السبت، أغسطس 02، 2014

أسباب شاحذة للقراءة والكتابة 2

-1-
يشير عليّ درويش في كتابه "يوميات الحزن العادي" ضمن ما أشار من موسيقى تشايكوفسكي، بقراءة رواية الحرية او الموت لكزانتزاكس، تلك الرواية التي اقتنيتها منذ شهرين تقريبا اثناء امتحاناتي من مكتبة الهيئة بالجامعة، حيث أحب أن اذهب كلما توفر لدي وقت في انتظار زميلاتي، ووضعتها على الرف بين كتبه الأخرى التي تنتظر حنوي عليها، وبغشارة درويش تلك حدت عن خطتي التي رسمتها للقراءة ، ولكن لابأس، لو كان ذلك يعيدني ثانية لأصدقائي الكتب الذين لم يتسن لي كثير من الوقت مؤخرًا في صحبتهم.

ومن سخرية الأمر أنني أقرأ فقرات كاملة لكزانتزاكس كالتالية:

"يقول لنفسه وكأنه يهذي:"إنني أتهم الله.. أتهمه بأنه لم يمنح أبناء كريت أجسادًا من فولاذ تمكنهم من الصمود مائة عام أو مائتين أو حتى ثلاثة حتى تحرر كريت..وبعدها ليكن ما يكون..حتى ولو تحولنا إلى تراب أو رماد"

أو كالتالية أيضًا:

وغمغم الكابتن "ميخايليس" وهو يلكز مهرته:" أيتها المنبوذة كريت! كم من الأجيال انقضت وأنت تبكين أيتها الأرض سيئة الحظ..ومن ذا الذي استمع إلى بكائك؟ حتى الرب محتاج إلى تهديد لكي يصنع معجزته ..إن الأقوياء فوق هذه الأرض يحتاجون إلى تهديد جيد..اقبض بيدك بندقيتك أيها الأحمق، فهي وحدها التي ستصبح الموسكوفيين المنقذين! ..ولا شئ غيرها!.....
والله أيضا -وهو أعلى من كل بشر- لابد أن يرى نفس المشهد إذا لم يكن سبحانه قد نسى كريت أجيالًا وراء أجيال وأسلمها روحا وجسدًا إلى أيدي الأتراك!
لا.. بل أسلم الجسد فحسب، فقد قاوم الكريتيون، وغلوا دائما بالغضب..ورفضوا أن يضعوا خاتمهم تحت خاتم الله! فلم يكن ذلك من العدل في شئ! ورفعوا أيديهم إلى السماء وصاحوا" ظلم!"  ووطنوا أنفسهم كمسييحيين طيبين على أن يرفعوا ذلك الظلم الإلهي الذي لايحتمل، والله ذاته محارب أيضًا..أيكون مشغولًا عنهم لأنه يدير حربًا في مكان ما، فوق كوكب ما، ضد أتراك آخرين؟!..لسوف نظل نناديه سبحانه حتى يسمعنا"

ماذا لو عدلنا النص فبدلًا من كل كلمة تشير غلى كريت نضع فلسطين، حينها ربما أشعر أن قائل هذه العبارات هو درويش عن محبوبته فلسطين، لا يبدو ذلك بعيدًا خاصة وهو القائل في مديح الظل العالي القصيدة المستوحاة بشكل ما خفي علي من بورخيس:
سقط القناعُ
عَرَبٌ أَطاعوا رُومَهم
عَرَبٌ وبارعوا رُوْحَهُم
عَرَبٌ.. وضاعوا
سَقَطَ القناعُ
والله غَمَّسَ باسمك البحريِّ أَسبوعَ الولادةِ واستراحَ الى الأَبَدْ
كُنْ أنتَ. كُنْ حتى تكونْ !
لا ... لا أَحَدْ
يا خالقي في هذه الساعاتِ من عَدَمٍ تَجَلَّ!
لعلَّ لي حُلُماً لأَعْبدَهُ
لَعَلَّ!



