‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضفضة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضفضة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، سبتمبر 17، 2015

خيانة

خياناتها لا تغتفر
لأنها تحملني فوق طاقتي 
على كل مستوى!
وأحملها فوق طاقتها 
بل وأجهدها..
فلا أنا أرحمها
ولا هي تسعفني
بل وترهقني..
تلك الملامة دومًا بعد كل إخفاقة
الذاكرة!

الأربعاء، سبتمبر 09، 2015

نقد ذاتي درءًا للنقض الذاتي 4

ما أسوأ ان تدرك التركيبات المهتلفة لشخصيتك:
The good, the bad and the ugly 
كما أحب تسميتهم!
أذكر مثلًا شاهد في كتاب البلاغة وإن كنت لا أذكر القضية:
قول عمر بن الخطاب: سوء الظن من حسن الفطن
وأنني لم أعتبر هذا من الحكمة في شيء، كيف يمكن أن نعيش مع سوء الظن؟
كيف يمكن أن يسود الود بيننا إذا عرفنا سوء الظن؟
هذه هي النظرية، ماذا عن التطبيق؟
ربما هذه المرة لاشيء، صفر كبير، لا يمكنني تحمله، ليس لشيء سوىأنني أكره الفجوات بين النظرية والتطبيق، فبين الايمان والنفاق شعرة!
يمكنني أن أسوق الأعذار لنفسي، ولكن ألا يجلني هذه نسخة من الفردية التي تعم المجتمع الذي أكتشفه الآن؟
والأعذار نفسها سخيفة، عن الوقت الذي لا أستطيع إدارته بكفاءة، والمهام الكثيرة التي علي القيام بها، وأبسطها مهام حياتي اليومية، والواجبات الأكاديمية التي لا تنتهي!
ثم ماذا؟
لا شيء..
الإخفاق الذي لا مثيل له!
ولا مشكلة عندي في أن تسوء الأمور، بقدر ما  هو كيف ساءت!
وما جدوى كل المجهود الذي بذلته؟
أدرك جيدًا أن هذا ليس أسوأ أيامي هنا، فالإخفاق يمكن تجاوزه، خاصة وأن العام الدراسي لازال طويلًا بعد!
وأنني حتمًا مررت بأيام أسوأ، أيام شعرت فيها بالوحدة وعدم الأمان!
المشكلة ليست في الحقيقة مشكلة، المشكلة في ما جعلها مشكلة!

السبت، يوليو 18، 2015

عن اللاشيء

يحاضرني درويش قائلًا:
هو اللا شيء يأخذنا إلى لا شيء , حدَّقنا إلى اللاشيء بحثاً عن معانيه …!
فجرَّدنا من اللاشيء شيءٌ يشبه اللاشيءَ !
فاشتقنا إلى عبثية اللاشيء ، فهو أخفّ من شيء يُشَيِّئنا …!!
يحبُّ العبدُ طاغيةً ، لأن مَهابة اللاشيء في صنم تُؤَلِّهُهُ ،
ويكرهُهُ إذا سقطت مهابته على شيء يراهُ العبد مرئيّاً وعاديّاً ، فَيَهْوَى العبدُ طاغيةً سواهُ !
يطلُّ من لا شيءَ آخرَ ،  هكذا يتناسل اللاشيء من لا شيء آخرَ …!
ما هو اللاشيء ..؟
هذا اليِّدُ المتجدِّدُ , المتعدِّدُ , المتجبرّ , المتكبرِّ , اللزجُ ، المُهَرِّجُ !
 ما هو اللاشيء هذا ..؟
ربُمَّا هو وعكةٌ رُوحيَّةٌ ، أو طاقةٌ مكبوتةٌ ، أو ربما هو ساخرٌ متمرِّسٌ في وصف حالتنا !"

آهٍ يا عزيزي أقول له،
لكن فلسفتك أكبر مني كثيرًا،
لأن كلماتك تطال السياسة التي اعتزلتها حين التبست كل الأمور..
اللاشيء لي:
عداد الوقت يمر
ولاحضن أرحب من سريري
لايسليني كتاب،
لاتؤانسني "سحاب"
لم يداويني صيام
 لم أبح للبحر وأنا جاره
لم أقاوم شعوري بعادية العيد
ربما اللاشيء حالة
ربما اللاشيء استسلام
ربما ..

السبت، نوفمبر 15، 2014

رسالة إلى الله 4

عزيزي الله
مش عارفة أبدأ منين وأنتهي فين، بس انت عارف كل حاجة، عارف اد ايه الناس بقت غريبة، لا بيرحموا الناس وهم عايشين ولاحتى بعد ما يموتوا، وهم عايشين بيفضلوا يتهمومهم بأي حاجة وكل حاجة، كفر، عمالة، خيانة، أي حاجة، بياخدوها من الظاهر أو من كلام ناس تانيين، أو من الأسئلة الكتير اللي بيطرحوها وأجوبتها اما بديهية أو مقلقة، الفكرة انهم يتهمومهم أسهل ما يفهمومهم، أو يتقبلوا اختلافهم أو تميزهم، يصدقوا أي حاجة لأن ده هيريحهم ويوفر عليهم حاجات كتير، جايز بعد ما يموتوا يفهموا أو يقدروا، لما عرفت الخبر اتنكدت شوية، بس النهاردة الصبح وبعد كم اللي الناس قالته وبيقولوه عنها، البنت اللي معرفهاش، بس بعد القلم اللي اطلتمته النهاردة الصبح، أدركت اد ايه هي محظوظة انها عندك دلوقتي بتعاملها برحمتك، وبتبص لكل اللي بيتكلموا عليها وتقولهم مسيركم هتجوني وهعرف أتصرف ماكم ازاي، ولو هم ميقصدوش أو كفروا عن ذنوبهم جايز تدوقهم نفس الكاس وساعتها يتطهروا.

يارب انت عارف اني في الفترة الأخيرة دي تحديدًا كان تاعبني اني هبعد بكامل ارادتي عن كل حد بحبه، لاني مش عارفة أعيش وأتنفس وسطهم من كتر الضغط اني أعمل حاجات مش حاباها أو اني أتحول لمسخ غيري، جايز دي أول مرة أجهر بده، وده مش سهل عليّ أبدًا بس النهاردة بالذات عرفت ان ده ضروري، ده مشابه للانتحار، الحل السهل أو جايز يبانبعد كده انه أصعب..

يارب انت عارف اني في غنى عن اني أرد ن نفسي أي حاجة، أنا أصلا مش بهتم بكلام حد عني، بس بتضايق قوي أما الكلام ده يأثر على حد بحبه، أو هو شخصيًا يتبنى رأي أو فكرة عني مش حقيقية، لأنه للأسف بيكون افتراض مش حقيقي على أي وجه كان، أنا لما بيجيني أي هاجس ناحية حد بسأل، وأواجه، قبل ما أفهم وأو أتبني أي رأي أو موقف، واللي يعاملني بغير كده، هو حر، مش هعاتب ولا ألوم، أنا بس يارب نفسي أعيط يمكن أرتاح، بدل النوم اللي بصحى منه حالتي أسوأ مما كانت، خاصة مع الحساسية اللي اتأكدت انها معكرة وشي وحياتي!

يا رب بعد اللي شفته الصبح، أنا مش عايزة حاجة لنفسي، أنا بس عايزة الدنيا تبقى أحسن للناس اللي حوالي، مهو مش منطقي ان كل الناس دي تعاني نفس الحاجات!
يارب اجعلني ايد تتمد لأي حد محتاج مساعدة، وقلب يجبر أي مكسور..

السبت، أكتوبر 18، 2014

ثرثرة 11

أود لو أستسلم للنوم، أجفاني مرهقة وناعسة، لكن ذهني يقظ مؤرق، بين حكايتي العجيبة وشتات حكايا الآخرين الذين تتقاطع طرقهم معي ولو في مفترق طرق، لا تفاجئني اختياراتهم، بقدر ما يفاجئني جرأتهم ولو باتخاذ قرار التراجع! 
أتذكر قول زميلتي "هو ده الانتخاب الطبيعي اللي بيحصل لنا دلوقتي" 
وسؤالي لها: "مؤمنة بإن نظرية داروين حقيقية في حياتنا اليومية؟"
لم تجب عليّ، الآن يتكرر السؤال بتكرر الموقف، ظروف قاسية ترغم صاحباتها لى التراجع عن خطة ثلاث سنوات مقدمة، لأسباب وجيهة في الحقيقة، وليست المشكلة في أنني أفكر في التراجع بقدر ما أفكر في حقيقة ألا عدل في هذه الحياة، ربما هي المساواة في حق الاختيار وتنوع أبواب الرزق، ربما أنا أهذي!
أحاول أن أبهجني قبل النوم بطلاء الأظافر بلون عجيب، بلا جدوى فيما يبدو، والأسوأ أن رائحة الطلاء النافذة إلى أحشائي ستجعل النوم أصعب، وغدي كسائر أسبوعي الماضي متخم، ولابد من أداء كل المهام المؤجلة، لكن هذا كله لا يؤرقني بقدر سؤال لا جواب له: "لماذا ليس من حقي أن أنعم بلحظة أبدية مع من أحب كتلك التي نعمت بها مع لبنى الأسبوع الماضي؟" 
السؤال الذي باغتني كثيرًا في قطاري للمدينة التي لن أسمح لها أن تقهرني، ولو أحسست بانهمار دموعي!

ربما هي ليست ثرثرة كعهدي بها..

