الاثنين، ديسمبر 31، 2018

عزيزي الله 6

أنا متعبة يا الله
متعبة ولا أعرف أين موضع التعب، مستنزفة، لا رغبة لي في أي شيء، مستسلمة على غير العادة لكل ما يحدث، لا شيء يعجبني كما قال درويش، ولا أعبر حتى عن ذلك إلا كمبرر لفقدان الحماس، لا تشكل نهاية هذا العام أي فارق ولا بداية عام آخر غدا، فالأيام تمر بسرعة ثقيلة، قد يبدو هذا متناقضا وبلا معنى لكنها الحقيقة، ما جدوى كل هذا؟ ما جدوى السعي والمحاولات إذا كانت النتيجة واحدة؟ أنا مدركة أنني يجب أن أسعى كي يرتاح ضميري، أنا أيضا مدركة أن الكنز في الرحلة لكن ثم ماذا؟ أنا محتاجة لإشارة واحدة تبعث الأمل.  
لا أريد من العام الجديد سوى طاقة حب وسلام، فهلا ترزقني السكينة؟
أما عن العام الذي ينتهي، فأنا ممتنة لكل المسرات الخاطفة والأوجاع الملازمة، أنا ممتنة لأنك غرست في من القوة ما يلازمني في مواجهة العواصف، أنا ممتنة للرهف الذي يشعرني أنني إنسانة، أنا ممتنة لأنك جعلتني كتابا تستعصي قراءته على من لا يستشعرون العطف.
 أنا ممتنة رغم أني متعبة، أنا ممتنة وواثقة من الفرج. أنا أحبك يا الله!

السبت، ديسمبر 15، 2018

طل

أستلقي في سريري
لا أريد أن أبرحه
نور الشمس يغري
بيوم مشرق
أستمتع بالدفء
حتى ألمحه خارج النافذة
واقفا على سلك يستمتع مثلي بدفء اليوم
أشعر أنه يطل علي
ويستمتع معي
أقترب من النافذة
يطير