يأسرني كازنتزاكس بوصفه الجسدي الدقيق للأشخاص وتحليله النفسي السريع لهم من خلاله،أتساءل كيف يمكن ان يصفني كازنتزاكس؟
ربما يشق عليه الأمر، وربما يشق عليّ أنا تخيل ذلك، لأن جسدي لا يثبت على حال من السمنة والنحافة مؤخرًا، كلا الحالتين تثير اكتئابي ، فأسعى إلى الحالة التي تناقض حالتي، ووجهي لا يبين ما يعتمل بذاتي القلقة، أنا نفسي يصعب علي كثيرًا فهم كيف تحجب ابتساماتي في الصور أفكاري وذاتي ، وضيقي وثوراتي وكل شئ!
تمحو الابتسامة كل شئ، وحتى دونها لا ستطيع أحد أن يقرأ قسماتي التي تبخل بالتعبير عن حالتي، فهي محايدة جامدة في أغلب الأحوال!
فلنقل أنني لست مع كازنتزاكس على طول الخط هنالك ما يكتبه ويناقض افكاري، ولكن هل أصل في نهاية هذه الرواية إلى النتيجة التي وصل لها درويش؟
فلا أحرر نفسي؟ ولا أموت؟

-2-
ترشح لي أماني فيلمًا، ربما يحفزني على العمل على روايتي التي لم أنجز فيها سوى عنوانها والثيمات العريضة والقضايا التي اريد طرحها، محذرة أنني لن أحب أن أكون كالكالتب في الفيلم، وفعلًا لا أحب أن أكونه بأي حال من الأحوال!

هو الكاتب الذي يجد عرضًا نصًا لرواية فاتنة مجهولة المؤلف وغير منشورة، يتقرها على حاسوبه حيث تعثر عليها زوجته عرضًا أيضًا وتثني على إبداعه فيها، وأنها أفضل ما كتب وأنها واجبة النشر، لكن نظرة عينيها أسرته ورضخ لها، هو الذي لاقت روايته الرفض من الناشرين اصبح مشهورًا بفعل رواية لم يكتبها، يقابله عجوز يطلب منه سماع قصته وكتابتها ولا  يرضخ له إلا حين يعرف أنه مؤلف الرواية المسروقة، وفي نهاية قصته قال له :
عبارته تلك حقيقية جدًا، وهي أيضًا سبب مباشر لأغلب الآلام التي تعرض لها هذا العجوز، والتي تعرض لها الشاب فيما بعد في سيرته كإنسان في المقام الأول، لأن الخطأ الذي ارتكبه جعله يخسر كل ما أحب بالفعل في مقابل نجاحه وشهرته!
المهم يؤنب الشاب ضميره حين يكتشف أن للرواية صاحبًا، ويعترف لزوجته بالحقيقة، وكذا لناشره، ولا يدعمان قراره بمحو اسمه عن الرواية بإدعاء أن هذا كله لن يجلب سوى المتاعب!
لكن كانت هذه ربما بداية فقده لحب حياته..
هل قلت أن الراوي هنا هو كاتب يقرأ نصُا من رواية تحمل عنوان الفيلم The Words?
الراوية يقرأ النص عن الشاب والعجوز في حفل توقيع وقراءة لروايته وتشك حينها أنه هو الكاتب الشاب بعد أن ولت أيام شبابه، ولايشعر بأي ذنب عما حدث في الماضي بل ويتبنى نظرية العجوز لذلك كتب تلك الرواية كاعتراف منه بحقيقة ما حدث، أو كتكفير عنه، نيته ليست واضحة تمامًا، أنا هنا أخمن، ويؤكد على الفكرة التي طرحها العجوز للشاب والتي تتلخص في أن كل انسان يقوم باختياراته ويتحمل نتائجها، فهو ابتعد بكامل ارادته عن المرأة التي أحبها بعد أن جرحها! ، ورغم اننا نلمح نظرة اللامصدق لهذه الفكرة في عيون الشاب، إلا أنه يكرر طرحها حينما يكبر!


وهي فكرة ضايقتني، الكلمات حقيقية جدًا، إنما الاختيارات!
أي اختيارات تلك التي يباركونها/ اختيارات أن تجرح الآخرين وتوجعهم في الفقد؟
والأسوأ هو اعتراف العجوز في اللقاء الثاني الذي حرص عليه الشاب، أنه آثر الخيال الذي كتبه في روايته، على المرأة الحقيقية الوحيدة التي أحبها والتي تسببت في ضياع روايته!

