه!

الخميس، يناير 01، 2015

A Message in A Bottle 9

عزيزي نادر..
نعم انا من أولئك الذين يملون الروتين، ولا اكتب لك بدافع العادة في مناسبات بعينها، فلنقل يصدف أن لدي دومًا صخب داخلي لا يهدأ، فلنقل ان جعبتي من الحكايا لم تفرغ بعد، فلنقل أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تجعلني أتذكر لاحقًا كل شئ، ولا أبالغ لو قلت أن ذاكرتي تتدهور بالفعل، رفيقتي بالغرفة مثلًا والتي لم أعرفها قبل ثلاثة شهور ماضية باتت تعرف تمامًا حقيقة الأمر، ألمح هذا في ابتسامتها حين أقص عليها كل يوم عصرًا أن إحدي زميلاتنا والتي بالطبع لا أذكر من هي قالت كذ، لأكتشف بعد ابتسامتها أنها هي بالتحديد من قالت لي ذات الكلام في صبيحة اليوم نفسه! لذلك حين اكتب هنا أو أستحضرك فأنا أفعل ذذلك كي لا تنضم إلى قائمة لا يمكن حصرها بهولة من المنسيات، لا أريد ذلك أبدًا! 
لا أريد حتى أن أتمتم بقول درويش:"“حين ينتهي الحُب , أَدرك انه لم يكن حُباً
الحبّ لا بد أن يُعاش , لا أن يُتذَكر!” 
لقد كان العام الماضي عجيبًا، ويبدو أنني في كل عام أستخدم ذات الوصف، وفي كل مرة أعني تمامًا ما أقول، مرت الكثير من الأوقات الصعبة، والمشاعر المتناقضة، وحدث الكثير، هذا غلى حد كبير عام من الانجازات التي لا أقف عندها، وأيضًا هو عام من إخفاقات أخرى، فالحياة كما تعرف تحتمل كل الأوجه، لكننا البشر ندرك أحد اوجهها فقط، ذلك الذي يترك أثرًا أعمق في نفوسنا، لااذكر الكثير من ايها، ربما لأنني أركز انتباهي في اللحظة الراهنة والمستقبل أيضًا، منذ قليل كنت أخطر في الممرالطويل الذي يفصل بين غرفتي والمطبخ والحمام، كنت أرتدي ذات الحذاء الذي اقتنيته لي أمي قبل سفرنا مباشرة للساحل الشمالي في الصيف الماضي، لم أكن أفكر وقتها في أنني في إجازة من كل شئ، إجازة استجمام لأعود بعدها للتخبط المعتاد،حتى جاءتني مكالمة هاتفية وأنا هناك في منتصف الإجازة تمامًا لتنبأني بأن عليّ اجتياز امتحان ما في منحة قدمت لها، كنت سعيدة انني سأنتقل لمرحلة جديدة في الاختبارات، وقتها كان يعني هذا أن فرصتي في نيل المنحة تزداد يومًا بعد يوم، الحقيقة أنا لم أشك في هذا لحظة واحدة، شكي الأكبر كان هل سأقدم على الخطوة أم لا!، لأنني كنت أعرف تمامًا أنني من النو الذي لا يتراجع بسهولة عن أي مسار يمشيه، ليست تفصيلة الحذاء هي التفصيلة الوحيدة اليت نبهتني أن ذاكرتي تعمل بشكل عجيب، أمس كنت أؤدي اختبارين قدمت ليهما بكامل اراداتي ولفتح طريق جديد موازٍ لطرقي الحالية، البعض يظن انني مجنونة بسلوك اكثر من طريق مهني في ذات الوقت، ولكن الحقيقة انني أعرف جيدًا أن الانشغال الدائم أفضل كثيرًا من الفراغ القاتل، الفراغ الذي يمكن أن يقتلني فقط من التفكير في احتمالات لن تؤدي إلى اي شئ سوى هلاكي، المهم أنهيت مهمة القراءة في الاختبار وكان عليّ كالعادة انتظار انتهاء الوقت لتسلم المهمة الباقية الأخيرة، نصحتني المراقبة الملولة كمثلي، بمراجة اجاباتي، وأنبأتها ألا حاجة لذلك فقد خضعت لذات الاختبار منذ ثلاثة أشهر مضت، لم تعلق هي، لكنني كنت اعرف أنها ظنت، كما ظننت أنني اخفقت في المرة الأولي، لكن الحقيقة هي أنني اجتزت الاختبار لكن نتيجتي لا يمكن استخدامها ثانية، المهم جلست أتأمل حولي كل شئ، بداية من المراقبة والتي سبق أن وصفتها بالملولة، لأنها كانت تشغل نفسها بأي شئ عدا الجلوس على كرسيها، كانت مثلًا تبري كل الأقلام الرصاص التي يستخدمها الممتجنين وأنا منهم، هي ليست مطالبة بفل ذلك، لكنها لا تطيق ألا تفل شيئًا سوى