الأحد، ديسمبر 02، 2018

نوفمبر الميلاد / الموت

ألمحه هذا الصباح في طريقي لشراء إفطار سريع
كلب شارع منهمك كلية في تمزيق أحشاء قطة نافقة بمسنون أنيابه
مشهد طبيعي، فالقطة إفطاره كما أن الفول إفطاري، لكن هذا المشهد مع كان يعتمل في دماغي من ثنائية الميلاد الموت ونوفمبر، الشهر الذي أحتفل فيه بمولدي، كان قاسيا، لا تدور في ذهني أسئلة من نوع: هل طاردها إلى أن صارت إفطاره؟ هل استسلمت أم حاربت؟، هل دهستها إحدى السيارات المارقة في شارع عبد الخالق ثروت؟ كل هذه الأسئلة تقفز في ذهني الآن بينما أنهي إفطاري وأنقر هذه الكلمات، المشهد طبيعي كطبيعية كل ما حدث في نوفمبر، كأن أتلقى خبر مرض احتجاز أبي بالمشفى وأنا في القطار إلى طنطا في أول أيام عامي الجديد، لأنشغل بأسئلة مثل ماذا حدث؟ ولم لم يخبرونني منذ بدأت الأعراض تزوره؟ 
يقلني أخي من المحطة ويحكي لي كل ما فاتني طيلة أسبوع مرضه، هكذا وصته أمي لئلا أهلع حين أراه، لكن كل هذا لا يغني عن الهلع، وكيف لا وأنا أراه يتلوى من الألم بينما جمع غفير من الأهل والأصدقاء يتحلقون حوله، ويؤلمه أكثر أنهم يتحلقون حوله وهو في هذه الحالة، أحتال وإخوتي كثيرا لنصرف الجمع، بلا جدوى، ويمر الوقت ثقيلا في انتظار الطبيبة التي ستحدد الخطوة التالية، أمسك دموعي لأن انهياري في تلك اللحظة لن يولد إلا مزيد من الألم له، أربت على كتفه، يعنفني بمزحة ساخرة: "هو أنا قطة، هتطبطبي عليها"، أعرف أن هذا هو الألم يتكلم، فهو لا يحتمل حتى لمستي الحنونة، لكنه يقدرها، يكسر حدة الموقف لنضحك جميعا بينما لا يزال يتلوى من الألم، تصل الطبيبة وتقرر أن يجري عملية جراحية، في الحادية عشر ليلا يدلف إلي غرفة العمليات، وأنتظر وأخي وابن عمي في غرفة ملحقة بالعمليات الأخبار، يتحدثان عن عفش السيارات ويذكرون أجزاء منها لا علم لي بها، يسرون وقت الانتظار الممض، وأنا أسريه بالنظر إلى هاتفي والاستجابة لرسائل لها علاقة بالعمل، يخرج طبيب التخدير شاحب الوجه ليجدنا جالسون فيعود إلي داخل غرفة العمليات، يعتمل القلق داخلي أكثر، فكأنما شهد كارثة حقيقية بالداخل وهرع للداخل لئلا يضطر لمشاركة أي شيء، يطول الوقت، مما يثير ارتباكي، لا يستغرق استئصال الزائدة الدودية كل هذا الوقت، ثم هذا الممرض الذي يغادر غرفة العمليات ليعود حاملا أشياء أكاد أجزم أن ليس لها علاقة بالعملية، نعرف بكل شيء لاحقا، أحمد الله على كرمه، فلولا سلسلة الآلام لما عرفنا شيئا عن الجلطة حديثة التكون، نطمئن على سلامته بينما تتجاوز الساعة الواحدة والنصف ليلا، نغادر المشفى لنترك أخي الصغير ساهرا جواره، بينما تقول لي أمي: آسفة أن يمر اليوم هكذا دون احتفال، وفي هذا الظرف العجيب، أبتسم وأغمغم شيئا لا أذكره الآن، لكنني أذكر أن العام الماضي لم يختلف كثيرا، فقد قضيت يوم ميلادي مع صديقتي ليقرر الطبيب مصير طفل في رحمها، ويخبرها أن هذا الطفل سيقتلها لا محالة، إما حالا أو أثناء الولادة، أنا منتبهة للإشارة التي يبعثها الله لي في كل عام في ذات الموعد، منتبهة، وهذا لا يعني أنني أحاول موازنة الاستمتاع بالحياة بينما الموت يحوم حولي وحول من أحب، تخبرني أمي صبيحة اليوم التالي: أنني كنت حيوية جدا في اليوم السابق كما لو أنني كنت مرتاحة جدا ولم يرهقني عمل ولا سفر، أبتسم لأذكرها أنني قضيت يوم مولدي إجازة استرحت بعضها واستمتعت بعضها، فكان تعب الأسبوع قد تسرب، وأحكي لها عن اليوم الطويل الذي قضيته في إجتماع بائس طويل قبيل أن أستقل القطار إليهم ، لكنني غالبا أعيش كالشجرة السامقة التي تطل عليها غرفتي والتي تأملتها جمعة عيد الشكر، كانت أغصانها تهتز للريح العاصفة والأمطار التي كانت في ذلك اليوم، بينما أنا أرقد في سريري مستسلمة لدور الانفلونزا ومستريحة بعد عناء ترتيبات اليوم السابق، كانت الشجرة تحكي لي قصص ساكنيها من الأفرع المختلفة، فهذا الفرع عجوز يراقب الفروع الأصغر سنا وهي تجري لاهية في مهب الريح، أما الفرع الأب والأم فكانوا يراقبون الأجواء في صمت مستكين مستمتع بالحياة التي تعامل حولهم، هل علي أن أقف كتلك الشجرة وأراقب في صمت حنون؟  حقيقة في ذلك اليوم  والأسبوع الذي تلاها أتحين كل فرصة للانتباه لحديث الأشجار في كل الطرق.، أدرك وأنا أحكي  لها أن عمر السعادة ساعات معدودة ثم تحدث الحياة، تماما كما حدث في آخر أيام نوفمبر، فشدت سعاد ماسي في الأسود الذي لاق بها في عذوبة لا مثيل لها، بعض الهنات نعم، لكن البهاء لا يخفى، أعود للمنزل لأجد الباب مفتوحا ولا يتسكر، ورفيقتا السكن نائمتان، أعمل الترباس، فليس منطقيا أن أخابر أخي ليعود أدراجه، ثم يعود ليفعل ماذابعد منتصف الليل،  وأنا أغمغم الصباح رباح، ويأتي الصباح حاملا صراعات كثيرة في العمل، ليتأكد لي في كل لحظة: أن السعادة ساعات معدودة علي اقتناصها كما أن علي اختيار معاركي، منتبهة أيضا أنني في بدء نوفمبر كنت سأحكي عن كيف تقهرنا القاهرة ، المدينة التي تقهر كل من تطأ قدماه ترابها أو هكذا كنت أظن، ما ذنب المدينة على أية حال؟ أنا مدركة الآن أننا نقهر أنفسنا ونقهر بَعضُنَا بعضا عن قصد أو دون، في مشهد لا يقل طبيعية وقسوة عن مشهد الصباح،  وهكذا علي أن أعيش كقطة بسبع أرواح حتى يخطفني الموت في لحظة ما، وربما يسحبني بعدها كلب في زقاق جانبي ليتغذى على جثتي في مشهد طبيعي كما رأيت اليوم، 

