الاثنين، فبراير 10، 2014

ثرثرة 5

أمس وبعد يوم غريب قضيت أغلبه في مناوبتي الليلية عدت لأنقر الكلمات التالية:"في الجوار: الكثر من الحكايا الحزينة"، لأنني لم أملك القوة التي تدفعني للثرثرة والحكي، ولكن اليوم وقد اكتملت صورة الأمس أشعر بدافع قوي وكبير للثرثرة، لأنني ربما غدًا أفهم أكثر ،أو يتناقض ما فهمت فتصير الأمور مربكة لأنها غير واضحة ومرتبة كما ينبغي لها أن تكون، الكثير من الأشياء غير المفهومة، مثل ،الاشارات التي تدفعني الآن لكتابة هذه الكلمات ، منها مثلًا مشاهدة جزء كبير من فيلم"Easy A"وتلك الفكرة  العجيبة التي تراودني بأن أكون شريرة، ولا أفلح سوى بتلك الضحكات الشريرة المتقطعة الصغيرة التي أجيدها، وأسأل أمي عن الأمر :هل أنا شريرة؟
ترد بأن لا، وددت و كانت نعم، ليس لشئ سو أن الشر يمنحك القوة لفعل كل الأشياء التي تود فعلها، أعرف أنني لن أحتمل أن أكون شريرة ، ثم هنالك تلك الفكرة التي تسيطر عليّ أيضًا، أن الخير والشر وجهان لعملة واحدة وهو الانسان، أمي شعرت بضيقي من إجابتها، فقالت: "ليس معنى أنك فاهمة اللي قدامك كويس ومش عايزة تإذيه، إنك ضعيفة أو عبيطة"،أعرف أن الحق معها تمامًا، ولكن في ذات الوقت سئمت كل الابتذال الذي حولي،ثم أدركت أن مما قاتني في الفيلم أن الفتاة اقترفت كل هذا الكذب بدافع من كتاب قرأته ما لا ويبدو أنها الوحيدة التى فعلت ذلك في صفها، آذاني هذا اكثر، لأنني أقرأ كثيرًا، وربما لا تغير هذه القراءة في الواقع كثيرًا، ففي الرواية التي أقرأها الآن مثلًا غواليالمو ذلك المحقق الفطن يحدث أدسو تلميذه عن الأحداث الفظيعة التي اقترفت في الدير وعن تصرف الأفراد المختلفيين تجاهها، يتحدث عن أنواع الشهوة، وما قد تؤدي إليه إشباع شهوات الفرد من انتقاله من التقيض إلى النقيض، من معسكر إلى آخر وببساطة ،ودون صراعات داخلية ولا أي شئ، وكأنما الأمر ببساطة أنه لا وجود لمبادئ سوى إشباع الحاجات، فلنقل أنني لست ضد أن يتحول أحدهم من النقي للنقيض، ولكنني ضد أن يكون ذلك للوصول لغاية بعينها، لأنه من الوارد أن يتغير الفرد ومواقفه تبعًا لتغير رؤيته والمستجدات التي حوله، ثم يختتم غواليالمو كلامه ليفرق بين الشهوة والحب فيقول :"الحب الحقيقي يريد الخير للمحبوب"، أتوقف كثيرًا أمام العبارة ، ربما هذا احتمال آخر لم آخذه بحسباني إذن، لينضم إلى القائمة الطويلة التي ظننت أنني توقفت عن التفكير فيها أو في الأمر برمته، ثم هنالك هذا السؤال المحض وجودي:"ما هو الخير؟" ، من يمكنه أن يميز أصلًا بينهما، وهذا يعيدني إلى أنني لست خيرة بالضرورة، ربما هذا يهدأني قليلًا.
فلنقل أنني لم أفكر في هذا كله إلا لسبب وحيد، أنا أكره أن الجميع يظلمون دائمًا الطرف الأضعف،والأكثر هشاشة، لكننا جميعًا هشين، ومفرغين، وزائفين، ربما هذا هو سبب انتحار سلفيا بلاث!، شاهدت أمس أثناء نوبة عملي المسائية الفيلم الذي يحكي جزءًا من حياتها، مع صديقيتن، آه عجيب هذا أن تشاهد فيلم أنت تعرف نهايته مسبقًا، لكنك لا تعرف التفاصيل التي أدت إلى تلك النهاية، وفي لحظة ذروة الأحداث أعلن حاسوبي المحمول أنه سيحتمل خمس دقائق إضافية فقط!