ويعدها يقول أنه رآها نرة بعدها بسنوات وكانت سعيدة مع زوج آخر وطفل آخر وقد آلمه ذلك!
ونجد أن الراوي يحدث الفتاة الشابة التي التقاها في الحفل بعكس هذا المنطق بعد أن اختبر في شبابه منطق العجوز، يسألها: هل تفضلين الخيال على الواقع؟
الفتاة ترددت لأنها تفضل الخيال والمثالية على الواقع، وأنه قد اختار وتحمل نتيجة اختياراته!
ليست المشكلة في النهاية، بل المنطق المخالف للمنطقي الذي ربما يتصرف بموجبه بعض الأشخاص، لا أجد 
لدي قدرة على أي شئ بعد فيلم مماثل سوى البكاء!


-3-
تفاجئني أنغام بأغنية أكتشفها لأول مرة عرضا على ساوندكلاود، الكلمات التي ربما وددت قولها منذ عام ونصف، بينما لم أستطع قول اي شئ، الايماء هو ما أجيد فعله ، ناهيك عن التذمر وغيره من الانفعالات العجيبة، كل الانفعالات التي لم يبق منها أي شئ وراء وجه جامد، وقلب لا كنه له: تقول:
 
يا حبيبى... يا حبيبى ...يا حبـــــــــــــيبى قد عمرى قولتها لك وانت جنبى ببقى لسة مشتقالك
ما انت عارف ..انت سامع انة الليل والشوارع
كل حبة رمل بتقولك حرام ..حرام ..اتحرم حضن الخطاوى وفين انا
والطريق مايل بحمله من العتاب..والنسيم حس بفراقك سحره بان
كل حاجة رافضة بعدك مش هتفضل هى بعدك
صعب اصدق
لو ضرورى تفوتنى خد مني الحنين واختصر بعد السنة خليه يومين
لو ضرورى قبل ما تسافر بعمرى اسجن الشوق والمنى واطلق الصبر فى وريدى قبل ما يطول بعدنا
لو ضرورى حتـــــــــــــــى لوطـــــــــــــــــــــال بعدنا
حتى لو طـــــــــــــــال بعدنا
انت هنا

وربما يرجعني هذا إلى مربع الخيال ولكن من ينكر: ولكم في الخيال حياة يا أولي الأباب!

-4-
الفيلم والأغنية تجعلني أفكر في أشياء كثيرة تبدو غير مترابطة:
كالفتاة سيليا التي هجرها العجوز في نوبة حزنه على ابنته وروايته، الأكيد أنها شعرت بأضعاف أشعاف الألم الذي كان موجودًا من 
الأساس، لكن كيف استطاعت بناء حياة جديدة سعيدة كما بدا عليها؟
هل كان هذا اختيارها مقابل اختيار زوجها القاسي والمجحف لهما معًا!

أتذكر فجأة الحب في زمن الكوليرا، وأحاول تذكر سبب الخلاف بين المحبين في شبابهم ولا أذكر شيئًا، يدي لا تمتد للرواية رغم أن هذا السؤال ليس جديدًا، طرحته مرة منذ سنة ، وأشفقت على نفسي معرفة الاجابة!

لازال الخيال والواقع يتصارعان، لا يفوز أخدهما على الآخر، فقط الأسئلة والمزيد منها، بينما يمر الزمن.

الجمعة، أغسطس 01، 2014

طعم

يزورنا مع أمه قريبتنا لأول مرة، لكنه بالطبع يعرفنا من قبل، فيجلس على الكرسي جلسة راشد، لا كطفل على طرفل الكرسي، تحكي عن حادثته أواخر رمضان التي ابتلع فيها جنيهًا، وتبتسم مستدركة أنه بعد الحادث صحح لها "اثنين"
سألته بجدية: "كنت فاكر بقك حصالة؟"
قال بجدية أكثر:" لا طبعا ، كنت عايز أعرف طعمه.."
"أرد: هو فعلا الفلوس طعمها حلو، بس بالحاجات اللي تقدر تشتريها بيها
تناوشه أمه:"طب لقيت الأول طعمه وحش ، بلعت التاني ليه؟"
يرد بجدية تصدمنا:" بالعكس عجبني فكلت تاني.."
أفض غلاف المصاصة وأعطيها له، بينما نغير الموضوع..
وبعدها أتذكر الطفل في فيلمmartian child  والذي استعرض مهارته في تذوق الألوان أمام جون كوزاك
لكنه لم بوفق في تذوق اللون الأزرق لحبة m&m

الأحد، يوليو 20، 2014

رسالة إلى عابرة طريق

عزيزتي الفتاة التي صدمتها بمرآة السيارة، لسوء تقدير مني لأبعاد السيارة وطريقك، أنا آسفة، ولو أن الأسف لن يغير شعورك بالألم مطرح الصدمة، ولن يمنعك عن أن تنتقمي مني بالدعاء، ولن يقلل سعوري بالضيق منذ لحظتها! 