الأحد، نوفمبر 11، 2018

وحدة زمنية جديدة

عينه على ساعته الجديدة
يتأملها في ضجر، سخط ونفاد صبر،
يتمنى
لو أن القطرة عابرة زجاجة المحلول إلى دمه
 تسرع قليلا،
لا ينظر لساعته،
لا يفكر في الوقت المارق،
لكنه يحسب كم قطرة تلزم لتنتهي الزجاجة؟


الخميس، نوفمبر 08، 2018

A message in a bottle! 11

نعم، هذا هو موعد رسالتي السنوية لذاتي.
اليوم أتتمت الواحدة والثلاثين، لم أكتب يوما عن الأمر، وإن كنت قد تحدثت عنه مع عدد من الأصدقاء، وربما أكتب هذا الآن لأسجل اكتشافي، بعد الثلاثين الحياة أرحب، الحياة أبسط أيضا، ليس لخلوها من التعقيدات، ولكن ربما لتصالحي مع الحياة، تصالحي مع العيش دون توقعات، مع العيش لإثبات أي شيء، لا حاجة لي لإثبات أنني أذكى أو أجمل أو أرحب، أنا هي أنا، لا حاجة لي لملاقاة توقعات الآخرين، لا حاجة لي بقبول أى اختيار أو حد اختياراتي بين قرارين، كلما وجدتني في موقف مماثل، أبتسم وأنتظر، لست مضطرة لقبول وظيفة لا تعجبني، سكن لا يناسبني، ولا أي حياة لا تناسبني، ولا يعني هذا أنني متطلبة، لكن ربما يعني أنني متصالحة مع حقيقتي كلية، وربما هذا هو سبب الرضا الذي عادة ملا يلازمني، لا أنكر أنني منذ أسابيع قليلة كنت ساخطة، حتى أدركت أن اختياراتي هي السبب، لطالما عرفت ذلك، الاختيارات هي سبب كل ما نشعر به، ولا أنكر أنه ربما هنالك عوامل خارجة عن إرادتنا، لكن هذه قصة أخرى، أنا فقط لا أستطيع أن أطرد صورة سائق التاكسي الذي أقلني اليوم في رحلتي القصيرة بعد التسوق العظيم الذي قمت به، كنت قد غادرت سيارة أجرة أخرى ليس لشيء سوى أن سائقها لم يعمل العداد، ويطلب أجرة أكثر مما يستحق، ولو أن هنالك درسا تعلمته فهو ألا أقبل أن يستغل أحدهم أنني أحمل أشياء كثيرة، ولحظة غادرت السيارة الأولى، حتى مرقت الثانية، وتكرر السيناريو، فالعداد لا يعمل والأجرة أكثر من المستحقة، أخبرته عن الأجرة التي سأدفعها، هو كان يأمل أن أذعن لكنني لم أفعل، سألني أن أتنازل عن الفارق، ورغم أنه ليس كبيرا ويمكنني تحمله ببساطة، لكن القضية لم تكن لي المال، بل المبدأ، فأخبرته: أنه لو لا تناسبك الأجرة، الأمر ببساطة أن تركن السيارة وسأتصرف، لكنه لم يفعل زاعما أنه لا يحب أن يترك فتاة أو سيدة في هذا الموقف، ولم يكن الوقت متأخرا ليقول ذلك، لذلك كررت عليه الكلامات: لو لا يناسبك عرضي، اتركني هنا، لكنه أكمل الطريق الذي لم يكن طويلا للمترو، وظل طوال الطريق يتبرم من الأوضاع الاقتصادية، ثم من أن المترو الذي دشنه السيسي هو سبب الخراب، فالناس يأتون من كل الأرجاء لسيتي ستارز ثم يعودون، ويدفعون أقل القليل، مونولوج طويل من السخط من الأحوال، لم أعرف حقيقة هل كان سخط لمجرد السخط، أم سخط لاستجداء مزيد من النقود، الحقيقة لم أهتم لما كان يقوله، كل ما التفت له كل طاقة السخط الكامنة وراء الكلمات، وأدركت أن السخط سهل جدا، وأنني لابد ألا أذعن أبدا لطاقة مماثلة.