الخميس، أكتوبر 09، 2014

ثرثرة 10

كان يومًا عجيبًا غريبًا مريبًا، بدأ بإن أقلتني سيارة أجرة للمحطة، فاجأني السائق حين توجهت للمقعد الخلفي بأن اجلسي هنا في الأمام، وحين فتحت الباب الأمامي انتبهت أن المقعد الأمامي قطعة واحدة كالأريكة، ارتبت خاصة والساعة لم تجاوز السابعة صباحًا، بيد أن مظهر السائق وكلماته طمانتني، كان كهلًا يرتدي جلباب خاكي اللون وقبعة تشبه قبعات الاندونيسيين، وله لحية بيضاء خفيفة، حين ألقيت عليه السلام، لم يكتف بالرد بل زاد عليه قائلًا: "ربنا يحنن عليكي يا قلبي، وييسر لك الخير..وكل سنة وانتس طيبة..." وكلمات دعائية أخرى لا أذكرها، فقط علق بذهني ما قاله عند وصولي وجهتي:" تروحي وترجعي بالسلامة وربنا ييسر لك الخير"..وددت حينها لو سألته هل تعرف إلى أين أنا ذاهبة، وعلام أنا مقدمة في الأيام القادمة، لكن السكينة التي استشعرتها كانت أعمق من أن أتعطل وأروي فضولي، وجدت القطار في انتظاري على الرصيف، جلست في كرسيّ الذي كان قد ضبطه أحدهم ليواجه الصف السابق له فيجلس الأربعة متواجهين، وهكذا صرت أرى الصفوف التي كان من المفترض أن تكون خلفي وصارت أمامي، وصرت أرى بوضوح السيدة التي تجلس وأطفالها في أول صف بالعربة حيث يفصل بيني وبينها صفان، تعجبت من خواء العربة من المسافرين، وتذكرت أن الكثير من الناس اعتبروا باقي الاسبوع متممًا لأجازة العيد، وتوجست أن هذا ربما يعطل مصلحتي اليوم، لكن التهيت بالكتاب الممل الذي كنت أشرد كثيرًا أثناء مطالعته، وإحدى شروداتي كانت بسبب ما تناهى إلى سمعي من ترتيل ابن السيدة السالفة الذكر قائلًا:" وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا" أظن أنه يرتل يس، لكن ما تلاه فيما بعد كان دعاء من كان مقدمًا على أمر جلل، تذكرت السائق، وقلت لنفسي:" الله يجري رسائله لكِ على ألسنة عباده" وكنت لحظتها أرمق الطفل بعجب نبه أمه فطلبت منه أن يخفض صوته، بينما أخبرته أن دعيه، أكمل الفتى ترتيله الذي لم يصلني منه شئ بعدها، والتهيت بكتابي مرة أخرى إلى أن انتبهت ونحن على مشارف القاهرة أن السيدة غادرت، وأن القطار أخرني عما توقعت، وإن كنت لم أعد أتذمر بشأن الأمر، وصلت وجهتي القريبة من ضريح سعد حيث لم استطع سوى الاشارة اليه والدعاء، وبعد المرور على أكثر من موظف أدركت أن لا شئ يمكنهم تقديمه لي، وعليّ العودة فورًا لطنطا حيث الكثير من الاجراءات التي لابد أن أنهيها اليوم، كنت قد وصلت المحطة قبل نصف ساعة كاملة من موعد أول قطار، وكالعادة دلفت إلى ألف، ووقفت بعدها أتأمل اللوحة التي لابد أن تعلن عن وصول القطار  لتعلن عن تأخرع ربع ساعة كاملة وبسؤالي عرفت أنه قطار الصعيد،ودومًا قطارات الصعيد تتأخر أكثر من ربع ساعة،والبديل الذي أعلنته الشاشة كان قطار غير مكيف وتوقيته هو ذات توقيت القطار بعد التأخر المفترض، انتظرت لخمس دقائق قبل الموعد، وحين لم أجد بدًا من عودتي الفورية توجهت للقطار الذي أكره، وليست المشكلة في طقس هذا القطار بل رائحته،وسلوك  من يركبونه، كان أبي قد حثني طوال سنوات سفري على ركوبها بديلًا على الانتظار، وآخر مرة سافر فيها وحده للقاهرة ركب أحدها وأنا أخبرته أنه سيدفع غرامة كبيرة لي إذا ركبه مرة أخرى، لأنها غير انسانية بالمرة!، وفي طريقي للقطار تذكرت كل ذلك، وأنني حين أحكي عما حدث سيسخر مني وينتقم، وقبل أن أصل للقطار أنقذتني الاذاعة الداخلية التي أعلنت وصول القطار الكتأخر على رصيف آخر، هرعت إليه وأنا أحمد الله، خاصة بعد ان اكتشفت أن القطار لن يقف سوى في طنطا مما يعني أنني ساصل في غضون ساعة واحدة، وبين القراءة والتفكير فيما يجب أن أفعل، وطنت نفسي على أنه لن يسير كل شئ بالسلاسة التي أتخيلها، لابد سيكون هناك معرقلًا ما، لكنني سأحاول الوصول لمرحلة بعينها هي هدفي المنشود في الساعتين المتبقيتين من يوم العمل، صحيح ان الزحام اشتد بالفعل وعلي الذهاب للمشفى لأحصل على أول خيط اجراءاتي كانت زميلة عزيزة أعدته لي بينما أنا في رحلة العودة، لأهرع إلى المصالح الأعلى ليوافقوا على طلبي، مشى كل شئ بسلاسة تامة ، وبقيت لي خطوتين على هدفي،وهي بين مصلحتين في منطقتين مختلفتين، يخاطبان بعضهما، ووعدت من المفترض أن يكون الأخير أنني لن أستغرق أكثر من نصف ساعة قبل أن أعود له، كان واثقًا انني لن أنهي أوراقي اليوم، وكنت واثقة انني سأحاول أقصى طاقتي، وهكذا عدت للموظف المسئول حين لمحني اخذ يبحث عن شئ على المكتب أمامه، وأنا أسأله عم تبحث؟ ولايجيب، فتح درج مكتبه وظل يبحث،ثم أغلقه/ وعاد للبحث على المكتب أشرت له على عويناته والمحمول والقلم، ولم يكن هناك شيء آخر، حتى أخرج الولاعة واشعل بها سبرتاية صغيرة تحت المكتب لعمل القهوة معللًا: "أصلي مشربتش قهوة من ساعة الصبح" ابتسمت مغمغمة أنني أفهم الشعور، أحالني بعدها لأقسام اخرى لتوقيعات ضرورية اتممتها جميعًا في عشر دقائق وعدت لأجده يقلب قهوة جديدة، تعجبت وسألته :"لسه معملتهاش؟" قال:"لا دي واحدة تانية اصل مديري طمع فيها" وراجع الأوراق ثم بدأ يكتب الورقة التي أنتظرها، ليكتب "محمد جلال الديم" لم أعلق حتى سألني عن الجامعة التي أدرس بها فقلت :"أنا مش محمد، أنا داليا واضح انك محتاج قهوة فعلا"، غير الورقة ليخظئ في اسم الجامعة الذي أمليته بوضوح، ليغير الورقة ثانية، العجيب أنه لم يبد عليه أي أثر للشرود أو قلة التركيز، حتى أخيرًا أنهى الورقة ووقع عليها وطلب مني أن أوقعها من مديره وأعود له، وكان المدير على وشك التوقيع لولا أنه منعه لأنه يشك في أمر شيء وأخذ الأوراق جميعًا معه!
عدت لأسأله عن الأمر تعلل بأنه بحاجة لأصل ورقة ما، واستعان بزميلة له وأكدت الأمر، قلت لها أنني سأحرص على أن يصلهم الأصل يوم الأحد على أن يتموا لي الأوراق الآن،  لكن لاحياة لمن تنادي، أخرج ثائرة بينما زميل لي لا أستبشر به إطلاقًا يحاول تهدئتي ، شكرته في حدة لأحادث أمي في الهاتف، حكيت لها ما حدث وبينما افعل سألتني عجوز ما لطيفة عمن يتولى مصلحتي، شكرتها لأنني سانهي الأمر اليوم كما ظننت، في حين اشارت عليّ أمي بالرجوع لموظفة تعرفها ربما تيسر الأمر وتضمنني لديهم لحين حضور الأصل الأحد، وحين لم يبد هناك بديلًا عن ذلك قررت الرحيل، وترك مجمل الأمرلأمي فهي تعمل بالمكان وما عطلها عني غير اجتماع ما هام، لقيتني العجوز وأنا أهم بالرحيل، فأوقفتني وقالت: لو أستاذ أحمد راضيه هو مش بييجي غير بكدة، أنا بنتي زيك كده فضلت سنتين مدوخها ع الورق وجبنا ناس كبار هنا ومفيش فايدة " وفي تلك اللحظة خرج ابنها الذي كان ينهي أوراق أخته/ فالتفتت اليه :"قول لها عن أ أحمد" فال ببساطة "دخنا سنتين لحد ما راضيته" ، سألته:"وعملت كده ازاي؟" قال:"مرة سلمت عليه والتانية فتح الدرج" ..قالت أمه:"استني شوية لما الدنيا تهدى واقعدي جنبه وراضيه وهو يخلص" ورحلا، بينما أتذكر آخر عبارة قالها قبل أن أغادر المكتب:"كده القهوة بقت مضبوطة!" ..حين راجعت كل الأحداث اكتشفت غبائي الشديد، لقد فتح الدرج ولمح للقهوة، وأنا جاريته بحسن نية متناهية ولاعلاقة لها إطلاقًا بقهوته، لقد أخطأ متعمدًا مرتين في الأوراق لأخرج الأموال، لكنني كنت أصحح له بتلقائية شديدة وثقة، جعلته يظن أنني لن أخرج الأموال إلا حين ينهي الأمر برمته لذلك تراجع وعطل كل شيء، بينما أنا ثائرة وغبية ولن أجاريه أبدًا حتى لو كنت أكثر ذكاء!
وأنا في طريقي للقاء الصديقة لم يسعني سوى التفكير في أن هذا ربما ذنب راكب القطار النائم في مقعد ما في الصف الذي أمامي والذي أشار للكمسري أن وجهته طنطا، وحين وصولنا ارددت أن أوقظه، ولم أوقظه وتركت العربة وأنا متسامحة كليًا مع فكرة أنه بسببي ذاهب للاسكندرية، فلن يتوقف القطار إلا هناك!
أنا مدركة أن كل تأخر هو خير، لذلك فلا بأس، كل القضية أنني أحب أن أنهي أموري كلها بنفسي، ولكن ربما حدث كل ذلك لعلة. وضايقني انفعالي الزائد الذي فاجأ الصديقة وقضى على تركيزي معها تمامًا، لأعود دومًا لنفس القصة!