نعم ولكِ كل الحق ،أمثالي لا يحق لهم ركوب سيارات طالما لن يستطيعوا تقديرمسافة صغيرة كتلك التي أخطأتها ولن أتعلل بالسيارة التي كانت ثسير في الاتجاه المقابل والتي بثت في قلبي الرهبة، لا أعرف هل لحظتي أنني فوجئت باصطدام المرآة بجسدك، لحتى تركت الانتباه تمامًأ للطريق لأطمئن عليكي، وكدت أثناء ذلك أن أصدم كلية السيدة العجوز التي كانت تسير أمامك، لولا وكالعادة تدخل عم سعيد الذي غير اتجاه الطارة، ووجه انتباهي للطريق الذي حدت عنه، لأنحي السيارة جانبًا لتفقدك، وبالفعل كل هذا لا يهم!
ويبدو أنني من أولئك الذين يهلعون عند ارتكاب خطا صغير غير مقصود، درجة توقعهم في الكوارث ودون أدنى سابق إنذار، نعم هذا ، ما يبدو، وليست هذه مشكلتك على الاطلاق، لا جدوى من كل هذا أصلًا.

من لحظتها ولا أرى شيئًا سوى عباءة سوداء وحجاب أحمر هذا ما كنت ترتدين، وخمار رمادي اللون للعجوز التي كدت أن أصدمها!
ولم اذهب للعمل، ولم أخرج من المنزل سوى لحاجة سريعة!

اعتذاري لك متمثل في وعد حقيقي بتوخي الحذر أكثر والانتباه وإلا عدم القيادة نهائيًا على الأقل حتى أجيد الأمر كلية بعيدًا عن الطرقات..

الخميس، يوليو 17، 2014

رسالة إلى علبة المناديل

عزيزتي علبة المناديل 
أنا آسفة بكل ما تعنيه الكلمة من معاني، انتي عارفة قد ايه أنا بحاول أحس بالأشياء، واللي حصل معاكي النهاردة لا يغتفر، انتي عارفة إني مش قاصدة، أنا كنت بحاول ألف زي ما عم سعيد قال لي، بس قدرت سرعة العربية غلط، كانت أسرع من اللازم بدرجة كافية إنها تطوحك من الشباك المفتوح ع الأسفلت بعيد عن العربية، أنا أصلًا مخدتش بالي م اللي حصل، هو سحب فرامل اليد، وستر ربنا إن طريق كفر الشيخ اللي بيدربني عليه فاضي ومفيهوش عربيات كتير، انتي ملكيش ذنب في أي حاجة، وجايز عمري ما قلت لك قبل كده، بي انتي واخواتك وبناتك أقرب حد لي في الشدايد، المرض والبكا، فإزاي يعني ممكن أقصد أعمل معاكي كده؟!

عارفة، أنا نفسي ألاقي طريقة اقدر أجمد بيها اللحظة اللي كنت بلف فيها، عشان أعرف تحديدًا كنت بفكر في إيه؟
صحيح هو من ساعة ما صحيت من نومي المتقطع اللي كله أحلام عجيبة، وأنا بقول ان مادة الأحلام دي تنفع روايات فظيعة، ومافتكرتش من التلاتة غير واحد بس، بس كمان مش متأكدة ان ده هو اللي كنت بفكر فيه، ممكن أكون سرحت مع شجرة الصفصاف اللي استغربت مكانها ، أو جايز وبس كنت حابة أستعرض مهارتي اللي واضح إنها لسه محتاجة صقل، مش عارفة !
بس دي مش اللحظة الوحيدة اللي ببقى نفسي فيها أجمد الفكرة وأفصلها عن الأحداث اللي حاصلة حواليا، الفكرة اللي ممكن تكون تافهة وساذجة وملهاش أي مستقبل أكتر من إنها شغلتني ..

تفتكري كل ده بحاول ألاقي عذر؟ 
جايز!
بس ده ميمنعش إني حقيقي آسفة.

الأربعاء، يوليو 16، 2014

وعجبي..