التحديق في الآخرين، وبعدها انتقلت لما يبدو عاديًا في الغرفة، الحاسب وشاشته، التي تحمل ملصقًا يشير للمعونة الأمريكية ،ابتسمت حين لمحته، فقد كانت أول مرة لمحته في أول زيارة لي للجامة الأمريكية منذ سنوات ، وكان رد فعلي حينها هو أنه حتمًا هنالك أمور أهم من بعض اللوجيست لصرف الأموال، وتحدثت مع أبي بالأمر وقال ان الأمر أكبر من ذلك بكثير، كان هذا قبل الثورة بسنة تقريبًا، حتى كانت تلك الفترة العجيبة التي كنا جميعًا كمصريين نذم المعونة الأمريكية ولانكترث لها أصلًا بل ونتنازل عنها دون قيم اخرى أكثر أهمية كالحرية ربما ليست موجودة في هذا العالم، كانت ابتسامتي من سخرية الموقف لأنني الآن أحد المستفيدين منها، الأمر الذي لم أنتبه له لأول مرة إلا أول أيام السكن الجامعي حين أطلعتنا رقية الفتاة الفلسطينية القائمة لى شئون الطالبات في السكن بأنها لن تقبل يومًا منحة مماثلة لأسباب كثيرة قيمية في الأساس، لم تمر عليها لكنها كانت مفهومة ضمنًا، كل هذا دار بخلدي من مجرد لمح لاصقة بسيطة! ربما لأنني أعرف أن كل يوم يمر أكون فيه أقرب للسفر، رغم أنه لازال هنالك الكثير من الوقت، والعجيب أنني لا أخاف الأمر هذه المرة، لقد أقدمت على ذات الخطوة بعد الثورة، ولكنها لم تتم لأسباب أكبر مني، لكن مجرد فكرة الابتعاد عمن أحب وقتها كانت قاتلة، لم أستطع مواجهتها، كنت أشعر بالبرد يغزوني، وأستشعر الدفء من وجود أحبتي حولي، أذكر يومها لم يرد لى مهاتفاتي أحد ممن طلبت، لم يطمأني أحد، ولم تتم المحاولة، بينما الآن كلهم يدعمون خطوتي تلك ويباركونها، ولا أستشعر البرد، لااهابه، ولاأتوقعه، أليس هذا عجيبًا؟
ربما أنا نضجت قليلًا عن ذي قبل، ربما كل ما مررت به جعلتي أرى الأمور من زوايا أخرى، ربما بت أجيد خداع نفسي، أو ربما بت أحادثها بلغة مختلفة، ربما.. لكن شيئًا ما حدث لوعيي بكل شئ، في لقائي بصديقة لي في سيتي ستارز كنت اذكر لها شيئًا وأنني نسيته بالبيت وصححت لنفسي في لحظتها، بت أسميه البيت، وفي إجازة نهاية الأسبوع الماضي في زياتي الخاطفة لبلدتي وبيتي وأهلي، لم اشعر بالحنين لأيهم، ربما لأنهم بالقرب مني دومًا، ربما لأنهم في قلبي، لم أتعجب منزلنا وترتيب الأشياء فيه، ربما لاحظت زحامه أكثر، أنا التي جلست ثلث ساعة كاملة بعد تأملي للمراقبة اتأمل العداد الرقمي، لم يلفت انتباهي شئ سوى ذلك الجزء المخصص للأرقام دون الثانية، كنت ألاحظ مرورها، ثلاث خانات، واحدة لحظت انها تتحرك ويمكنني ملاحظة كل الأرقام وهي تجري، بينما الثانية لم يكن ملحوظًا فيها سوى رقمي الاثنين والخمسة، والثالثة اختصت بالستة والسبعة، لوهلة ظننت أن هذا خداع بصري ما، لابد لكل الخانات أن تحوي كل الأرقام، لكن ما كان يحدث غير ذلك، لاحظت الأرقام لكي أشتت انتباهي عن كل الأفكار التي لها علاقة بأي زمن سوى اللحظة الراهنة، تلك التي انغمست فيها بعد تسلمي المهمة الأخيرة التي عدت بعدها للسكن، متعبة نعم، لكن راضية، ومستمتعة بالتجربة لأقصى حد، مستمتعة بحديثي مع الفتيا على اختلافي واختلافهن، لن أنكر أن أحيانًا تسوء الأمور لسبب أو لآخر حين أظهرت أسوا ما يمكن ان يكون في إنسان لفتاتين لا ذنب لهما لى الاطلاق سوى أنهما تعاملا معي في الوقت الخطأ، في وقت لم أكن أريد فيه حتى الحديث مع نفسي! لاأبرر ما حدث، بقدر ما استأت أنه حدث، والحمد لله أنهما قبلتا اعتذاراتي اللاحقة عن سوء تصرفي!
وكما ترى يمكن ان أجلس وأحكي لك الكثير بالفعل، وقد يستغرقني الحكي سنة كاملة ولن امل، لكن النوم يناديني..
دم بخير..
اسعد قلبك!