الخميس، نوفمبر 08، 2018

A message in a bottle! 11

نعم، هذا هو موعد رسالتي السنوية لذاتي.
اليوم أتتمت الواحدة والثلاثين، لم أكتب يوما عن الأمر، وإن كنت قد تحدثت عنه مع عدد من الأصدقاء، وربما أكتب هذا الآن لأسجل اكتشافي، بعد الثلاثين الحياة أرحب، الحياة أبسط أيضا، ليس لخلوها من التعقيدات، ولكن ربما لتصالحي مع الحياة، تصالحي مع العيش دون توقعات، مع العيش لإثبات أي شيء، لا حاجة لي لإثبات أنني أذكى أو أجمل أو أرحب، أنا هي أنا، لا حاجة لي لملاقاة توقعات الآخرين، لا حاجة لي بقبول أى اختيار أو حد اختياراتي بين قرارين، كلما وجدتني في موقف مماثل، أبتسم وأنتظر، لست مضطرة لقبول وظيفة لا تعجبني، سكن لا يناسبني، ولا أي حياة لا تناسبني، ولا يعني هذا أنني متطلبة، لكن ربما يعني أنني متصالحة مع حقيقتي كلية، وربما هذا هو سبب الرضا الذي عادة ملا يلازمني، لا أنكر أنني منذ أسابيع قليلة كنت ساخطة، حتى أدركت أن اختياراتي هي السبب، لطالما عرفت ذلك، الاختيارات هي سبب كل ما نشعر به، ولا أنكر أنه ربما هنالك عوامل خارجة عن إرادتنا، لكن هذه قصة أخرى، أنا فقط لا أستطيع أن أطرد صورة سائق التاكسي الذي أقلني اليوم في رحلتي القصيرة بعد التسوق العظيم الذي قمت به، كنت قد غادرت سيارة أجرة أخرى ليس لشيء سوى أن سائقها لم يعمل العداد، ويطلب أجرة أكثر مما يستحق، ولو أن هنالك درسا تعلمته فهو ألا أقبل أن يستغل أحدهم أنني أحمل أشياء كثيرة، ولحظة غادرت السيارة الأولى، حتى مرقت الثانية، وتكرر السيناريو، فالعداد لا يعمل والأجرة أكثر من المستحقة، أخبرته عن الأجرة التي سأدفعها، هو كان يأمل أن أذعن لكنني لم أفعل، سألني أن أتنازل عن الفارق، ورغم أنه ليس كبيرا ويمكنني تحمله ببساطة، لكن القضية لم تكن لي المال، بل المبدأ، فأخبرته: أنه لو لا تناسبك الأجرة، الأمر ببساطة أن تركن السيارة وسأتصرف، لكنه لم يفعل زاعما أنه لا يحب أن يترك فتاة أو سيدة في هذا الموقف، ولم يكن الوقت متأخرا ليقول ذلك، لذلك كررت عليه الكلامات: لو لا يناسبك عرضي، اتركني هنا، لكنه أكمل الطريق الذي لم يكن طويلا للمترو، وظل طوال الطريق يتبرم من الأوضاع الاقتصادية، ثم من أن المترو الذي دشنه السيسي هو سبب الخراب، فالناس يأتون من كل الأرجاء لسيتي ستارز ثم يعودون، ويدفعون أقل القليل، مونولوج طويل من السخط من الأحوال، لم أعرف حقيقة هل كان سخط لمجرد السخط، أم سخط لاستجداء مزيد من النقود، الحقيقة لم أهتم لما كان يقوله، كل ما التفت له كل طاقة السخط الكامنة وراء الكلمات، وأدركت أن السخط سهل جدا، وأنني لابد ألا أذعن أبدا لطاقة مماثلة.