أستقل سيارة اجرة وأقول له جهتي: "النحاس مع أبوبكر الصديق" ، يقود ويهدئ سرعته قليلًا عند أحد النواصي قائلًا:"هنا؟"
 " أقول" لا ، لسه قدام ده مش الشارع
-"تحت أمرك" ويكمل قيادته
إلى أن أقول له "هنا لو سمحت، والناصية الجاية دي هي أبو بكر الصديق"
يبتسم قائلًا "لا ده يوسف الصديق"
وأدرك أنه محق، وأن الخظأ مني في الأساس ، أنا خلطت بين اسم الشارعين، لاشتراكهما في "الصديق" وادرك اكثر أنه محق حينما دلل على قوله "بأن أبو بكر الصديق هو الشارع اللي على ناصيته سوبر ماركت المنشاوي"
والحقيقة أن ما حدث ليس على جهل مني بأسماء الشوارع على قدر ما هو إهمال لها، لأنني أؤثر المشي على استقلال سيارة أجرة أو حتى ركوب السيارة، ولكن المشي ليس يسيرًا دومًا، أذكر أنني لم أنتبه يومًا لأسماء الشوارع عمومًا سوى في الثانوية العامة لأنني حينها كانت بداية استقلالي سيارات الأجرة وحدي للوصول لدروسي الخصوصية المتتابعة، ، صحيح انه في أحيان كثيرة كان يوصلني أبي، لكن أيضًا كنت أذهب بمفردي كثيرًا، وحينها بدأت أعرف أسماء الشوارع والاتجاها، ورغم أنني اكتشفت اليوم أن مر عليّ عشر سنوات أو يزيد على ذلك، إلا أنني لا زلت أخطأ في الشوارع وأسمائها، لكنني لست وحدي من يفعل ذلك!

في العام الماضي كنت أسافر للقاهرة بشكل أسبوعي، وكانت جهتي أغلب الأيام في شارع"ممدوح سالم"، وأصبح من طقوسي قبل ارتياد مكان جديد لأول مرة أن أعود وأسأل جوجل وخرائطه، لأعرف تحديدًا أين المكان، وما أقرب محطة مترو له، بحيث أصل لها ومن هناك أستقل سيارة أجرة ، توفيرًا للوقت والمجهود، والحقيقة أنني كنت ذهبت لهذا المكان قبل افتتاح مترو العباسية وهو أقرب محطة مترو له حينها، ولكن لم أكن في حاجة لاستقلال المواصلات العامة، لأن ذات الشارع فيه مدخل أرض المعارض، الذي أعتاده بشكل سنوي منذ سنوات وسنوات، ربما كانت أول سنة هي تلك التي أطلق فيها منير ألبومه"عشق البنات" لأنني أذكر جيدًا أن هذه الأغنية كانت ما يعمل في الميكرفون يومها، المهم ومن حينها وهذا الشارع مرتبط عندي بالزحام، لكن الحقيقة التي اكتشفتها خلال عامي الماضي أن هذا الشارع هادئ جدًا أغلب أيام السنة إلا في حالتين:معرض الكتاب، وأي عزاء بمسجد آل رشدان الشهير على ناصيته من الناحية الأخرى، المهم في عامي الماضي كان أمامي حلين إما أن أسير المسافة التي تستغرق ربع ساعة على الأقل من مترو العباسية، أو أن أستقل سيارة أجرة، ويحكمني في هذا القرار دومًا الوقت وحالتي المزاجية، ربما يكون لدي الكثير من الوقت، لكنني ببساطة لا أنوي السير وسط الزحام والضجيج، في أحيان كثيرة كان جاهين يتمتم لي :"
زحمة وأبواق سيارات