، ربما كانت هذه هي الاشارة الثانية التي لم ألتقطها أمس، وكانت الأولى كسر ظفري مباشرة بعد مغادرة المنزل، وقد يبدو هذا تافهًا، ولكنه حدث مهم ومؤلم، ولم ألتفت إليه حينها ، المهم أدركت أنني لم أضبطه بحيث يوفر طاقته ليعمل وقت أطول، وكانت هنالك تلك المشكلة الأخرى، الشاحن الثلاثي والذي لاأملك القطعة التي تجعله عاملًا، والحل إما أن أترك نوبة للحصول على القطعة المطلوبة ، ولكنني آثرت ألا أترك عملي، وبينما أبحث عن أكواب لاحتساء أي مشروب ساخن، وجدت القطعة المطلوبة، وأكملنا الفيلم الذي نكأ الكثير من الجروح،فلنقل أن لدينا أربعة قصص مختلفة تمامًا في كل  شئ، والرابط الوحيد بينها هي هشاشة أصحابها،وقصة سلفيا الحزينة جعلت ثلاثتنا نريد أن نهرب ، يريد كل منا أن يكمل يومه وحده، وشيئًا فشيئًا تفرقنا كل في إتجاه، وبينما أنا في سيارة الأجرة باغتني السائق الشاب، بسؤاله:"حضرتك دكتورة؟"، وحكى لى عن أنفه المكسور، وبالطبع لا أعرف أي شئ عن رد كسر الأنف إلى موضعه، مما جعله طوال الطريق يكلم ذويه ربما وجد لديهم من يريحه، حتى وقبل أن اصل سالني إن كنت أعرف طبيبًا ماهرًا، ورشحت له أحدهم، وذكرت أن الطب الآن أسوأ ما يكون، وحين وصلت إعتذر أنه أزعجني، وهو في الحقيقة لم يفعل ذلك، كان هنالك أمور أخرى أكثر إزعاجًا ، وبينما أشترى أشياء قليلة أوصتنى بها أمي، وجدت البائع يسألني:"أي شئ آخر؟"، فجلت ببصري حتى وقع على "المصاصة"، وابتعت اثنين على أمل أن تبهجني ، وقد كان خاصة وأن أستمتع بطعم الأناناس الذي لم أتعمد اختياره، بينما هو مفضل لدي، وعجبت من ذلك، من اسم الفاكهة ،الذي يجمع الأنا بكل الناس في كلمة واحدة ،هي أغنى ما يكون!، واستمتعت بالجلبة التي تحدثها التلذذ في تناولها، هل هنالك لفظة تصف هذا الصوت أصلًا؟!، وحينها كان المؤتمر الصحفي الذي عقده حمدين قد انتهى، وأنا اتمتم في ذاتي:" ما أشبه اليوم بالبارحة!"،المهم انتهى يومي وذهني يقظ جدًا، وكذا كنت صباحًا.
العجيب بالفعل كل الأحداث التالية، بدءًا من لمحي طبيب من أكبر الأطباء سنًا في العمل ، وكنت أود أن أسأله بخصوص دواء ما ليأخذ فيه قرارًا ، كنت عابرة في الممر المزدحم بالمرضى وهو أيضًا ، وما إن لمحني حتى بادرني :"في واحدة زميلتكم ضاعت منها بطاقتهاوهي معايا يا ريت تديهالها"، وأكتشف أنني صاحبة الهوية الضائعة وأمام دهشتي أقول :"بس أنا ماضاعتش مني بطاقتي، كانت معايا لحد امبارح" أخذها مني وببساطة قال: "طب قولي لها أما تكتشف إنها ضاعت تيجي تاخدها مني" ومضى، وأنا ألاحقه حتى التي كانت يومًا ما حديقة، هو كان يعرف أنني لن أتراجع عن أن أستعيد بطاقتي، وكان يعرف أيضًا أنني من الممكن جدًا أن أزعجه طوال اليوم بهذا الأمر وغيره أيضًا،وأنا ناديته وقلت له يحكي لي كيف وأين وجدها،فلنقل أن ماحدث وارد جدًا، كانت في جيب معطفي ، وربما وقعت في الشارع بينما أخرج أي غرض منه، ومن وجدها أحضرها إلى مكان عملي الذي هو خطوات من حيث وجدها، وحينها انتبهت أنني طوال اليوم كنت أتأكد من وجودها في جيبي،حتى كان هذا تحديدًا سبب فقدي لها، المهم انتهز فرصة وجود طبيبة مارة جوارنا تعرفني جيدًا ، فقال لها:"في دكتورة ضيعت بطاقتها ،ابقى اديهالها" فابتسمت، وأخذتها منه وأعطتني إياها، وشكرتهما ، ونسيت تمامًا أمر الدواء، وحين بحثت عنه ثانية لهذا الأمر، أخذ يضحك مني ومن الأمر كله، ولم أستطع أن أكلمه حينها أيضًا، وربما يكون هذا سببًا لعدم أدائي لعملي لفترة ما ، من يعلم؟!
فلنقل أنني وفقط أتذكر واقعة مماثلة حدثت لي منذ سنوات، وفقدت كل محفظتي، وحينها تحول الأمر لي إلى قضية وجودية كبيرة ، ألا وهي ألا انتماء و لا وجود لي على الاطلاق بعد ضياع ما يثبت ذلك، الآن أصلًا لم أنتبه للأمر ، إلا بعد عودة المفقود أصلًا، ولم تراودني أي من هذه الأفكار العجيبة عن الانتماء والوجود وغيره، ربما لأن هنالك أمور أخرى اكثر إلحاحًا ، منها مثلًا أنه عندما وبعد نفاد صبر تتاح لك الفرصة لتفعل ما أردت دومًا فعله، وحالت الأشخاص والظروف دون ذلك، يكون المانع هو أنت وهو في هذه الحالة أنا!