عزيزي الله:
أنا ممتنة لحد اللانهاية للسنة الماضية، لقد كانت حافلة بحق، حافلة بالتجارب الجديدة، الوجهات الجديدة، الاكتشافات والطرق الجديدة، والمهم الناس الجميلة الذين أقابلهم وأتعلم منهم أشياء جديدة، والقائمة الطويلة من الأصدقاء الداعمين حتى وإن غلب التقصير من جانبي، وأهلي المتفهمين والداعمين، أنا ممتنة وشاكرة ولا أعرف كيف أعبر عن امتناني، أنا شاكرة لكل يد ترسلها تربت على قلبي في اللحظات الصعبة، أنا ممتنة لكل الاختيارات والفرص، أنا أحبك يا الله!

الجمعة، أكتوبر 12، 2018

حقيبة واحدة

تدهشني حقيقة أن
حقيبة واحدة تتسع لأغلب أشيائي
ألملمها من هنا وهناك،
والكتب تسع حقيبة يد واحدة
أما أشيائي الصغيرة
فلا يتسع لها سوى قلبي
 طائرة أود لو أستقلها قريبا
قلم وردة، تذكار كوفن جاردن، أود لو أكتب به الكثير من الحكايا
 مفرش غزلته الصديقة يصاحبني أينما أقيم
لوحة بيكاسو لإمرأة تنظر في المرأة لم أعلقها
لأنني أقطن منزلا وليس بيتا
كم كان لا وعيي صادقا حين ألزمني أن أنتقل بأخف المتاع؟
فهل يكون المكان الجديد بيتا؟

الأحد، أكتوبر 07، 2018

سبتمبر والطاقة المستنزفة

سبتمبر يغير قوانين الفيزياء
ففيه الطاقة تنفد
وإن كانت لا تستحدث من العدم
فكأنما هنالك ثقب أسود 
يسحب الطاقة
في فجوة زمنية
ليمر الشهر كالسهم المارق
لا وقت لألتفت لذاتي
لا وقت لأدللها
سوى استجابة الله لدعائي في حوار مع صديقتي
بينما تدعوني القريبة لخطف يومين في جوار البحر
أعود بعيدها بطاقة جديدة ليتمم سبتمبر دورته ويستنزف طاقتي من جديد
أنظر الآن خلفي لأجد الكثير من الحكايا التي أفرغها سبتمبر في جعبتي
فهل يتسع أكتوبر لسرد الحكايا وغزل أخرى جديدة دون أي استنزاف للطاقة؟

الأربعاء، أغسطس 22، 2018

أغسطس والتحديق في العيون

-1-
يبدأ أغسطس بالمساحات الآمنة،
حدقي في عينيه/عينيها لبرهة
تواصلي مع عينيه / عينيها لبرهة
لا مجال للكلمات،
فقط التحديق في العيون
كطريقة بسيطة للتواصل مع غرباء
لا تجمعني بهم سوى الورشة
أحدق في أعينهم،
لا أخجل،
أقرأهم
أنفتح عليهم،
أفهمهم،
ولا أحكم عليهم،
أدمع لبرهة
ولا أقطع أبدًا التحديق في العيون

-2-
يناولني أخي الوعاء
يخبرني أن أفرغيه في آخر
ألمح المخيخ، 
فأدرك أنه لحم الرأس
أنقله في وعاء آخر،
ألمح الجوهرة،
أدير وجهي،
لا أحتمل التحديق في عين الأضحية،
لا ألم هناك،
لا استجداء،
لكنها نظرة حنان لو وزعت على هذا الكون لشملته،
فماذا لو أننا تناولنا اللحم، هل يغرقنا الحنان؟

الخميس، يوليو 05، 2018

حياة البحر

-1-
رفق / رفقة
الأمواج أذرع مفتوحة تضمني
تهدهد روحي
تطمئن قلبي
ألا تخافي ولا تحزني
فالقادم أحلى



-2-
ثقة
الشمس أحمى قليلا
الموج أشد بلا بطش
الصخور تعيق / تعانق
البحر يذكرني بالحياة وتقلبها
تحديات تأتي وتروح
والناجي من يثق في عدالة النهاية
أشرب الكثير من الملح 
لكنني لا أتراجع،
أركب الأمواج
غير هيابة
يذيب الملح وجع الماضي
وأثق أن القادم أحلى