الجمعة، أغسطس 22، 2014

ثرثرة 9

يومان طويلان، والكثير من التفاصيل، أبسطها أنني لم أنعم بقسطي من الكسل الأسبوعي المحبب، ولكن هذا لا يضايقتي، فالتجربة و التفاصيل تستحق كل الارهاق الذي أشعر به، لكن لو أن الصداع يتوقف! ، لو أنني استطيع ببساطة النوم دون التفكير؟ لو أنني أستطيع الثرثرة هنا دون أن يخل ذلك بما في جعبتي من نص لم يكتب بعد، وأي إشارة أو تفريغ شحنة هنا سيذهب الحالة والأفكار!
والحالة لاتحضر كثيرًا!
الكلمات العذبة لا يمكن استدراجها وتنبؤها!
وهي أيضًا سريعة الزوال، ولا أريد أن أسجلها بنصف عقل أو بخردلة شعور..
الالهام كان
وأشياء كثيرة تغذيه،
ولكن!
ربما لو كنت قابلت لبنى كما وددت لاختلف الأمر، لكنني ظللت أنظر للساعة:
هي الآن في العمل، حينما تنتهي سأهاتفها-
هي الآن انتهت، ولكن اليوم الخميس، ربما لديها خطط أخرى-
لن أعرف بخططها الأخرى من عدمها إذا لم أهاتفها، لكن ربما تسيئ فهمي..- 
أقرر أن لا ضرر إطلاقًا من الانفراد بذاتي، معي كل ما أحتاج إليه، نظريًا بالطبع!
هذا كله وأنا تائهة، بين ما قالته خريطة جوجل في اليوم السابق وأكده ال GPS، وما أراه على أرض الواقع، لأسأل واعرف أنني تائهة بالفعل ، وأن الوصول لوجهتي يتطلب معرفة بالمكان ووسيلة ما غير المشي! فتكون أول سيارة أجرة  أستقلها وأقارن بين خط سير السائق وما يقترح الجهاز، إلى أن يقف أمام وجهتي تحديدًا وأنا غير مصدقة، لأن الجهاز يقول أن الطريق أطول،اتأكد  لا من التمثال الشهير الذي لا تكذبه عين، ولكن من الكلمات التي تعلن عن المكان، أطمئن أمي التي تابعت رحلتي العجيبة على الهاتف، وهي تنصحني من البداية ، من أول فكرة ال GPS، بأن الأمر غير ناجع وأنني حتما في المكان الخطأ،وراهنتني على ذلك! 
ربما أنا أثق بالأجهزة أكثر من البشر، رغم أن البشر هم من صنعوا الأجهزة وزودوها بكل شئ حتى تعمل كما تعمل!
 ، ألتهي بأمور لا تمت بصلة لما أفكر فيه، أتعرف على الكثير من الفتيات من محافظات مختلفة، أمرن ذاكرتي على   حفظهن بالأسماء والأماكن، وأندهش تذكري تلك التفاصيل..
كما الآن صداع، ورغبة لا يمكنني مقاومتها في النوم
وعلى النقيض قوة ما خفية توقظني بلا سبب مفهوم، رغم علمي أن القراءة الآن ليست فعلًا ينصح به، لأن الكتاب الذي سأهرع لاحتضانه سيزيد حالتي سوءً، وسيوقظ ذهني و حواسي ويخرج ماردًا لايمكنني مجابهته من قمقمه، كما أمسي..

ربما إذن أركز في الجانب الجيد من اليوم، الاختبار الذي أشعرني أنني كنت أفتقد اختبارات الاختيار من متعدد منذ الجامعة!
ورشة العمل التي شاركت فيها بانفتاح عجيب!
والأدهى التواصل، أن أقدم الاقتراحات،وأغادر وأنا واثقة أنني أديت جيدًا جدًا، وربما أنا لأول مرة لا أخاف الفشل، لا أحمل همه إطلاقًا، بل أتوقع النجاح، وهذا أكثر ما يخيفني، النجاح الذي يعني المغادرة، إلى عالم لا أحد فيه سواي!
والوحدة ليست ما أكره!
العزلة أيضًا لا بأس بها!
كلها أمور أنا معتادة عليها..
إنما هي الفكرة البسيطة السرعة = المسافة\الزمن
والمسافة كبيرة جدًا
والزمن طويل!
ولا لم أخطأ الحساب!
الناتج السرعة صغيرة جدًا!
السرعة تعني هنا قدرتي واستطاعتي على مغادرة الوحدة والعزلة التي أفرضها على نفسي!
والتي لن تكون حينها اختيارية ومحببة!
نعم!
هو النجاح ما أخشى..
هو النجاح!
لأن الثمن أغلى من كل شئ!
ولن يسدد فاتورتي التي ستكون مضاعفة سواي..
وليتها فاتورة سهلة السداد
فالشعور لا ثمن له!

كيف سأنام هذه الليلة؟
ربما سأحاول تذكر اللحظات الجميلة، لكنها أيضًا ستحيلني لذات الدائرة، أن النجاح سيحول دون وجود لحظات أسرية دافئة أخرى!
ربما إذن سأتذكر المهاتفات الأربعة من أمي لتعيد عليّ علامات طريق العودة في ساعة إلا ربع، وذات العلامات وتكرار ذكرها جعلني أتوه أيضًا، لأنني لا أحب أن يكرر عليّ أحد ذات الأمر، التكرار يصيبني بهاجس ما لا أستطيع تحديده، لكنه في النهاية يؤدي إلى فشلي وتحقق ما حذروني منه تحديدًا! 
ربما لو آمنوا ببساطة بفكرة أنني سأطلب مساعدة حين أحتاجها، وربما لو آمنوا أنني لست طفلة بعد، ربما لو آمنوا بأشياء كثيرة لما كان الابتعاد محببًا قاسيًا إلى هذه الدرجة التي تجعلني أعيد على ذاتي دائرة الخوف!

السبت، أغسطس 02، 2014

أسباب شاحذة للقراءة والكتابة 2

-1-
يشير عليّ درويش في كتابه "يوميات الحزن العادي" ضمن ما أشار من موسيقى تشايكوفسكي، بقراءة رواية الحرية او الموت لكزانتزاكس، تلك الرواية التي اقتنيتها منذ شهرين تقريبا اثناء امتحاناتي من مكتبة الهيئة بالجامعة، حيث أحب أن اذهب كلما توفر لدي وقت في انتظار زميلاتي، ووضعتها على الرف بين كتبه الأخرى التي تنتظر حنوي عليها، وبغشارة درويش تلك حدت عن خطتي التي رسمتها للقراءة ، ولكن لابأس، لو كان ذلك يعيدني ثانية لأصدقائي الكتب الذين لم يتسن لي كثير من الوقت مؤخرًا في صحبتهم.

ومن سخرية الأمر أنني أقرأ فقرات كاملة لكزانتزاكس كالتالية:

"يقول لنفسه وكأنه يهذي:"إنني أتهم الله.. أتهمه بأنه لم يمنح أبناء كريت أجسادًا من فولاذ تمكنهم من الصمود مائة عام أو مائتين أو حتى ثلاثة حتى تحرر كريت..وبعدها ليكن ما يكون..حتى ولو تحولنا إلى تراب أو رماد"

أو كالتالية أيضًا:

وغمغم الكابتن "ميخايليس" وهو يلكز مهرته:" أيتها المنبوذة كريت! كم من الأجيال انقضت وأنت تبكين أيتها الأرض سيئة الحظ..ومن ذا الذي استمع إلى بكائك؟ حتى الرب محتاج إلى تهديد لكي يصنع معجزته ..إن الأقوياء فوق هذه الأرض يحتاجون إلى تهديد جيد..اقبض بيدك بندقيتك أيها الأحمق، فهي وحدها التي ستصبح الموسكوفيين المنقذين! ..ولا شئ غيرها!.....
والله أيضا -وهو أعلى من كل بشر- لابد أن يرى نفس المشهد إذا لم يكن سبحانه قد نسى كريت أجيالًا وراء أجيال وأسلمها روحا وجسدًا إلى أيدي الأتراك!
لا.. بل أسلم الجسد فحسب، فقد قاوم الكريتيون، وغلوا دائما بالغضب..ورفضوا أن يضعوا خاتمهم تحت خاتم الله! فلم يكن ذلك من العدل في شئ! ورفعوا أيديهم إلى السماء وصاحوا" ظلم!"  ووطنوا أنفسهم كمسييحيين طيبين على أن يرفعوا ذلك الظلم الإلهي الذي لايحتمل، والله ذاته محارب أيضًا..أيكون مشغولًا عنهم لأنه يدير حربًا في مكان ما، فوق كوكب ما، ضد أتراك آخرين؟!..لسوف نظل نناديه سبحانه حتى يسمعنا"

ماذا لو عدلنا النص فبدلًا من كل كلمة تشير غلى كريت نضع فلسطين، حينها ربما أشعر أن قائل هذه العبارات هو درويش عن محبوبته فلسطين، لا يبدو ذلك بعيدًا خاصة وهو القائل في مديح الظل العالي القصيدة المستوحاة بشكل ما خفي علي من بورخيس:
سقط القناعُ
عَرَبٌ أَطاعوا رُومَهم
عَرَبٌ وبارعوا رُوْحَهُم
عَرَبٌ.. وضاعوا
سَقَطَ القناعُ
والله غَمَّسَ باسمك البحريِّ أَسبوعَ الولادةِ واستراحَ الى الأَبَدْ
كُنْ أنتَ. كُنْ حتى تكونْ !
لا ... لا أَحَدْ
يا خالقي في هذه الساعاتِ من عَدَمٍ تَجَلَّ!
لعلَّ لي حُلُماً لأَعْبدَهُ
لَعَلَّ!