اللي يطول له رصيف.. يبقي نجـــا
لو كنت جنبي يا حبيبي أنــــــــــــا
مش كنت أشوف إن الحياة مبهجة
عجبي!"
وحينما يكون قراري ان أستقل سيارة أجرة، وأخبره اسم الشارع ، في الأغلب لايعرفه، فأصف أننا سنسلك امتداد رمسيس، الذي عرفت اسمه بعد أن وصفت للسائق الطريق ، أو أخبره أن نذهب ل "آل رشدان" الذي بلغ أوج شهرته أيام مبارك في أغلب الأوقات وحينها لم يكن أحدًا يتابع الأخبار، وأحيانًأ كثيرة كان يصحح لي السائق جهتي ليقول "تقصدين صلاح سالم" وأصحح له لا بل "ممدوح سالم" ، ويومها عمدت إلى جوجل لأسأله  بعد أن أرقني السؤال "لماذا يعرفون صلاح ويجهلون ممدوح"، كنت أعرف بالفعل أنه كان رئيسًا لوزراء مصر يومًا ما، لكن جوجل لحظتها لم يضف لي الكثير من المعلومات، وكذلك عن صلاح سالم الذي كان كل ما أعرفه عنه هو أنه أحد أعضاء مجلس قيلدة الثورة ، وويكبيديا زودتني بمعلومة لطيفة: 
"
وهنا تجدر الإشارة إلى أن عبد اللطيف البغدادي وحينما كان يقوم بالانتهاء من أحد أعماله الانشائية العظيمة واشهرها طريق الكورنيش والطريق الجديد الذي استقطع جزءا من المقطم وامتد في أرض صحراوية أصبحت بعد ذلك مدينة نصر‏ ؛ قد تصادف مع موعد وفاة صلاح سالم، فاطلق اسمه على هذا الطريق الطويل شارع صلاح سالم الذي أصبح من أشهر شوارع مصر‏."

وهكذا نجد الشارع يحمل اسمه بسبب وفاء صديقه، وهو شارع طويل يعاني دومًا من اختناقات مرورية، بينما شارع ممدوح سالم شارع قصير عريض وهادئ أغلب أيام السنة، والخاطر الذي تلبسني أمس كان خاطرًأ غريبًا، يمكن تلخيصها في عبارة" يوم لك ويوم عليك"، وكذلك فكرة أن الشوارع تكتسب أسماءها بطرق غريبة يدري عنها أحد شيئًا، بل و لا ينتبه لها أحد سوى من يتعلق الأمر لديهم بذكرة بعينها أو لقمة العيش، ولا يمكنني أن أنسى برنامج جميلة اسماعيل في طفولتي"اكسب مرتين" الذي كانت تجوب فيه شوارع القاهرة سائلة الماشين فيها عن اسماء الشوارع وحكاياتها.

الثلاثاء، يوليو 08، 2014

زقلة

خطوات قبل وصولي للمنزل قبل الافطار بساعة واحدة
أشعر بشئ صغير يرتطم برأسي
إنها زلطة
أنظر خلفي، 
لأجد طفلًا يجري محاولًا الاختباء في ثنية الشارع
أتوجه له "مش تعتذر؟!"
"أنا مش قاصد"
ويخطو خطوات للخلف..
"أمال رميتها ليه؟"
"كنت برميها على أخويا"
"طب وده صح؟"
يصمت ويغمغم "لا، أنا آسف"
"ماتعملش كده تاني"
وأربت على رأسه
وأتجه للمنزل باسمة...


السبت، يوليو 05، 2014

رسالة إلى الله 3

عزيزي الله
أنا عارفة قد ايه انت قريب،بس احنا اللي بعاد
احنا اللي الأرض أصلنا وماسكين فيها بايدينا وسناننا، رغم ان الحقيقة اننا حاليًا شبه أموات، يا رب انت عارف حال الناس في الشارع، مش محتاجة أحكي لك عن أي حاجة بتحصل، ولا عن التوحش والبلادة والكسل اللي احنا فيه!
الحال ميسرش، بس  يعني امتى كان يسر؟
مش فاكرة اني مشيت يوم في الشارع ولقيت في عيون الناس ضي وحماسة، جايز كام يوم وكله اتبخر.
يارب انت عارف اني حاليًا مش يائسة و لاناقمة
وعارف كمان اني زهقانة من التكرار الممل لكل شئ، وأنا عارفة ان الحل اني لازم أحاول أغير حاجة عشان النتيجة تتغير، ع الأقل عشان يرجع لي الحماس، عشان يبقى عندي دافع أخرج من العزلة الجميلة، وأمشي وسط الناس ولأجل الناس!
يا رب انفخ في صورتي واحييني بطاقة أمل تسري جوه الروح.
أنا خلاص بقيت عارفة ايه مني وايه من الشيطان، امنه اليومين دول متقيد!
بس نفسي مش مقيدة!
 يارب انت عارف اني نفسي أنام من كتر الاجهاد، بس مخي مش راضي يسلم للنوم، وعارف كمان اني في أيام تانية كتيييير بيكون النوم هربي وملجأي من كل شئ، يارب ارزقني الاتزان في كل شئ..

يا رب أنا بحبك.