-3-
وداعة
الشمس اليوم أحنى
لا موج يذكر
الماء أعذب
أطفو
 تحملني المياه / تتحملني دون عناء
السماء صافية
والجو رائق
أدعو الله ولا شك في الإجابة
أنا والسماء موصولة / واصلة في مرآة البحر

الأحد، يوليو 01، 2018

حكاية الجنية

متى بدأت الحكاية مع الجنية؟
هذا سؤال لا تسعفني ذاكرتي السمكة على إجابته، كل ما أعرف أننا اعتدنا التصييف في مطروح منذ طفولتنا، ارتدنا شواطئ أخرى بالطبع كفايد، رأس البر، برج العرب على سبيل المثال، لكن جنية مطروح ظلت تدعونا كل حين لزيارتها، وهكذا عدنا هذا العام لتلبية ندائها، قضيت أغلب يومي الأول نائمة، كما لو كنت أتخلى عن كل إرهاق القاهرة وضيق طنطا، في اليوم الثاني، قضيت أغلب الوقت في صحبة البحر لحتى اكتسب وجهي حمرة طبيعية، وكذا يدي، وبت أعيد على نفسي أنني سأعود للمدينتين اللتين تركتهما بوجه جديد، وجه لفحته الشمس وأكسبته شيئا من صفاتها: الوهج، ربما أفلسف الأمر أكثر من اللازم، ولكن هكذا أحب أن أفكر، أن أغزل من أصغر الأشياء معان أضفيها على حياتي، فالوجه الجديد يناسب الوظيفة التي أوشك على بدئها وعلى البداية الجديدة، تمامًا كما فعلت قبيل عودتي من أمريكا، حين صبغت شعري للمرة الأولى في حياتي بخصل خضراء، مدعية أنني أعطي نفسي دفعة جديدة (Head Start)، وقد كان، ومنذ شهرين حين اقتنيت العوينات الجديدة، اخترتها واسعة ومبهجة لكي أرى العالم من منظور جديد، وقد كان، تذكرني لفحة الشمس بذكرى بعينها من الطفولة هنا بمطروح، لا أبرح البحر في أول أيام المصيف، تحرقني الشمس ولا أبالي حتى اليوم الثاني، أستيقظ وعيوني وارمة لحتى لا أستطيع فتحها، نعود الطبيب الذي ينبئنا أن لدي حساسية من الشمس، وأن الحل الوحيد ألا أرى الشمس بتاتًا ولا أسبح في البحر اللهم إلا ساعة واحدة قبيل الغروب، وأوصاني بإرتداء عوينات حاجبة للشمس، وكنت لم أتجاوز العاشرة بعد، وربما لهذا السبب لم أرتد هذا النوع من العوينات إلا منذ سنوات قريبة، وأوصاني أيضا بقطرة، وكانت أول مرة في حياتي أضطر لاستخدامها، وكنت أخشى دخول القطرة في عيوني، هذا ناهيك عن أني عيوني لم تكن تفتح أساسًا، كنت أتعذب وقتها، فالجميع يستمتعون بالبحر ولا أحظى منه سوى بساعة واحدة، وهي أشدها زحامًا، اليوم كان مختلفًا جدًا، هو شاطئ مختلف عن شاطئ الطفولة، المياه ضحلة جدًا، ظللت أسير قرابة عشر دقائق ولم تتخط المياه كتفي، ونظرًا لطولي فإن هذا لو تعلمون عظيم، لأول مرة أشعر بأنني أوغلت في البحر دون أوغل، شعرت بانتصار ما، ليس على مهارة عندي، شعرت بالأمان، فالمياه هنا أقرب للبحيرة منها للبحر، صافية، ضحلة، مالحة، لكنها ليست كبحيرة أونتاريو، لم أسبح في أونتاريو، تلك الشبيهة ببحر الإسكندرية، كلما عدتها، تذكرت الإسكندرية وشعرت أنني في وطني، أنا الآن هنا في وطني، أقضى إجازة قصيرة محببة مع العائلة، تخبرني أمي أنني أسبح كالكلاب، أبتسم، فهذا ما كنت أقوله في الغربة إذا سألني أحدهم إن كنت أسبح، وقد كان حين ذهبت للتجديف، أتذكر سيلفا، كنا تكلمنا عن الأمر، في أول مرة أجدف فيها في حياتي، كنا على ذات القارب، بينما براء وزين على القارب الآخر، نحاول ضبط إيقاعنا واتجاهنا، كم ضحك منا براء وزين، وكيف لا وقد كنا نتحرك بعشوائية شديدة، أبتسم لأمي بينما كل ذلك يجول بخاطري، وأدرك لوهلة أنني تصالحت أخيرًا مع الكلاب، لم أعد أهابها كما في الماضي، هل استخدام تشبيه سباحتي بهم سبب في ذلك أم تعاملي معهم مؤخرا؟ لا أدري وليس هذا مهما، المهم أنني متصالحة مع تلك الكائنات اللطيفة. 