يأسرني كازنتزاكس بوصفه الجسدي الدقيق للأشخاص وتحليله النفسي السريع لهم من خلاله،أتساءل كيف يمكن ان يصفني كازنتزاكس؟
ربما يشق عليه الأمر، وربما يشق عليّ أنا تخيل ذلك، لأن جسدي لا يثبت على حال من السمنة والنحافة مؤخرًا، كلا الحالتين تثير اكتئابي ، فأسعى إلى الحالة التي تناقض حالتي، ووجهي لا يبين ما يعتمل بذاتي القلقة، أنا نفسي يصعب علي كثيرًا فهم كيف تحجب ابتساماتي في الصور أفكاري وذاتي ، وضيقي وثوراتي وكل شئ!
تمحو الابتسامة كل شئ، وحتى دونها لا ستطيع أحد أن يقرأ قسماتي التي تبخل بالتعبير عن حالتي، فهي محايدة جامدة في أغلب الأحوال!
فلنقل أنني لست مع كازنتزاكس على طول الخط هنالك ما يكتبه ويناقض افكاري، ولكن هل أصل في نهاية هذه الرواية إلى النتيجة التي وصل لها درويش؟
فلا أحرر نفسي؟ ولا أموت؟

-2-
ترشح لي أماني فيلمًا، ربما يحفزني على العمل على روايتي التي لم أنجز فيها سوى عنوانها والثيمات العريضة والقضايا التي اريد طرحها، محذرة أنني لن أحب أن أكون كالكالتب في الفيلم، وفعلًا لا أحب أن أكونه بأي حال من الأحوال!

هو الكاتب الذي يجد عرضًا نصًا لرواية فاتنة مجهولة المؤلف وغير منشورة، يتقرها على حاسوبه حيث تعثر عليها زوجته عرضًا أيضًا وتثني على إبداعه فيها، وأنها أفضل ما كتب وأنها واجبة النشر، لكن نظرة عينيها أسرته ورضخ لها، هو الذي لاقت روايته الرفض من الناشرين اصبح مشهورًا بفعل رواية لم يكتبها، يقابله عجوز يطلب منه سماع قصته وكتابتها ولا  يرضخ له إلا حين يعرف أنه مؤلف الرواية المسروقة، وفي نهاية قصته قال له :
عبارته تلك حقيقية جدًا، وهي أيضًا سبب مباشر لأغلب الآلام التي تعرض لها هذا العجوز، والتي تعرض لها الشاب فيما بعد في سيرته كإنسان في المقام الأول، لأن الخطأ الذي ارتكبه جعله يخسر كل ما أحب بالفعل في مقابل نجاحه وشهرته!
المهم يؤنب الشاب ضميره حين يكتشف أن للرواية صاحبًا، ويعترف لزوجته بالحقيقة، وكذا لناشره، ولا يدعمان قراره بمحو اسمه عن الرواية بإدعاء أن هذا كله لن يجلب سوى المتاعب!
لكن كانت هذه ربما بداية فقده لحب حياته..
هل قلت أن الراوي هنا هو كاتب يقرأ نصُا من رواية تحمل عنوان الفيلم The Words?
الراوية يقرأ النص عن الشاب والعجوز في حفل توقيع وقراءة لروايته وتشك حينها أنه هو الكاتب الشاب بعد أن ولت أيام شبابه، ولايشعر بأي ذنب عما حدث في الماضي بل ويتبنى نظرية العجوز لذلك كتب تلك الرواية كاعتراف منه بحقيقة ما حدث، أو كتكفير عنه، نيته ليست واضحة تمامًا، أنا هنا أخمن، ويؤكد على الفكرة التي طرحها العجوز للشاب والتي تتلخص في أن كل انسان يقوم باختياراته ويتحمل نتائجها، فهو ابتعد بكامل ارادته عن المرأة التي أحبها بعد أن جرحها! ، ورغم اننا نلمح نظرة اللامصدق لهذه الفكرة في عيون الشاب، إلا أنه يكرر طرحها حينما يكبر!


وهي فكرة ضايقتني، الكلمات حقيقية جدًا، إنما الاختيارات!
أي اختيارات تلك التي يباركونها/ اختيارات أن تجرح الآخرين وتوجعهم في الفقد؟
والأسوأ هو اعتراف العجوز في اللقاء الثاني الذي حرص عليه الشاب، أنه آثر الخيال الذي كتبه في روايته، على المرأة الحقيقية الوحيدة التي أحبها والتي تسببت في ضياع روايته!

ويعدها يقول أنه رآها نرة بعدها بسنوات وكانت سعيدة مع زوج آخر وطفل آخر وقد آلمه ذلك!
ونجد أن الراوي يحدث الفتاة الشابة التي التقاها في الحفل بعكس هذا المنطق بعد أن اختبر في شبابه منطق العجوز، يسألها: هل تفضلين الخيال على الواقع؟
الفتاة ترددت لأنها تفضل الخيال والمثالية على الواقع، وأنه قد اختار وتحمل نتيجة اختياراته!
ليست المشكلة في النهاية، بل المنطق المخالف للمنطقي الذي ربما يتصرف بموجبه بعض الأشخاص، لا أجد 
لدي قدرة على أي شئ بعد فيلم مماثل سوى البكاء!


-3-
تفاجئني أنغام بأغنية أكتشفها لأول مرة عرضا على ساوندكلاود، الكلمات التي ربما وددت قولها منذ عام ونصف، بينما لم أستطع قول اي شئ، الايماء هو ما أجيد فعله ، ناهيك عن التذمر وغيره من الانفعالات العجيبة، كل الانفعالات التي لم يبق منها أي شئ وراء وجه جامد، وقلب لا كنه له: تقول:
 
يا حبيبى... يا حبيبى ...يا حبـــــــــــــيبى قد عمرى قولتها لك وانت جنبى ببقى لسة مشتقالك
ما انت عارف ..انت سامع انة الليل والشوارع
كل حبة رمل بتقولك حرام ..حرام ..اتحرم حضن الخطاوى وفين انا
والطريق مايل بحمله من العتاب..والنسيم حس بفراقك سحره بان
كل حاجة رافضة بعدك مش هتفضل هى بعدك
صعب اصدق
لو ضرورى تفوتنى خد مني الحنين واختصر بعد السنة خليه يومين
لو ضرورى قبل ما تسافر بعمرى اسجن الشوق والمنى واطلق الصبر فى وريدى قبل ما يطول بعدنا
لو ضرورى حتـــــــــــــــى لوطـــــــــــــــــــــال بعدنا
حتى لو طـــــــــــــــال بعدنا
انت هنا

وربما يرجعني هذا إلى مربع الخيال ولكن من ينكر: ولكم في الخيال حياة يا أولي الأباب!

-4-
الفيلم والأغنية تجعلني أفكر في أشياء كثيرة تبدو غير مترابطة:
كالفتاة سيليا التي هجرها العجوز في نوبة حزنه على ابنته وروايته، الأكيد أنها شعرت بأضعاف أشعاف الألم الذي كان موجودًا من 
الأساس، لكن كيف استطاعت بناء حياة جديدة سعيدة كما بدا عليها؟
هل كان هذا اختيارها مقابل اختيار زوجها القاسي والمجحف لهما معًا!

أتذكر فجأة الحب في زمن الكوليرا، وأحاول تذكر سبب الخلاف بين المحبين في شبابهم ولا أذكر شيئًا، يدي لا تمتد للرواية رغم أن هذا السؤال ليس جديدًا، طرحته مرة منذ سنة ، وأشفقت على نفسي معرفة الاجابة!

لازال الخيال والواقع يتصارعان، لا يفوز أخدهما على الآخر، فقط الأسئلة والمزيد منها، بينما يمر الزمن.

الخميس، يوليو 17، 2014

رسالة إلى علبة المناديل

عزيزتي علبة المناديل 
أنا آسفة بكل ما تعنيه الكلمة من معاني، انتي عارفة قد ايه أنا بحاول أحس بالأشياء، واللي حصل معاكي النهاردة لا يغتفر، انتي عارفة إني مش قاصدة، أنا كنت بحاول ألف زي ما عم سعيد قال لي، بس قدرت سرعة العربية غلط، كانت أسرع من اللازم بدرجة كافية إنها تطوحك من الشباك المفتوح ع الأسفلت بعيد عن العربية، أنا أصلًا مخدتش بالي م اللي حصل، هو سحب فرامل اليد، وستر ربنا إن طريق كفر الشيخ اللي بيدربني عليه فاضي ومفيهوش عربيات كتير، انتي ملكيش ذنب في أي حاجة، وجايز عمري ما قلت لك قبل كده، بي انتي واخواتك وبناتك أقرب حد لي في الشدايد، المرض والبكا، فإزاي يعني ممكن أقصد أعمل معاكي كده؟!

عارفة، أنا نفسي ألاقي طريقة اقدر أجمد بيها اللحظة اللي كنت بلف فيها، عشان أعرف تحديدًا كنت بفكر في إيه؟
صحيح هو من ساعة ما صحيت من نومي المتقطع اللي كله أحلام عجيبة، وأنا بقول ان مادة الأحلام دي تنفع روايات فظيعة، ومافتكرتش من التلاتة غير واحد بس، بس كمان مش متأكدة ان ده هو اللي كنت بفكر فيه، ممكن أكون سرحت مع شجرة الصفصاف اللي استغربت مكانها ، أو جايز وبس كنت حابة أستعرض مهارتي اللي واضح إنها لسه محتاجة صقل، مش عارفة !
بس دي مش اللحظة الوحيدة اللي ببقى نفسي فيها أجمد الفكرة وأفصلها عن الأحداث اللي حاصلة حواليا، الفكرة اللي ممكن تكون تافهة وساذجة وملهاش أي مستقبل أكتر من إنها شغلتني ..

تفتكري كل ده بحاول ألاقي عذر؟ 
جايز!
بس ده ميمنعش إني حقيقي آسفة.

السبت، مارس 15، 2014

اشتباك

جراحي كلاب نابحة
توقظ مخاوفي النائمة
تؤرق أحزاني الساهرة
ويشتبكون جميعًا
لا أميز نباح أحدهم على الآخر




إلا أن ينتهي الاشتباك
مسفرًا عن آلامي النازفة!

السبت، مارس 08، 2014

رسالة إلى الله 2

....يارب امنحني إجابات على الأسئلة
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير؟
ليه البنت الفرحانة بخطبتها ماتكملش شهر فرحانة وتاخد مامتها؟
ليه البنت الفرحانة بكتب كتابها مكملتش إسبوعين واتوفيت والدها؟
ليه جوا كل بيت صوان عزا؟
فيه فناجين القهوة دايرة مرة وسادة ومحدش عايز يشربها؟
ليه المحتاج يشرب فنجان قهوة تدفيه مايلاقيهاش غير في صوان عزا؟
ليه الحياة كده؟
يارب إجابات..
إيماءات
إشارات 
أي حاجة!!

