الأربعاء، مايو 08، 2013

ورقة توت

-1-
فاجأتني زهرة "جارونيا" بيضاء بالتفتح
كانت مغايرة لسابقاتها فى كل شئ
ربما هى مثلى تمامًا
كانت سابقاتها متعددة الزهرات فى عنق واحد
أما هذه فكانت وحيدة!
إلا أن النبتة أزهرت رغم كل شئ.
هكذا كانت بداية اليوم
الذى آثرت أن اجلس فيه وحدي على طلل جدار
فى ظل شجرة توت وارفة مثمرة
لم يكن طريقى للظل معبدًا
كان زاخرًا بالعثرات من ثمر التوت
كنت أتفادى أن أدهس أيها
ربما أفلحت، ربما لا
لكن الظل كان نصيبى.

-2-
فاجأتنى نملة حرامي حلة على حذائي
لأول وهلة هلعت
نفضتها عنّى إلى الجدار
واندمجت فى كتابي
 حتى فاجأتنى ربما أخرى على ذراعي
 نظرت لها فى عجب :كيف صعدتي إلى هنا؟
النملة لم تكن مذعورة 
النملة كانت تسير على ذراعي كما لو أنه جزء من الجدار
بل كأننى الجدار!
لا أعرف الكثير عن النمل سوى تلك الحكة بعد لدغتها
وتلك الحساسية التى تؤرقني بعدها
نقلتها على كتابي لأعرف هل تميز فرقًا بيننا
 أخذت تسير على حواف الكتاب ذهابًا وإيابًا
بدت حائرة !
تائهة
ربما أنا هي
ربما كل ما يحدث مشابهًا
لكنني أدرك الفارق بين الأشياء
صادقتها ..
صرت لاأهلع منها على ذراعي
ولا على غطاء الرأس
حينما طالعني ظلها على صفحة كتابي
لكنني نفضتها مرة حين لمست جلدي!

-3-
كان الهدوء غامرًا فى الظل
لم يقطعه سوى صوت خافت 
فاجأنى مرات متتابعة دون أن أعرف ما هو
حتى رأيتها ثمرة توت تغادر الشجرة إلى الأرض
عرفت حينها ما كان الصوت
وفيم كان تتابعه على غير منوال مفهوم
رغم أنه  مفهوم
حين آن الأوان
وكل له أوان
ويومها كنت أقيس الوقت بأوان كل ثمرة توت
وربما لهذا سكنتني السكينة ..
وربما لهذا عرفتني الطمأنينة.

-4-
لم تمض على سكنى السكينة أربعٍ وعشرين ساعة
بينما كنت أمام حوض المطبخ
أزيح آنية من قاعه لأغسلها،فينعم بالفراغ المرتجى
لمحت رأسه أمامي مباشرة
رافعها إلى أعلى
بينما جسده ملامسًا للقاع
ذلك البرص المخيف
صرخت ..
هلعت..
هرولت خارج المطبخ..
أخبرت أخي المفزوع من صخبي
هدأ، قتله،وترك الجثة فى مكانها!
دخلت مرتجفة حيث كان 
وجدته مسجى هناك
هرولت خارجة مرة أخرى
ولم أدخل حتى أزيلت الجثة!
لكننى ظللت على ارتجافى طيلة اليوم
لفكرة واحدة: هناك فى الحقل حيث هو متوقع لم يفاجئني
لماذا إذن ترويع الآمنين في منازلهم؟
ربما أيضًا هو روّعه صراخي وهلعي كما زعم أخي
ربما هنالك أسباب أكثر معقولية للرُهاب من برص تافه
وربما أنا من التفاهة بحيث يهزني شئ كهذا بينما هنالك من يُروّعُون ويُقتلون فى منازلهم!
ربما شعرت فى لحظة سكنى السكينة بالكمال،فأراد الله أن يهزني فى العمق وببساطة
وربما السكينة ورقة توت توشحت بها قليلًا حتى سقطت فى غمرة الفزع.

ليست هناك تعليقات: