الأربعاء، مايو 13، 2015

ما لم يحمله ساعي البريد*

ربما بعض الأسباب في هذه الحالة معروفة، فلم يحمل ساعي البريد رسالتي الطويلة جدًا التي وددت لو كتبتها، ربما لأنني لم أعد قادرة على الكتابة، أو ربما لأن كاهلي قد أثقل بالرسالات التي لا رد عليها، وربما لأن اليأس أو بالأحرى انعدام الرجاء قد بلغا حدًا لا يمكن وصفه، لحتى يصل إلى أحلامي، التي لا تقل بؤسًا!
لم يحمل ساعي البريد أي شيء، ربما لأنه صار لي شخصًا أسطوريًا لايمكنني أن أثق به بعد ؟
وهو لا يعود لي ولا حتى بقوله "لم يستدل على عنوان المرسل إليه"..
كنت منذ عامين أقرأ كتابًا للعقاد عن "الله"، وفي هذا الكتاب تعرض العقاد لفكرة "التليباثي" وكيف أنه من الممكن ان يشعر شخص بشعور شخص آخر لو كان شعور الثاني قويًا، أو شيئًا من هذا القبيل، حينها وعلى غير رغبة مني، إذ كان ما كان، لوهلة عمدت إلى التركيز على شعوري فقط، التركيز على كل ما أريد قوله وفعله، وحين لم يحدث أي شيء، عمدت مرارًا وتكرارًا إلى ساعي البريد، وفكرت مؤخرًا أن لا جدوى من الكلمات ، وكدت أثق أنه حتى لاجدوى من الشعور، لاجدوى من أي شيء، إلا أن هذا لا يعني سوى محض العبث، الذي لا أؤمن به بتاتًا!
لكن لأسباب وجيهة للغاية بدأت أؤمن بالتليباثي، أو التخاطر، فلا يمكن أن تكون الصدف بهذا الشكل!

*كتاب الكتروني لداليا رشوان


الاثنين، مايو 04، 2015

شهقة

شهقة 
لم تطلقها أمي
لكنني أطلقتها
فزعت كعادتها من شهقتي
لكن إدراكها أنني لم أعد الملوخية
فلا خوف من بطش الحاكم بأمر الله 
حثها على إنهاء صلاتها عجلة
لتكتشف عكوفي على تنظيف فوضى انسكاب اللبن
"قدر الله وماشاء فعل"
لاأبكي ..
أتم طاجن أم علي 
بالقليل من اللبن..
الكثير من السكر
وقطع الدراق 
علها تعوض غيابه!

الجمعة، أبريل 24، 2015

سيزيفية 1

-1-
في موقف سيارات الأجرة لطنطا
أكون أول من ركب 
وهذا ما كان منذ أسبوع
أجلس حيث أحب
وتكتمل العربة بعد معاناة مع من يمظرون إلى الأماكن الخالية ويترفعون عن الجلوس فيها
لننطلق 
ويباغتني صداع من ضجيج الآخرين
الموسيقى الصاخبة 
المتحدثين خلفي
والسيدة التي لم تتوقف عن الحديث في هاتفها
مشركة إياي بتسجيل أرقام لها على هاتفي
لانشغالها!

-2-
في موقف سيارات الأجرة لطنطا
  أكون أول من ركب الحافلة التي لم يكن سواها
يضع أحدهم أشياءه على الكرسي المجاور
تستقل السيارة سيدة أعرفها من صوتها
تسألني عن الكرسي المجاور
أخبرها أنه لأحدهم، وأبتسم لأنني لن أعيش نفس التجربة مرتين!
 يغادر الركاب لتوافر عربات أصغر وأسرع
لا أتبعهم إلا حين خلت العربة
يتسابقون
يتصارعون
على العربات\ الأماكن
ينصحني أحدهم بالجري  لأجد مكانًا
أبتسم واثقة أن مكاني موجود
لا أؤمن بالسباق\التزاحم
يوشكون على شغل الكرسي الأمامي
ينهاهم السائق: لأن المكان محجوز!
يلمحني، ويقول: يمكنك الركوب، فالدكتورة لن تمانع.
..أركب وبي فضول لمعرفة الراكبة
تكتمل العربة ولاتظهر..
يبحث عنها وتركب جواري، وتباغتني بقولها: "وقعدت جنبك برضه"
أبتسم لتشرح أنها ركبت مع ذات السائق أكثر من مرة فعرفها، فحجز لها المكان..
وهذه المرة تحدثت مرة واحدة في الهاتف من بنها إلى بركة السبع
شغلني عنها الطريق 
ورعونة\ مهارة السائق!
فكم من مرة قلت في نفسي: لا!
لا تزاحم التريلات!

-3-
أصل فرحة للمنزل
لاأجاوز باب البناية حتى أراه
رابض في مكانه
كلب
في جلسة أسد قصر النيل
لولا أن الأخير  
يلقى أسوأ من معاملة الكلاب
ينظر لي منذرًا:
لن تدركي هذا الدرج!
لن تبلغي شط الأمان!
متوعدًا
ودون أن يبذل أي مجهود في بث الخوف بي سوى
بنظرة عينيه
أهاتف أبي 
 أدرك أنه لم ينتبه لهاتفه ..
أهاتف أمي
القلقة دومًا حتى لو لم يكن هنالك أي داعٍ
تنزل الدرج 
لا تلمحه
فقد أقلقه صوت خطواتها على الدرج
لم تلمحه
إلا حين أشرت إليه
وأدركت أن هلعي ليس في محله!
ولكنها ليست أول مرة
فأقول لذاتي:

الأربعاء، أبريل 08، 2015

تناقضات

-1-
لولا أننا في إبريل
لصدقت الأوراق المتساقطة
رسول الخريف..

-2-
عجوز تطلب سجائر بالنعناع وتعطلني وآخرين في "مترو"
لأن طلبها ليس جاهزًا
ولأن بطاقتها الائتمانية دومًا تحدث مشكلة
لولا البائع الذي يحفظ رقمها السري،
ولولا عدم اكتراثها بقيمة فاتورتها!

-3- 
دقائق بعد مغادرة مترو
عند الحانوت على الناصية
البائع يعطي عسكري الأمن المركزي سيجارتين
وما تبقى له مما أنقده
يقف الشاب برهة
متأملًا سيجارتيه كالظاميء الذي يخشى نفاد مياهه
ويحصي العمت المعدنية في حرص
بينما أطلق تنهيدة عميقة!

-4-
زحام سيارات معتاد فوق كوبري 15 مايو
طفل يتسول بأكياس مناديل
لكنه فجأة يتهلل فرحًا
حين أعطته سائقة ما لعبة كانت بحوزتها
يقفز مرحًا بين السيارات
مستدعيًا آخر، 
مستجديًا ذات السائقة
التي تعيد رسم الفرحة على محياه!
ولا أملك إلا أن أراقب في الزحام :
كيف أن الحياة قاسية والسعادة فيها أبسط مما نتخيل!

الثلاثاء، مارس 31، 2015

نحو 5

قبيل النوم أمر في الردهة لأجد كارول وأسماء جالستين القرفصاء والأوراق محيطة بهما في كل مكان، أسألهما عم تفعلانه؟
تجيب كارول :"Suffering from your language!"
أجيبها:" But, it's easy"
فتعطيني الورقة لأبحث عن "تمييز"، أقرأها في عجالة ولا أجد الكلمة ، أدير الصفحة لجد اسئلة من نوع استخرج كذا وكذا، أبتسم من غبائي المحكم، فما صعوبة أن يجدوا كلمة تمييز؟، وأدرك أنهما يبحثان عن تمييز كما جاء في النحو، فأشير للكلمة في سرعة، ربما لأكفر عن غبائي، وأكمل معهما الليلة المرحة حيث النحو هو سيد الموقف، وحيث يمكنني ان ادلو بدلوي ..

الثلاثاء، مارس 24، 2015

هجر

هواء ثقيل بارد
زخات مطر خفيف
تباغت وجهي 
كما الحكايا التي يمكن أن أقصها عليك
لكنني لا أفعل
كما لا تبلل المياه حتى عويناتي
لكن هذه حكاية سيئة ربما أسوأ 
   من تذكري لك كلما مررت من الشارع الذي يحمل اسم شاعرك المفضل
وهذا يحدث كثيرًا
لو تعلم!
وربما أسوأ من تفاصيل صغيرة كثيرة
كالبناية التي أمر عليها وتحمل اسم "رضوى"
تلك التي تذكرني بها 
الراحلة الجميلة..
أو كالفتاة التي كانت تعزف الأكورديون متجولة به في حرم
كلية الدراسات الحرة للفنون الجميلة
بينما أغبطها!
لكن لم تعد لي ذات القدرة على الحكي
لم يعد يزورني صخب الانفعال المؤدي للحكي
أو ربما هجرتني الحكاية!

الثلاثاء، مارس 10، 2015

أكثر من مصادفة

-1-
أحدث صديقاتي في سيتي ستارز
عن عقد صدقاتي الذي بدأ ينفرط
فكم فاجأتني مؤخرًا سفرهن
 واحدة تلو الأخرى
وأنني ربما فتحت باب السفر
لولا أنني لم أغادر بعد!
يفاجئنا صوت البيانو الحنون
ويلعب العازف:
الدنيا ريشة في هوا
طايرة بغير جناحين
واحنا النهاردة سوا
وبكرة هنكون فين 
في الدنيا..
في الدنيا.."
ونبتسم من المفارقة!

-2-
نعبر ثلاثتنا الشارع 
ويفاجئنا صوت اصطدام  سيارتين في ذات التقاطع
 الذي عبرناه
نندهش  أننا نجونا من الحادث
وتندهش أكثر
زميلتانا اللتان شهدتا الحادث
بل على الأحرى تصدمان!
لأننا كنا في موضع خطر لم ننتبه له أصلًا
ونحمد الله على السلامة
والتي هي حتمًا أكثر من مصادفة..

-3-

لو أنك"تستفتِ قلبك"؟
لما كنت  بهذا الحرص
لو أنني أشرت إلينا
لما وجدت تفسيرًا أقوى من أن معرفتنا
"أكثر من مصادفة"