أعرف أنني شريرة جدًا الآن، من حدث واحد، كان اليوم أيضًا، فأثناء طريق عودتي للمنزل، لمحت بائع غزل البنات، ووجدتني أشتري منه خمس قطع، وأنا أضمر في نفسي أنها ستكون لأبناء الجيران الأربعة بينما القطعة الخامسة لها صاحبها الذي لاأعرفه بعد، ذلك أنني لا يمكنني خذلان بائع حلوى جميلة وعبقرية كغزل البنات،المهم في باقي الطريق وكنت على وشك الوصول كانت هنالك شابة جميلة معها طفلان في مواجهتي تمامًا، ولمحت زيغ أعين الطفل على الأكياس الطويلة التي لا يمكن إخفاؤها، فأعطيتها أحدها وقبل أن أمضى تنبه أنني لابد أن أعرض آخر على الطفلة من باب المساواة، وكذا فعل، شكرتني الأم، ومضى كل منا في طريقه، ولم أعرف كيف أعوض العجز الآن؟،وعند وصولي شارعنا لمحت ثلاثة من الأربعة ، فعرضت عليهم الحلوى، بينما في نفسي أقول:قبل أن تظهر ملك الرابعة ولا أعرف كيف أواجه خذلانها" وكذ فعلت، لكنها ظهرت فعلًا، وهي تقود "الاسكوتر" ، ولم يكن هنالك سوى أن أقول لها:"هجيب لك مرة تانية"، ودلفت من باب العمارة، وراجعت نفسي، ما ذنبها على كل حال، فناديتها وأعطيتها مالًا وقلت لها"اشتري حاجة حلوة ليكي" وأنا أعرف أن هذا لايعوضها بتاتًا عن غزل البنات.

نهاية اليوم هي ما تجعل الأمور غير واضحة على الاطلاق، فواحدة من صديقات أمس أصيبت بانهيار عصبي، والأخرى انعزلت عن الجميع ، بينما أنا أنقر هذه الكلمات!

والنهاية، نهاية كل هذه الحكايا كلها طي الغيب، لكنني ربما عجولة بطبعي، لحتى قال لي موظف اليوم بينما أعطى موظفة أخرى "
؟ورقة كتبت فيها معلومة طلبتها مني ،"ما تخلي، هو انتي دايما كده مستعجلة ع اللي مطلوب منك

لم أجد ردًا سوى الابتسامة.

هناك تعليق واحد:

mohamed korna يقول...

اليوم وقد اكتملت صورة الأمس أشعر بدافع قوي وكبير للثرثرة، لأنني ربما غدًا أفهم أكثر ،أو يتناقض ما فهمت فتصير الأمور مربكة لأنها غير واضحة ومرتبة كما ينبغي لها أن تكون

لو لم تكتبي سواها فكفى بها نصا

ليس معنى أنك فاهمة اللي قدامك كويس ومش عايزة تإذيه، إنك ضعيفة أو عبيطة

للأسف!

أن الفتاة اقترفت كل هذا الكذب بدافع من كتاب قرأته ما لا ويبدو أنها الوحيدة التى فعلت ذلك في صفها

يعني إيه قرأته ما لا؟؟

"الحب الحقيقي يريد الخير للمحبوب"

أحيانا، وأحيانا لا