الأحد، أغسطس 18، 2013

ثرثرة 4

يومها استيقظت صباحًا لايؤرقني شئ سوى صوت التليفزيون الصاخب، ولم أميز شيئًا سوى أنه أقلق نومي الذي كنت في حاجة إلى ما يكفي منه، أطفاته وعدت لأستأنف نومي رغم ملاحظتي ان الصباح وضوئه يشي بأنني لن أنام الكثير بعد،لأستيقظ تمام الثامنة والنصف فزعة،ولا أعرف كيف بعدها بتسع بدقائق بالضبط كنت في طريقي إلى العمل، لأصل من أوائل الحضور،وبينما لازالت آثار النوم معي وتحية الصباح ألقيها دون انتظار رد ،فاجاني سؤالها إن كنت أعرف آخر ما حدث من فض الاعتصام،فاجأني أصلًا فض الاعتصام،رغم التنويه على ذلك ورغم أنني لست داعمة لغرض هذا الاعتصام تحديدًا، وكان معي حاسبي ،وكان من الممكن الولوج للشبكة العنكبوتية ومعرفة كل المستجدات،لكنني آثرت أن يخلو يومي من المعكرات السياسية، وإن كان النقيض هو ما حدث!
فلم تكد تبلغ الساعة الحادية عشرة حتى تتالت المهاتفات على الجميع ،وكان نصيبي منها اثنين، للاطمئنان عليّ طلب عودتي للمنزل مباشرة عقب العمل ودون سلوك طرق بعينها!
العجيب في الأمر أنني كنت اشعر أن الأمر برمته لن يروقني،لأرفع من جملة درويش الشهيرة " أنا لا شئ يعجبني" شعارًا مستبقًا لمعرفتي وتقديري للأمر،والأعجب أن تجد نفسك منخرطًا كليًا في أنشطة ,وممارسات لا علاقة لها باي شئ سوى الهروب من الواقع البائس وذلك حتى قبل تصاعد الأحداث، كأن أشارك مثلًا في حملة عجيبة لدعم وتوعية النساء والفتيات عن سرطان الثدي،برسالة مشفرة لا يفهمها إلا ذي علم بالأمر،وبسببها وفي اليوم التالي تاتفني صديقتي العزيزة لتقف على حقيقة الأمر،وياتيني صوتها خافتًا  ضعيفًا لأنها منذالصباح الباكر الفضلت نومه ،تشاهد عن كثب كل ما يحدث كما تنقله الشاشات المختلفة!،ليكمل عليها ما حسبته من رحيلي، صارحتها بحقيقة أنني حتى ما تراه عيناي لا أصدقه!،لذلك فأنا أوفر على نفسي عناء تبعات ما سأشاهده من قتلى وجرحى وخلافه، الأخبار المجردة من الصورهي ربما ما أتابعه وهي أيضًا لا تخلو من كذب وتلفيق،ويكفيني انفعالاتي لما يحدث على شبكات ،التراشق الاجتماعي، ولست في حاجة لمعرفة أي شئ عن الضحايا، الموت الانسانس المجرد يكفي ليهز أي انسان!
وبالطبع الحل الأمثل للمأزق الانساني المتمثل في رفض كل ما يحدث مع ادراك حقيقة ألا دور لي على تغييره هو الهرب،وصديقي الأمثل في ظروف مماثلة هو النوم!
ولا أعرف من منا يلجأ للآخر،ومن منا يرفض التخلي عن رفيقه في وقت الشدة،لحتى يصبح النوم مُخلِصًا ومُخلِّصًا،وربما ما أراه في الحلم يحتال حقيقة بقوة قانون الجذب، لحتى تتسبب زجاجة شويبس في جرح عجيب في معصمي الأيسر ليحسب من يراه لأول وهلة أنها محاولة فاشلة للانتحار ،متناسيًا حقيقة أن أمثالي لا ينتحرون،وأمثالي لا يخطئون الشرايين والأوردة،وأن الأمر لايعدو أكثر من شرود بينما أحرك الزجاجة في ذات اللحظة التي كنت أفكر فيها في حقيقة ما يحدث:"هل يصبح المقتول في أحداث مماثلة لما يحدث "شاهدًا أم شهيدًا؟ فارق شاسع بينهما فما الحقيقة؟، كان الأمر لا يخلو إذن من التفكير في الموت، وربما لو أراد أمثالي الانتحار لانتحروا فكريًا ورغم جهلي بكيفية حدوث ذلك ،إلا أنه لابد من طريقة..
هل قلت أن مشهد الدماء المنبثقة من جرحي لم يكن مروعًا كما هو معتاد؟،و الألم الذي سببه الجرح كان على خفته نسبيًا عن الألم السبب كل شئ مروحًا وملهيًا عنما عداه من الألم!
بعدها لم أعد أفكر سوى في شئ آخر:ربما هو توقعي للحرب الأهلية وحدوثها هو ما جذبها إلى أرض الواقع، ربما انا إذن السبب،ولوم النفس في ظروف مماثلة أهون كثيرًا من الاحساس باللاجدوى! ربما..
أما اليوم فهو عجيب، للانفلونزا والاكتئاب متلازمة معي لا تخفى على أحد،فكل منهما تدعم الأخرى وتزيد من حدة كل شئ، هما مرآة التناقضات لو تعرفون، فمثلًا أجد دمعة تترقرق بفعل أثر فيروس سخيف لامرئي عجز أن يرقرقها أنباء القتلى والدماء والدمار!،أن يجافيني النوم تمامًا بفعل السعال والرشح لأظل متيقظة مع كل الحقائق المحيطة والمؤرقة ورغم خفة حدة الأحداث نسبيًا!
،أن ألاحظ تغير جوهري في صورة هوية الكثيرين لتشير لموقفهم واتجاههم وليس هذا في حد ذاته المشكلة ،وإنما هي: أنى لهم كل هذا اليقين من أنهم محقين؟،رغم أننا نعيش في زمن لا شئ فيه مطلق!
أن أشعر أننا جميعًا :"شاهد ماشافش حاجة!"..
كنت أغمغم داخلي منذ البداية :"أنا عايزة أعيش في كوكب تاني" حتى أدركت أن الكوكب منا براء، جل المشكلة هي نحن، بكل تلك الطاقة العجيبة والخلاقة على الصمود لتحقيق مكاسب مزعومة على حساب كل واي شئ،وإنسانيتنا هي الثمن المدفوع مقدمًا،فطوبى لأموات نصف أحياء!