والبحر يحب المزاح، وأخي يحب المزاح، ولا يتفوه بشيء إلا على سبيل السخرية، يقول لي: كم أفسد البشر البحر بتلك الألعاب المائية والموسيقى العجيبة، أضحك منه، لأن حرفيًا الشاطئ لنا وحدنا، لا أحد سوى من الناحية الأخرى البعيدة، يقول لي مازحًا: يستاهلوا السيسي، أفكر برهة قبيل أن أدندن: مايستهلوشي، ونضحك، أخبره أنني أشعر بخفة في المياه، كما لو كانت المياه قد حملت كل ثقل جسدي، كل هواجسي، كل مخاوفي، أدرك كم تغيرت كثيرًا، لا أهاب البحر، لا أهاب الكثير من الكائنات:الكلاب والقطط كأمثلة، لا أهاب البشر، لا أهاب الوحدة، وأستمتع بالحياة.
والآن أتساءل كيف تكتمل حكاية الجنية؟

الأحد، يونيو 17، 2018

أضغاث أحلام 6

أجري وألتفت ورائي كي ألمح الخاطف، لا أراه، لكنني أرى السيارة الصفراء مسرعة، وهو يزمجر في غضب لهربي، أو ربما لأنني دفعته وأنا أهرب قائلة: لن تستطيع اللحاق بي بسبب سنك، أجري وأجد سيارة واحدة في الشارع الهادئ، أستنجد سائقها أن يوصلني للمنزل، فأنا مخطوفة، أستريب منه، وأكمل الهرب، لا ألمح السيارة الخاطفة خلفي. أستيقظ لاهثة ومنزعجة، قلبي يتملكه الخوف، أحاول تهدئتي، أتذكر أنني في الحلم/الكابوس كنت في الثانوية العامة، ذاهبة إلي درس الأحياء، ومعي زميلتان، والخاطف سائق يوصلنا، رجل عجوز نأمنه ونعرفه، وأنا الوحيدة التي تركت أغراضي في السيارة،  وقررت الهرب بينما هو يشرب سيجارة وينتظر أمرا ما، تقفز الأسئلة في رأسي: من هو الرجل العجوز؟ ومن الزميلتان؟ ولماذا لم تهربان؟ ولماذا يتملك الخوف نياط قلبي منذ أمس؟ 
 أحاول تهدئتي بينما أحتسي الشاي بلبن، وأغني: أغنية الخطف الشهيرة لحماقي من فيلم جعلتني مجرما، لا أجد الأمر مضحكا، فوعيي يخبرني أنني لو حدث وخطفت وغنيت الأغنية فأنا مصابة بمتلازمة ستوكهولم. 

أنا أخاف أحلامي أن تتحقق!