عزيزي الله:
أنا ممتنة لحد اللانهاية للسنة الماضية، لقد كانت حافلة بحق، حافلة بالتجارب الجديدة، الوجهات الجديدة، الاكتشافات والطرق الجديدة، والمهم الناس الجميلة الذين أقابلهم وأتعلم منهم أشياء جديدة، والقائمة الطويلة من الأصدقاء الداعمين حتى وإن غلب التقصير من جانبي، وأهلي المتفهمين والداعمين، أنا ممتنة وشاكرة ولا أعرف كيف أعبر عن امتناني، أنا شاكرة لكل يد ترسلها تربت على قلبي في اللحظات الصعبة، أنا ممتنة لكل الاختيارات والفرص، أنا أحبك يا الله!

الجمعة، أكتوبر 12، 2018

حقيبة واحدة

تدهشني حقيقة أن
حقيبة واحدة تتسع لأغلب أشيائي
ألملمها من هنا وهناك،
والكتب تسع حقيبة يد واحدة
أما أشيائي الصغيرة
فلا يتسع لها سوى قلبي
 طائرة أود لو أستقلها قريبا
قلم وردة، تذكار كوفن جاردن، أود لو أكتب به الكثير من الحكايا
 مفرش غزلته الصديقة يصاحبني أينما أقيم
لوحة بيكاسو لإمرأة تنظر في المرأة لم أعلقها
لأنني أقطن منزلا وليس بيتا
كم كان لا وعيي صادقا حين ألزمني أن أنتقل بأخف المتاع؟
فهل يكون المكان الجديد بيتا؟

الأحد، أكتوبر 07، 2018

سبتمبر والطاقة المستنزفة

سبتمبر يغير قوانين الفيزياء
ففيه الطاقة تنفد
وإن كانت لا تستحدث من العدم
فكأنما هنالك ثقب أسود 
يسحب الطاقة
في فجوة زمنية
ليمر الشهر كالسهم المارق
لا وقت لألتفت لذاتي
لا وقت لأدللها
سوى استجابة الله لدعائي في حوار مع صديقتي
بينما تدعوني القريبة لخطف يومين في جوار البحر
أعود بعيدها بطاقة جديدة ليتمم سبتمبر دورته ويستنزف طاقتي من جديد
أنظر الآن خلفي لأجد الكثير من الحكايا التي أفرغها سبتمبر في جعبتي
فهل يتسع أكتوبر لسرد الحكايا وغزل أخرى جديدة دون أي استنزاف للطاقة؟