الجمعة، يونيو 21، 2013

ثرثرة 3

 ليلتها لم يزرني النوم إلى ما بعد الخامسة صباحًا، وأنا أفكر من اين جاءت فكرة كتابة رسالة إلى الله، لم أعثر على بداية الخيط بسهولة، فقط كل هذه الكلمات كانت بداخلي وأكثر، وبدت هذه اللعبة العقلية مسلية وربما تقضي على هذا الأرق السببه الكافيين، كان أول ما تذكرته أنني في يوم قاهري سابق وأثناء توجهي لمحطة المترو أغمغم  "يالله" ثم قول درويش "يا خالقي من عدم تجلى لي، تجلى.."، وبالطبع خانتني ذاكرتي فى تذكر أي شئ آخر من قصيدته تلك "مديح الظل العالي، فقط رددت ذات العبارة مرارًا و تكرارًا،وأردت العودة للوراء أكثر فلابد لي أن أعرف كيف ولدت الفكرة، تذكرت أنني يومها في رحلة ذهابي للقاهرة كنت أقرأ من الكتابات النثرية لدرويش، ربما إحساسي أنه أنقذني من حديث الجالسين خلفي فى الدين والسياسة،ومن الجلسة غير المريحة فى الميكروباص،وعن تلك السيارة التى كانت تحمل حروفًا تعبر عن حالتي "ق م أ"، استطاع أن يلهيني عن كل ذلك، لكن هذا أيضًا لا يساعد على تذكر البداية، لست ممن يحفظون الشعر،لكنني تذكرت ما يشبه ما قال، ربما لأنني اعتدت منذ عام سبق وربما أكثر ان أستمع لقصيدته تلك أثناء انهماكي فى بعض الأعمال، لالا ، كان انتباهي لأول مرة لتلك الأبيات تحديدًا كان رمضان الماضي بينما أقرأ الأعمال الشعرية الكاملة لدرويش، وقتها على إحدي الصفحات الفيسبوكية وأثناء ذلك التلاحي الدائم بين البشر،كتب أحدهم أن "درويش ملحد"، واعرف عنه الاسلام،تعجبت القول، عادة لا تهمني تفاصيل كتلك عمن أقرأ لهم، وكانت هذه الأبيات درأ لتلك المقولة، ربما كنت وقتها أيضًا في حالة قريبة مما أمر به هذه الأيام، ربما تلك هي البداية، ربما..
انتبهت بعدها لفكرة عجيبة هي ببساطة أن أقتني سمكة على أن يكون حوضها "Separating funnel"،وتخيلتني أبدل لها المياه من الصنبور السفلي بينما اضيف المياه الجديدة من أعلى،وأدركت حينها أنني ساكون في حاجة لحامل مماثل لما كان يوجد في المعمل،ثم تذكرت شيئًا مهمًا، كيف سأنظف الحوض؟، كنت قد رأيت صديقتي تنظف حوضها ذات مرة،سيتعصي هذا في حالة حوضي، ثم وجدتني اسأل نفسي السؤال الأهم:كيف من الأساس سأدخل السمكة داخل قمع الفصل؟ ،ربما يوجد قمع فصل يسمح بذلك!، وهذا نبهني إلى أن عملية التفكير في أي أمر عجيبة،وعصية على المراقبة والتحليل،فالمنظقي أن أفكر أنني سأقتني سمكة ثم أضعها في الحوض الذي اخترته ثم أنظف الحوض وأبدل المياه، حاولت أن ألعب ثانية لعبة تتبع ميلاد الفكرة بشكل عكسي،لم أفلح،لأن هذه الفكرة تحديدًا قفزت هكذا بدون أي مقدمات، لا أعرف من أين جاءت،والآن لا أذكر ما تبعها إلا أنني استيقظت فزعة فى السادسة صباحًا وتمامًا في الموعد الذي أردته لأستطيع اللحاق بقطاري، لكن تلك الساعة التى نمتها لم ترح بدني،لأعود وأشرب كوب آخر أصغر من النسكافية،وارتدي ملابس حدادي التي لا يميزها احد غيري،وأقضي طوال الطريق بين مفكرتي الجديدة والطريق والهاتف، أصل هناك لتحدث صدفة أقل ما يقال عنها أنها عجيبة، في مدخل المترو أجد فتاة ملامحا تشي بأنني أعرفها،نطقت أول اسم بدر إلى ذهني وسلمت عليها،وهي في ذهولها لم تتذكرني إلا بعد هنيهة،لأعتذر أنني أخطأت اسمها بالاسم التي تكره ان يناديها أحد به، لكنها نبهتني إلى أنها لم تسمع ندائى الأول لها في الأساس،واعتذاري هو ما نبهها، تعرفت على أختها وأمها،ثم مضوا،ومضيت في طريقي، بينما كرة واحدة تسيطر على تفكيري: لماذا يصر لاوعيي على تذكير الآخرين بجروحهم؟، لاأجد اجابة، أستقل المترو،لأنتبه لصوت أحد السيدات التي كانت تتحدث بلهجة غاضبة حانقة ومرتفعة،بدت كأنها تحاور أحدًا لكن الأخرى لم يكن صوتها مسموعًا، وكان بالطبع الحديث في السياسة، كان كل ما تقوله صحيحًا، لكن الغضب الذي كانت تتكلم به يجعلك تشك، وجدت أخرى توجه لي الكلام :وانتي ايه رأيك؟ ،رددت: في ايه؟،قالت: هو انتي مش عايشة؟،ابتسمت وقلت لها :"آه"، تطلعت لحظتها في زجاج الباب ذلك الذي يستخدمه البعض في تصحيح المكياج أو ضبط الحجاب، صورتي المعكوسة على الزجاج كانت تخبرني بأنني بالفعل لست حية،ابتسمت للزومبي في الزجاج،بينما اتابع الحديث الغاضب للسيدة المحقة،التى انصرف انتباهي عنها حين لمحت سوارًا ولأول مرة أعجبني من بائعة جائلة، كان السوار عبارة عن حبات من الخرز كل واحدة منها تمثل أحد ألواني المفضلة، مشكلة معًا ما يشابه قوس قزح، لبسته في لحظتها واتجهت للجامعة، ولم أنتبه إلى تفصليتين هامتين إلا بعد أن جلست فى انتظار ورقة أسئلة اللغة الفرنسية، وكنت الوحيدة التى اخترتها،كان هنالك قلب صغير يتدلي من السوار، عليه نقش لكلمتين،الأولى لا أستطيع تمييوها إلى الآن،والثانية "Paris"،جاءتني ورقتي ومعها غمغم الأستاذ الجامعي:ليه اخترتي المادة دى؟" ،قلت له:دلوقتى بندم،وضحكت بصوت عال، فعزمت على زميلتي التى تجلس أمامي بعلكة،شكرتها فقد كنت أتناول واحدة بالفعل، جاوبت الأسئلة بكلمات يسيرة مفردة محاولة وصلها في جمل لتبدو صحيحة ومفهومة، وبعدها مر مرة أخرى وسألني إن كنت أجيب ،قلت :الكذب خيبة،وفي منتصف الوقت تمامًا وكالعادة سلمت ورقة الاجابة،بينما جمل بعينها بالفرنسية تتردد في ذهني، حين انفردت بذاتي دونتها اولا في ظهر ورقة السئلة ثم في مفكرتي، كان لازال لدي الكثير من الوقت، وعلى الرغم من أن طقوس آخر أيام الامتحانات أن تحتفل ولو مع ذاتك، لكنني لم أجد ذلك مناسبًا، من يحتفل بفشله؟، من يحتفل بخسرانه تحدي ذاته؟،ثم من يحتفي بذكرى خذلانه؟، لذلك اردت أن أقضي الوقت في مكان ليس بالصاخب ولا بالهادئ، لم أجد في ذهني مكانًا مماثلًا، فكانت المحطة ملاذي، وكان درويش ملجأي، كانت كلماته تمس كل الجروح، كما أنه كتب رسائله تلك في باريس في العام السابق لولادتي مباشرة، شعرت حينها أنني وبأكثر من طريقة كنت هناك،في باريس، بدءًا من السوار الذي كان يحمل أكثر من رسالة إلى ذاتي، إلى الكلمات التي كتبتها اعتذارًا من اللغة الفرنسية بالفرنسية،وإلى رسائل درويش إلى سميح بينما كان هو في باريس، وفي أول رسالة منها ذكر اسم كتاب قرأه ،وكنت أنوي اقتناؤه وذكره كان حافزًا إضافيًا لذلك،ففي لحظتها توجهت للألف ،ولكن كالعادة لم اجد الكتاب الذي أريده،لأكمل انتظار القطار برفقته، والذي جاء وركبته وقبل ثانية واحدة من انطلاقه قال الكمساري: القطار سيذهب إلى المنصورة عن طريق الزقازيق،فالذاهبون لطنطا عليهم المغادرة في بنها ومن هنام اكمال طريقهم" وحين سئل عن السبب قال:"مظاهرات وقطع طريق فى المحلة"، في العادي كان هذا الأمر سيضايقني ويشغل بالي طوال الطريق إلى بنها، لكن ما حدث أننى لم أكترث،وأكملت قراءة إلى أن قاطعتني الجالسة جواري:"أنا بحسد اللي بيقروا، أصل من كتر المذاكرة ،ما بقاش لي خلق ع القراية،أصل أنا دكتورة"،ابتسمت ورددت بجملة واحدة:"وأنا صيدلانية!" وعدت للكتاب، قالت:"يبقي بتحبي القراية"،ربما لم أنظر لها ،لااذكر،لكن ظني كان في محله، كانت جملها تلك محاولة لفتح مجال لحوار لا غرض له سوى الفراغ الذي تعانيه من معرفتها بطول الطريق،وعدم وجود خطة لتمضية ذلك الوقت سوى الكلام، وربما عدم نظري لها هو ما جعلها تقضم تفاحة،ثم تأكل بعض اللب، ثم مضغ العلكة،وكلها عزمت بها عليّ،وفي كل مرة كنت أعتذر،ولا أعرف كيف كنت منفصلة في فقاعة من كلمات درويش عن تلك الملاحاة والمعارك التي كانت بين الراكبين فيما يخص يوم 30 يونيو، ربما هي الجملة التى أطلقها أحدهم  "مرسي زى يوسف الصديق" ،هي ما بدات كل الجدل حتى الوصول إلى بنها حيث كانت محطته،وربما حينها خرجت من الفقاعة غفقط لأعرف أي طريق سيسلك القطار وغن كان على المغادرة،لكنه أكمل طريقه المعتاد، وحين غادرت السيدة في قويسنا جلس مكانها شخص آخر كان قد بدأ بخطة قضاء وقته في القطار بفتح حديث مع الفتاتين الجالستين في ذات الصف والذي يفصل بينهما الممر، ربما هذا الحوار الذي لا ينبأ إلا عن نتيجة اجتماع الفراغ والتفاهة بين ثلاثة اشخاص هو ما غاظني،وشتت انتباهي عن الكلمات، كنت اريد أن يصل القطار بأسرع ما يكون، والمتبقي في العادة لم يكن يزيد على مسيرة ثلث ساعة قطعها في أكثر من نصف ساعة، وفارق التوقيت هذا كان مقيتًا بالفعل، فلنقل أنني لم اكن انتبه إلا إلى ما يضايقني في الحديث، سألهم على أسمائهم والح في معرفتها ثنائية بينما عرف نفسه بجملة قصيرة:"أخوكم أحمد"، وحدثهم عن "أن الزي الرسمي يفضل أن يكون كحليًا أو اسود،ولو كان معه اللابتوب كان أراهم صورته بالبذلة الكحلية والقميص ذو اللون ال.."وحاول وصف اللون،والفتاة ياسمين تساعده، وكان من الممكن أن يصرح باللون،لكنه أشار من طرف خفي إلى اللون الذي أرتديه مع السود، ففهمنه وضحك ثلاثتهم! وحين وصلت كنت أشفق عليهم كلية،وعلى كل المصريين ممن يتحلون بالتفاهة والفراغ ويحاولون تضييع الوقت باي طريقة،ولو على حساب الآخرين، عرفت حينها أنني غادرت باريس حين فقأوا فقاعة تركيزي،وأنني عدت لمصر ام الدنيا.

الخميس، يونيو 20، 2013

رسالة إلى الله

يا الله
:يا حنان يا منان

لا تحية،استفتاح، استهلال تليق بك،فكرت كثيرًا فى هذا،أنا أعرف تمامًا ما سأنقر في الأسطر التالية،لكن هذه المقدمة تستعصي على الكتابة،لأنك تستعصي على الاحاطة..

يالله
لم أتردد لحظة في أن اكتب إليك،رغم أننى في منتصف هذا النهار تحديدًا كنت قد أوشكت على ألا أمتب ثانية،لكن بمراجعة أحداث النهار ومقارنتها بما كان من عامين،لم أستطع أن أتمسك بقرار الامتناع عن الكتابة،الكتابة ذاكرتي التى تفقدني إياها أحداث الحاضر ،لتعيدنى الكلمات إلى الماضي وربما تخط المستقبل.

ياالله
أكتب إليك لأنني ربما بت أفهم،والمشكلة أنني في كل يوم أفهم شيئًا جديدًا،أنطلق من نقطة جديدة للحيرة، وهذا ليس غريبًا،لإأنا بت أؤمن ب "الأكثر ذكاء التى تعرف أنها لا تعرف"*، لذلك ربما سأكف عن نصح الآخرين،ربما فقط سأومئ لهم بما أعرف.

ياالله
 اكتشافي اليوم يستحق التسجيل،يستحق أن أحمدك وأشكرك كما لم أفعل قبلًا،ربما ما حدث ليس جديدًا،منذ أشهر قليلة  حدث ذات ما حدث اليوم،لكن تلقيّ له كان مختلفًا،ربما كل يوم أصير أرحب من سابقه،أوجز الأمر في اقتباس من فيلم عربي قديم لاأذكره تحديدًا ،لكن أخمن وأتمنى أن يكون"الباب المفتوح" ،"الزمن ماشي بخطوته لاحد يقدر يقدمها ولا حد يقدر يرجعها"..أنا أتنسم ريح التغيير،فهي آتية آتية لامحالة،أنا ذاتي متعجبة من روح الأمل في كلماتي،فنحن نوشك على الحرب الأهلية ،إن لم نكن في غمارها بالفعل،لكن ربما يستغرق الأمر عامين ربما أكثر،لا أدعي علمًا هنا،فقط أومئ ..

ياالله
دوري في الحياة -أيًا كان-لم يعد يشغلني بعد،بت أعرف ألا بديل عن رسم الخطط للمستقبل مع عدم إغفال الحاضر،أنا دومًا أستبق الزمن،أفكر فيما سيأتى دون اللحظة الراهنة،رغم أن اللحظة الراهنة هي ما ترسم المستقبل،وشئ آخر تردده صديقتى التى جاوزت العشرين ولازالت دونها:"اللي انت عاوزه هيحصل أما تكون مستعد"، يا رب خفف عنها،أنا لا أستطيع تعزيتها في الفقد،هذا ما لا أجيده..

ياالله
كم أنت كريم..
وهبتني أكثر من أب في حياة واحدة وبأكثر من شكل
أولهم: وهبني الحياة،وأكثر من ذلك تلك المثابرة التى وصفتنى بها من التقيتها للتو،والقلق الدائم ،الأسئلة والصخب الهادئ،تلك النعم التي تحتال أحيانًا نقمة.
ثانيهم: وهبني أكثر من حياة،بين طيات كلماته ،دلني إلىّ بأكثر من طريقة،عن قصد ودون ذلك،هل تتقاطع  طرقنا ثانية يومًا ما؟ ربما..
أنا حاليًا لا أعرف شيئًا عن علاقتي بالقلم،والاشارات لا تدل بعد،يوم كنت أستخرج الرخصة منذ أسبوعين ،حينما همت الموظفة بإنهاء ورقي،نفد حبر قلمها،طلبت قلمًا،ترددت قليلًا ،ثم وهبتها قلمي،كتبت اسمي بقلمي المفضل،لكنه القلم لم يعد لي!
ويوم الثلاثاء الماضي فقدت قلمي ودون أن أنتبه لذلك إلا فى القطاروحين حاجتي إليه،فاستعرت قلمًا من الراكب جاري،هل لهذا كله معنى؟
ثالثهم: وهبني أهم ما في الحياة:الأمل،رغم اليأس الذي يلازمه بدعوى أننا الأمل، اليوم عرفت أنه ربما يكون محقًا،كان سلامه حضنًا،وربتته هدهدة،قال لي بصوته العميق:"شايفها الله يرحمها فيكِ،امشي طريقها"،رآني امتدادًا لأسطورتها ،وربما هو محق!

ياالله
أحيانًا مثل منذ قليل،أفكر في من أنا؟ 
وبعد مشاهدة الفيلم العجيب الذي شاهدته مؤخرًا،أتساءل:هل أنا انسان،مصاص دماء،مستذئب، زومبي،أم غول؟
ادراك الحقيقة خطوة تقطع المسافات..
يالله..لا أسألك متى أدركني،لقد عبرت هذه المرحلة،فقط أتساءل:ل أدركني؟ وهل هذا مجد؟
يالله..
اشارة 
ومضة
أي شئ..


الجمعة، يونيو 14، 2013

نقد ذاتي درءًا للنقض الذاتي

-عايشة ومالكيش أى رغبة في الحياة!
مفيش هدف
مفيش أمل
ولاحتى رغبة في انك تشوفي حد!
اعترفي يلا بالاكتئاب!

-وهيّ تهمة؟
أيوه..اكتئاب!
ده حتى توقيته مناسب جدًا
مبقاش عندك قلق من النجاح أو الفشل!
مبقاش عندك هلع من نتيجة اى شئ!
ولا حتى فارق معاكي اي شئ!
مش مخاطرة
بس مبقاش عدوي هو أنا...

-كل ده حقيقي..
بس الضريبة غالية قوي
الضريبة من لحمي ودمي
الضريبة من الحياة اللى بتنبض جوه مني
الضريبة إني أبقى أقسي من الحجر الصوان!
وده تمن ماأرضاش في يوم إني أدفعه!
ولا حتى قربان نجاح العمر كله..

-يبقى البديل إني أقاوم وأفضل أقاوم
إيه يعنى ممكن أفشل!
وإيه قيمة النجاح من غير سعادة؟
وإيه قيمة الحياة من غير قيمة؟
وإيه معنى أي قيمة من غير إيمان؟
حبة إيمان..



الأربعاء، يونيو 12، 2013

امتحان

-1-
ليلة الامتحان زمان كان ليها طقوس وهيبة
كنت بحاول أكون خلصت مذاكرة المادة للمرة التانية ع الأقل
كنت ببقى قلقانة
صحيح ساعات كنت بقعد اتفرج على التليفزيون
بس ساعتها كنت بعمل كده من باب الراحة
كنت بحاول أدخل أنام من بدري
وأفضل ساعات في السرير بتقلب
لحد ما أنام من كتر الخوف إني أصحى متأخر!

-2-
النهاردة ليلة الامتحان
الكتاب ماتفتحش بمعنى الكلمة وبدون مبالغة
ماحضرتش غير يجي تلت محاضرات
معرفش أي حاجة عن المنهج
ورغم كل ده مش قلقانة
وكمان مش فارق معايا
الامتحان معادش الفزاعة اللى ممكن تخوفني
النجاح فى حد ذاته مش هدف!
و الامتحان ده مش نهاية الكون!
وساعات أفكر إنى ماأروحش
بس السبب الوحيد اللى يخلينى أقعد تانى قدام ورقة امتحان
إن كل ده من اختياري
ولازم أدعم اختياراتي،حتى لومش مستعدة!
حتى لو فقدت الحماسة!
حتى لو فكرت إن كل دى تفاهة!
لأن قدام الامتحان اليومي الكبير
اللى بدايته كانت يوم ميلادي
ونهايته لسه طي الغيب!
كل ده تفاهة!
ولسه مش مستعدة للامتحان!


الأحد، مايو 05، 2013

ثرثرة 2

هذه المرة أثرثر لأن لا شئ آخر يمكننى فعله غير ذلك،الزكام وثقل الدماغ لايجعلانى قادرة على أى شئ مما أفضل فعله،حاولت ولكن بالفعل لم أصمد أمام شدة الأعراض،أحضرت كتابًا ما من على الرف،فتحته قرأت فيه ما يعدو على العشرين صفحة،اللغة ساحرة جاذبة ،لايمكننى أن أقرأها دون تركيز وتمعن تام فى الكلمات،أردت أن أعرف أين توقفت،فبحثت جوارى على الطاولة على أى شئ يصلح عدا المناديل المتناثرة هنا وهناك والتى تعرف مصيرها بعد قليل ،وجدت ورقة من التقويم اليومى وضعتها،وبينما أفعل اندهشت، كانت الورقة تحمل تاريخ يوم كان منذ اسبوع مضى ،وكانت حكمة ذلك التاريخ " الفتاة السعيدة هى التى تظ بعقلهاحينما تفقد قلبها"، لا هكذا كتبت وكأنما كان عسيرًا حتى على من يطبع الكلمات أن يكتب كلمة تظل صحيحة،فناهيك عن فتاة مماثلة!، عدت للرف لأحضر رواية ما ألتهى فى أحداثها عن الأعراض، وقد كان،لكن زادت حدة الأعراض اكثر فتصبح متابعة أحداث صفحة واحدة من السرد شئ عسير، وفكرة مشاهدة التلفاز مملة ومؤلمة كما كان أمس،شاهدت فيلمين وأغفلت آخر وأهم لقطة فى الفيلم الثانى ،لا أجد بديلًا عن الثرثرة غير ذات الجدوى غير ربما قضاء الوقت الذى يسبق النوم الذى مللته أيضًا من كثرة ما قضيت من الوقت فيه.
الحقيقة لا يمكننى نسب كل شئ لأعراض الانفلونزا،فقبل الانفلونزا التى لها أسبوع أيضًا ملازمة لى،لم أكن أشعربأى شئ من الحياة، أن تكون حيًا يعنى أن تشعر بشئ ما،أن تشعر بضيق، أن تشعر بسعادة،أن تشعر بتبرم، أن تشعر بأى شئ،لكن تلك الحالة العجيبة من الخواء واللاشئ قاتلة فاتكة إذا صح القول.،حتى  الأشياء المفترض أنها تضايق أيًا كان لا تؤثر هنا، ربما لأن كل الأشياء كانت مؤلمة،حتى لو كانت سببًا للسعادة يومًأ ما، مما يعنى أن الأشياء فى حد ذاتها ليست سببًأ للسعادة، السعادة أو نقيضها نابعة من الإنسان، المهم كل الأشياء كانت مؤلمة ولم يكن يريحنى أى شئ سوى أمرين: أن أذهب للمسجد أو أن أتفاعل مع طفل ما على غير تدبير بالطبع.
ربما منذ ثلاثة أسابيع أنهيت جزءًا من محاضراتى وقررت العودة للبيت، وكان يفصلنى عن موعد القطار حوالى ثلاث ساعات والتى كان من المفترض أن أقضيها فى المكتبة وفى محاضرى أخرى، المهم لم أقو على القراءة ولاعلى الانتظار فى حرم الجامعة ولا التجول فى أنحاء القاهرة، فكانت وجهتى المحطة،ذهبت وقلت لنفسى لن أفعل أى شئ سوى مراقبة البشر،سأحاول أن أخمن بم يشعرون، لم أعرف أن أخمن أى شئ وبعد عشر دقائق قررت الالتجاء للمسجد وصلاة الفرض القائم  والانتظار فيه،وكالعادة كان فارغًا سوى من قلة،وأول ما لفت نظري الطفلة ذات الملامح الشرق آسيوية التى كانت تلهو بالمسجد بينما أمها تتركها بحريتها،كانت طفلة فاتنة بكل معنى الكلمة،ضحكتها الآسرة كانت كفيلة بادخال السعادة إلى قلبى فى لاوقت،صليت،وناجيت الله،وبدات بتناول شطية أعددتها صباحًا،فاقتربت الفتاة منى،فأعطيتها قطعة منها،فتناولتها منى باسمة وركضت، ولا أذكر فيم التهيت حتى انتبهت لها تدور حول العمود الذى أجلس إليه،فيما يشبه المداعبة من بعيد، ظللت وهى أنظر لها فتركض لقطر آخر من الدائرة التى مركزها العامود الذى أجلس إليه،ربما لايدرك الأطفال فى لهوهم هذا مع الكبار التسرية والسعادة اللتان يسبغانها على الأحياء وربما لله فى ذلك حكمة،ولم يكن هذا هو الموقف الوحيد الذى استمتعت فيه بصحبة طفلة، هنالك أيضصا يوم قابلت دان ووالدتها التى عرضت علىّ توصيلة، دان الجميلة أخذت تقص علىّ ما غنت فى حفل المدرسة "أنا اسمى مفتاح صول"،ثم تلك الأغنية الفرنسية التى تحكى عن الأعداد،ولعبنا لعبة أن نشاور على الأشياء التى لها لون بعينه ذاكرين لون الشئ بالفرنسية التى تدرسها الفتاة،كل هذا بينما والدتها تبدل شيئًا ما بالمحل،و هنالك تلك الطفلة التى كانت تقودها أمها فى عربة الأطفال والتى ابتسمت لى وشاورت بأصابعها أن وداعًا،وقالت جملة ما لا أذكرها، رغم أننى لم يجمعنى بها سوى التواجد على ذات الطريق.
ربما لدى سبب آخر لحب الأطفال وحب التعامل معهم،ربما لأنهم ذوى فطرة سليمة، ربما لأنهم يفهمون ما تشعر به دون أن تتكلم،وحتى لو تكلمت وأعربت عن حقيقة شعورك التى لا تخامرك أدنى شك فى حقيقته  حتى لو كنت لا تشعر بأى شئ،سيفهمون سيصدقون كلامك كلية،لن يكون عليك سوق الأدلة والبراهين، لن يكون عليك أي شئ.

الأربعاء، يوليو 04، 2012

امتنان

هناك أشخاص أشعر نحوهم بالامتنان ، رغم أن كلا منَا سلك طريقًا مغايرًا للآخر،و لا أستطيع أن أكتم امتنانى لهم، لأنهم استحقوه..
-1-
هى
كنّا كالشرق و الغرب
لكننا لم نفترق إلا لمامًا
حتى افترقنا تمامًا
ليس بفعل الظروف و المقادير 
و لكن عن قرار واختيار
لكن هذا لا يمنع أننى ممتنة لها
لأنها علمتنى ألا أحكم على أحد من مظهره
لأنها جعلتنى أكثر تقبلا للآخر..
فأنا مدينة لها
و حتى بعد أن مرت بنا السنوات و التقينا على غير موعد و أجفلت حين رأتنى
لكننى ممتنة.

-2-
هو
كان لى كنصف رسول
أدركت الفتاة داخلى معه
و يبدو أن هذا كل ما كان مقدرًا لنا معًا
ممتنة لتجربتى معه
و مدينة له لأنه أعطانى أملًا فى الحياة
و لا أستطيع التكهن بما يكون إن التقينا عرضًا بعد حين
لكننى ممتنة..

-3-
هل كنت سببًا فى جرح ترك ندبًا لأى منهما؟
لا أعرف
لكننى ممتنة و علّ شعورى هذا ترياق يشفى عليل القلوب.

الأحد، مايو 06، 2012

تفاصيل

-1-
تستقل سيارة الأجرة و تجلس بالمقعد الخلفى بينما توقفه سيدة ريفية لتستقل ذات السيارة ، لا تمانع فغلاء المعيشة اليوم يجعل ماركة ذات السيارة شيئا مقبولًا، تضع السيدة قفصًا فوق شبكة السيارة ، و تحضر كرتونة ما و تضعها أمامها بالكرسى الأمامى، ثم وضعت قفة على حجرها ، تطل منها راس بطة أو إوزة، ينبهها السائق أنها تكاد تغلق باب السيارة على رأسها ، لكنها لا تأبه، فيعيد تنبيهها مرارًا ، حتى أعارت انتباهًا للإوزة المدعاة، و حينما وصلت وجهتها ساعدها أحدهم فى حمل القفص، فغمغت السيدة "صباح الأخلاق" ،و داعبها السائق: "صباح الإوز"، وبعد ترجلها وجه السائق كلماته للراكبة الأولى قائلا :"ركبت بالمقعد الخلفى و تركت الإوزة لى !" ، تبسمت و لم تعلق على دعابته، فلفت انتباهها الى السيدة التى لم تك تهتم براس الإوزة و كادت تدق عنقها، و بينما ابتسمت لأنها لن تجد ردًا أبلغ ، كرر هذه القصة مرتين ، و كأنها لم تشهد ما حدث، و فى محاولة منها لتغيير مجرى الحديث ناولته ورقة مالية كبيرة على سبيل الأجرة ، فإعتذر عن قبولها لأن الساعة لم تجتز الثامنة صباحًا ، و لم يكن قد حصل عملات صغيرة بعد، فناولته ما لديها من عملات صغيرة معلقة أنها إن لم تكن كافية فعليه التصرف بشأن العملة الكبيرة ، فرد قائلا "القناعة حلوة" ،غمغمت :"القناعة كنز لا يفنى"، و حينها لاحظت الفص الأزرق بخاتمه الفضيّ المحاكى للفص الذى فى خاتمها ،و حين أوصلها جهتها و كانت محطة القطار ، جاملها قائلا "لتكن سفرية صغيرة و لتعودى" تبتسم مغمغمة "إن شاء الله"، وفى طريقها للرصيف كانت ممتنة لما حدث كبداية ليومها، إذ أوهمتها مجاملته أنها سائحة ما ترام زيارتها.

-2-
..... و بينما هى تتهيأ لمغادرة قطار العودة إلى المنزل ، رأتها تقف أمامها مباشرة، كانت تعرف هذه الملامح المألوفة من مكان ما، هو القطار، و تذكرتها، هى و لا شك "جدّة آدم" ، ترددت قليلًا قبل أن توجه الحديث لها "حضرتك جدّة آدم؟" ،غمغمت "نعم، وحضرتك؟"، "لاتعرفيننى ، كنت أجلس أمامكما فى القطار يومًا ما، كيف هو؟" "بخير ، أنا عائدة الآن من زيارتى له"، "ربنا يحرسه" و ينتهى الحوار عند هذه الكلمات، لكن حوارًا داخليًا دار بخلدها ، غبطت أنها تذكرت الجدّة، و تكرر فى وجدانها "من أنت؟"ووجدتها تحادث نفسها ، و كأن بطلة رواية سالت مؤلفها "من أنت؟" ، فما عساه يرد؟ ، تسائل نفسها ، و يراودها مثلا آخر ، هل يذكر الممثل المعتلِ خشبة المسرح ملقن حواره؟ ، هل يجوز ضرب هذا المثل من الأساس، لكن ذهنها كان مجهدًا ليجب عن كل هذه الأسئلة، فاستسلمت و ركبت سيارة أجرة للعودة للمنزل، لكنها لم تدرك أن عليها أن تدقق اختيار سائقيها فيما بعد.

-3-
يجوب بها الشوارع فى طريقها للمنزل ، و بينما هو كذلك لا تتابع شيئًا بعينه من النافذة، إذ أنهكتها تفاصيل يومها، تباغتها رائحة ما تكرهها ،تنتبه للسيجارة التى أشعلها السائق، تدرك أن الأوان قد فات لنهيه عن ذلك ، فتطلب منه بلهجة طلب أن يخرجها من نافذة السيارة ، ينفذ مرادها لوهلة، ثم يباغتها بأن تفتح هى نافذتها ، يضايقها أسلوبه ، لكنها تذعن ليس لشئ سوى إجهادها، تناوله الأجرة ، يعيد إليها ما تبقى لها ، و تلاحظ أن أخذ أكثر مما يستحق ، تتجاهل هذا الأمر معللة لذاتها "العيشة غالية" ،تكاد تصل لأقرب مكان لمنزلها و هى الوجهة التى آجرته عليها ، لكنه يوقف السيارة مباغتا إياها قائلا "هنا كفاية!" ، و كانت سئمت كل ما فعل و يفعل، فغمغمت بثقة : "لا" ، يرد "يعنى ايه؟""خد شمالك!" يرد "أنا داخل يمين" "لكننى لم أصل وجهتى بعد!" ، يذعن ، و يغمغم " أوصلك لجوه باب العمارة" ، تتجاهل تعليقه الساخر،تجد طابورًا طويلًا من السيارات ، تقرر الترجلّ ، تترك السيارة ، و دونًا عنها تصفق الباب وراءها  بفعل الريح لا عن إرادتها، تسمعه يصرخ فى إتجاهها "بالراحة على نفسك شوية" ، لا تلتفت إلى الوراء ، لكنها أدركت أن سائقيها اليوم كانوا  من النقيض الى النقيض تمامًا كحالتها.

الأربعاء، مايو 02، 2012

اقتلوهم
يوم بسرعة و يوم ببطء
و يوم سيبوهم يحلموا
حركة خباثة صغننة
أصل الحلم ده نبض حياتهم
يرجع ضىّ العين و ضحكة قلب سنين مفطور
و ارجعوا تانى اقتلوهم
لأ هما مش ضحية
لكنكم أكبر ضحية
اقتلوهم جايز تعرفوا تثبتوا كرسى نخور السوس رجوله
بس افتكروا انى قلت : ما دايم الا وجه الله !